« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ يوسف السبيتي
بحث الفقه

46/07/29

بسم الله الرحمن الرحيم

 كتاب الشهادات.

الموضوع: كتاب الشهادات.

القول: في صفات الشهود.

تابع

الثالث :الإيمان، فلا تقبل شهادة غير المؤمن فضلًا عن غير المسلم مطلقاً على مؤمن أو غيره أو لهما. نعم، تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في الوصيّة بالمال؛ إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها، ولا يعتبر كون الموصي في غُربة، فلو كان في وطنه ولم يوجد عدول المسلمين تقبل شهادة الذمّي فيها. ولا يلحق بالذمّي الفاسق من أهل الإيمان. وهل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لا يبعد ذلك. وتقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل. ولا تقبل شهادة الحربي مطلقاً. وهل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم؟ به رواية، وعمل بها الشيخ قدس سره[1] .

- القضية الثانية: (تقبل شهادة الذمّي العدل في دينه في الوصيّة بالمال؛ إذا لم يوجد من عدول المسلمين من يشهد بها).

ويمكن الاستدلال على ذلك بالآية الكريمة:

﴿يِا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ شَهَادَةُ بَيْنِكُمْ إِذَا حَضَرَ أَحَدَكُمُ الْمَوْتُ حِينَ الْوَصِيَّةِ اثْنَانِ ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ إِنْ أَنتُمْ ضَرَبْتُمْ فِي الأَرْضِ فَأَصَابَتْكُم مُّصِيبَةُ الْمَوْتِ تَحْبِسُونَهُمَا مِن بَعْدِ الصَّلاَةِ فَيُقْسِمَانِ بِاللّهِ إِنِ ارْتَبْتُمْ لاَ نَشْتَرِي بِهِ ثَمَنًا وَلَوْ كَانَ ذَا قُرْبَى وَلاَ نَكْتُمُ شَهَادَةَ اللّهِ إِنَّا إِذًا لَّمِنَ الآثِمِينَ﴾.[2]

وهي واضحة الدلالة بقوله تعالى: (أو آخران من غيركم).

والروايات على ذلك كثيرة منها صحيحة عبد الله بن علي الحلبي:

-(محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن عليّ الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد).[3]

-(عن الحسن بن عليّ الوشّاء، عن أحمد بن عمر، قال: سألته عن قول الله عزَّ وجلَّ: (ذَوَا عَدْلٍ مِّنكُمْ أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) قال: اللذان منكم مسلمان، واللذان من غيركم من أهل الكتاب، فان لم يجد من أهل الكتاب فمن المجوس، لأنَّ رسول الله (صلّى الله عليه وآله) قال: سنّوا بهم سنّة أهل الكتاب، وذلك إذا مات الرجل بأرض غربة فلم يجد مسلمين يشهدهما فرجلان من أهل الكتاب)[4] .

وصحيحة هشام بن الحكم:

-(محمّد بن يعقوب، عن عليِّ بن إبراهيم، عن أبيه، عن ابن أبي عمير، عن هشام بن الحكم، عن أبي عبد الله (عليه السلام) في قول الله عزَّ وجلَّ: (أَوْ آخَرَانِ مِنْ غَيْرِكُمْ) فقال: إذا كان الرجل في أرض غربة لا يوجد فيها مسلم، جازت شهادة من ليس بمسلم في الوصيّة)[5] .

وموثقة سماعة:

-(عن محمّد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) عن شهادة أهل الملّة؟ قال: فقال: لا تجوز إلاّ على أهل ملّتهم، فان لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد)[6] .

٣ - القضية الثالثة: ومنها يعلم بأن قبول شهادة الذمي مقيد بأمرين:

الأول: عدم وجود المسلمين.

الثاني: قبول شهادته في خصوص الوصية بالمال، فلا يتعد منها إلى غيرها، وهذا واضح في كل من صحيحة الحلبي وصحيحة هشام بن الحكم وموثقة سماعة.

وعندئذ فلا يعتبر كون الموصي في غربة، لأن المناط متحقق في الوطن مع عدم وجود المسلمين.

٤- القضية الرابعة: (لا يلحق بالذمي الفاسق من أهل الإيمان) وذلك:

اولا: للإتفاق.

ثانيا: لإشتراط العدالة في المؤمن.

ثالثا: لبطلان القياس .

٥ - القضية الخامسة: (وهل يلحق به المسلم غير المؤمن إذا كان عدلًا في مذهبه؟ لا يبعد ذلك).

فقد ذهب سيدنا الماتن (قده) إلى عدم كونه بعيدا.

وهو الأقوى، وذلك لتحقق العدالة فيه وإن كان بحسب مذهبه، مضافًا إلى أولويّة المسلم المخالف عن الكافر في المقام، فقد يُقال بتحقق القطع بالمناط، وإلّا فلا أثر له مع عدم القطع به، وهذا يمكن إستفادته من النصوص الدالة على أن قبول قول الذمي إنما هو في حال عدم وجود العدول من المسلمين، فإذا وُجد العدل من المسلمين، فذلك أولى من الكافر.

هذا ما تقدم في كل من صحيحة هشام بن الحكم وصحيحة احمد بن عمر المتقدمتين فراجع.

٦- القضية السادسة: (وتقبل شهادة المؤمن الجامع للشرائط على جميع الناس من جميع الملل).

وهذا لا خلاف فيه ولا إشكال يعتريه لإطلاق الأدلة في المقام.

٧ - القضية السابعة: (ولا تقبل شهادة الحربي مطلقاً. وهل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم؟ به رواية، وعمل بها الشيخ قدس سره).

وذلك:

اولا: للأصل في قبول الشهادة .

ثانيا: للإجماع.

ثالثا: لخلافه للمذاق الشرعي ومقام القضاوة في عدم قبول شهادة من يحارب الإسلام ويسعى للقضاء على بيضة الدين.

٨- القضية الثامنة: (وهل تقبل شهادة كلّ ملّة على ملّتهم؟ به رواية، وعمل بها الشيخ قدس سره).

قال سيدنا الماتن(قده) أن منها رواية عمل بها الشيخ الطوسي (قده) بل ذهب أيضا إلى ذلك جماعة آخرون منهم ابن ادريس، والشهيد الثاني في المسالك وغيرهم.

ويدل عليهم موثقة سماعة:

-(عن محمد بن عيسى، عن يونس، عن زرعة، عن سماعة قال: سألت أبا عبد الله (عليه ‌السلام) عن شهادة أهل الذمّ؟ فقال: لا تجوز إلاّ على أهل ملّتهم، فإن لم يوجد غيرهم جازت شهادتهم على الوصيّة، لأنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد)[7] .

وصحيحة الحلبي الثانية هنا:

-(محمّد بن عليِّ بن الحسين بإسناده عن عبيدالله بن عليّ الحلبي، قال: سألت أبا عبد الله (عليه السلام) هل تجوز شهادة أهل الذمة على غير أهل ملّتهم؟ قال: نعم، إن لم يوجد من أهل ملّتهم جازت شهادة غيرهم، أنّه لا يصلح ذهاب حقّ أحد).[8]

 


logo