« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ يوسف السبيتي
بحث الفقه

45/06/17

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب القضاء.

الموضوع: كتاب القضاء.

القول: الفصل الثاني: في المقاصّة

 

مسألة (11): لا يجوز التقاصّ من المال المشترك بين المديون وغيره إلّا بإذن شريكه، لكن لو أخذ وقع التقاصّ وإن أثم، فإذا اقتصّ من المال المشاع، صار شريكاً لذلك الشريك إن كان المال بقدر حقّه أو أنقص منه، وإلّا صار شريكاً مع المديون وشريكه، فهل يجوز له أخذ حقّه وإفرازه بغير إذن المديون؟ الظاهر جوازه مع رضا الشريك[1] .

 

أما عدم التقاص من المال المشترك بين المديون وغيره إلّا بإذن شريكه، فذلك لما دلّت عليه الأدلة الأربعة في عدم جواز التصرف في مورد حق الغير وما له إلّا بإذنه ورضاه.

وأما أنه يصح التقاص ويقع إذا أخذه في المفروض، فذلك لوقوع التقاص في محلّه، لأن المقتص قد استولى على ماله من المقتص منه، وأما أنه يأثم لو أخذه في المفروض، فذلك لتصرفه في مورد حق الآخر وهو الشريك في المقام.

وأما إذا اقتص من المال المشاع صار شريكًا لذلك الشريك إن كان المال بقدر حقه أو أنقص منه فذلك لتحوّل الشركة حتمًا بين المقتص والشريك بعد إنتقال المال المقتص إلى صاحب الحق.

وإذا كان المال المأخوذ أكثر من حقه فيصير عندئذ شريكًا مع المديون وشريكه، وذلك لصيرورة المال الزائد عن حق المقتص لكل من المديون وشريكه، وعندئذ تتحقق الشركة الثلاثة: المديون والشريك والمقتص.

وعندئذ يجوز للمقتص إفراز حصته مع رضا الشريك وذلك لتحقق الغرض ووجود المقتضى لصحة الإفراز من جهة، ومن جهة ثانية لعدم المانع بعد رضا الشريك.

 

مسألة (12): لو كان له حقّ ومنعه الحياء أو الخوف أو غيرهما من المطالبة، فلا يجوز له التقاصّ. وكذا لو شكّ في أنّ الغريم جاحد أو مماطل لا يجوز التقاصّ[2] .

 

في المسألة قضيتان، الأولى: لو ثبت له الحق ولكن الحياء أو الخوف وغيرهما منعوه من المطالبة بحقه، وعندئذٍ لا يجوز له التقاص وذلك لأن أدلة مشروعية المقاصة هي حالة ما لو تحقق الجحود والإنكار للحق أو المماطلة المضرة بصاحب الحق كما تقدم، والخوف والحياء وغيرهما إنما هي خارجة عن مصاديق التقاص إذ ربما يؤديه إليه فيما لو طالبه به،

وكذا الحال، فيما لو شك في أن الغريم جاحد أو مماطل، فإنه لا يجوز التقاص، وذلك لكون الدليل على جواز التقاص إنما هو على إحراز حالة الجحود أو المماطلة المضرة كما تقدمـ ولا يشمل حالة الشك بذلك.

 


logo