47/06/16
فصل في شرائط إمام الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة/صلاة الجماعة
الموضوع: صلاة الجماعة/ فصل في شرائط إمام الجماعة /
فصل في شرائط إمام الجماعة
يشترط فيه أمور: البلوغ والعقل (1) والإيمان (2)، والعدالة (3)
الشرائط المعتبرة في الإمام
3-نعيد النظر في الروايات السابقة
أمّا صحيحة عمر بن يزيد أَنَّهُ سَأَلَ أَبَا عَبْدِ اللهِ(ع)عَنْ إِمَامٍ لَا بَأْسَ بِهِ، فِي جَمِيعِ أُمُورِهِ عَارِفٍ غَيْرَ أَنَّهُ يُسْمِعُ أَبَوَيْهِ الْكَلَامَ الْغَلِيظَ، الَّذِي يَغِيظُهُمَا أَقْرَأُ خَلْفَهُ، قَالَ ((لَا، تَقْرَأُ خَلْفَهُ مَا لَمْ يَكُنْ عَاقّاً قَاطِعاً))[1] وقد حكم الإمام فيها بصحّة صلاته ما لم يكن عاقاً قاطعاً، فقبل مرحلة العقوق لا مانع من الصلاة خلفه
وتقريب الاستدلال بها أنّ الرواية ظاهرة في فراغ السائل عن اشتراط العدالة في الإمام ولذا فرض أنّه ليس فيه خلل في جميع أموره وإنّما يسأل عن أنّ ما يفعله الإمام هل يقدح في العدالة أو لا؟
وكان الاشكال على هذه الرواية أنّه حتى يثبت الاشتراط شرعاً لا بد من إمضاء ما فرغ عنه هذا السائل وبنى عليه
وقلنا لا يمكن استكشاف الإمضاء من سكوت الإمام وعدم ردعه لأنّ سكوت الإمام حتى لو لم يوافقه فيما اعتقده قد لا يكون باعتبار أنّ العدالة شرط في الإمام شرعاً وإنّما سكت باعتبار أنّ اعتقاده هذا لا يؤدي به الى مخالفة الواقع لأنّ السائل يعتقد الاشتراط فسوف لا يصلّي خلف غير العادل
وهذا الاشكال إنّما يرد على التقريب السابق للاستدلال بالرواية، وأمّا إذا قرّبنا الاستدلال بها بالقول بأنّ نفس الفراغ عن اشتراط العدالة من قبل السائل يكشف عن وجود حالة وجو سائد لدى القريبين من الامام على اشتراط العدالة سواء كان هذا الجو باعتباره من أصحاب الائمة وقد سمعه من الإمام خصوصاً إذا التفتنا الى أنّ السائل هو عمر بن يزيد الذي قيل في حقه بأنّه جليل القدر فاعتماده لا يأتي من فراغ فلا بد أن يكون هذا هو الجو السائد في أوساط الائمة (عليهم السلام)
فلا نريد أن نستكشف الإمضاء من سكوت الإمام (عليه السلام)، بل إنّ نفس فراغ السائل كاشف عن ثبوت هذا في زمان الإمام (عليه السلام)
ولو تمّ هذا التقريب فالصحيحة تدل على اشتراط العدالة لأنّ الاستدلال بها يكون في أنّ السائل قد فرغ عن اشتراط العدالة وأنّها مسلمة عنده
نعم، تدل الرواية على أنّ القادح في العدالة هو عقوق الوالدين بلا اشكال وأمّا مجرد إسماعهما الكلام الغليظ فغير قادح في العدالة، ولذا يقع الكلام بناء على هذا الظهور في أنّ اسماعهما الكلام الغليظ هل هو حرام أو لا؟
ويظهر من تقريرات السيد الخوئي (قده) أنّه ليس حراماً قال: (أنّ مجرّد الغلظة في الكلام لا يمنع عن الائتمام ما لم يبلغ الحرام)[2]
والرواية ظاهرة في كونه حراماً لأنّه يصل إلى الإغاضة ولا اشكال في حرمة إغاضة الوالدين فيبدو أنّه حرام لكنه لا يقدح في العدالة
وعليه فالرواية تدل على أنّ إسماعهما الكلام الغليظ الذي يغيظهما وإن كان حراماً إلّا أنّه لا يقدح في العدالة ويظهر من الرواية عدم الملازمة بين اسماعهما الكلام الغليظ وبين العقوق
وعلى كل حال فبناء على هذا التقريب تندفع الإشكالات التي ذكرناها على الاستدلال بالرواية سابقاً فلا نحتاج إلى الإمضاء من السكوت وعدم الردع لأنّنا نستدل بالوضوح والمسلّمية في ذهن السائل الذي هو من أصحاب الأئمة
وأمّا الاشكال المتقدم بأنّ غاية ما يدل عليه الاستدلال السابق هو مانعية العقوق ولا يدل على شرطية العدالة بل لا يدل حتى على مانعية الفسق، لأنّه حين أجاب بعدم الصلاة خلفه دلّ على مانعية الفسق ومع ذلك لا تدل على مانعية الفسق مطلقاً لأنّ العقوق من الكبائر فالرواية تقول يعتبر في إمام الجماعة أن لا يكون عاقاً فلو أردنا التعدي لا بد أن نتعدى الى شيء بقدر حرمة العقوق لا التعدي الى مطلق الفسق
فلا يرد على التقريب الحالي لأنّنا نستدل بمسلمية اشتراط العدالة في إمام الجماعة، فمما فرغ عنه السائل هو اشتراط العدالة لا مانعية العقوق في إمام الجماعة فيثبت الاشتراط شرعاً
وإذا تمّ هذا التقريب تكون الرواية دليلا على اشتراط العدالة
وأمّا موثقة سماعة قال: سَأَلْتُهُ عَنْ رَجُلٍ كَانَ يُصَلِّي فَخَرَجَ الْإِمَامُ، وَ قَدْ صَلَّى الرَّجُلُ رَكْعَةً مِنْ صَلَاةٍ فَرِيضَةٍ، قَالَ ((إِنْ كَانَ إِمَاماً عَدْلًا فَلْيُصَلِّ أُخْرَى وَ يَنْصَرِفُ، وَ يَجْعَلُهُمَا تَطَوُّعاً، وَ لْيَدْخُلْ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، وَ إِنْ لَمْ يَكُنْ إِمَامَ عَدْلٍ، فَلْيَبْنِ عَلَى صَلَاتِهِ كَمَا هُوَ، وَ يُصَلِّي رَكْعَةً أُخْرَى وَ يَجْلِسُ قَدْرَ مَا يَقُولُ، أَشْهَدُ أَنْ لَا إِلَهَ إِلَّا اللهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَ أَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَ رَسُولُهُ(ص) ثُمَّ لْيُتِمَّ صَلَاتَهُ مَعَهُ عَلَى مَا اسْتَطَاعَ، فَإِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ، وَ لَيْسَ شَيْءٌ مِنَ التَّقِيَّةِ، إِلَّا وَ صَاحِبُهَا مَأْجُورٌ عَلَيْهَا إِنْ شَاءَ اللهُ))[3] فقبلنا دلالتها لولا ما ذكر في ذيلها من قوله ((فَإِنَّ التَّقِيَّةَ وَاسِعَةٌ)) وقد ذكر بعض المحققين أنّه يكون قرينة على أنّ المراد من الاعتدال من قوله فيها ((إن كان إماماً عدلاً)) الاعتدال في الدين بمعنى أن يكون إمامياً فالرواية دالة على اشتراط الايمان في إمام الجماعة ولا علاقة لها باشتراط العدالة الاصطلاحية
وقد قبلنا هذا الإشكال
ولكن يمكن أن يقال بأنّ الرواية ناظرة الى شرطية العدالة بالرغم مما ذكر وهذا لا ينافي الذيل الذي يقول بأنّ التقية واسعة فقد ورد هذا في الشق الثاني من تقسيم الإمام أي اذا لم يكن إمام عدل
أقول ألا يمكن أن يقال بأنّ الامام في الشق الثاني افترض فقدان العدالة المفروضة في القسم الأول وكان مقصوده عدم العدالة المتحقق في المخالفين لكونه محلّ الابتلاء في ذلك الزمان فإقحام مسألة التقية يدل على وجود خوف
ولكن هذا لا يستدعي حمل الرواية بتمامها على أنّ نظر الإمام فيها الى مسألة الايمان وعدمه بل نقول بأنّ الإمام ناظر الى مسألة العدالة الاصطلاحية وهو واضح في الشق الأول منها وأمّا الشق الثاني فافترض عدم العدالة المتحقق في كونه من المخالفين وأمره بالتقية فيها مع المحافظة على ظهور لفظة العدالة في معناها الاصطلاحي
وإذا تمّ هذا تكون الرواية من الأدلة الدال على اشتراط العدالة