« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/11/22

بسم الله الرحمن الرحيم

/ المالية وأحكامها في الضمان/نظام المالية (٢٧)

الموضوع: نظام المالية (٢٧) / المالية وأحكامها في الضمان/

 

كان الكلام في مبحث ان الاصل في الضمان هو القيمة او المثل وسبق ان اثرنا اثارات من الاعلام ، اثارة ان المالية للاشياء انواع ودرجات فالعملة النقدية للبلد معيار مالي ولكنه بالدقة ليس نهائي ، فالمراد من القيمة المالية اي قيمة ؟ هل المالية الام التي مرت بنا وهي مهيمنة على كل الماليات او هي وما دونها كما ان مر بنا ان المالية لا يمكن عدها دوما انها من الصفات التبعية او الطريقية المطلقة ، قد تكون المالية مؤشر على عمدة الشيء فاذا سقطت المالية من رأس او بمقدار فاحش هذا يعتبر كالتلف للشيء فالمالية ليست دوما كما مر طريقية .

اذن هناك توازن في المعيارية والحفاظ على الشيء يعني قد تكون المالية اهم في المثلية للشيء من المثل وسبق ان نقلنا هناك من يرى ان الاصل في الضمان المثل يعني حتى في القيمي هكذا يدعى فالقيمي بالدقة هو ايضا رجوع للمثل لانه انت كيف تقيم هذه المركبة والسيارة والعربة؟ انت تلاحظ صفاتها وتشابه هذه الصفات في اماكن اخرى فمن ثم تصل الى المعيار المالي لها فبالدقة ان المالية هي ايضا تتكئ على تشابه المثل غاية الامر ليس مثل واحد وانما امثال متعددة تركب بينها تستخرج القيمة المالية .

فتقريب الادعاء ان المثل هو الاصل وليس القيمة المالية واما تقريب ان الاصل هو القيمة المالية لاالمثل ايضا مر بنا ملخصه ان المالية الام والمالية بانواعها معيار لمقادير المنافع والفوائد في الاشياء سمي مال لانه تميل اليه الناس فميل الناس للشيء بحسب حاجاتهم ذلك الميل يقدر لها القيمة المالية والقدر المالي فالمالية كنظام عام هو معيار تقديري لانواع حاجيات النا

هذا البيان لتقرير ان الاصل هو القيمة المالية او يقال بالتفصيل كما هو المشهور بان هذه المعايير كل منها له دور فلا يعول على معيار بقول مطلق ويغفل عن المعايير الاخرى فبحوث الضمان من البحوث الحساسة عند الاعلام قضية ان ضمان القيمي هو قيمته يوم الغصب او يوم القبض او يوم التلف او يوم الاداء وكل يستشهد بروايات وسنتعرض لها هل هي تأسيس تعبدي او ارشاد لما هو عليه في التقنين العقلائي؟ قيمة بغل يوم خالفته صحيحة ابي ولاد ولكن بغض النظر عن الروايات الخاصة وغيرها التمسك بمقتضى القاعدة ما تقدم من ان القيمة لا يعول عليها بمفردها بعد تلف او تعذر العين بل لابد من اضافة القيمة الى العين كمحدد لدرجة المالية ومر هذا بحث .

من ثم الصحيح ان المدار على يوم الاداء لان الملحوظ في باب الضمان وان تلفت العين وتعذرت وامتنعت لكن اصل منشأ الضمان هو هذا الشيء التالف وليس شيء اخر فالشيء التالف سبب لا يمكن رفع اليد عنه كمحدد للقيمة المالية واذا كان كذلك فليس النظر الى القيمة المالية بما هي هي كي نراعي تذبذب القيمة المالية كتذبذب الدينار والدولار فالمدار ليس دولارية الدولار ولا دينارية الدينار وانما المدار على الشيء ان هذا هي قيمة له ، فالاساس هو ذلك الشيء فالصحيح اذن قيمة يوم الاداء لكن هذا لا ينفي ضمان اعلى القيم لان الصفة قد تعد صفة تضمن .

سبق انه كما ان الضمان يتعلق بالعين وبصفاتها لا يبعد ان يضمن زيادة القيمة نرجع الى هذا المثال لان احد الجهات التي عنوناها ويجب ان ننقحها بيع الشيء المحرم في بعض منافعه كالمغنية ان بيعت بمالية وقيمة المغنية فالبيع من رأس باطل ولو بيع الدم كما في بعض البلدان التي لا تنتمي للكتب السماوية وعندهم ديانات شيطانية مختلفة يعتبرون الدم مادة تشترى وتؤكل فقيمته كدم يؤكل يباع او بيع وشراء الكلاب كالغنم فهذه المالية لهذه الاشياء المحرمة البيع من رأس باطل مع ان كلب الحراسة بيعه ليس باطل او الدم للاصباغ او لامور الطبية هذا لا اشكال فيه لكن ماليته المحللة دون مالية في المنفعة المحرمة فالبيع قد يقع على نحوين .

فهنا نلاحظ ان الصفة المالية كانت قوام لحقيقة المبيع وليس شيء تبعي فلم يقل قائل من الفقهاء ولا النصوص انه لو بيعت المغنية يصح بيعها بما هي جارية ولا يصح الزائد ، لم يفصلوا ، فاصل البيع باطل وكأن المبيع نوعين متباينين فلاحظ كيف ان المالية هنا كاشف او مقوم؟ كانما ماهيتين وذاتين للمبيع مع ان البيع هنا ليس اجارة ولا يبيع المنفعة المحرمة فيما اذا باعها على انها مغنية ولا يبيع الجارية لخدمتها المحللة فهو بيع وليس اجارة ولكن كأنما هذا البيع يصنف في تصنيف الاجارة هذا يدل على ان الشيء ليس بالضرورة ان يكون تبعي بقول مطلق فقد في بعض الحالات كانما هو مقوم كالمالية والمنفعة مع ان العوض في البيع يبذل بازاء العين والمنفعة حكمة يعني يعبرون عنه حيثية تعليلية في مقابل حيثية تقييدية لكن في جملة من الموارد ترى ان المالية هي الاساس في المبيع وهي محددة لنوعية المبيع فهذه من المؤشرات ان المالية لا يصح ان نتعامل معها انها شيء تبعي وطريقي على الدوام وانما في جملة من الموارد .

من ثم الخلاف الموجود بين السيد اليزدي والشيخ الانصاري فالسيد اليزدي يقول ان مالية الشيء في المعاوضة او غيره حيث كما تعلمون ان هناك عدة قيمة قيمة واقعية مالية للشيء وعندنا قيمة مالية مسماة في المعاوضة للشيء فالثمن في البيع ليس بالضرورة ان يكون قيمة واقعية ومالية للشيء انما اصبح قيمة مالية بسبب المعاوضة فعندنا قيمتان قيمة مسماة بسبب المعاوضة وهناك قيمة واقعية .

نقلنا كلام الشيخ وجملة من المشهور ان القيم للعين او للاعيان الجوهرية هذه القيمة للعين وليست للمنفعة لان المنفعة حيثية تعليلية للمالية وليست حيثية تقييدية السيد اليزدي يقول ان المالية حيثية تقييدية يعني كأنما مال هذه السيارة قيمتها دفتر او اربعة خمسة فهذا العشرة الاف دولار بالدقة يقابل مجموع صفات هذه العين فهذا المبنى لو تم يمشي به السيد اليزدي في اماكن عديدة فالضمان سواء في ضمان القيمة الواقعية او في القيمة المسماة في البيع اما في الاجارة وثمن الاجارة في القيمة بازاء المنفعة والاجارة اقرب العقود للبيع فكيف يصح ان يجعل المالية قبال المنفعة ؟

المنافع دوما هي حيثية تعليلية ولنوضح الحيثية التعليلية والتقييدية ، الحيثية التعليلية هي علة لاسناد الحكم والمحمول للموضوع من دون ان تتدخل الحيثية بان تسند المحمول والحكم لنفسها يعني يمكنك ان تقول الحيثية التعليلية سبب لارتباط المحمول وهو الحكم بالموضوع من دون ان ترتبط الحيثيات التعليلية نفسها بهما يعني هي واسطة ، اما الحيثيات تقييدية تؤثر في طرو محمول الحكم للموضوع في الحيثية التقييدية تقول انا شريكة للموضوع والارتباط يتم مع الاثنين الموضوع والحيثية اذن فالحيثية التقييدية والتعليلية هذا الفرق بينهما .

مثلا النار حيثية تعليلية لفوران الماء او وصول الطعام الى مادة مطبوخة او مثلا النار تسبب طهارة العصير العنبي وحليته فالحلال هو العصير العنبي فالنار لا تتصف بالطهارة ولا بالحلية لكن النار حيثية تعليلية لطرو الحلية والطهارة للعصير العنبي كما ان النار في البداية تكون حيثية تعليلية لحرمة عصير العنبي اذا غلا فلا يقال النار حرام ولا يقال النار نجس ، النجاسة او الحرمة يتصف بها العصير فالنار حيث لكنها تعليلية وليست تقييدية .

الشيخ الانصاري يريد ان يدعي ان الصفات او المنافع تساق كصفة للعين فالسيد اليزدي يقول ان القيمة المالية الواقعية او القيمة المالية المسماة فالسيد اليزدي يقول ان القيمة المالية الواقعية او المسماة او قل القيمة المعاوضية المالية او القيمة الجعلية يعني بجعل المعاوضة فلها ثلاثة اقسام فالسيد اليزدي عنده هذا المبنى وهو خطير في المعاوضات عموما في عالم المال يقول ان المالية موزعة على مجموع المنافع في العين او مجموع الصفات في العين فكأنما السيد اليزدي يقول ان البيع هو مجموع اجارات ومجموعة مناف

ومر بنا كلام الاخوند هو يقول الاجارة نمط من البيع اذن العلاقة بين باب الاجار والبيع عند العلمين علاقة ماهوية وهذا بحث حساس في المعاملات كله ، التحليل المهوي في بحوث ابواب المعاوضات فعند هذين العلمين سواء الحقنا البيع بالاجارة او الاجارة بالبيع عندهم ان بين البيع والاجار نمط من الوحدة المهوية فعلى ضوء هذين التقريبين ننتقل الى الحقيقة المالية للعين وينعكس على حقيقتهما ودور المنافع والصفات فيها سيما اذا ضممنا الى هذا البحث كلام اخر للسيد اليزدي في تعريفه للحق مقابل الملكية قال الحق ملكية ضعيفة ، فملكية العين عبارة عن خيوط من السلطنة والحق سلطنة وكل سلطنة تتعلق بمنفعة في العين فعنده السلطنة موزعة والمالية موزعة على العين التي هي مكدسة المنافع فعنده مبنى واحد مستقيم يتبناه في قواعد عديدة يسميه الحيثية التقييدية .

بينما الشيخ يقول المالية صفة للعين والمنفعة حيثية تعليلية او قل طريقية لا دور لها سننتقل في متن كتاب المكاسب الاعلام في التنبيه الرابع ونحرر هذه الشقوق على ضوء هذه القواعد العامة في نظام المالية .

 

logo