46/12/06
نظام المالية (33) الأصل في الضمان الشيء هوالتقيدية أو المثل
الموضوع: نظام المالية (33) الأصل في الضمان الشيء هوالتقيدية أو المثل
كان الكلام في ان القيمة المالية هل هي متحركة في الضمان ام ثابتة؟ فعندما تتلف العين الضمان ينتقل من عهدة رد العين الى اداء القيمة ، فالقيمة متغيرة ام ثابتة؟ المتحركة ضابطتها ان قيمة الشيء ما هو اما قيمة اي يوم هذا بحث اخر غاية الامر عند الاداء يدفع القيمة بحسب يوم الاداء هذا ما ذهب اليه جل محشي المكاسب فكأن المدار في الضمان حتى بالعين وهو الشيء التالف او يتبدل قيمته ومر بنا ان القيمة المالية التبعية تصير متحركة بما هي مضافة لوصف الشيء واما اذا المالية مستقلة ثابتة صارت مثل الثمن فالثمن قيمة للمبيع لكن قيمة المسماة وليست مستقلة يعني حيثية تعليلية وليست تقييدية .
هنا اذكر ما ذكره الشيخ في التنبيه الخامس او السادس ان البحث منشأه واحد ونحن سننقح كلا البحثين بلحاظ هذا المنشأ الواحد ، الضمان في الشيء الذي له مثل بالمثل وليس بالقيمة فيكون مثلي وليس قيمي ولو تعذر المثل وتلفت العين فهنا وجب الضمان الشيء بمثله فلو تأخر اداء الضمان وتماطل الضامن فهل هنا ينتقل للقيمة لان المثل تعذر فالضمان ينتقل الى القيمة فهل هو قيمة المثل او قيمة الشيء؟
ربما ينسب الى الاكثر ان قيمة المثل يوم تعذر المثل او قيمة المثل يوم تلف العين ودوامة احتمالات ، فقيمة المثل كانما الضمان جعل الاصل فيه ضمان المثل بعد تلف العين ، بعبارة اخرى الشيء تلف وهو مثلي وليس قيمي فوجب ضمانه بالمثل بعد فترة هذا الشيء الذي له مثل تعذر مثله في الاسواق فهنا الضمان لا يسقط فكان ضمان الشيء قبل ان يتلف الشيء ، فالشيء بنفسه مضمون يعني عهدته على الضامن ان يرده بنفسه فانتقل الى المثل فاذا تلف المثل ينتقل الى القيمة فهل قيمة الشيء او قيمة المثل ؟
ينسب الى المشهور انه قيمة المثل فصار المحور الاساس في الضمان مثل الشيء ، قد يقال تبريرا لهذا القول ان الشيء ليس له قيمة لان الشيء التالف المضمون ابتداء ليس له قيمة انما هو مثلي وليس قيمي بخلاف المثل فالمثل له قيمة ومثل المثل الاصل ليس له قيمة ؟ بعبارة اخرى في موارد ضمان المثل ضمان الشيء المثلي بالمثل في قبال ضمان القيمة قال الاعلام في ضمان المثل الضمان في الدرجة الاولى للشيء نفسه ان يرد فاذا ردت العين قبل تلفها و ردت صفاتها وردت ماليتها حينئذ ثلاث امور ترد برد العين ترد صفاتها ومنافعها وماليتها في باب الضمان الاشياء المثلية عند تلفها هذه الدرجة الاولى ذهبت اي رد ذاتيات العين تبقى الصفات النوعية والمالية فالمثل هو يمثل الصفات النوعية ويمثل المالية بخلاف القيمة تمثل فقط الشأن الثالث وهو المالية ففي الضمان يلاحظ ثلاثة شؤون ذات العين وصفات العين ومالية العين فقيل بضمان المثل بالمثل لانه يجمع الشأنين من شؤون العين الصفات النوعية والمالية ، بخلاف ضمان القيمة فهو حائز على شأن واحد من الشؤون الثلاثة للعين .
هذه البحوث كلها بالتقنين العقلاء في الحقيقة يعني دردشة علمية عميقة في التقنين العقلائي مما يدل على ان الفقهاء في باب المعاملات يدخلون بعمق في النقاش والفحص عن التقنين العقلائي بما هم عقلاء وان كان بامضاء الشارع ولكن الفقهاء ايضا لديهم بحوث في القانون الوضعي العقلاءي ففي بحوث الفقه مساحة خاض فيها الفقهاء طيلة قرون في القانون الوضعي لاستكشاف نظام التقنين العقلاءي الوضعي .
لا يقولن قائل ان الفقهاء الشرعيين الذين يبحثون في فقه الشريعة لا خوض لهم في التقنين الوضعي كلا انما لهم خوض عميق جذري في التقنين الوضعي من ثم هنا يدخل على الخط بحوث القانون الوضعي ولها دور بغض النظر عن اختلاف العقلاء حتى في القانون الوضعي من بلد لبلد ومن زمن لزمن شبيه ما نبحث في القانون المعنى اللغوي والمنظومة والنظام اللغوي الفقيه في جملة من الابواب الكثيرة كل المعاملات بل حتى في القضاء والحدود وعقوبة جنائية وحتى في القصاص والديات والشهادات هناك بنية ومساحة من التقنين والقوانين الوضعية يبحثه الفقهاء ولا يكفيهم بحث القانون الوضعي في زمن الائمة او النص يجب ايضا الاطلاع على القانون الوضعي .
وقيل ان السيد السيستاني حفظه الله قرأ الوسيط لعبد الرزاق السنهوري بامعان يعني قراءة مدارسة بل ادعى احد تلاميذ السيد السيستاني انه قرأه السيد مرتين وهذا نعم العمل كعمل علمي فهذا الاطلاع لابد منه وقانون الوسيط فقط المعاملات وليس القانون الجنائي او الحدود والقصاص والديات هذا لا بد من قراءته لا للتأثر به شبيه ان يطلع شخص على قانون المذاهب الاخرى لا للتأثر بها بل للالتفات الى القرائن التي قد تكون محفوفة بالنص فكثيرا ما يكون النص الصادر من الائمة يخطئ فتاوى موجودة عندهم او التباسات موجودة عند المذاهب الاخرى او خبط وخربطة عندهم فالائمة يعالجونها والمعاصرة للائمة سنين عديدة .
فكثير من ائمة المذاهب الاربعة معاصرين للائمة بل عيال عليهم لكن بالتالي ما يدور عندهم من خربطات هذي قرائن حالية ان الامام يعالج الانحراف عندهم كما ان الامام الجواد في مجالس اللامأمون او المعتصم يصحح اخطاء فتوائية عند المذاهب الاخرى من عشرات او مئات المسائل وهكذا سائر الائمة كما ان امير المؤمنين كان يتفقد القضاء والحدود في عهد ابي بكر وعمر وعثمان ويخطئهم في موارد عديدة وينذهلون ، يقيم العوج يعني يصححه .
من ثم الفقه المقارن مع المذاهب الاخرى ضروري لان الائمة في صدد معالجة هذه الاشتباهات فالائمة هم مؤسسون وهم معالجون لاخطاء واشتباهات ترتكبها الامة في المذاهب الاخرى كذلك الحال في القانون الوضعي او العقلاءي فهذا لا يكفي فيه عصر النص هنا ايضا موجود لما مر بنا مرارا ان الشارع اعطى نافذة بحدود وقوالب لتقنين العقلاء وهذا طبيعته متغير وليس ثابت بالضرورة من ثم الاطلاع على التقنين الوضعي الراهن في الابواب التي فيها مساحة من التقنين العقلائي ضروري جدا وهذا يؤثر حتى في فهم النص .
مثلا العقوبات الجنائية هل فلسفتها تربوية للجاني او تربوية للمجتمع او شيء اخر هذا يؤثر في قراءة نصوص الحدود وفي قراءة احكام القصاص واحكام الديات اذن قراءة القانون الوضعي لا نظن انها لا صلة بالفقه الشرعي وانما لها تمام الصلة بل الرجوع والاطلاع والوقوف على القوانين الوضعية اوكد حاجة من الاطلاع فقط على المعاني اللغوية فيصير حوالة عليه وباب الحوالة في التشريع موجود في الادلة الشرعية فكما عندنا حقيقة لغوية وتكوينية وعندنا حقيقة عقلائية فهناك اربع حقائق في العناوين التي ترد في الادلة الشرعية فالحوالة دائما موجودة فلا تستغرب ان في باب معين الشارع يبين كل التفاصيل وانما يحيل عناوين على ابواب اخرى .
مثلا ما هو البيع؟ انه حوالة على التقنين العقلائي والتعبد الشرعي ليس فقط في العبادات حتى في المعاملات فلما يكون تعبدي يصير توقيفي ولكن ليس لدينا توقيفي محض نادرا تحصل على توقيفي محض وانما مخلوط بين التعبد الشرعي والمعنى اللغوي والوجود التكويني والتقنين العقلائي ، هذه الاربع معاني متمازجة مع بعضها البعض فاحل الله البيع الشارع لا يتكفل ما معنى البيع؟ الفقهاء وجدوا على انفسهم ذلك وفي المكاسب لاحظ الشيخ الانصاري جل بحثه في البيع بحث في التقنين العقلاءي الوضعي للبيع واللغوي ، هناك مساحة تركها الشارع الى العقلاء وتصرف في زوايا فبهذا المقدار يتعبد وينقاد به البقية يجب ان تنقحه لغويا وضعيا فلاحظ الان فرق البيع عن الايجارة وعن الهيبة فرق البيع عن المضاربة والرهن بحوث كثيرة خاض بها الشيخ الانصاري والفقهاء قبله وبعده هي بحوث في التقنين العقلاءي فخوض الفقهاء يعني حتى عبدالرزاق السنهوري صاحب كتاب الوسيط عشر مجلدات عنده كتاب اخر اسمه مصادر الحق اربعة اجزاء فهو اقترح على الفقهاء الشرعيين الا يخوضوا في التقنين الوضعي لئلا يعكر ذكل على ذوقياتهم الشرعية شبيه ما يقولون المجلسي صاحب البحار مذاقه في الروايات جيد بينما يقول الاصوليون الفقيه متهم في ذوقه لانه ليس فقط ممحض في الروايات هذا غير صحيح لانه الشارع اخذ مساحة من التقنين العقلائي ضمن تقنينه كما لو قال لك شخص انه لا يصير ذوقك فقط في العلوم اللغوية وعلوم اداب اللغة ما يمكن ذلك لان الشرع اخذ عناوينها فلابد ان تطلع عليها وتوازن بين ما تصرف الشارع فيه وما لم يتصرف .
نحن خلافا للسنهوري نقول لابد ان يطلع عليها وعبدالرزاق السنهوري كان فترة يدرس في بغداد انتدب في الدراسة لبغداد كبقية المدرسين وفترة كان يدرس في البصرة فاتى لزيارة النجف والتقى بالشيخ محمد المظفر والاخير اهداه كتاب المكاسب للشيخ الانصاري بعد مدة هو ذكر للشيخ المظفر انه لو كنت اطلعت على كتاب المكاسب لكتبت الوسيط بارقى مما كتبته الان وادخل فيه هذه النظريات العميقة لفقهاء الامامية لا سيما ان الفقه الامامي عشرة قرون لم يجمد كبقية المذاهب الاسلامية ونحن بحمد الله باب الاجتهاد لدينا مفتوح فتراكم الجهود اثنا عشر قرن موجود لدينا .
المهم اذا مساحة القانون الوضعي في الفقه موجودة والاطلاع جيد طبعا ضروري ان لاتكون ذوقياتك وارتكازاتك حينئذ من فقه العامة يجب ان توازن اين اخطأوا واين لم يخطئوا واين القواسم المشتركة الصحيحة؟ واين المساحة غير المشتركة؟ مثلا القياس عندهم حجة كذلك في القانون الوضعي الاطلاع عليه ضروري لكن المراقبة مهمة طبعا هذه الحركة من القانون الوضعي بدأت عند الشيخ محمد رضا المظفر والسيد محمد الكلنتر والشهيد الصدر الثاني وبدات في النجف قوية وجيدة وكذا الشيخ محمد حسين كاشف الغطاء في تحرير المجلة فبالتالي هذا الجو بدأ ينتشر فهذا سيف ذو حدين تدريب الانسان على اللغة العقلية ضروري وتدريب الانسان على اللغة القلبية ضروري لكنه سيف ذو حدين فلا يتأثر الانسان بمساحة الاشتباهات او الانحرافات عندهم .
فاذن لدينا في عالم الفقه مساحات من البحث القانوني وحوالة موجودة وليس عندنا تعبد محض من ثم في باب تشهد الصلاة الشارع ليس بصدد التأسيس وانما حوالة على ما هو معهود من حقيقة شرعية واحدة وحدانية فهنا نأتي الى بحث القيمة والضمان ضمان عين الشيء فيه ثلاث شؤون عين الشيء والصفات النوعية للشيء ومالية الشيء اذا تعذر العين ينتقل الى المثل والى الصفات النوعية والمالية واذا تعذرت الصفات النوعية تصل النوبة الى القيمة لكن هل هذه القيمة قيمة المثل او قيمة العين ؟
والعجيب من جماعة من الاعلام يقولون ان المدار قيمتها على المثل وليس العين فيما اذا تعذر المثل فكانما جعل المثل هو الاصل هذا شبيه بما مر بنا امس ان القيمة تبعية او مستقلة المثل تبعي او مستقل كلا ليس مستقل انما تبعي لذلك يقال مثل الشيء ، فالشيء هو الاصل وان تعذر فالقيمة ، اذن هو قيمة الشيء لان هناك ثلاث شؤون للشيء فهذا استغراب يسجل في محله على كلام الاعلام ان القيمة اذا تعذر المثل هي قيمة المثل وليس قيمة الشيء.