« قائمة الدروس

الأستاذ الشیخ حسان سویدان

بحث الفقه

45/12/07

بسم الله الرحمن الرحيم

فصل فيما يستقبل له

الموضوع: فصل فيما يستقبل له

 

فصل فيما يستقبل له اي يشترط فيه الاستقبال: يجب الاستقبال في مواضع احدِها او احدُها اذا بدنا نقطعو عما قبله، الصلوات اليومية اداء وقضاء وتوابعها من صلاة الاحتياط للشكوك وقضاء الاجزاء المنسية بل وسجدتي السهو وكذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض كالمعادة جماعة او احتياطاً اي استحبابياً وكذا في سائر الصلوات الواجبة كالايات بل وكذا في صلاة الاموات، الاول مما يجب له الاستقبال الصلوات الخمس الفرائض اليومية وهذا الحكم بديهي في دين الاسلام اذ من البداهة بمكان ان القبلة اول ما افترضت الصلاة كانت الى بيت المقدس ثم حُوِّلت بعد ذلك الى المسجد الحرام وبيَّن الله سبحانه وتعالى ان التوجه الى بيت المقدس كانت امتحانيا "وما جعلنا القبلة التي كنت عليها لنعلم من يتبع الرسول ممن ينقلب على عقبيه" والايات النازلة الثلاث في سورة البقرة في الاربعينات تلات ايات المتتالية مع شيء من الفصل تتحدث عن هذه الحقيقة وهي تحويل القبلة الى المسجد الحرام وانها قبلة للانسان اينما كان "ومن حيث خرجت فولِّ وجهك شطر المسجد الحرام" فهي مسوقة فهذه نقطة مهمة لبيان ان القبلة هي المسجد الحرام في جميع الاماكن وليس في مكان خاص ليس لمن كان في مكة فقط او من كان في المدينة فقط وهي وان كانت تخاطب رسول الله صلى الله عليه واله الا انها شاملة لجميع المسلمين، نعم بهذه المعونة نعلم ان المقصود من الاية بعد ضرورية انتفاء وجوب الاستقبال جميع الحالات ان المقصود انَّ ما كنت تستقبل به بيت المقدس فاستقبل به المسجد الحرام في اي مكان كنت، ولا شك ولا ريب ان القدر المتيقن لذلك هو الفرائض اليومية بل لا ينبغي الشك لحظة في ان هذا الحكم من ضروري الدين ولا ارى مبررا لما يلوح من بعض التعابير كتعبيري سيد السيدين في المستمسك والمستند من انه لعله من ضروريات الدين بل ان هذا الامر قطعا هو بالضروريات الدين اذ هو من معالم الاسلام في الصلاة التي هي معلم اسلامنا البارز وعمود ديننا شرطيتها لا يشك فيها مسلم، نعم لا عبرة بعدم معرفة الداخل جديدا في الاسلام او البعيد مطلقا عن ثقافته بهذا الامر فان كل الضروريات كذلك لا يعرفها الداخل جديدا في الاسلام والا لما بقي من الضرورات الا الشهادتين اي تحقق الماهية الاسلامية، فهذا لا ينبغي التشكيك فيه لحظة اذ هو من اوضح الواضحات في دين الاسلام، على انه قد تكثرت الروايات جدا في ابواب القبلة خصوصا الابواب الاوائل، في القبلة تحدثت هذه الروايات عن لزوم التوجه الى الكعبة المشرفة حيثما كان الانسان واستعرضنا سابقا بعض هذه الروايات عندما بحثنا عن ان القبلة هي الكعبة ام الجهة، فلا ينبغي تطويل الوقت بهذا البحث وما ذكر في بعض الكلمات من الاستدلال بصحيح زرارة الوارد في الباب التاسع الحديث الثاني من انه لا صلاة الا الى القبلة على غرار لا صلاة الا مع الطهور او بفاتحة الكتاب مما هو ظاهر في نفسه الحقيقة والماهية وان كان الاستقبال لا يحقق الماهية عرفا فالنفي نفي تنزيلي هنا بدليل ان المعذور يصلي الى جهة ما كما نطقت الروايات او الى اربع جهات قد لا تكون احداها القبلة بالدقة بل صلاته صححت ان اعتقد ان القبلة الى جهة فصلى اليها ثم تبين انها ليست الى تلك الجهة ما دام بين اليمين واليسار فالنفي ليس نفيا حقيقيا بالمعنى الكامل، وكذلك حديث لا تعاد حيث استثنيت القبلة نعم بمقدار الدلالة على ان القبلة شرط صحيح الاستدلال به بلا اشكال وهذا من الواضحات فلا ينبغي ان نطيل فيه اكثر من هذا، هذا بالنسبة لاصل الاستقبال في الصلوات الواجبة اليومية، ثم انه لا اشكال ولا ريب بانه لا فرق بين كونها ادائية او قضائية فان القضاء هو الاتيان بنفس الصلاة في خارج الوقت فاذا كان الاستقبال الى الكعبة شرطا كما هو من الواضحات ففي المعادة او القضائية كذلك، ويشمل هذا ايضا الصلوات الملحقة من قبيل صلاة الاحتياط في الموارد التي ثبتت مشروعيتها والامر بها فيها فان صلاة الاحتياط انما اُمر بها لتكميل النقص في الصلاة الواجبة، وهي اما تكميل للصلاة الناقصة مع عدم منافاة التسليم على تقدير النقصان، واما صلاة مستقلة يجب الحاق الصلاة بها من دون الاتيان بالمنافي تكمل نقص الصلاة فدورها واحد على كلا التقدير، واما هي صلاة نافلة على تقدير كون الصلاة تامة في الواقع عند الشك والتردد كما ورد في بعض مروياتها من انها تحتسب له نافلة، ولا يخفى انه لا يجري في هذه الصلاة البحث الاتي في النافلة حيث وقع الخلاف بين المحققين في لزوم الاستقبال فيها حتى في حال الاستقرار ونفاه بعض اعاظمهم ذلك ان اصل الامر بها انما هو على تقدير نقصان الصلاة لتكون تماما لها او متممة ان كان التكميل او صلاة مستقلة تتمم وهذا ايضا في تقديرنا لا ينبغي الاطالة فيه واستعراض المرويات فيه موجودة لا بأس ان الكتابة واحدة يذكر الشاهد لكنها واضحة، قال اعلى الله مقامه الشريف ممثلا لتوابع الصلاة وقضاء الاجزاء المنسية، الاجزاء المنسية من الصلاة التي تُقضى كالسجدة والتشهد لا اشكال ولا ريب في انها اجزاء من الصلاة تقضى خارج الصلاة للذي نسيها ولم يستطع تداركها بان دخل في ركن لاحق ولا يخفى ان ظاهر ادلة اشتراط الاستقبال في الصلاة اشتراط القبلة في جميع اجزاء الصلاة لا في المجموع بما هو مجموع بل نقول ذلك حتى على احتمال قول اخر وهو ان ماهية الصلاة يجب الاستقبال لها شرطا والافعال يجب ان تكون مقارنة للتوجه نحو القبلة وان كان هذا خلاف الظاهر عندي فالاجزاء المنسية اما كما هو الصحيح اشترطت بالقبلة في داخل الصلاة قبل نسيانها والاتي بها على تقدير النسيان يقضيها بعد الصلاة فشرطها واحد بحسب اطلاق الادلة، واما ان القبلة تجب مقارنة لها على القول الاخر او الاحتمال الاخر فالامر كذلك ايضا اذ مقتضى اطلاقات الادلة الدالة على لزوم الاستقبال في حال الصلاة من مفتتحها الى مختتمها ان الاستقبال واجب في حال السجود وواجب في حال التشهد فمن نسي السجدة من ركعة او تشهداً فيجب عليه قضاؤه ومقتضى التلازم بين الكيفية في حال القضاء وفي حال الاداء الاتيان بقضاء الجزئين المذكورين الى القبلة فنحن في غنى عن وجود ادلة خاصة في المقام ولا يغرّنا عدم التنصيص في الموردين، قال وسجدتي السهو ايضا مثَّل للتوابع، اقول طبيعة سجدتي السهو ان لا تتلافيان جزءا او شرطا من الصلاة وان الاتيان بهما انما يكون ارغاما للشيطان وجنوده لانه عبث بخيال الانسان وصرفه قلبا عن صلاته في اثنائها ذلك ان سجدتي السهو واجبتان في موارد الوجوب لاجل هذا السهو، ولا اشكال ولا ريب في انهما فعل عبادي لا يطلق عليه اسم الصلاة وهو منفصل عن الصلاة بدليل ان الصلاة لا تبطل بنسيان سجدتي السهو في عقب الصلاة مباشرة بل يؤتى بهما لاحقاً مثلهما مثل سجود التلاوة، وعلى هذا الاساس فان القول بلزوم الاستقبال لهما يحتاج الى دليل خاص من تنصيص او ارتكاز متشرعي اذ لم يدل دليل عام او مطلق عندنا على ان كل عبادة لابد وان تكون الى القبلة بل الادلة دلت على الصلاة وبعض الافعال كالذبح والى ما هنالك، فما لم يوجد دليل خاص فالاصل البراءة عن الشرطية بالنسبة لسجدتي السهو من جهة الاستقبال، نعم اشتهر في الكلمات إلحاق السجدتين المذكورتين بالصلاة حكما في التوجه الى القبلة ولم يمكنّا اقتناص دليل على ذلك وما يلوح من ارتكاز عند المتشرعة لا يبعد ان يكون نتاج هذه الفتاوى الذي درج المؤمنون على التبعية لها، اما وجود ارتكاز مستقل عن الفتوى يصيِّر الامر واضحا او ضرورياً فاول الكلام، نحن وامثالنا تعودنا من بداية حياتنا حيث نسهو نستقبل بسجدتي السهو، ولعل مما يكوِّن هذا الارتكاز ان سجدتي السهو عادة اما يؤتى بهما بعد الصلاة مباشرة والانسان على حال الاستقبال لانه يجب دسهما بالصلاة بعدها، واما يؤتى بهما بعد قضاء الجزئين المنسيين والجزءان المنسيان يجب الاتيان بهما الى القبلة فيكون الانسان مستقبلا، اقول هذا يشكِّل لدينا نوعا من شكل في لزوم الاستقبال ولكن لا يشكل دليلا على لزوم الاستقبال للانسان الذي اتم صلاته وانفتل عنها ثم جاء يسجد سجدتي السهو في وقت لاحق كما لا يخفى، وعلى هذا الاساس فلا يمكن الافتاء والاسناد الى المولى انه يشترط الاستقبال فيهما غاية ما هناك ان قوة الارتكاز الموجودة وان لم نجزم انها غير ناشئة من الفتاوى تبعثنا على الاحتياط كما صنع جملة من المحققين في هذا المجال، ولا وجه لكونه وجوبيا في المقام بعد عدم امكان الاستدلال الا من باب الوسوسة في الامر ولا بأس بالوسوسة في بعض الحالات جيد، قال وكذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض صارت اي الصلاة انتهى التبديل للتوابع وكذا فيما لو صارت مستحبة بالعارض اي نفس اليومية مستحب اعادتها بالعارض كيف يعني؟ يعني كمن صلى فرادى وحضرت الجماعة فيعيدها جماعة هذا مستحب والله يختار احبهما اليه المسقطة للواجب هي التي صلاها نعم في مقام قبول العمل الله يختار احبهما اليه اكثرهما اخلاصا واكثرهما ثوابا بمعنى انه يعطيه مزية الصلاة الثانية صلاة الجماعة كالمعادة جماعة، او احتياطا اسا الاحتياط مرة يكون واجب هذا ليس الحديث عنه هنا باعتبار انه في الاحتياط الواجب يا اخواني قد تكون هي الصلاة الحقيقية مش المعادة الماتن لا يتكلم عن هذه كما في بحثنا السابق من صلى الى اربع جهات لانه تحير في القبلة ولم ينته الى ظن في تحريه يجب عليه الصلاة الى اربع جهات على فتوى المشهور، هذا الذي يصلي الى اربع جهات هذا يصلي حتى يحرز انه صلى الى قبلة لان قبلته صارت في حدود تسعين درجة يعني خمسة واربعين يمين يسار من كل الجهات ففعليا هذا لا يحرز ان صلاته صلاة معادة اذا صلى اول مرة الى جهة الجنوب قد تكون صلاة القبلة الى جهة الغرب ايضا لا يحرز قد تكون الى جهة الشمال قد تكون الى جهة المشرق فالماتن لا يتكلم عن هذا الماتن يتكلم عن شخص صلى ثم شك في صحة صلاته شكا قويا، لكن شكه كان بعد التجاوز مثلا او كان بعد الفراغ لديه حجة شرعية على الاكتفاء بالصلاة التي صلاها ومع ذلك يحتاط لهذه الصلاة هذا لا اشكال ولا ريب في ان صلاته معادة احتياطا استحبابا، او من تمت عنده الحجة على القبلة الى جهة لكن كانت الحجة ظن فقط فأعادها احتياطا لانه ثبت في محله ان الاحتياط ليس لعبا بامر المولى بل هو نوع من التحفظ على مراد المولى، وعلى هذا الاساس فان المعادة استحبابا هي عين الصلاة التي صلاها وجوبا في المرة الاولى فلا اشكال ولا ريب في لزوم الاستقبال لها، بل الامر اوضح من هذا اذ ظاهر جملة من الادلة السابقة في اصل لزوم الاستقبال في الصلاة اليومية لا اشكال ولا ريب في انه ظاهرها نفي الماهية وهذه المعادة هي الصلاة اليومية وليست صلاة اخرى غير الصلاة اليومية حين الاحتياط او حين اعادتها جماعة كما لا يخفى، على انه في المعادة جماعة لا سبيل له لكي يصدق عرفا انه مؤتم ومقتدي الا بان تكون قبلته في دائرة شعاع قبلة الامام والا يصبح الى جهة اخرى كما لا يخفى طبعا هذا من باب فاضل الخير يعني ما اله داعي ذكرته زيادة على المطلوب، (ذكرنا قبل قدوممكم المبارك ان اصالة البراءة تجري عند الشك في الشرطية واذا جرت اصالة البراءة صرت متعبدا ووردت او حكمت على قاعدة الاشتغال كما لا يخفى فان البراءة اليقينية حينئذ تكون حاصلة على مستوى الوظيفة العملية اذا جرت البراءة نعم من لا يقول بجريان البراءة في الشرطية والمانعية والجزئية لا اشكال ولا ريب بانه قد يستشكل بمثل هذا الاشكال صحيح جيد)، قال وكذا في سائر الصلوات الواجبة كالايات انتقل الى غير اليومية الان، بل وكذا ترقي في صلاة الاموات ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار شو بدي بالنافلة الان خلوا النافلة جانبا، قال وكذا في سائر الصلوات الواجبة كالآيات، صلاة الايات صلاة حقيقة بلا اشكال ولا ريب نعم هي ذات كيفية خاصة بحسب دليل مشروعيتها ولا اشكال ولا ريب في ان الصلاة الحقيقية والتي منها صلاة الايات ما هي صلاتية كل الادلة اللي ظاهرة في نفي الحقيقة او لا تعاد الصلاة اللي هي حقيقة صلاة الا من كذا وكذا ومن القبلة تكون شاملة لما كان ماهية صلاتية حقيقة بحسب الحقيقة الشرعية في دين الاسلام ولا اشكال ولا ريب ان الصلوات ذات الركعات وان اختلفت في الكيفيات كلها صلاة حقيقية داخلة في ماهية الصلاة على وجه الحقيقة الشرعية في ديننا وهذا كاف جدا للشمول لصلاة الايات، بل لا يخفى ان الارتكاز المتشرع الضروري دينيا عند المسلمين يشمل غير الصلوات اليومية ايضا فان هذه الصلاة وان قل الابتلاء بها بالقياس الى اليومية لكن لا يخلو الانسان من الابتلاء بها مرة بل اكثر في السنة الواحدة وكل الامة تبتلى بها والارتكاز على التوجه في كل صلاة ذات ركوع وسجود الى القبلة بلا اشكال ولا ريب فالامر واضح جدا، الامر غير واضح بما ترقى اليه قال بل وكذا في صلاة الاموات، بل وكذا في صلاة الاموات اي يجب التوجه الى القبلة لا يخفى ان صلاة الاموات ليست صلاة حقيقية وهذا واضح في تقديرنا فانها دعاء وابتهال وتهليل واستغفار لا يشترط فيها الطهور ولا لباس المصلي ولا كثير من شرائط الصلاة لا تشترط فيها فلا يمكن الاستدلال على لزوم الاستقبال فيها بما استدل عليه في الصلوات اليومية او الصلوات الحقيقية يعني ذات الركوع والسجود، وعلى هذا الاساس لا يمكن الاستدلال باطلاق تلك الادلة كما ربما يلوح من بعض الكلمات لمجرد اطلاق الصلاة فان الصلاة لم تطلق عليها بنفس المعنى الذي اطلقت فيه على اليومية او ذوات الركوع والسجود كما لا يخفى بوضوح، والا فان جملة من الشرائط التي لا صلاة نفيت الماهية عنها لا تشترط في صلاة الاموات كما هو معلوم لا صلاة الا بطهور ولا صلاة الا بفاتحة الكتاب لا فيها لا طهور ولا فاتحة كتاب وعلى هذا الاساس فتلك الادلة لا مسرح لها في المقام فلا يبقى في المقام دليل على لزوم الاستقبال الا الادلة الخاصة الواردة في نفس صلاة الجنائز فان المُراجِع الى صلاة الاموات يجد هناك ان هنالك روايات دلت على لزوم الاستقبال في حال صلاة الاموات بل دلت الادلة على ان الميت لابد وان يوضع ورأسه على قفاه ورأسه الى جهة مخالفة وان الانسان عليه ان يصلي الى جهة القبلة بل لا ابالغ إن قلت بان هذا الامر من البديهيات ايضا في دين الاسلام فان صلاة الاموات يمارسها جميع المسلمين قاطبة والابتلاء بها كثير عندهم فما اكثر ما يموت للمسلمين اموات والكل متسالمون بوضوح وهذا الارتكاز من اوضح الواضحات على انها كالصلاة اليومية في لزوم الاستقبال لها وهذا جو متشرعي متّصل بزمن النبي صلى الله عليه واله مش بس في زمن الائمة صلوات الله وسلامه عليهم فهذا ايضا من البديهيات والواضحات قال ويشترط في صلاة النافلة في حال الاستقرار يأتي ان شاء الله في الدرس الثاني الان بعد قليل.

logo