46/11/22
كتاب الشهادات.
الموضوع: كتاب الشهادات.
القول: فيما به يصير الشاهد شاهداً.
تابع مسألة :(2) التسامع والاستفاضة إن أفادا العلم يجوز الشهادة بهما؛ لا لمجرّد الاستفاضة، بل لحصول العلم. وحينئذٍ لا ينحصر في امور خاصّة، كالوقف والزوجية والنسب والولاء والولاية ونحوها، بل تجوز في المبصرات والمسموعات إذا حصل منهما العلم القطعي. وإن لم يفيدا علماً -وإنّما أفادا ظنّاً ولو متاخماً للعلم- لا يجوز الشهادة بالمسبّب. نعم، يجوز الشهادة بالسبب؛ بأن يقول: «إنّ هذا مشهور مستفيض»، أو «إنّي أظنّ ذلك أو من الاستفاضة.[1]
وذهب الفاضل الهندي في كشف اللثام إلى زيادة سبعة عشر إليها. وهي العزل والرضاع وتضرر الزوجة والتعديل والجرح والإسلام، والكفر والرشد والسفه، والحمل والولادة والوصاية، والحرية واللوث والغصب والدين والاعسار هذا مع إفادتها العلم وإلا فالمسالة لا تخلو من إشكال بل منع لما ذهب إليه صاحب الدروس (قده) كما تقدم قبل قليل.
حيث قال: )وزيد العزل والولاء والرضاع وتضرّر الزوجة والتعديل والجرح والإسلام والكفر والرشد والسفة والحمل والولادة والوصاية والحرّيّة واللوث والغصب والدين والإعسار. ولم تذكر في الشرائع إلّا خمسة الأول. وفي النافع والتبصرة إلّا أربعة هي الخمسة عدا الموت. وفي الإصباح إلّا الثلاثة الاولى. وقال أبو عليّ: لا يصحّ الشهادة بالشائع من الامور إلّا أن تتصل الشهادة على الشهادة إلى إقرار أو رؤية، إلّا في النسب وحده، وما لا يجب به على عين حاضرة حكم في إخراج ملك أو ايجاب حدّ. وفي الوسيلة والجامع سبعة هي المذكورة في الكتاب عدا الولاية، ففيهما: «الولاء» والظاهر منه ولاء العتق. وقال الصادق (عليه السلام) في مرسل يونس: خمسة أشياء يجب على الناس الأخذ فيها بظاهر الحكم: الولايات و المناكح والذبائح والشهادات والأنساب. ويشترط في الاستفاضة توالي الأخبار من جماعة يغلب على الظنّ صدقهم، أو يشتهر اشتهاراً يتاخم العلم على إشكال من أنّ الظنّ لا يغني من الحقّ شيئاً، وقوله صلى الله عليه وآله: على مثلها فاشهد أو دع. وقوله (عليه السلام): حتّى تعرفها كما تعرف كفّك. وكونه ردّاً إلى الجهالة، لانتفاء الضابطة في ذلك. ومن أنّ ذلك معنى الاستفاضة فإنّ مفيد العلم هو التواتر، وأنّه لو اشترط العلم لم يختصّ)[2] .
وأما الإشكال في حجية الشياع كما ذهب إليه سيدنا الماتن (قده) فيما تقدم من المسألة الثانية من كتاب القضاء في صفات المعتبرة في القاضي، وما تقدم من الإستدلال على حجيته بصحيحة حريز المتقدمة:
-(محمّد بن يعقوب، عن علي بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن حمّاد بن عيسى، عن حريز قال: كانت لإِسماعيل بن أبي عبد الله عليهالسلام دنانير، وأراد رجل من قريش أن يخرج إلى اليمن، فقال إسماعيل: يا أبه إنّ فلاناً يريد الخروج إلى اليمن وعندي كذا وكذا دينار، أفترى أن أدفعها إليه يبتاع لي بها بضاعة من اليمن؟ فقال أبو عبد الله عليه السلام: يا بنيّ أما بلغك أنّه يشرب الخمر؟ فقال إسماعيل: هكذا يقول الناس، فقال: يا بنيّ لا تفعل، فعصىٰ إسماعيل أباه ودفع إليه دنانيره، فاستهلكها ولم يأته بشيء منها، فخرج إسماعيل، وقضى أنّ أبا عبد الله عليهالسلام حجّ وحجّ إسماعيل تلك السنة، فجعل يطوف بالبيت ويقول: « اللّهم أجرني واخلف عليّ » فلحقه أبو عبد الله عليهالسلام فهمزه بيده من خلفه وقال له: مه، يا بني، فلا والله مالك على الله هذا ولا لك أن يأجرك ولا يخلف عليك، قد بلغك أنّه يشرب الخمر فائتمنته، فقال إسماعيل: يا أبه انّي لم أره يشرب الخمر إنّما سمعت الناس يقولون، فقال يا بنيّ انّ الله عزّ وجّل يقول في كتابه :(يُؤْمِنُ بِاللهِ وَيُؤْمِنُ لِلْمُؤْمِنِينَ) يقول: يصدق لله ويصدق للمؤمنين، فإذا شهد عندك المؤمنون فصدّقهم، ولا تأتمن شارب الخمر إنّ الله عزّ وجّل يقول في كتابه :(وَلا تُؤْتُوا السُّفَهَاءَ أَمْوَالَكُمُ) فأيّ سفيه أسفه من شارب الخمر؟ إنّ شارب الخمر لا يزوّج إذا خطب، ولا يشفع إذا شفع، ولا يؤتمن على أمانة، فمن ائتمنه على أمانة فاستهلكها لم يكن للّذي ائتمنه على الله أن يأجره ولا يخلف عليه)[3] .
فقد تقدم منا إن خلاصة الإشكال، إنما هو فيما لو قلنا بحجية الشياع بنفسه، وأما إذا قلنا بأن الحجية لافادته العلم فلا إشكال في المقام.
وعلى أي حال، فإن ما ذكرنا من الاستفاضة والشياع وبعض الأمور الخاصة التي ذكرناها فإن من الواضح أنها ذكرت لا على نحو الحصر بل الأغلب.
وهذا ما يؤيده مرسلة يونس عن مولانا الصادق (عليه السلام):
-)محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن بعض رجاله، عن أبي عبد الله (عليه السلام) قال: سألته عن البيّنة إذا اُقيمت على الحقّ، أيحلُّ للقاضي أن يقضي بقول البيّنة، (إذا لم يعرفهم من غير مسألة)؟ فقال: خمسة أشياء يجب على الناس أن يأخذوا فيها بظاهر الحكم: الولايات، والتناكح، والمواريث والذبائح، والشهادات، فإذا كان ظاهره ظاهراً مأموناً جازت شهادته ولا يسأل عن باطنه)[4] .
وأما قول سيدنا (قده): (نعم، يجوز الشهادة بالسبب؛ بأن يقول: «إنّ هذا مشهور مستفيض»، أو «إنّي أظنّ ذلك أو من الاستفاضة).
وذلك لأنه عالم بالسبب فلا يجوز الشهادة به.
ومثاله كما ذكر الماتن في المسألة.
أو يقول: (استفاض عندي أن هذا وقف).
ولا يقول: (هذا وقف) لإفتراض حصول العلم له بالإستفاضة (دون أصل الوقفية، وعليه فلا بد من الشهادة على ما هو المعلوم دون غيره.