46/11/23
/ المالية والمثلية والضمان/نظام المالية (28)
الموضوع: نظام المالية (28)/ المالية والمثلية والضمان/
في نهاية هذا البحث عن المالية نستعرض الجهات التي عنونها الشيخ الانصاري في التنبيه الرابع والخامس والسادس والسابع اذا اختلف المبيع فان كان مثليا كذا كذا ونحن اثرنا اثارات ولم ننقحها في بعض الجهات جعلناها معلقة والنكتة انه هل المثل هو المدار ام المال هو المدار اي القيمة المالية ؟
وقلنا لا يمكن مساعدة ظاهر كلمات ما المشهور ان الضمان يتبدل الى المثل او القيمة المالية فمقطوع النظر عن الشيء نفسه وهذا لا يمكن الالتزام به لما مر بنا ان المدارية في الاشياء بلحاظ القيمة المالية فيها يعني عامل متذبذب او متغير وهو غير ثابت والمعيارية تختلف فلابد ان شيئية الشيء و اصل الضمان ملحوظ وتعير معيارية القيمة او الضمان بلحاظ الشيء نفسه نعم في القانون العقلائي ليس قاعدة الاقرب فالاقرب في الضمان يلتزم بها بل انما المثل او القيمة وهذا فيما اذا لم يكن للقيمة دور والا حتى المثل لا يعبأ به يعني في مواطن الحاجة في البيئات المالية لدى العقلاء نراهم يؤكدون ويلاحظون ان امثل شيء للضمان هو قيمته المالية وان كان له امثال قريبة .
ليس اقول تفصيل فقط بين المثل القيمة والمالية حتى ربما شيء هو مثلي ولكنه بسبب طرو حالات مالية بيئية معينة يرون ان الضمان ذو القيمة المالية انصف للمضمون من الضمان بالمثل وفي بعض الموارد الهامة قد يكون الانصف هو الاخذ بالمثل من القيمة المالية فمضمونية الشيء تبقى على حالها .
فالشيخ الانصاري في التنبيه الرابع قال اذا كان العقد فاسدا وهذا البحث ليس فقط في فساد الصيغة حتى في فساد العقد من جهة المتعاقدين قد يكون لم يتوفرا على شرائط العقد او حتى من جهة الخلل في شرائط العوضين المهم ان العقد بسبب او باخر فيه خلل حينئذ هذا العقد الفاسد يوجب الضمان وتأتي احكام الضمان فلا يختص بشرائط الصيغة وانما يعم شرائط المتعاقدين ومطلق الخلل .
فيقول الشيخ الانصاري اذا تلف فان كان مثليا وجب مثله بلا خلاف ومر بنا ان هذا فيه تفصيل والا المثل مع اختلاف البيئة بحيث يسبب خسارة للمالك فحينئذ تتحكم القيمة المالية يعني لا نقول بقول مطلق في المثل ولا نقول بقول مطلق بالقيمة المالية بل المحكم هو النظر في القوانين العرفية العقلائية في ابواب المال لانها هي مؤشر معيار في البورصة المالية واكثر دقة .
هناك ذكرت تعاريف للقيمة المالية وذكرها الشيخ وهذه هي شحذ ذهني لضوابط المال والمثلي .
احد التعاريف :
هو ما يتساوى اجزاؤه من حيث القيمة هذا اشهر التعاريف وهذا التعريف للمثل او المثلي هو بنفسه انما تأصيل للقيمة المالية ويعرف المثل بما تتساوى اجزاؤه من حيث القيمة المالية فصارت القيمة المالية هي الاصل ، وعكسه ذكرنا التقريب ان القيمة المالية من اين تستفاد؟ انه من جهة التماثل في المنافع فكأنما المثل هو الاصل فالتأصيل ما يمكن ان يقال للقيمة بقول مطلق ولا للصفات المثلية بقول مطلق وانما التوازن بين البعدين فالتأثير في بعض الموارد كذا وفي موارد اخرى كذا .
هذا التعريف انه ما تتساوى اجزاؤه من حيث القيمة هذا التعريف اشكل عليه بانه لا مطرد ولا منعكس لان بعض اجزاءها لا تتجزأ مثل السيارة الجديدة اجزاؤها ليست تتساوى من حيث القيمة فهذا التعريف ليس مطرد لكن هذا التعريف بالتالي هو قريب فلاحظ كيف دور المالية في تعيين المثلية .
التعريف الثاني :
ان المثل ما يتساوى قيمة اجزائه اي اجزاء النوع الواحد منه سواء اجزاء الصنف او النوع فالتجزئة باي لحاظ ؟ فهل في قطاعات السيارة ؟ في قطاعات الصاروخ؟ او قطاعات الطائرة ؟ انها تختلف .
التعريف الثالث :
ما تماثلت اجزاؤه وتقاربت صفاته هذا التمثيل ليس داخل الشيء في نفسه وهذا ليس مطرد لانه قد امور كثيرة كالطائرة الجديدة او اي سلعة صناعية قطاعاتها ليست متماثلة في المالية نعم مع الامثال صحيح .
التعريف الرابع :
المتساوي الاجزاء والمنفعة المتقارب في الصفات والتعبير قريب وليست بالضبط ان تكون دقيقة .
التعريف الخامس :
ما تساوى اجزاؤه في الحقيقة النوعية :
التفسير السادس :
ما قدر بالكيل او الوزن نعم هذا فيما يكال او يوزن هذا صحيح لكن مثل السلع المصنعة ليس بلحاظ الكيل والوزن هذه كيفية تركيب معينة .
التعريف السابع :
قال جواز بيع بعضه ببعض .
فهذه التعاريف ذكرها الشيخ ولكن بالتالي تدل على ان معيارية الشيء في الضمان والمالية تتدخل فيها في النظام المالي العقلائي جملة من الامور وليس امر واحد فيذكر الشيخ نقاشات كثيرة من العلماء فيما بينهم حول هذه التعريفات في نقاشات كلها عقلائية لا انها تعبدية يعني هناك استكشاف من الاعلام لضوابط التقنين العقلاءي شبيه ان الاعلام في اي علم من العلوم الدينية قد تصير عندهم معركة اراء في تشخيص المعنى اللغوي لكن هذا لا يعني انه بحث في نطاق التعبد الشرعي هو بحث لغوي او بحث نحوي او اشتقاقي او صرفي يعني من علوم اللغة وقد يكون له بحث في التقنين العقلائي .
نقلنا كلام الكمباني من ذهب الى ان السيرة العقلائية ليس حجيتها من جهة كاشفة عن تشريع شرعي ، السيرة لابد ان تكون ممضات ولكن ليست كنهها من صيغة السيرة المتشرعية او السيرة الشرعية فالسيرة العقلائية هي بتقنين عقلاءي وهذه نكتة مهمة هذا التقنين عندما الشارع اعطى صلاحيته قد يعطي صلاحيته ليس من جهة عدم الردع كدليل لبي وانما اعطى صلاحيته بالدليل اللفظي احل الله البيع او تجارة عن تراض فالامضاء من الشارع قد يكون تقنين لفظي لاعطاء الصلاحية للعقلاء وقد يكون دليل لبي من جهة عدم الرد
فالكمباني يركز على ان السيرة العقلائية يجب ملاحظتها ليس بما هي دليل لبي ومبهم مجمل له قدر متيقن وهو كاشف عن رأي المعصوم كلا فتلحظ السيرة العقلائية بما هي منظومة تقنين عقلائية وينبه الكمباني على نكتة اخرى خطيرة في هذا البحث اننا اذا شاهدنا القانون العقلائي فاولا لا نتعاطى مع السيرة العقلائية كدليل كاشف ومبهم ولبي بل هو قالب قانوني ، فهي نقطتان وليس نقطة واحدة .
النقطة الثالثة في السيرة العقلائية ويجب ان نجعلها مد نظرنا دائما انه ما دام هذا قانون عقلائي نفحص ونتدبر انه منحدر من اي قانون اكبر يقول والفائدة هنا مهمة كي تعرف اصل هذا التقريب القانوني ما وراءه وربما هناك قانون ما وراءه فتلتفت الى مجرى وماهية هذه السيرة العقلائية وتستطيع ان تعمم وتخصص يعني تعرف حدود هذا التقنين العقلائي وهذه النقطة الثالثة نفيسة جدا .
والمرحوم العراقي الذي هو قوي في السيرة العقلائية يشير الى هذا الشيء لذا هنا نقاشات الاعلام في التقنين العقلاءي لا في قضية لغوية ولا في النصوص الشرعية اذن جملة من معارك الاستدلال للاعلام تكون في اي مرحلة من مراحل الاستنباط ، يجب تشخيصه .
مر بنا سابقا ان الحقيقة التقنينية التشريعية العقلائية مقدمة على الحقيقة اللغوية التكوينية كما الحقيقة الشرعية الوحيانية مقدمة على المعنى اللغوي وهذا التصرف من الشارع كذلك الحقيقة التقنينية العقلائية الممضاة مقدمة على الحقيقة اللغوية فالنص الوارد في الروايات ليس لك انت ايها المستنبط ان تحمله على الحقيقة اللغوية ان كانت في البين حقيقة تشريعية امضاها الشارع ولو بالمنظومة فتصير بمثابة الحقيقة الشرعية وهو رفع اليد عن المعنى اللغوي وحتى عن الحقيقة التكوينية .
من باب المثال الدم ولونه في الثوب هو تكوينا دم لكن الشارع يقول اذا غسلته وبقي لونه فهو طاهر فبلحاظ الفحص الكيميائي يقول لك هذا دم فالشارع لم يأخذ الوجود التكويني بسعته موضوعا لحكمه بالنجاسة وانما اخذ حدا معينا غير الحد التكويني يعني اخذ حد اعتباري اخر اذن الحقيقة التكوينية قد لا يأخذها الشارع موضوعا لاحكامه كما ان الحقيقة اللغوية قد لا يأخذها الشارع حقيقة موضوع لاحكامه فيأخذ حقيقة شرعية او حقيقة تشريعية عقلائية لاحظ نظام البحث في علم الاصول كما بينا في بدايات علم الاصول المعنى اللغوي من الواضع له والموضوع له ثم يأتون الى بحث الحقيقة الشرعية المفروض يضم لهذا البحث بما ذكره الاصوليون انفسهم في بحث السيرة العقلائية ان تقحم الحقيقة التشريعية في السيرة العقلائية فاذا ورد لديك الدليل لا تسارع بحمله على المعنى اللغوي ولا تسارع ان تحمله على الحقيقة التكوينية قد يكون هناك تعبد بحقائق شرعية وقد يكون هناك تعبد بالحقيقة التشريعية العقلائية فلا تسائل من اين نحملها على الحقيقة الشرعية؟ فالشارع اذا تصرف في عنوان وجعله حقيقة شرعية بادلة في باب اخر تلقائيا ليس لك ان تحمل هذا العنوان على معناه اللغوي او معناه التكويني فتصرف الشارع في هذا العنوان ولو في باب اخر تلقائيا عند الفقهاء وغيرهم من علماء العلوم الدينية يسبب قرينة عامة ان مراد الشرع من هذا العنوان هو المعنى الشرعي الذي وضعه .
مثلا الشارع جعل سلعة معينة من المكيل والموزون منتجاتها مثلها كالحليب والزبد والجبن كأنما جنس واحد في باب المعاوضات فلا يسوغ زيادة تفاضل ويصير ربوي وليس ربا الدين والقرض وانما هذا ربا اخر يسمونه بربا المعاوضات والشارع اسس اساس فهذا بحث بينه الشارع يجري في الابواب ولا حاجة للشارع ان يقول لك في كل باب باب كيف هو؟ هل هو المعنى اللغوي؟ او الحقيقة الشرعية التي فسرها ؟
مثلا الشارع يقول الصوم مهيته كذا هذا الصوم اخذه الشارع جزءا في الاعتكاف فماهيته متقومة بالصوم فيأتي سائل ويقول ايها الشارع الصوم الذي في الاعتكاف ما مرادك من ماهية الصوم؟ وما هو تعبدك في معنى الصوم في باب الاعتكاف؟ هل مطلق الصوم ؟ فيقول الشارع اخذت الصوم بما له ماهية معهودة تعبد الشارع بها في نفسها لا انه يعيد لك التعبد مرة ثانية فالصوم اخذه الشارع في الحج بدل الهدي عشرة ايام فلا تقل اي صوم اخذته انه حوالة على عنوان الصوم فالشارع اخذ الصوم بما هو في نفسه في باب الاعتكاف فالصوم في باب الاعتكاف حوالة على باب الصوم المعهود .
مثلا الصلاة اخذها الشارع جزءا في الطواف في الحج فنقول ايها الشارع اي صلاة هي لم توضحها لنا؟ يقول نفس الصلاة المعهودة فالعنوان الذي اخذه الشارع في في الحج هو نفس العنوان الذي ذكره في كتاب الصلاة وانما التغيير يحتاج الى دليل لا الحوالة والسيد محسن الحكيم بينه في المستمسك وغيره من الاعلام .
مثلا ايها الشارع انت اوضحت الصلاة في الروايات الواردة في الفرائض اليومية اولها التكبير اخرها التسليم او ثلثها الركوع ثلثها السجود يقول في النوافل كيف؟ نقول نفس العنوان الذي اخذه في الفرائض نفسه اخذه في النوافل انما التغيير والتبديل يحتاج الى دليل لا ان بيان الشارع للصلاة في باب الفرائض اليومية هذه حقيقة شرعية ضيقة فقط في الفرائض اليومية ، كلا ليس كذلك طبيعة العناوين هكذا .
حينئذ نأتي الى تشهد الصلاة او تشهد الاذان التشهد ليس لغة انجليزية وانما لفظ التشهد هو نفسه الذي بين في روايات متواترة في باب الزيارات والادعية التشهد هو نفسه لا ان تقول التشهد في الشهادتين لا تنمسخ عن هويتك اما في الشهادة الثالثة تنمسخ اي كلام هذا؟ هل معقول التشهد في الصلاة يفترق عن الشهادتين كلا لانها هي اساس الدين فكيف ان التشهد حقيقة ما يمكن ان يتغير الا ان يدل الشارع بدلائل وبقراء خاصة؟ ونفس الروايات متواترة في الزيارات على ذلك والزيارة عبارة عن مدرسة لبيان الشريعة كلها والزيارة ذريعة ومحفل لتدريس الدين كله .
كما ان الامام زين العابدين عندما ضغط عليه سياسيا بين الدين كله في اسلوب الدعاء لذلك الراوي في باب الصلاة يسأل الامام اي شيء هو التشهد في باب الصلاة؟ قال هو احسن ما علمت يعني علمناك كل التشهد في باب الصلاة لا يختلف عن غيره ووحدة العنوان يدل على وحدة المعنى وانما التغيير بحاجة الى دليل لذلك يقول الامام في نفس روايات الوسائل والكتب الاربعة في تشهد الصلاة لو كان شيء مؤقت خاص لهلك الناس والشيخ الطوسي من وضوح هذا المطلب لم يوضح التشهد في كتاب النهاية والذي هو فتواه ورسالته العملية وانما جعله حوالة على التشهد المعهود ولا يبعد ان يقول الشيخ الطوسي بوجوب الشهادات الثلاث وانما لم يوضحه لانه نفس الذي علمت في باب تعقيبات الصلاة والزيارة هو عنوان واحد ، لذلك الشهادة الثانية محال ان ترفع من تشهد الصلاة لانه مقوم للتشهد لذلك نفس البحث الفقهي والادلة الفقهية تقول لك ان الاسلام الحقيقي مرهون بالشهادة الثالثة لا بشهادتين نعم الاسلام الصوري الذي يحكم به اسلام المنافقين هذا بحث اخر اما الاسلام الحقيقي فهو بشهادات ثلاث .
ثم ان الفقهاء ذكروا هذا الشيء في بحث الغيبة وغير الابحاث في ابواب اخرى ذكروا الاسلام الحقيقي اللي يترتب على جميع الاثار ليس فقط اربع اثار بحث حقن الدماء وحلية النكاح وحرمة الدماء هذه حتى في الذمي تترتب ولكن الاسلام الحقيقي عشرين او مئة حق يترتب عليه وان الاسلام الصوري يقول عنه القرآن لا تصل على احد منهم مات ابدا ولا تقم على قبره يعني تدعو له فعندما يبين الشارع حقيقة تشريعية وحيانية او حقيقة شرعية عقلائية فلا توسوس تقول هذا العنوان في باب الصلاة وفي كتاب الصلاة اولها التكبير اخرها التسليم اما الصلاة في باب الحج فلعلها بشكل اخر اي كلام هذا؟ حتى النصوص الخاصة في تشهد الصلاة الشارع يقول هو حوالة على التشهد المتعارف يعني لا تتوقع انه لولا اسئلة الرواة فالشارع قصر في بيان التشهد في باب الصلاة ، كلا وانما هم تمجمجوا وترددوا فاوضح لهم الشارع ذلك فالقضية واضحة وضوح الشمس في كبد النهار .