46/08/14
كتاب الشهادات.
الموضوع: كتاب الشهادات.
القول: في صفات الشهود.
مسألة (3): اتّخاذ الحمام للُانس وإنفاذ الكتب والاستفراخ والتطيير واللعب ليس بحرام. نعم، اللعب بها مكروه. فتُقبل شهادة المتّخذ واللاعب بها. وأمّا اللعب بالرهان فهو قمار حرام لا تقبل شهادة من فعل ذلك[1] .
ما ذكره سيدنا الاستاذ (قده) من عدم حرمة إتخاذ الحمام واللعب به موافق لظاهر الأدلة وإجماع الأجلة مضافًا للأصل.
بل يمكن القول بإستحباب إتخاذ الحمام لأجل الأنس بها، وإدخال البهجة والسرور على النفس، وللصيانة من آفة الجن وهواجسه، ويدل عليه جمع من الروايات منها:
-(محمّد بن علي بن الحسين قال: شكا رجل إلى النبي (صلّى الله عليه وآله وسلم) الوحدة، فأمره باتخاذ زوج حمام)[2] .
-(محمّد بن يعقوب، عن عدّة من أصحابنا، عن سهل بن زياد، عن بكر بن صالح، عن أشعث بن محمّد البارقي، عن عبدالكريم بن صالح قال: دخلت على أبي عبدالله (عليه السلام) فرأيت على فراشه ثلاث حمامات خضر قد ذرقن على الفراش، فقلت: جعلت فداك، هؤلاء الحمام تقذر الفراش، فقال: لا، إنّه يستحبّ أن يمسكن في البيت)[3] .
وهكذا يستدل على جواز اللعب بالحمام برواية العلاء بن سيابة:
-(محمّد بن الحسن بإسناده عن أحمد بن محمّد بن عيسى ،عن محمّد بن موسى، عن أحمد بن الحسن، عن أبيه، عن عليِّ بن عقبة، عن موسى النميري، عن العلاء بن سيّابة قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام، فقال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق)[4] .
-(محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن العلاء بن سيّابة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة من يلعب بالحمام؟ قال: لا بأس إذا كان لا يعرف بفسق، قلت فانَّ من قبلنا يقولون: قال عمر: هو شيطان، فقال: سبحان الله، أما علمت أنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: إنَّ الملائكة لتنفر عند الرهان، وتلعن صاحبه ما خلا الحافر والخفّ والريش والنصل، فانّها تحضره الملائكة، وقد سابق رسول الله (صلّى الله عليه وآله) اُسامة بن زيد، وأجرى الخيل)[5] .
والروايات مكررة في وسائل الشيخ الحر (قده) وقد ذكرها أولًا في الشهادات باب ٤١، بل حتى الرواية الأولى والثانية ههنا في باب ٥٤ هي واحدة، غاية ما في الأمر أن الأخيرة ذكرها الشيخ الصدوق(قده) بسنده عن العلاء بن سيابة مع الإضافة.
وعلى أي حال فالفرق بين إتخاذ الحمام وبين اللعب به بعد الإتفاق على جواز كل منها هو جواز الأول بل إستحبابه دون اللعب، فإن الأقوى القول بالكراهة إذا كان يفضي إلى تضييع الوقت بما لا يُجدي نفعًا وهذا ما يتنزه عنها العقلاء.
نعم الأقوى حُرمة اللعب بالحمام مع الرهان، وذلك لأنه قمار محرم، فكل قمار حرام سواء أكان بآلات القمار الموضوعة والمخصوصة له، أم بغيرها من الأدوات، ومنه حرمة اليانصيب، فإن حرمته لكونه قمار.
نعم، الأقوى عدم شموله لإتخاذ الكتب كما هو عليه من قيام بعض المؤسسات والجمعيات بمسابقات لأجل الإطلاع على الكتب، وتوزيع الهدايا على الفائزين، أو منح بطاقة سفر للزيارة، أو الحج في حال إصابة القرعة لهم، وعدم حرمة ذلك للأصل، وعدم الدليل على الحرمة، مع عدم صدق عنوان القمارية عليه.
مسألة (4): لا تردّ شهادة أرباب الصنائع المكروهة، كبيع الصرف وبيع الأكفان وصنعة الحجامة والحياكة ونحوها، ولا شهادة ذوي العاهات الخبيثة كالأجذم والأبرص[6] .
وذلك لعدم المنافاة من رسوخ العدالة في النفس الباعثة على التقوى من ترك المحرمات وفعل الواجبات، وببن العمل في تلك المهن والحرف والصنائع التي لا فسق فيها، بل حتى لو وصلت إلى أدناها كما في تنظيف الطرقات والمرافق العامة والخاصة، حتى ولو قيل بمنافاتها للمروءة، فبالإضافة إلى عدم ثبوت هذا المعنى، فإن ذلك لا يخدش بالعدالة الثابتة في القلب وثبوت المصداقية عند بعض العاملين بهذه المهن والصنائع بل نجد أن العرف يحترم أولئك الأشخاص بلا خلاف في ذلك.