45/07/09
كتاب الشهادات.
الموضوع: كتاب الشهادات.
القول: في صفات الشهود.
كتاب الشهادات:
قد جرى ديدن الفقهاء (أعلى الله مقامهم) على أن يذكروا كتاب الشهادات بعد كتاب القضاء بلا فصل، وذلك لما له من دخالة في أكثر مسائله في كتاب القضاء، حيث أن مسائله يترتب عليها حكم القاضي سواءٌ أكان شرعيًا أم مدنيًا، مما سيأتي في طي مسائله الآتية.
ويشتمل كتاب الشهادات:
١- صفات الشهود وما يُشترط فيهم.
٢- القول فيما به يصير الشاهدُ شاهدًا.
٣- القول في أقسام الحقوق (حقوق الله) و (حقوق الناس).
وهنا نطرح بعض القضايا:
منها: التفصيل في قبول شهادة النساء في حقوق الأموال والدية دون القصاص .وقبول شهادة المرأة الواحدة في ربع الوصية وربع ميراث المستهل.
ومنها: وجوب تحمّل الشهادة وأداؤها إذا دُعي إليها.
٤- القول في الشهادة على الشهادة.
ونتعرض فيه إلى بعض القضايا.
منها: الشهادة على الشهادة في حقوق الناس.
منها: عدم قبول الشهادة على الشهادة في الحدود والتعزيرات.
منها: قبول شهادة الفرع في غير الحد وغير ذلك مما سيأتي في اللواحق إن شاء الله تعالى.
وهي امور:
الأوّل: البلوغ، فلا اعتبار بشهادة الصبيّ غير المميّز مطلقاً، ولا بشهادة المميّز في غير القتل والجرح، ولا بشهادته فيهما إذا لم يبلغ العشر. وأمّا لو بلغ عشراً وشهد بالجراح والقتل ففيه تردّد. نعم، لا إشكال في عدم اعتبار شهادة الصبيّة مطلقاً[1] .
القول في صفات الشهود.
ولا بد قبل التعّرض للبحث مفصلًا، من أن نذكر بعض القضايا التي لا ينبغي الكلام فيها للإتفاق عليها:
١- لا إشكال في عدم إعتبار شهادة الصبي غير المميّز مطلقًا.
٢- كما لا إشكال إتفاقًا عدم إعتبار شهادة الصبيّة مطلقًا من غير فرق بين ما لو كانت مميّزة أو غير مميّزة.
٣- المختار عندنا عدم المنع من الجمع بين عدم وجوب أداء الشهادة وإقامتها على الصغير، وبين قبول شهادته إذا كان مميّزا وبلغ العشر في القتل والجرح.
٤- لا إشكال في أن معنى البلوغ المبحوث عنه هنا هو البلوغ الإدراكي الواعي في حاله ومحله، ولا يكفي البلوغ الزماني، بداهة عدم إعتبار البلوغ في تراكم السنين الخمسة عشر إذا كان فاقدًا للعقل، أو كان غير واع لمجريات الأحداث ومعرفتها وفهمها بحسب ما ينبغي عليه معرفته كما لو كان جاهلاً منصرفاً عن كلِّ ما يدور حوله بل يغلبُ عليه السهو والنسيان أو الغفلة والبلاهة على نحو لا يلتفت الناس إلى قوله لا تحملاً ولا أداءً، فإن القضاء المشتمل على أموال الناس ودمائهم وأعراضهم لا بد أن يستند على ركن وثيق ودليل ثابت معتبرٍ أنيق وخير ما قاله مولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) في تفسير قوله تعالى: (ممّن ترضون من الشّهداء):
عن أمير المؤمنين (عليه السلام) في قوله :(مِمَّن تَرْضَوْنَ مِنَ الشُّهَدَاءِ) قال: ممّن ترضون دينه وأمانته وصلاحه وعفّته وتيقّظه فيما يشهد به وتحصيله وتمييزه، فما كلّ صالح مميّزاً، ولا محصّلاً، ولا كلّ محصّل مميّز صالح)[2] .
وقد رأينا شريحة وعددًا من صبيّة هذا الزمان لا يلوون على شيء، ولا يفقهون شيئًا، بل لا يراعون أبسط ما ينبغي أن يراعوه، وعندئذٍ فلا يعبأ ببلوغ السن الشرعي، ولا في ما زاد عنه في مثل الحال الذي ذكرنا، وكذا، الأصح أن يكون شرط البلوغ مقيداً بالكمال والعقل، وعندئذ لا داعٍ لذكر الشرط الثاني (العقل).