46/08/19
كتاب الشهادات.
الموضوع: كتاب الشهادات.
القول: في صفات الشهود.
الخامس: طيب المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا وإن أظهر الإسلام وكان عادلًا. وهل تقبل شهادته في الأشياء اليسيرة؟ قيل: نعم، والأشبه لا. وأمّا لو جهلت حاله فإن كان مُلحقاً بفراش تقبل شهادته وإن أنالته الألسن، وإن جهلت مطلقاً ولم يعلم له فراش ففي قبولها إشكال[1] .
ويدل على الإشتراط المذكور جملة من الروايات، البعض منها صحيح وصريح، مضافًا إلى الإجماع
المدعى فضلًا عن الشهرة المحققة وممن إدعى الإجماع السيد المرتضى (قده) في الإنتصار حيث قال: (دليلنا على ذلك: إجماع الطائفة عليه)[2] .
والشيخ في الخلاف حيث قال: (دليلنا: إجماع الفرقة وأخبارهم)[3] .
وأما من صرح بالشهرة المحققة جملة من الفقهاء (أعلى الله مقامهم) ومنهم صاحب السرائر حيث قال: (ولا يجوز شهادة ولد الزنا، لأنّه عند أصحابنا كافر، بإجماعهم عليه)[4] .
وصاحب شرائع الإسلام حيث قال: (الوصف السادس طهارة المولد فلا تقبل شهادة ولد الزنى أصلا وقيل تقبل في اليسير مع تمسكه بالصلاح وبه رواية نادرة ولو جهلت حاله قبلت شهادته وإن نالته بعض الألسن، الطرف الثاني فيما به يصير شاهدا والضابط العلم لقوله تعالى وَلٰا تَقْفُ مٰا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ( ولقوله ع : وقد سئل عن الشهادة وقال هل ترى الشمس فقال نعم قال على مثلها فاشهد أو دع. (ومستندها إما المشاهدة أو السماع أو هما فما يفتقر إلى المشاهدة الأفعال لأن آلة السمع لا تدركها كالغصب والسرقة والقتل والرضاع والولادة والزنى واللواط فلا يصير شاهدا بشيء من ذلك إلا مع المشاهدة ويقبل فيه شهادة الأصم (وفي رواية: يؤخذ بأول قوله لا بثانيه) وهي نادرة).[5]
قواعد الأحكام حيث قال: (السادس طهارة المولد، فلا تقبل شهادة ولد الزنا مطلقا. وقيل: تقبل في الشئ الدون مع صلاحه. ولو جهل حاله، قبلت شهادته وإن طعن عليه).[6]
التنقيح الرائع حيث قال: (أكثر الأصحاب كالسيد والمفيد وابن الجنيد والقاضي وابن إدريس والشيخ في الخلاف على عدم قبول شهادته، لتظافر الروايات بذلك، ولأنها من المناصب الجليلة بعد مرتبة النبوة والإمامة وولد الزنا ناقص فلا يليق بها كالامامة، ولقوله صلى اللّٰه عليه وآله وسلم: انه شر الثلاثة. وإذا كان شرا من الزاني والزاني لا تقبل شهادته فهو أولى بعدم القبول)[7] .
مسالك الأفهام حيث قال: (المشهور بين الأصحاب -ومنهم الشيخ في الخلاف والمرتضى مدّعيا عليه الإجماع- عدم قبول شهادة ولد الزنا مطلقا. واختلفوا في تعليله، فالجمهور علّلوه بورود الأخبار الصحيحة بذلك، كصحيحة الحلبي عن أبي عبد اللّه).[8]
وأما الروايات الدالة على عدم قبول شهادة ولد الزنا فهي:
معتبرة ابي بصير:
-(محمّد بن يعقوب، عن عدَّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن أحمد بن محمّد بن أبي نصر، عن أبان، عن أبي بصير قال: سألت أبا جعفر (عليه السلام) عن ولد الزنا أتجوز شهادته؟ فقال: لا، فقلت: إنَّ الحكم بن عتيبة يزعم أنّها تجوز، فقال: اللهمَّ لا تغفر ذنبه، ما قال الله للحكم: (وَإِنَّهُ لَذِكْرٌ لَّكَ وَلِقَوْمِكَ)) [9] .
ورواه الكشي في كتاب (الرجال) عن محمد بن مسعود عن علي بن الحسين بن فضال، عن العباس بن عامر، عن جعفر بن محمد بن حكيم، عن أبان بن عثمان مثله، وزاد: فليذهب الحكم يمينًا وشمالًا، فوالله لا يوجد العلم إلا في أهل بيت نزل عليهم جبرائيل.
ومنه يظهر أنه من خصائص أهل بيت العصمة والطهارة (عليهم السلام) الذي نزل عليهم جبرائيل.
ومنها صحيحة محمد بن مسلم:
-(عليِّ بن إبراهيم، عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن أبي أيّوب الخرّاز، عن محمّد بن مسلم، قال: قال أبو عبد الله (عليه السلام): لا تجوز شهادة ولد الزنا).[10]
وغيرها من الروايات في هذا الباب فراجع.