الأستاذ الشیخ حسان سویدان
بحث الفقه
45/12/09
بسم الله الرحمن الرحيم
الوجوه المتبقية
الموضوع: الوجوه المتبقية
الدليل الثالث الذي يستدل به على لزوم الاستقبال في النافلة الحديث المشهور لا تعاد الصلاة ومنه الرواية الاولى من الباب التاسع الذي يرويه الشيخ الصدوق باسناده الصحيح عن زرارة قال قال ابو جعفر عليه السلام لا تعاد الصلاة الا من خمسة الطهور والوقت والقبلة والركوع والسجود فان هذا الحديث بظاهره واطلاقه دال على شرطية هذه الامور الخمسة في جميع الحالات لان الصلاة تعاد منها اذا اخل بها، ولا يخفى ان ما يقابل المنطوق من نفي الاعادة وهو لزوم الاعادة عند الاخلال بهذه الخمسة لانها داخلة في عقد المستثنى فينقلب الحكم اي تعاد الصلاة من هذه الخمسة اطلاق الحديث يدل على ان مطلق صلاة في جميع احوالها تعاد من هذه الامور الخمسة والتي منها القبلة ولا اشكال ولا ريب في ان النوافل صلاة وعلى هذا الاساس نستدل على اشتراط الاستقبال في النافلة لانها من مطلق صلاة تعاد ان لم يؤت بها الى القبلة استدلال واضح ما بده كثير تأمل، هذا الاستدلال استشكل فيه الهمداني والمحققون من ورائه جملة (تعاد يعني الفاسدة اذا اخل بالقبلة او الطهور و مطلق صلاة ومنها النافلة) بلا اشكال، استشكل في هذا الاستدلال بانه تمسك بالاطلاق فلابد ان ننقح جهة الاطلاق في حديث لا تعاد فهل هو مسوق لبيان اطلاق اشتراط القبلة في جميع افراد الطبيعة الصلاتية واثبات اشتراط الطهور في جميع افراد الطبيعة الصلاتية وكذا البقية، ام انه مسوق لبيان حكم اخر وهو تقسيم اجزاء وشرائط الصلاة الى اجزاء وشرائط تعاد منها الصلاة اذا اخلّ بها واجزاء وشرائط لا تعاد منها الصلاة اذا اخل بها، طبعا الاخلال العمدي مطلقا تعاد منه الصلاة فالمقصود الاخلال غير العمدي اي في حال العذر في حال السهو في حال الجهل في حال النسيان في حال الاضطرار لاي شيء سيق هذا الحديث؟ اقول لا اشكال ولا ريب في ان هذا الحديث ليس مسوقا لبيان الشرائط والاجزاء، هذا الحديث مسوق لبيان اطلاقية بعض الشرائط والاجزاء في جميع الحالات وهي الخمسة المذكورة في المستثنى دون غيرها من الشرائط والاجزاء هذا واضح هو مش مسوق ليقلي الفاتحة جزء والله مو جزء بدليل ما سمى الاجزاء اصلا هو مسوق للقول بان هذه الامور الخمسة مهما اُخل بها فسدت الصلاة وتلزم اعادتها فهي بصدد البيان من هذه الحيثية ومن هذه الجهة فاطلاق الحديث حيثي وليست بصدد البيان من جهته ان هذه الخمسة او بقية الشرائط هل هي شرائط في جميع الصلوات؟ ام في خصوص الواجبة منها مثلا؟ الصلاة المشترطة بهذه الشرائط والمجزَّأة من هذه الاجزاء اذا كان للانسان عذر فأخلّ ببعضها فلا اعادة عليه الا اذا كان المُخل به هذه الخمسة، لكن اي صنف من اصناف الصلاة يشترط فيه هذه الخمسة وايها لا يشترط في هذه الخمسة؟ ليست في صددد البيان هذه صادرة بعد المفروغية عن شرطية هذه الامور الخمسة لا تدل على انها شرط في كل صلاة وان كان مدخولها عنوان الطبيعة ايضا اللي كنا عم نتحدث عنه في الدرس السابق لكن الطبيعة هنا سيقت لحيث خاص وهي حيث ما يبطل ويفسد الصلاة ولا يفسد الصلاة، نعم نحن نقبل انه لا يخلو التعبير بالطبيعة عن الاشعار ولكن لا يمكن ان يرقى الى مستوى التمسك باطلاقه لانه مسوق لبيان حكم اخر وهو اي من الاجزاء له اطلاق في المبطلية واي من الاجزاء والشرائط ليس له اطلاق في المبطلية فلا يمكن التمسك بالاطلاق من غير الجهة التي سيق لاجلها والحكم الذي سيق لبيانه (ايضا كلام جيد لكن جواب هذا لو كان الحديث عن الاعادة بنحو الحكم التكليفي فجيد ما تقولون، اما اذا كان كلمة الاعادة كناية ارشاد الى الفساد فلا فرق حينئذ فان في النوافل ما يعاد ايضا طبعا كل بحسبه ما بعود الامر مولوي وجوبي بصير ارشاد الى الفساد والارشاد الى الفساد كما يصح في الواجبات في الفرائض يصح في النوافل) هذا الوجه ما بده اطالة باكثر من هذا يا اخوان هذا الثالث، الرابع من الوجوه وهو الذي تكرر ذكره في الكتب الفقهية في الجواهر في المصباح في المستمسك طبعا كل واحد بينه بطريقة لكن جوهر واحد، الاستدلال بقوله تعالى في الاية الرابعة والاربعين بعد المئة من سورة البقرة وحيثما كنتم فولوا شطره حيث دل بمقتضى اطلاقه على لزوم الاستقبال في عامة الصلوات واينما كان المكلف خرج عنه النافلة في حال السير والركوب بالادلة الخاصة فيبقى الباقي تحت هذا الاطلاق هذه خلاصة الاستدلال، وحتى يتضح الاستدلال اكثر لابد ان نقرأ السياق القرآني يا اخوان الذي ورد فيه هذا المقطع، المقطع وين في هذا السياق "قد نرى تقلب وجهك في السماء" كان النبي يتوجه الى بيت المقدس ولكن توجهه الى بيت المقدس لم يكن مرضيا له اُمر به امتحانيا للناس "قد نرى تقلب وجهك في السماء فلنولينك قبلة ترضاها" قبلة في اثناء العبادة واضح شو القصة التي يتوجه بها الى القبلة "فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيث ما كنت فولوا وجوهكم شرطا وان الذين اوتوا الكتاب ليعلمون انه الحق من ربهم وما الله بغافل عما يعملون" لانه راح يسوي بلبلة اذا توجهنا عن بيت المقدس الى البيت الحرام "ولان اتيت الذين اوتوا الكتاب بكل اية ما تبعوا قبلتك وما انت بتابع قبلتهم وما بعضهم بتابع قبلة بعض" يعني هم امم مشتتون كل حزب بما لديهم فرحون يحسبهم جميعا وقلوبهم شتى "ولئن اتبعت اهواءهم من بعد ما جاءك من العلم انك اذا لمن الظالمين - والعياذ بالله - الذين اتيناهم الكتاب يعرفونه كما يعرفون ابناءهم وان فريقا منهم ليكتمون الحق وهم يعلمون الحق من ربك فلا تكونن من الممترين ولكل وجهة هو موليها فاستبقوا الخيرات اينما تكونوا يأتي بكم الله جميعا ان الله على كل شيء قدير" بعد محل الشاهد هون "ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وانه للحق من ربك وما الله بغافل عما تعملون ومن حيث خرجت فول وجهك شطر المسجد الحرام وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطرا لئلا يكون للناس عليكم حجة الا الذين ظلموا منهم فلا تخشوهم" استثناء منقطع شنو الهم حجة الذين ظلموا! اذا يهبون أن لهم حجة، وجه الاستدلال تبين يا اخوان "وحيثما كنتم فولوا وجوهكم شطره" الكلام في هذه الايات هو الكلام في حديث لا تعاد، انما قرأت هذا السياق بتمامه لاقول بان قبلة الاسلام والنبي والمسلمين هي الكعبة المشرَّفة المسجد الحرام وهذا لن يُرضي عنك اليهود ولا النصارى لا تستطيع ان تتبع قبلتهم، وما هم بتابعين لقبلتك فالايات بصدد تشريع القبلة وبصدد القول بان ما يستقبل له لا تستطيع ان تستقبل به بيت المقدس ولا غيره بعد الان انما عليك قبلتك التي جعلها الله لك ولأمتك وهي المسجد الحرام واياك ان ترضخ لهم وتتوجه الى حيث يريدون منك التوجه بالوعود والامنيات انهم يتبعونك هم يعرفونك كما يعرفون ابناءهم ولا يريدون اتباعك لهم قبلتهم ولك قبلتك وهم بالمناسبة ليسوا على قبلة واحدة كل فريق منهم له قبلته، اذاً الايات كلها مسوقة لاي شيء؟ مسوقة لبيان ان القبلة فيما يستقبل له في الاسلام هي المسجد الحرام، اما ما هو يستقبل له وما هو الذي لا يستقبل له؟ اصلا لفظ الصلاة كطبيعة مطلقة اجى في كل هالمقاطع في كل هالايات ما اجا ولا مرة، نعم نحن نعلم في الجملة ان الصلاة يستقبل لها فاخذ ما يستقبل له كقدر متيقن امر مفروغ منه لكن القدر المتيقن هو الفرائض ام النوافل بالله عليكم؟ هل مطلق الصلاة القدر المتيقن ام خصوص الفرائض؟ القدر المتيقن خصوص الفرائض، فالاية ليست مسوقة لبيان ان جميع الصلوات يشترط فيها الاستقبال بل الاية ناظرة الى ان القبلة فيما يستقبل له هي المسجد الحرام وليست اي مكان اخر وهي ليست قبلة لخصوص من يكون في المدينة بل هي قبلة لكل مسلم من حيث خرج واينما حل اينما كان، فهي ليست بصدد البيان من جهة انه الذبيحة لازم نستقبلها صلاة النافلة لازم نستقبلها ما ادري ماذا نعم في قدر متيقن وهي الفرائض اللي كان النبي يصليها بالفعل الى بيت المقدس وحول الى القبلة، اكثر من القدر المتيقن ما فينا نتمسك من جهة ما يستقبل له اما من جهة كونها قبلة لكل ما يستقبل له على اجماله فهذا هو الواضح من الايات وهي موسوقة لبيانه لنفي قبلة اخرى، فهي ليست مطلقة من جهة الاستقبال او اشتراط الاستقبال في جميع الصلوات كما هو اوضح من ان يحتاج الى بيان وهذا صار واضح هذا الاستدلال الرابع.
الخامس ما ذكره السيد الخوئي اولا في استدلالاته من ان العبادات توقيفية اذ العبادات امور تأسيسية شرعية ليست كالمعاملات التي فيها ارتكازات عقلائية يكتفى بعدم ردع الشارع عما ارتكز بينهم او سلكوا عليه فلما كانت من تأسيسات الشارع فكل اجزائها وشرائطها تتوقف على بيان من الشارع وعلى هذا الاساس لا نستطيع ان نحكم بمشروعية عبادة من العبادات الا اذا تم البيان عليها ولا نشترط نستطيع ان نضيف اليها جزءا او نحذف منها الا ببيان من الشارع نفسه، والنافلة مع قبلة لا اشكال ولا ريب في انها مشروعة اما النافلة من دون قبلة فنشك في مشروعيتها سنحتاج الى البيان لاثبات مشروعيتها هذا احسن ما يقال في تقرير هذا الاستدلال، واحسن ما يقال في جوابه ان جوابه اوضح من ان يحتاج الى بيان هذا الاستدلال مبني على عدم جريان البراءة عن الشرطية والجزئية ولا اشكال ولا ريب في ان البراءة تجري عن الشرطية والجزئية كما حرر في الاصول فبناء على هذا المبنى نقول بان ادلة النوافل ما ورد فيها لزوم الاستقبال حملها على الصلاة قياس نحتمل الفرق فيه ولذلك المحققون بحثوا انه يوجود فرق او لا يوجد فرق من جهة اشتراط الاستقبال ما دمنا نحتمل الفرق فلا نستطيع ان نحملها على الفرائض لم يبين انها يشترط فيها الاستقبال، وعلى هذا الاساس فاننا نجري البراءة عن لزوم الاستقبال اذا شككنا في لزوم الاستقبال في صلاة من الصلوات كما هو محل الكلام وهي هي النوافل هذ الاستدلال الخامس ( السيد يقول بالبراءة بلا اشكال البحث مبنائي).
الاستدلال السادس هو الروايات التي استثنت من لزوم الاستقبال حالتي الركوب والمشي فان جملة هذه الروايات غير واحدة منها واضحة في اشتراط الاستقبال في النافلة في غير الحالين المذكورين فان ايماءها وتأشيرها بشكل واضح بل تصريح بعضها بالاستثناء في حال الركوب والمشي يعني انه في غير هاتين الحالتين يلزم الاستقبال بلا اشكال ولا ريب نعم لن ابينها الان لانه في الدرس القادم ان شاء الله لعله او الذي بعده نصل الى هذه النتيجة من خلال استعراض الروايات فالان انا اكتفي بالاجمال في هذا الوجه وتفصيله عند استعراض ..، هذا تمام الكلام وقد اتضح ان لدينا دليلين تامين الدليل الاول هو الدليل الدال على لا صلاة الا الى القبلة فانه تمّ ولم نقبل لمناقشة المحقق الهمداني والدليل السادس مؤيدا ببعض المؤيدات، هذا الى هنا يا اخوان بصير تمام الاستدلال على لزوم الاستقبال لكن المحقق الهمداني رضوان الله تعالى عليه وهو الذي لاجله عقدت الجهة الثانية من البحث لالي اشرنالها بالامس في ضمن الفهرس استدل على عدم اعتبار الاستقبال في النوافل مطلقا حتى في حال الاستقرار بعدة اخبار في هذا المجال حيث ان البحث لا يخلو من طول يعني ما راح نقدر نخلصه نحنا بثلاث اربع خمس دقائق هذا البحث فاننا ندعه الى الدرس القادم.