46/08/06
كتاب الشهادات.
الموضوع: كتاب الشهادات.
القول: في صفات الشهود.
مسألة (1): لا تقبل شهادة كلّ مخالف في شيء من اصول العقائد، بل لا تقبل شهادة من أنكر ضرورياً من الإسلام -كمن أنكر الصلاة أو الحجّ أو نحوهما- وإن قلنا بعدم كفره إن كان لشبهة. وتقبل شهادة المخالف في الفروع وإن خالف الإجماع لشبهة[1] .
أما عدم قبول شهادة من خالف شيئًا من أصول العقائد الإسلامية سواءٌ أقلنا بأنها خمسة وهي التوحيد والعدل والنبوة والإمامة والمعاد، أم قلنا بأنها ثلاثة وهي التوحيد والنبوة والمعاد، وذلك:
اولًا: لخروجه عن ربقة الإسلام، أو الإيمان، وتقدم إشتراط الإيمان في العدالة فضلا عن الإسلام.
ثانيًا: للأصل.
ثالثًا: للإجماع.
وهكذا الحكم فيما لو أنكر ضروريًا من ضروريات الإسلام، كمن أنكر فريضة الصوم والصلاة والحج والزكاة وغيرها مما ثبت من ضرورة الإسلام أو الإيمان، سواءٌ أكان عن علم بذلك وبه يصير المنكر كافرًا، أم كان لشبهة إعتقاده بعدم كونه ضروريًا، فلا تقبل شهادته وإن لم نقل بكفره إذا كان إنكاره لشبهة.
نعم إنكاره لبعض المسائل الخلافية عن إجتهاد في متفرعات الفروع، لا يمنع من قبول شهادته لعدم المانع عن الإتصاف بالصفات المعتبرة في الشاهد، فيما لو لم تكن قطعية بالتواتر أو الضرورة، حتى ولو خالفت الإجماع إذا كان لشبهة في حجيّة الإجماع.
ويمكن الإستدلال على عدم قبول شهادة منكر الضروري بالروايات ومنها:
-(عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن عبدالله بن سنان قال: سألت أبا عبدالله (عليه السلام) عن الرجل يرتكب الكبيرة فيموت، هل يخرجه ذلك من الإسلام؟ وإن عذب كان عذابه كعذاب المشركين، أم له مدة وانقطاع؟ فقال: من ارتكب كبيرة من الكبائر فزعم أنها حلال أخرجه ذلك من الإسلام، وعذب أشد العذاب، وإن كان معترفا أنه ذنب، ومات عليها، أخرجه من الإيمان ولم يخرجه من الإسلام، وكان عذابه أهون من عذاب الأول)[2] .
وصحيحة ابي الصباح الكناني:
-(عن أحمد بن محمد، عن محمد بن إسماعيل، عن محمد ابن الفضيل، عن أبي الصباح الكناني، عن أبي جعفر (عليه السلام) قال: قيل لأمير المؤمنين (عليه السلام): من شهد أن لا إله إلا الله، وأن محمدا رسول الله (صلى الله عليه وآله) كان مؤمنا؟ قال: فأين فرائض الله ـ إلى أن قال ـ ثم قال: فما بال من جحد الفرائض كان كافرا)[3] .