48/03/23
مستحبات صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /
مستحبات صلاة الجماعة
أمّا المستحبّات فأمور :
أحدها : أن يقف المأموم عن يمين الإمام إن كان رجلًا واحداً (1)، وخلفه إن كانوا أكثر (2)، ولو كان المأموم امرأة واحدة وقفت خلف الإمام على الجانب الأيمن بحيث يكون سجودها محاذياً لركبة الإمام أو قدمه
2- كان الكلام في مستحبات الجماعة ومكروهاتها وتعرض السيد الماتن (قده) إلى فرعين
الفرع الاول: في ما لو كان المأموم واحداً
الفرع الثاني: لو كان المأمومون أكثر من واحد
وذهب ابن الجنيد إلى الوجوب في هذا الفرع وكذا صاحب الحدائق من المتأخرين
ويجري في هذا الفرع الكلام المتقدم في الفرع الأول فذهب المشهور هناك إلى استحباب الوقوف عن يمينه وهنا ذهبوا إلى استحباب الوقوف خلفه بل ادعي على ذلك الاجماع
وذكرنا الروايات الصحيحة هناك وقلنا إنّ ظاهرها موافق لما يقوله ابن الجنيد وهو وجوب الوقوف إلى يمينه إذا كان واحداً
ومن الروايات صحيحة محمد بن مسلم عن أحدهما(ع)قال: ((الرَّجُلَانِ يَؤُمُّ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ، يَقُومُ عَنْ يَمِينِهِ فَإِنْ كَانُوا أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ قَامُوا خَلْفَهُ))[1]
وصحيحته الاخرى عن أبي جعفر(ع)أَنَّهُ سُئِلَ عَنِ الرَّجُلِ يَؤُمُّ الرَّجُلَيْنِ، قَالَ ((يَتَقَدَّمُهُمَا وَ لَا يَقُومُ بَيْنَهُمَا، وَ عَنِ الرَّجُلَيْنِ يُصَلِّيَانِ جَمَاعَةً، قَالَ نَعَمْ يَجْعَلُهُ عَنْ يَمِينِهِ))[2]
ونحن في الفرع الأول بالرغم من اعترافنا بظهور الروايات فيما يقوله ابن الجنيد حملنا النصوص على الاستحباب المخالف لظاهرها لقرائن لعل أهمها صحيحة الحسين بن سعيد التي تكاد تكون صريحة في عدم وجوب وقو ف المأموم إلى يمين الإمام إذا كان واحداً
ولكن هذه القرائن مختصة بالفرع الأول وينبغي مبدئياً الالتزام بوجوب الوقوف خلف الإمام إذا كان المأموم متعدداً ولا موجب لرفع اليد عن هذا الظهور
لكن المشهور رفض ذلك وحمل هذه الروايات على الاستحباب.
ويستدل لاستحباب الوقوف خلف الإمام إذا كان المأموم متعدداً بأمور:
الأول: ما ذكره في مصباح الفقيه من أنّ المراد من الوقوف خلف الإمام في هذه النصوص أن يجعلوه بين أيديهم بحيث يصلون وراءه بأن يكون موضع سجودهم متأخراً عن موضع قدمي الامام وهذا ليس بواجب قطعاً لجواز الوقوف عن يمين الإمام متأخراً عنه قليلاً بلا اشكال، وهذا معناه أنّ الخلف في هذه الروايات بمعنى أن يصلوا وراءه ليس بواجب
ويلاحظ عليه إنّ القائل بوجوب الوقوف خلف الإمام لا يرى جواز الوقوف خلف الإمام متأخراً عنه قليلاً فلا يكون الجواز مسلّماً عند الجميع، فهذا الدليل لا يخلو من مصادرة
الثاني: دعوى الإجماع على الاستحباب كما في المستمسك
ولم ينقل الإجماع إلّا عن المتأخرين كالعلامة
نعم، ذكر الشيخ في الخلاف في فرع ما لو وقف اثنان عن يمين الإمام ويساره فقال إنّ السنّة أن يتأخرا خلفه ، وفهم منه أنّ التأخر عن الامام للمتعددين مستحب، واستدل عليه بإجماع الفرقة
وليس واضحا كفاية ذلك في رفع اليد عن ظهور النصوص مضافاً إلى ما في إجماعات الشيخ في الخلاف من كلام
الثالث: إطلاقات أدلة الجماعة فلو صلّى المتعددون إلى جنب الإمام متأخرون عنه قليلاً فهي جماعة وتشملها أدلة صحة الجماعة لأنّ صدق الجماعة لا يتوقف على أن يقفوا خلفه
نعم، هو يتوقف على أن لا يتقدم المأموم على الإمام، وبعضهم قال أن لا يساويه
فيمكن التمسك بإطلاقات صحّة الجماعة لإثبات صحّة الجماعة في صورة وقوف المتعددين متأخرين عن الإمام قليلاً
ويلاحظ عليه أنه يمكن أن يقال بأنّ إطلاقات الأدلة مقيّدة بصحيحة محمد بن مسلم الدالة على لزوم الصلاة خلف الإمام إذا كانوا متعددين
الرابع: مرفوعة علي بن ابراهيم الهاشمي قال: (رَأَيْتُ أَبَا عَبْدِ اللهِ(ع)يُصَلِّي بِقَوْمٍ، وَ هُوَ إِلَى زَاوِيَةٍ فِي بَيْتِهِ بِقُرْبِ الْحَائِطِ، وَ كُلُّهُمْ عَنْ يَمِينِهِ وَ لَيْسَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ)[3]
وتقريب الاستدلال بها بدعوى ظهور الرواية في جواز وقوف المأمومين إلى يمين الامام
بتوضيح أنّ المقصود اثبات عدم وجوب الوقوف وراء الإمام وهو يتم إذا ثبت جواز وقوفهم عن يمين الامام مع المساواة أو مع التأخر عنه قليلاً والرواية تدل على جواز أحد هذين الوقوفين لأنها تقول كلهم عن يمينه
وأمّا احتمال أن يكون المراد بالوقوف عن يمين الإمام الوقوف خلفه على جهة اليمين وهو لا ينافي قول ابن الجنيد فهو بعيد جداً خصوصاً أنّ التعبير بالوقوف عن يمينه ورد كثيراً في النصوص ولم يفسره أحد بالخلف
فالإنصاف أنّه لا بأس بدلالة الرواية على الاستحباب، لكنها غير تامة سنداً باعتبار الرفع
وأمّا علي بن ابراهيم الهاشمي الوارد في سندها فهو عنوان لشخصين: الأول متقدم وهو يروي عن الإمام الكاظم كما في الكافي والثاني متأخر ويروي عنه محمد بن يحيى العطار وهو الذي يعرف بأبي الحسن الجواني وقد ترجم له النجاشي وقال عنه ثقة صحيح الحديث، والظاهر أنّ المراد منه في روايتنا الثاني فإنّ بينه وبين الكليني واسطة واحدة وحين ترجم له النجاشي ذكر بينه وبينه واسطتان
ولم يرد في شيوخ الكليني من هو بهذا الاسم، فما نسبه السيد الخوئي (قده) من كونه من شيوخ الكليني لعله اشتباه