« قائمة الدروس

الأستاذ الشیخ حسان سویدان

بحث الفقه

45/12/08

بسم الله الرحمن الرحيم

ما ذكره المحقق الهمداني ومناقشته

الموضوع: ما ذكره المحقق الهمداني ومناقشته

 

لا يزال الكلام في الدليل الثاني من الادلة التي اقيمت لاثبات لزوم الاستقبال في النافلة وهي صحيحة زرارة عن الباقر "عليه السلام" لا صلاة الا الى القبلة وقد قررنا الاستدلال وتقدم الاشكال عليه مع جوابه، الاشكال الثاني هو ما افاده المحقق الهمداني في كتاب الصلاة وقد اطال في بيانه بما يمكن تلخيصه لان الحكم المتعلق بافراد الطبيعة المستغرق لها الذي يتضمن الشمول للافراد والاحوال لتلك الافراد قد يكون مع تعدد الدال والمدلول كما في اكرم كلّ عالم، وقد يكون مع وحدة الدال وتعدد المدلول كما في السالبة في انتفاء الجنس الداخل على الطبيعة فان كان من قبيل الاول فان التقييدات التي ترد على الاطلاق لا تؤثر بوجه على شمول العام للافراد فاذا ورد اكرم كل عالم وورد دليل ينفي وجوب اكرام فرد من افراده في مكان خاص او زمان خاص او حال خاص فانه لا يكون له مساس بوجهٍ بشمول الحكم العام للفرد وانما يخصص او يقيد في خصوص الحال من احواله فاذا ورد اكرم كل عالم وورد لا تكرم زيدا وهو واحد من افراد العلماء يوم الجمعة او في حال من احواله الاخرى فانه لا يستدعي بوجه خروج زيد بالكلية عن حكم العام وهذا واضح اذ التخصيص والتقييد هنا بتعبير ادق تقييد وارد على الاطلاق وليس واردا على العموم الشامل للافراد فيخصص ويقلص من احوال الفرد ولا يخرج الفرد بالكلية عن حكم العام وهذا واضح، يقول اما اذا كانت الدال واحدا ولو تعدد المدلول فانه في مثل هذه الحالات كما في حديثنا الذي نحن بصدد الحديث عنه لا صلاة الا الى القبلة فان العموم الافرادي والاحوالي كلاهما مستفادان من دال واحد وهو دخول النفل على الطبيعة من دون قيد اي على سبيل الاطلاق وحينئذ فقد لوحظت بما هي فانية في افرادها وعنوان لها ثم انصب عليها النفي والنتيجة تكون ان الحكم منفي عن جميع الافراد في جميع الاحوال وكلتا الجهتين الفردية والأحوالية تستفادان من دخول النفل على الطبيعة المذكورة فالشمول للاحوال لم ينشأ من دال اخر غير الدال على الافراد في هذه المكتوبة او في هذا الفرد وفي مثل ذلك فان اي حال من الاحوال او خصوصية من الخصوصيات للافراد في جميع حالاتها انما هي احوال لافراد العام وليست افرادا لنفس العام فان كل فرد منه يمكن ان تفرض له احوال كثيرة ذلك ان الفرد اذا تعددت احواله لا تتعدد افراده كما هو واضح، وعلى هذا الاساس فاذا ثبت بدليل إخراج فردٍ من الافراد او صنف من الاصناف من تحت العام بتوسّط مقيِّد من المقيدات او مخصِّص من المخصصات فإن ذلك يعني خروج ذلك الفرد من تحت العام فلا يبقى تحته بالكلية، وربما لاح من كلامه ما استفاده صاحب المستمسك من دوران الامر بين اخراج الحالي المذكور في الدليل المنفصل عن مطلق افراد الطبيعة ما يعني ان الدليل الدال في مقامنا على عدم لزوم الاستقبال في النافلة في حالَي الركوب والمشي فيفيد ان الطبيعة في حال الركوب والمشي لا يلزم الاستقبال فيها ما يعني حكماً لان الطبيعة هي مدخول اداة النفي اما ان الطبيعة الصلاتية لا يشترط فيها الاستقبال في حال الركوب والمشي وهو ما لم يلتزم به الفقيه اصلا بالنسبة للفرائض، واما ان عنوان النافلة خارج من تحته الطبيعة المنفية باداة النفي حتى في غير الحالين المذكورين اي حال الركوب والمشي، فيدور امرنا بالنسبة لعموم النفي بين اخراج النافلة عن حكمه فلا يعود شاملاً الا للفريضة وبين اخراج حال الركوب والمشي عن الطبيعة وكل افرادها فيُنفى لزوم الاستقبال في الحالين المذكورين حتى عن الفرائض يقول ولا يخفى ان الثاني لا قرينة عليه وهو خلاف اخذ عنوان النافلة في دليل الاستثناء والظاهر هو الاول، وسرّ هذا الذي انتهى اليه هو انه لا يوجد دال مستقل في المقام على الأحوال غير الدال وهو الطبيعة المنفية على الافراد وحقيقة الامر ان المنفي في المقام والطبيعة ولا يوجد تكثّر في مقام النفي الملفوظ، فالمختار في نهاية المطاف هو ابقاء النفي الوارد على الطبيعة على ظاهره وعلى اطلاقه بالنسبة للاحوال والالتزام بان الاستثناء هو استثناء للصنف وليس الفرد فتخرج النوافل من تحت الدليل فلا يعود دالاً على حكم النوافل، لا اقول هو لا يقول ذلك بان دليل الاستثناء دال على استثناء النافلة مطلقا فان مورده حال الركوب والمشي انتبهوا هو لا يريد ان يقول هذا، لكنني اقول بان الداخل على الطبيعة والجنس النافية له لا تعود شاملة للنافلة فلا يعود الحديث دالا على ذلك اي على حكم النافلة فيختص الاستدلال به حينئذ على الفرائض، هذا الكلام ذيَّله رضوان الله عليه بإشكال اعترض به نفسه فافاد بان الطبيعة المدخولة باداة النفي في قوله عليه السلام لا صلاة الا الى القبلة انما يتم لو كانت ملحوظة الطبيعة بنحو النكرة اي فانية في الافراد فيجري ما ذكرته من الدوران بين احد التقييدين يعني اما التقييد بلحاظ الصنف فتخرج النوافل من تحت العام واما التقييد بلحاظ الحال فيخرج حال المشي وحال الركوب مطلقا حتى من الفرائض من مطلق صلاة، اما اذا لوحظت بنحو الطبيعة واسم الجنس وان الطبيعة لا تتحقق بلا استقبال فيكون الكلام حينئذ مسوقا لابراز العموم الساري في الافراد ونحوه وليس لنفي الفرد كي يكون له عموم افرادي واحوالي حتى يدور الامر بين احد التصرفين المتقدمين وتكون الصحيحة حينئذ دالة على انتفاء الحقيقة الصلاتية مطلقا عند انتفاء الاستقبال فلا يرفع اليد عنها مطلقاً الا بمقدار ما دلّ الدليل عليه وهو خصوص النافلة في حال من أحوالها وهو حال المشي او حال الركوب، فاجاب رضوان الله عليه على هذا الاستشكال الذي افترضه بان حمل الطبيعة او حمل المنفي على الطبيعة واسم الجنس لا النكرة خلاف المتبادر من مثل هذا التركيب ذلك ان المنسبق منه ظهورا عرفيا كما في مثل لا رجل في الدار ان الواقع في حيِّز النفي انما هي النكرة دون الطبيعة بما هي فالمعنى المتحصل من هذا التركيب انه لا شيء من افراد الرجل في الدار لا ان الطبيعة غير موجودة فيها كي يكون عمومه عموما سريانياً، صاحب المستمسك اكتفى بالاشكال على هذا الكلام بطوله بان ما ذكره انما يتم لو لحظت الطبيعة ماهية بما هي هي، اما اذا لحظت الطبيعة سارية في الافراد فلا يكفي ما قرَّبه رضوان الله عليه لرفع اليد عن حكم العام للفرد في غير حال التقييد ومراده بحسب ظاهر كلامه المختصر اننا سلمنا معك شيخنا ان لا لنفي الطبيعة لكن انما يلزم ما ذكرته فيما لو كان خروج احوال صنف من اصناف الطبيعة يعني خروج هذا الصنف من تحت الطبيعة بالكامل وهذا لا معنى له الا اذا كان مدخول لا نافية هو الماهية بما هي هي فيكون المؤدى لا حقيقة صلاتية الا الى القبلة من دون النظر الى الافراد مطلقاً مع قصر النظر على الحقيقة على الماهية، فاذا جاء الدليل واخرج النافلة في حال المشي والركوب فهو اخراج للنافلة عن حقيقة الصلاتية فلا تعود النافلة في حال الاستقرار من الحقيقة الصلاتية المشمولة للدليل لكن الامر ليس كذلك، اخراجها في حال من احوالها اخراج لها عن الطبيعة، لكن الامر ليس كذلك فان لا الداخلة على الطبيعة واسم الجنس لا تدخل على الطبيعة بما هي هي بل ان الحكم على جميع افراد الطبيعة بتوسطها وهي المعبر عنها بالطبيعة السارية في افرادها فعندما يقول لا رجل في الدار صحيح انه لا يريد ان ينفي عن رجل واحد وجوده في الدار بقيد الوحدة وهو الملحوظ بالتعبير بالنكرة هي نكرة قطعا شو هي يعني؟ صلاة رجل نكرة، فعندما يعبر بالطبيعة في مقابل النكرة هنا حتى لا يكون الواحد على سبيل البدل صحيح ان التعبير كان بالماهية والطبيعة والجنس لكن المقصود هو كل فرد فرد فرد من افراد هذا الجنس وهي المعبر عنها بالطبيعة السارية في الافراد وعليه فان لا الداخلة على الطبيعة المنفية باداة النفي "لا" المقصود منها نفي الطبيعة المنحفظة في الافراد عن جميع هذه الافراد في جميع احوالها فالحكم في الحقيقة وان اتحد فيه الدال وانصب على الطبيعة لكنه انما انصب عليها بما هي مرآة لكل فرد فرد من افرادها وهذا معنى السريان، فاذا جاء دليل منفصل واخرج حالا من حالات صنف من الافراد وهي المعبر عنها بالنوافل فلا اشكال ولا ريب في ان ذلك لا يعني خروج الافراد المتصنفة بهذا الصنف من تحت النفي مطلقا بل انما يكون الخارج الحال من احوالها هذه اضافة منّي، وفي الحقيقة في المقام بناء على دلالة النفي الداخل على النكرة والطبيعة واسم الجنس من ادوات العموم فمعنى ذلك انه نفي لكل فرد فرد من افراد الطبيعة بتوسط عنوانها وهذا دال لفظي ويوجد في المقام دال اخر من يقول لا يوجد، والدال الاخر هو الحكمي وهي احوال كل فرد فرد من هذه الافراد لانه عندما نفت الطبيعة الصلاتية عن غير المستقبل فهو نفاها عن جميع افراد الصلاة غير المستقبل بها، فاذا جاء دليل دل على صلاتية نافلة لم يستقبل بها في حال خاص من حالاتها فهو انما يضرب الاطلاق الاحوالي ولا يضرب الشمول الافرادي بل ان هذا الكلام يمكن ان نقوله ايضا حتى لو قلنا بان النكرة في سياق النفي نفي الطبيعة ليس دالا على العموم اصطلاحا بل النفي منصب على الطبيعة لكن لا اشكال ولا ريب في ان هذه الطبيعة تنحل بانحلال افرادها وتتكفل بتكثر افرادها لان الملحوظ ليس الطبيعة بما هي هي على وزان الكلي العقلي، ومن نافل القول ان الدال على الاحوال هنا كالدال على الاحوال في اكرم كل عالم غاية الامر هناك نصص على الافراد طبيعة دلالة كل والدال الثاني هو قرينة الحكمة والاطلاق وهنا ايضا هذا الدال الثاني موجود من يقول بأنه غير موجود؟ عندما نفى الطبيعة عندما نفى الطبيعة عن غير الصلاة المستقبل بها اي نفى الصلاتية أما لم يستقبل به نفاه في جميع ام في جميع ازمنتها في جميع احوالها والا لاقتطع من الاحوال من قال لا يوجد دال اخر في المقام، ( اكرم كل عالم لما قال الشيخ العمداني في بداية البيان قال تعد الدال ومدلول يعني كل دالة على التفري.. وقرينة الحكمة دلت على الاحوال وجهة نظره الى الحكمة مهم افضل لا يمكن لا ما في دليل من الحكمة قطعا هون فش الا اطلاق واحد لا اكرم كل عالم الكلام بالعموم كيف عم يحكي عن الاطلاق واضح) وعلى هذا الاساس المطلب من هذه الجهة يكاد يكون من الواضحات ولا ادري كيف وقع المحقق الهمداني عظمته ودقته في مثل هذه الشبهة، طبعا السيد الخوئي الله مقامه الشريف صار واضح كلامه الذي ناقش فيه ولا خفاء فيه من هذه اذ اورد على المحقق الهمداني اولا بانه قد اشتبه عليه الامر بين الجواهر والاعراض وخلط احدهما بالاخر فان الجوهر لا يتعدد باختلاف الحالات والطوارئ بينما العرض يتعدد فاذا تعددت الاعراض تعددت الافراد باعتبار الاعراض يعني صار في فرد صلاتي في حال المشي فرد صلاتي في حال الركوع فرد صلاتي هو اعتبر الطبيعة واحدة ما بتتعدد بلحاظ الاستثناء منها، انا استبعد يعني المحقق الهمداني يخلط بين الجواهر والاعراض لكن انصافا ما ذكره صدرا وذيلا اشبه بشبهة مقابل بديهة يعني ما ادري كيف وقع في هذا الموقف انصافاً، عموما عبر بهالتعبير السيد الخوئي رضوان الله تعالى عليه في مناقشته، ثم اشكل عليه ثانيا اننا لو سلمنا لا اشكال في ان المتبادر من مثل هذه التراكيب اي نفي الجنس هو الحمل على الجنس دون النكرة على خلاف ما افاده رضوان الله تعالى عليه لا رجل في الدار يعني اسم رجل غير موجود وهذا واضح بديهي لا اشكال فيه وكأنه اراد من النكرة ما ذكرته انا في التقرير في الشرح والا هي نكرة على كل حال لكن مش مراد واحد على سبيل البدل المراد نفي الجنس والطبيعة لا تنتفي الا بانتفاء جميع افرادها عقلا اذ اذا وجد منها صرف الوجود لا تكون منتفية، ومن هذه الجهة الجنس الساري هذا اللي شرحناه من كلام السيد صاحب المستمسك هو المراد بهذا الجواب الثاني هذا الى هنا تمام الكلام، والخلاصة يا اخوان ان مجيء دليل يقول لا صلاة الا الى القبلة ظاهر في نفس حقيقة الصلاتية عما لم يكن الانسان متوجها به الى القبلة نفي الطبيعة وحيث دلت الادلة مستثنية النافلة في حال المشي والركوب وجاءت ادلة ايضا هذه اضافة من عندي دللت على ان الالتفات في الاثناء في النافلة لا يضر في اثناء الصلاة لا تُبطل يعني النافلة لكن لا تعد لمثلها في بعض الروايات فلا اشكال ولا ريب في انها هذا الاستثناء لابد وان يقدم بقدره وهي النافلة في حال الركوع، اما النافلة مطلق النافلة فتبقى داخلة تحت حكم العام اي نفي الطبيعة الصلاتية عما لم يستقبل به فريضة كانت او نافلة ولا يخرج الصنف نافلة ولعمري ان هذا بان واضحات وما كان ينبغي لعظيم مثله ان يقع فيه فانه لو جرينا على ما يقول لكان التقييد بحال المشي والركوب لغويا كما لا يخفى هذا من العجائب والله العالم، هذا تمام الكلام في هذا الكلام المهم الذي لا طائل تحته في نهاية المطاف فالنتيجة في اخر المطاف ان صحيحة زرارة دالة بلا اشكال على لزوم الاستقبال في كل ما تطلق عليه الصلاة حقيقة ومنه النافلة فان من المسلم ان النافلة تطلق عليها الصلاة على وجه الحقيقة، فيكون الخروج حينئذ لحالي المشي وسيأتي ان شاء الله والركوب خروجا حكميا وليس موضوعيا هذا تمام الكلام الى هنا تتمة الكلام ان شاء الله تأتي.

logo