الأستاذ الشيخ يوسف السبيتي
بحث الفقه
45/09/27
بسم الله الرحمن الرحيم
كتاب القضاء.
الموضوع: كتاب القضاء.
القول: في أحكام اليد.
تابع مسألة (2): إنهاء حكم الحاكم -بعد فرض الإنشاء لفظاً- إلى حاكم آخر:
إمّا بالكتابة أو القول أو الشهادة. فإن كان بالكتابة؛ بأن يكتب إلى حاكم آخر بحكمه، فلا عبرة بها حتّى مع العلم بأنّها له وأراد مفادها. وأمّا القول مشافهة؛ فإن كان شهادة على إنشائه السابق فلا يقبل إلّا مع شهادة عادل آخر، وأولى بذلك ما إذا قال: «ثبت عندي كذا»، وإن كان الإنشاء بحضور الثاني؛ بأن كان الثاني حاضراً في مجلس الحكم فقضى الأوّل، فهو خارج عن محطّ البحث، لكن يجب إنفاذه. وأمّا شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر. وكذا لو علم حكم الحاكم بالتواتر أو قرائن قطعية أو إقرار المتخاصمين[1] .
وأما ثانيًا: فإن القول مشافهة فإن كان شهادة على إنشائه السابق، فلا يُقبل منه إلا مع شهادة عادل آخر.
وذلك لعدم كفاية شهادة العدل الواحد في الموضوعات بالجملة، فلا بد من ضم شهادة عادل آخر لتتم حجية البيّنة.
وأولى بذلك ما لو قال: (ثبت عندي كذا) فإنه لا إشكال في قوله هذا بعدم كونه حكمًا، لأنه لا يصح إنشاء الحكم بمثل هذه العبارة، وعليه فلا بد من إثباته بشهادة العدلين على إنشائه السابق.
وأما ثالثًا: فإن كان الانشاء بحضور الحاكم الثاني في مجلس الحكم، فهو وإن كان خارجًا عن محط البحث إلا أنه يجب إنقاذه وذلك لعموم الدليل الدال على إعتباره حكم الحاكم ونفوذه حتى بالنسبة إلى حاكم آخر كما تقدم في بداية هذا الكتاب. وأما شهادة البيّنة على حكمه فمقبولة يجب الإنفاذ على حاكم آخر.
وأما رابعًا: فلو علم الحاكم الثاني بحكم الأوّل من طريق التواتر أو القرائن القطعية أو فيما لو أقرّ الخصمان بذلك فإنه لا إشكال في حجية ذلك كما حررناه في محله، وعليه فإن على القاضي الثاني وجوب تنفيذ الحكم بلا خلاف ولا إشكال فيه.
مسألة (3): الظاهر أنّ إنفاذ حكم الحاكم أجنبيّ عن حكم الحاكم الثاني في الواقعة؛ لأنّ قطع الخصومة حصل بحكم الأوّل، وإنّما أنفذه وأمضاه الحاكم الآخر ليجريه الولاة والامراء، ولا أثر له بحسب الواقعة، فإنّ إنفاذه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء في الأوّل سواء، وليس له الحكم في الواقعة لعدم علمه وعدم تحقّق موازين القضاء عنده[2] .
ما ذكره سيدنا الأستاذ (قده) في هذه المسألة واضح لا إشكال فيه من جهة كون حكم الحاكم الأوّل نافذًا ويحرم ردّه من الحاكم الثاني ما لم يعلم بوقوع الخطأ في مقدمات الحكم، وأنه به تُقطع الخصومة وترفع المنازعة، وإن إنفاذ حكمه وعدم إنفاذه بعد تمامية موازين القضاء سواء من هذه الجهة.
نعم ربما يوهم تعبير سيدنا (قده) بأجنبية حكم الحاكم الأوّل عن الثاني بأنه ناظر إلى أجنبيته من جهة عدم كون حكم الحاكم الثاني ناشئًا عن إطلاعه على الواقعة مباشرة، ولم تتحقق موازين القضاء بالواقعة عنده وليس مراد الماتن (قده) بالأجنبية أنه ناظر إلى أصل الحكم وإنشائه، بل هو إنشاء على طبق حكم الحاكم الأوّل والحكم عليه، لا أنه قد قَبِل حكم الأوّل ورضي به.