« قائمة الدروس
الأستاذ الشیخ حسان سویدان
بحث الفقه

46/03/19

بسم الله الرحمن الرحيم

من التفت الى انحرافه عن القبلة في نهاية الوقت

الموضوع: من التفت الى انحرافه عن القبلة في نهاية الوقت

 

البحث يقع في الجهة الرابعة على ما ببالي الرابعة نعم من جهات الموقف الاول فانه بعد البحث عن اصولية المسألة يقع البحث عن ان هذه المسألة عقلية بمعنى ان البحث فيها بحث فيما يدركه العقل في المقام، وليس البحث عنها ذا علاقة بالادلة اللفظية او النقلية فسواء كان الدليل الدال على الامر او النهي لفظياً كما هو الغالب في الادلة ام كان دليلا لبياً بمعنى اننا استفدناه من الفاظ الفقهاء لكن القدر المتيقن من كلماتهم هو المحكم المسمى بالاجماع المحصل او الشهرة الفتوائية بناء على القول بحجيتها ما عدم العثور على مستند لفظي فانه لا اشكال ولا ريب ان ملاك وزمام البحث يشمل ما لو كان الدال على الامر من غير سنخ الادلة اللفظية اذ العبرة ثبوت امر بشيء بعنوان من العناوين، نعم في العادة يا اخوان من الصعوبة بمكان ان نحصل على امر مطلق مطلق يوصف بانه مطلق في غير دائرة الادلة اللفظية لان المفروض ان الامر والنهي يجتمعان في مصداق واحد بتوسط عنوانين اُمر به في احدهما ونُهي عنه في الاخر وهذا يعني ان الاطلاقين يلتقيان في كون هذا المصداق مصداقاً لهما، وحيث انه قد اتضح ان ملاك البحث اما في سريان الامر والنهي من العنوان الى المعنون او في تعدد العنوان تعدد المعنون حقيقةً مع تعدد العنوان كذلك على تقدير السريان وعدم انتقال حكم الملازم الى ملازمه او انتقاله على القول الاخر القول بالامتناع، حينئذ لا اشكال ولا ريب في ان ملاك البحث متمحّض في التحليل العقلي والانتهاء الى ما يدركه العقل في هذا المجال نعم غاية ما هناك ان هذا ليس من المستقلات العقلية هذا من التحليلات العقلية نظير الملازمات الا انه لا يغير في ان حقيقة البحث عقلية لا يفرَّق فيه بينما لو كان كل من الامر والنهي ثابتا بدليل لفظي ام بغيره، فاذا فرضنا ان الامر والنهي ثبتا باجماعين طبعا هذا عادة ما بيحصل يا اخوان ومعقد الاجماعين مطلق يشمل كل افراد المأمور به ومعقِد النهي يشمل كل افراد المنهي عنه ويلتقيان بنحو العموم والخصوص من وججه في احد المصاديق هذا مجرد فرض ما اله مثال على ارض الواقع لكن لو حصل ذلك فهل لكون الامر والنهي ثابتين بالادلة اللفظية دخالة في هذا البحث ام ليس له ما دخل؟ الجواب ليس لهما دخالة قطعا بلا اشكال ولا ريب هذه نقطة عقدت لاجلها هذه الجهة، النقطة الثانية التي عقدت لاجلها هذه الجهة ما افاده او نسب الى المحقق الاردبيلي شارح ارشاد الاذهان الموسوم بمجمع الفائدة والبرهان اي المقدس المولى احمد الاردبيلي من القول بامكان الامر والنهي عقلا اي جواز اجتماع الامر والنهي عقلا والامتناع عرفا اي اننا عندما نحلل ان الاحكام متعلقة بالطبائع لا بالافراد وان تعلقها بالطبائع والعناوين لا يسري منها الى الافراد او يسري الا ان الرابع الواحد هو اثنان بالدقة العقلية من جهة كونه حركة صلاتية هو صلاة من جهة كونه حركة في مال الغير بغير اذنه هي حركة غصبية لا يجتمع فيه الامر والنهي بل يتلازمان في الوجود ولا يسري الحكم من اللازم الى ملازمه او الملازم الى ملازمه لكن بالنظرة العرفية هذا واحد وليس اثنان الواقع مصداق واحد فبالنظرة العرفية اما يكون مصداقا للامر في الواقع واما يكون مصدقا للنهي، فذهب رضوان الله عليه على ما هو المنسوب اليه الى القول بالامتناع عرفا وحيث ان الاحكام منزلة على النظرة العرفية فلا اشكال ولا ريب حينئذ في انها في اننا نكون من حيث النتيجة قائلين بالامتناع لان المحكَّم هو المجهر العرفي والنظرة العرفية في باب الادلة الشرعية، هنا ارتبك بعض المحققين او ارتبكت كلماتهم من جهة ان البعض تصور ان المحقق الاردبيلي ناظر الى دلالة اللفظ في باب الاوامر والنواهي اي اية او رواية دالة عرفا مع ان كلامه بعيدٌ كل البعد عن هذه الجهة وهو ناظرٌ الى ما ذكرناه من الوحدة عرفاً اي بالنظرة العرفية هذه الحركات واحدة ليست مجزَّئة الى حركتين لتمام الاندكاك عرفا بين الحركة المسماة صلاتية والحركة المسماة غصبية، وعليه فهو ليس بصدد تحكيم مفهوم اللفظ من دليل الامر دليل النهي اللفظيين بل هو ناظر الى حيثية اخرى وراء ذلك كما هو واضح وعلى هذا الاساس لا محل للعبارة التي وردت في نهاية مطلب الكفاية هنا حيث افاد رضوان الله عليهما لفظه بل بدعوى ان الواحد بالنظر الدقيق العقلي اثنين جيد وانه بالنظر المسامحي العرفي واحد ذو وجهين الى هنا جيد ما في اي مشكلة والا فلا يكون معنى محصلا للامتناع العرفي ايضا الى هنا جيد ما في مشكلة، انتبهوا للعبارة الان غاية الامر دعوى دلالة اللفظ على عدم الوقوع بعد اختيار جواز الاجتماع فتدبر جيداً، اي ان الدليل اللفظي الدال على الامر مع الد اللفظي الدال على النهي تكون دلالته اللفظية عندما نفهمه فهما عرفيا دالة على امتناع اجتماع الامر والنهي هذا ظاهر الكلام، الا انك خبير بانه لا لفظ ثالث في المقام ولفظ كل دليل لا يكون ناظرا الا الى اثبات مؤداه ومؤداه الامر بالصلاة بتمام افرادها بمقتضى الاطلاق او العموم اذا كان الشمول باللفظ حتى ما كان منها في ارض الغير هذا مقتضى الاطلاق في حد نفسه والنهي عن الغصب نهي عن كل افراد التصرف في مال الغير بغير اذنه حتى ما كان معنونا بعنوان الصلاة فلا لفظ البين ذكر عدله بل مشمول لاطلاقه والاطلاق ليس جمع القيود بل رفض القيود كما هو معلوم فغاية ما هناك ان اللفظ لا يدل على الامتناع ولا يدل على الجواز ايضا بل ان الامتناع هو امتناع ان يكون الاطلاق شاملا من الطرفين في آن واحد وهذا ليس مدلولا لفظيا كما لا يخفى بل هو وراء الالفاظ اذ مع كونه بالنظرة العقلائية العرفية واحدا في الخارج لا أتعقل ان يكون الشارع يحبه ويريده جزما بالامر الصلاتي ويبغضه ويريد تركه جزما بالنهي الغصبي انتبهتوا والا اي علاقة لللفظ في البين فاللفظ لا يكون دالا لا على الاجتماع ولا على عدم الاجتماع حتى بالنظرة العرفية والنظرة العقلائية، اما ان هذه النظرة المعبر عنها في المقام بالنظرة العرفية التي نسبت الى المحقق الاردبيلي عطفا على باب الصلاة الظاهر أنها ثابتة جيد حينئذ فهل لها وجه في البين ام ليس لها وجه؟ ذكر المحققون ان المرجع في تحديد المفاهيم الى العرف وهنالك يتسامح بما يتسامح به العرف في تحديد وتشخيص حدود المفاهيم لانها اساسا هي عرفية والعرف قائم على التسامح، اما على مستوى المصاديق فقد اتفقت كلمة المحققين ان العرف لا يكون تسامحه مقبولا في باب المصاديق حتى مصاديق المفاهيم العرفية بل ننظر في الحدود العرفية ولو التسامحية على مستوى المفاهيم ثم ننظر فيما يمكن انطوائه تحتها من مصاديق بالدقة فاذا تسامح العرف في مصداقين لا يكون تسامحه حجة ولا يكون مقبولا في الباقيين هذا ما ذكره المحققون وردوا بهما افاده المحقق الاردبيلي، ولم ارَ من ناقش في هذا الامر سوى ما رأيته في تقريرات الشهيد الصدر رضوان الله تعالى عليه حيث انه ناقش في هذا الامر لم يناقش في الكبرى في ان العرف مرجع في تشخيص المفاهيم وليس مرجعا في تشخيص المصاديق اي تسامحه في المصاديق غير مقبول قَبِل الكبرى، قال لك التسامح العرفي في المصاديق انتبهوا لي يا اخوان قد يصل الى حد يكسب الكلام ظهورا على مستوى المفاهيم بحيث اننا نكتشف من دخول او خروج مصداق عرفاً مقدار دلالة الدليل عليه وحيث ان هذا الكلام مستغرب ومستهجن أراد تقريبه الى الذهن فمثَّل رضوان الله عليه بمثالين قال اذا دليل على مطهرية شيء للمتنجس اذا ما طُهِّر به فهو دال على طهارته في نفسه فيكون الدليل عرفا الدال على المطهرية دالا على طهارة المطهِّر الا ترون كيف انتقل الذهن والعرف من طهارة المتنجس المغسول به الى طهارة الغاسل في نفسه، ومثَّل بمثال اخر قال ان الدليل الدال على بقاء الماء المتمم كرا اذا تنجس قبل تتميمه الدليل الدال على بقاء المتمم كرا على نجاسته بعد تتميمه دال على نجاسة الماء الذي تُمم به فان الذهن قد انتقل من نجاسة المتمم بقاءً الى نجاسة المتمِّم الذي امتزج به اللي كان طاهر قبل ذلك، اقول اخواني الشهيد الصدر رجل نابغة بلا اشكال بس هذا الكلام غريب من واحد مثل الشهيد الصدر اما المثال الاول سيدنا اما المثال الاول فان الانتقال من مطهرية شيء لشيء الى كون ما طهر هو طاهر مثل ما الورد لنفترض وجد دليل يدل على ان ماء الورد يطهر ما غسل به من المتنجسات يدل انه ماء الورد في حد نفسه اذا اعتصر من الورد طاهر، فنقول ان هذا ليس من باب المداليل اللفظية ولا من الانتقال في المفاهيم اللفظية بل من باب ان فاقد الشيء لا يعطيه فالملازمة عرفا بين مطهريته لغيره وكونه طاهرا في نفسه هي التي اوجبت الانتقال وهذا ليست له علاقة بكون الدال لفظيا او غير لفظي وليس له علاقة بعالم الالفاظ اصلا ايه او عادية جيد، اما المثال سيدنا اما المثال الثاني فيحتاج الى ضميمة مقدمة وهو ان من امتزج بالمتنجس يتنجس وحيث انه في الذهنية المشترعية الثابتة بادلتها ان الملاقي للمتنجس يتنجس مائعا كان او غيره ماء كان او غيره فاذا دل الدليل على ان ما كان دون الكر وانفعل بالنجاسة اذا تمم بدلو فبات كرا او دلاء فاذا بقي على النجاسة فهو ينجس ما امتزج به لان الامر يدور بين تطهير ما امتزج به له وبين تنجيسه لما امتزج به وهذا ثابت من الثوابت والقواعد الشرعية في باب الطهارة والنجاسة والانفعالات ولا له بالمداليل اللفظية حتى ينعكس على المدلول اللفظي فاين هذا من محل الكلام سيدنا؟ ابداً، الكلام في محل الكلام هو في ان تساهل وتسامح العرف في تشخيص المصداق هل يكون منعكسا على نكتة في المفهوم اللفظي ام لا يكون؟ واين هذه الامثلة او هذين المثالين من محل الكلام هذا كبرويا، يقول نعم هذا المعنى على تقدير القول به انما يصح في مثل ما كان الدال لفظيا دونما لو كان الدال لبيا اقول هذا ايضا فيه خلط يا اخوان بلا اشكال ولا ريب فان الدال اللبي في المقام ليس مستقلا عقليا بل هو دال لفظي يؤخذ بقدره المتيقن لان الملحوظ هنا مثل الاجماعات مثل الشهرات الفتوائية بناء على القول بحجيتها مو من الادلة اللبية العقلية ولا اشكال ولا ريب في انها من سنخ الالفاظ ايضا لان الذي جمع اجماعا جمّعه من عبائر الفقهاء وهو دال لفظي ايضا في نهاية المطاف غاية الامر لا اطلاق له فاذا فرضناه تحكيم النظرة العرفية عليه فيشمله الامر بلا اشكال، ثم ان الشهيد الصادر في نهاية المطاف قال انا لا اوافق الفقيه الاردبيلي ابدا فان الوجدان حاكم على ان الشارع العقلائي الحكيم ايضا قد يحب الواحد الخارجي من جهة ويبغضه من جهة اخرى فمن جهة كونه صلاة محبوب له ومن جهة كونه من جهة كونه دواء شافي محبوب للمريض ومن جهة كونه ذا طعم مر مبغوض له فلا تنافي بين الامرين كما لا يخفى، لذا اقول بان الواحد ليس واحد اقول حتى هذا المعنى مش هو الملحوظ للمحقق الاردبيلي يا اخوان الملحوظ للمحقق الاردبيلي هو التعدد العقلي والوحدة عرفا مش الحب والبغض من جهتين فان هذا لا ينكره ذو مسكه على هذا الاساس تم المطلب في المقام، البحث في موقف ثان لعله صار لازم ينعقد موقف تاني لانه الموقف الاول نحنا عقدناه لبيان حقيقة البحث وهون الجهات الاربعة كلها لحقيقة البحث، الموقف الثاني او اذا طلع له معنا شيء بحث بعد بحقيقة البحث بكون جهة خامسة يأتي

logo