« قائمة الدروس

الأستاذ الشيخ يوسف السبيتي

بحث الفقه

45/11/22

بسم الله الرحمن الرحيم

كتاب القضاء.

الموضوع: كتاب القضاء.

القول: الفصل الثاني: في المقاصّة

مسألة (7): لو توقّف أخذ حقّه على بيع مال المقتصّ منه جاز بيعه وصحّ، ويجب ردّ الزائد من حقّه، وأمّا لو لم يتوقّف على البيع -بأن كان قيمة المال بمقدار حقّه- فلا إشكال في جواز أخذه مقاصّة، وأمّا في جواز بيعه وأخذ قيمته مقاصّة، أو جواز بيعه واشتراء شي‌ء من جنس ماله ثمّ أخذه مقاصّة، إشكال، والأشبه عدم الجواز[1] .

 

تارة نجد بأن إسترداد حقه وأخذه من المقتص منه متوقفًا على بيع ماله، وعندئذ جاز بيعه بلا إشكال في المقام، فيأخذ حقّه، وإن ظهر أنه زاد عن مقدار حقه بعد البيع، وجب عليه رد الزائد إلى المقتص منه، وقد تقدم ذلك بدلالة إطلاق الأدلة عليه.

وطورًا لا يكون أخذ حقه متوقفًا على البيع ويمكن تصويره بأن كان قيمة المال بمقدار حقه، وعندئذ فلا إشكال في جواز أخذه مقاصّة، ولا يجوز له في المقام أن يبيع المال وذلك لأصالة عدم الولاية له على ذلك، ولأصالة عدم الإذن به، ولا أقل من الشك في جواز البيع لأصالة وعدمه في المقام، فإن الأصل ههنا عدم جواز البيع لأصالة عدم جواز التصرّف في مال الغير.

مسألة (8): لا إشكال في أنّ ما إذا كان حقّه ديناً على عهدة المماطل فاقتصّ منه بمقداره برئت ذمّته، سيّما إذا كان المأخوذ مثل ما على عهدته، كما إذا كان عليه مقدار من الحنطة فأخذ بمقدارها تقاصّاً، وكذا في ضمان القيميات إذا اقتصّ القيمة بمقدارها. وأمّا إذا كان عيناً فإن كانت مثلية واقتصّ مثلها فلا يبعد حصول المعاوضة قهراً على تأمّل. وأمّا إذا كانت من القيميات -كفرس مثلًا- واقتصّ بمقدار قيمتها، فهل كان الحكم كما ذكر من المعاوضة القهرية، أو كان الاقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة، فإذا تمكّن من العين جاز أخذها بل وجب، ويجب عليه ردّ ما أخذ، وكذا يجب على الغاصب ردّها بعد الإقتصاص وأخذ ماله؟ فيه إشكال وتردّد؛ وإن لا يبعد جريان حكم بدل الحيلولة فيه[2] .

 

في المسألة صورة ما لوكان حق المأخوذ منه بأزاء ماله من دين في ذمّة الآخذ، فإن المقاصّة عندئذ مما لا إشكال فيها وتبرأ بذلك ذمّة الآخذ المماطل ممّا في ذمته من الدين، كما في مثال ما إذا كان عليه مقدار من الحنطة فأخذ بمقدارها تقاصًا، وذلك لأن ما ثبت في ذمة المديون كليّ يتعيّن فيما يأخذه الدائن بإجازةٍ من الشرع، وهذا متحقق بحسب ظاهر الأدلة من النصوص المتقدّمة، والواضح أن حقيقة إبراء الذمة هو في تعيين الكلي في المصداق المعيّن وهكذا الحال في ضمان القيميات إذا اقتص القيمة بمقدراها.

وأما إذا كان حق المأخوذ منه عينًا لا دينًا، فقد فصّل الماتن (قده) بين ما لو كانت مثليّة واقتص مثلها فقد نفى البعد عن حصول المعاوضة القهريّة ولكن على تأمل، وربما منشأ التأمّل من جهة عدم الدليل على هذه المعاوضة القهريّة، وعدم إستفادتها من الدليل، اللهم إلا إذا كانت عن تراض بينهما بعد ذلك وإن بدأت المقاصّة قهرًا.

وهذا بخلاف ما لو كانت العين من القيميات كفرس مثلًا واقتص بمقدار قيمتها، وهنا تساءل الماتن (قده): فهل كان الحكم كما ذُكر من المعاوضة القهريّة، أو كان الاقتصاص بمنزلة بدل الحيلولة، فإذا تمكن من العين جاز أخذها واختار في المقام أنها بمنزلة بدل الحيلولة، وذلك لأنه مع التمكن من أخذ العين فإنه أحق وأولى بعين ماله، نعم فإنه والحال، إنما يجب عليه رد ما أخذه، إذ لا قصاص مع التمكن عرفًا من الوصول إلى عين المال، فلا بد من رد ما بيده وأخذ عين ماله، وذلك لقاعدة إحترام اموال الناس، وأما أخذ ماله فلأجل كونه أحق وأولى بماله.

ثم ترقى (قده) من الجواز إلى وجوب أخذها ويجب عليه رد ما أخذ، وكذا الحال في وجوب رد الغاصب ما عنده بعد الاقتصاص وأخذ ماله بمقتضى قاعدة ( على اليد ما أخذت).

وهذا كلّه بعد أن تردد واستشكل في ذلك، لكن أخيرًا نفى البعد عن جريان حكم بدل الحيلولة القائمة بين الغاصب وماله بسبب القصاص، وليس على نحو المعاوضة القهريّة كما تقدّم فيما لو كان حق المأخؤذ منه دينًا وأمكن أخذ العين بما هو من مثلها لا قيمتها.

بقي أن ما يترتب على المعاوضة القهرّية وبدل الحيلولة، أنه لو تمكن المقاصّ من العين جاز أخذها، ويجب عليه رد ما أخذ بدلها، وكذا لا يجوز للغاصب التصرف فيها بعد الاقتصاص، بل يجب عليه الرد إلى المغصوب منه بناءً على بدل الحيلولة بخلاف المعاوضة القهريّة.

 


logo