46/11/21
نظام المالية (26) تداعيات أنواع المالية ومراتبها
الموضوع: نظام المالية (26) تداعيات أنواع المالية ومراتبها
كان الكلام انه لو تلفت العين الضمان ينتقل من ضمان العين الى القيمة المالية فهل القيمة المالية بما هي هي ينتقل لها ؟ او ينتقل بالضمان للقيمة المالية المضافة الى العين نفسها ؟
ومر بنا انه عندنا مراحل من المالية ، فالمالية من الجنس العالي الموحد بين كل عملات النقد فعملات نقدية اولى وعملة نقدية ثانية مباينة وعملة نقدية ثالثة وهلم جرا وبين المالية الجامعة بين العملات النقدية بل اكثر وهو المالية الجامعة بين العملات النقدية والاشياء سواء حنطة او شعير او حديد وعقار فهذي هي المالية الام لاحظوا العملة النقدية الواحدة كالدينار هي معيار فيها في البلد لمالية الاشياء ويمكن ان تعير الاشياء في هذا البلد مثلا بالدولار فلماذا في كل بلد تحرص الحكومة بان تعير مالية الاشياء بعمولاتها لا بعملة اجنبية ؟
فلاحظ معيارية المالية ودرجاتها هي درجات داخل العملة الواحدة فاذا انت تريد تشتري دولار بخمسين دولار سعرها يختلف عن مئة دولار فضلا عن ان اذا تريد تشتري شدة دولار ابو عشرين دولار او عشرة الدولارات فهي عملة واحدة ولكن ذو مراتب والان حتى العملة العراقية لاحظ الدينار خمسين الف او تعطي خمسة وعشرين او تعطي عشرة او تعطي خمسة او تعطي الف فنفس العملة النقدية الداخلية لها درجات في المالية فنفس هذه العملات النقدية بحاجة الى معيار فوقها وفوق كل معيار مالي معيار فهو معيار متحرك فهو اقسام وانواع من المالية .
فهنا عندما يقال ان الضمان يتبدل من ضمان العين الى ضمان المالية هي اي مالية ؟ وهذا ردا على ما يفهم من المشهور او الاشهر ان المالية هل بعملة البلد او بعملة اخرى؟ قد المالية بعملة اخرى اكثر ثباتا من عملة البلد فلماذا ينتقل لعملة البلد؟ او قد يكون في البلد عملتان عملة ثابتة وعملة غير ثابتة كما في بعض البلدان .
فاذا دعوى ان الضمان اذا انتقل عند تلف العين من العين الى المال بما هو مال فاي مال هو؟ فالقيمة المالية ايهما؟ لان حتى هذه العملة النقدية ليست مرجعا نهائيا في معيارية المالية فكيف نحن نتخلى عن اضافة هذه القيمة المالية الى العين؟ فنفس المال بما هو مال بحر متعدد وبحور من المالية .
فمر بنا امس اذا اضيفت المالية الى الحنطة غير ان تكون المالية بما هي مالية وفرق بينهما ، فاذا ثبتنا المالية بما هي مضافة الى الحنطة او الى العقار او مضافة الى شيء معين صار المعيار في هذه المالية مالية هذا الشيء وليس مالية العملة لانه معيارية مالية العملة تختلف عن معيارية الحنطة في نفسها .
راسلني اليوم احد الفضلاء انه في نيابة الحج المبلغ موجود بالعراقي لكنه يريده بعملة اخرى قلت له تريده بعملة اليوم بالدولار او عملة يوم التحويل؟ متى يكون التحويل؟ قد التحويل يصير في يوم اخر فلاحظ دينارية الدينار كمعيار مالي يختلف عن دولارية الدولار الان هذه نيابة الحج نضيف المالية اليها ؟ كلا المالية اضفناها الى الدينار العراقي لانه صار تعاوض وهذا غير الضمان هذا ضمان المسمى وليس ضمان الواقع ، ضمان المسمى ان يبدل من الضمان الواقعي الى الضمان المسمى وضمان معاوضة فيصير طرف ضامن لما سمي من عوض لمالية نفس العوض وليس مالية المعوض بخلاف اسباب الضمان الاخرى الواقعية، يقول لك هو شيء معيار الماليه هي المعيار وليس النقد او عملة اخرى معيار .
فاذن الصحيح ان الضمان اذا تلفت العين اذا كان قيمي صح للقيمة والعملة ولكن العملة بما هي مضافة الى الشيء يعني معيارية مالية الشيء في نفسه .
الجهة الاخرى :
هل الضمان في الشيء هو القيمة المالية ام هو المثل؟ امس ذكرنا قاعدة الاقرب فالاقرب؟ بأي دليل؟ بقاعدة الاقرب فالاقرب اكثر الاعلام استدلوا بقوله تعالى ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم البعض قال هذه لا تدل ، فهل هنا المثل في اصل الاعتداء ؟ البعض هكذا فسره، البعض فسره بانه لا مانع في اصل الاعتداء وفي كيفية الاعتداء ومقدار الاعتداء ويظهر من بيانات الائمة انه بمثل شاملة لاصل الاعتداء وشاملة لما يعتدى به ويراعى في المثل الزيادة ايضا .
وقع الكلام انه المثل باي معنى فهل بمعنى انه لا تزيد ولا تفرط؟ او مثل يعني مشابه ؟ فهذه الاية فيها قواعد عديدة فقهية هنا فاعتدوا عليه هل هو امر او ترخيص؟ او هو ارشاد ؟ يعني وضعي يعني هو يصير ضامن فهنا عدة احتمالات في هذه الاية الكريمة بزوايا عديدة في الحدود في الضمان في موارد عديدة نظير قوله تعالى ولا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل اختلف الاعلام في مفادها وزوايا نفس الاختلاف في اية الاعتداء ، فلا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل يعني بمعاملة باطلة او باسباب غايتها امر باطل كان تدلوا بها الى الحكام يعني هل هو الرشا ؟ هذا صار معنى اخر غير معنى المعاملة الباطلة او لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل يعني بعوض حرام كالخنزير او الخمر او منفعة محرمة وعمل محرم يعني لا تجعلوا العوض في المعاملات عوضا محرما وهذا يؤثر في التمسك بعموم الاية .
او معنى لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل اي لا تسرقوا اموال بعضكم بعضا فلا تحتالون للسرقة والنهب وهذا معنى اخر ، فاذن نفس الاية فيها عدة معاني وهذا يترتب عليه اثار في عموم باب المعاوضات فهذه الاية الكريمة قاعدة لجملة من القواعد وليس قاعدة واحدة وهكذا الشأن في قوله تعالى ومن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم فهنا بمثل الباء الية ؟ او تسبب او سبب ؟ ولذلك جملة من الاعلام حتى في اية الاعتداء قالوا بالعموم وهو الصحيح لان الاصل هو عموم الاستعمال في الكلمات فاذا استفيد من اية الاعتداء ان الضمان وضعي وليس تكليفي فاعتدوا عليه يعني بمثل اقرب يعني مثلية فالشيء بنفسه فبه ونعمت او مثله في الصفات فان لم يكن مثله في الصفات فمثله في المالية هذا التقريب الاشهر عند الاعلام للاية .
فعلى هذا تقريب المثل مقدم على المالية امس مر بنا اشكال من عدة من الاعلام على هذا التقريب اي الاقرب فالاقرب وكما مر بنا هو بحث حساس في جملة من الابواب مثل الاوقاف والوصايا امس مر بنا ما الدليل على مراعاة الاقرب فالاقرب؟ هناك دليل يذكره الشيخ الانصاري في وسط بحث البيع سيأتي ان شاء الله اما هذا في الضمان هنا قاعدة الاقرب فالاقرب البعض اشكل عليها اذا استفيدت من الاية الكريمة لازمها الا يكون الشيء من المضمون قيميا كله يكون مثلي يعني وسع معنى المثل يعني افترض ان تتلف عندك شاة والشاة من القيميات وليس مثليات ولكن انت ترى شاة اخرى من نفس الجنس وقيمتها تساوي هذه الشاة وان كان اوصاف الشاة لا تتفق لكن في اصل جنس الشاة هناك اتفاق فالمالية واحدة اذن يجب ان يضمن القيمة بجنسه وان لم يكن مثله في الصفات ولكن بنفس المالية الا ان المشهور ما يلتزمون بهذا الشيء فلو عملنا بعموم قاعدة الاقرب فالاقرب سيتوسع لنا معنى المثل الى معنى اوسع من المثل في الصنف والعجلات والمركبات والسيارات اول ما تصدر من الشركة جديدة ولكن عندما تستعمل تتبدل من مثل الى الى قيمى .
فبناء على عموم قاعدة الاقرب قد يقال هكذا لا يجب ان تضمن السيارة بسيارة من نفس الماركة وانما قيمتها تتساوي الا ان الاعلام لا يلتزمون بهذا الشيء ولعل عقلائيا يقال لا نلتزم بهذا الشيء فاذن هذه قاعدة بمثل ليس على عمومها او يقال ان الشارع لم يحدد معنى المثل فاوكل تحديد المثل للتقنين العقلائي وهذه نكتة لطيفة هل العناوين التي لا يحددها الشارع هل تؤخذ بمعناها اللغوي؟ او تؤخذ بمعناها العقلاءي؟
نقول اذا كانت هناك بيئة عقلائية موجودة في هذا المجال تؤخذ بمعناها العقلاءي لا اللغوي كذلك الكيل والوزن والعدد اذا نريد ان نأخذه بمعناه اللغوي فهو وسيع اما اذا كان بمعناه الذي تصرف فيه التقنين العقلاءي الاعتبار العرفي فلا يصير وانما لها محددات خاصة ، فالعرف لم يبق عنوان الكيل بمعناه اللغوي وانما قنن العقلاء معايير الكيل والوزن والعدد فيؤخذ بها هذا من باب التقديم كيف ان الشارع اذا تصرف حدد حقيقة شرعية تقدم على الحقيقة اللغوية . كذلك الحقيقة القانونية العرفية العقلائية مع وجودها تقدم على الحقيقة اللغوية والذي اشكل بهذا الاشكال هم كبار من الفحول .
ولكن يمكن ان يجاب بهذا الجواب ان التقنين العقلاءي والحقيقة القانونية العرفية الاعتبارية مقدمة على المعنى اللغوي كالعناوين التي اخذها الشارع ولم يردع العرف عن التصرف فيها شبيه ما مر بنا في القبض فهل القبض نأخذ بمعناه التكوين اللغوي؟ او نأخذ بمعناه العرفي ؟ الان المعنى العرفي للقبض في العقار او في السيارات هو التسجيل وبدون التسجيل هذا ليس قبض سواء تسجيل في المحكمة او تسجيل في الطابو او تسجيل عند شاهد عادل او تسجيل مكاتبة فلابد من التسجيل وبدونه ليس قبض ولو اعطيته المفاتيح وسكن البيت هذه ليست سيطرة على العين وانما هذه سيطرة على منفعة العين بل حتى ليس سيطرة على المنفعة وانما السيطرة على الانتفاع وهي اضعف من منفعة العين فمنفعة العين قد تكون شهر سنة ، الانتفاع الان انت بالفعل مسيطر عليه يعني تقنين عقلائي مقدم على الوجود التكويني والوجود اللغوي .
فالحقيقة التشريعية العقلائية مقدمة على الحقيقة اللغوية والتكوينية في باب العرف الذي له تقنين والشارع يعلم بذلك في زمن النص وذكرنا نكتة صناعية مهمة ان السيرة العقلائية في المعاملات ليس بمعنى انها تكشف عن عصر الناس مثل السيرة المتشرعية وانما معنى السيرة العقلائية في كثير من الابواب الفقهية ليس لانها كاشفة عن حكم الشارع مثل السيرة المتشرعية التي هي كاشفة والسيرة العقلاءية ليست بما هي هي كاشفة وانما بما ان الشارع اعطى صلاحية التشريع للعرف ولو يتغير .
لاحظ احل الله البيع اي بيع؟ لان البيع التكويني موجود والبيع اللغوي موجود هذا لا يريده الشارع وانما يريد البيع حقيقة العقلائي والتقنينية التشريعية العقلائية ، فالسيرة العقلائية حقيقتها تختلف عن بنية السيرة المتشرعية ونحن لا نريد ان نستكشف حكما شرعيا ، السيرة العقلائية كما يقول المحقق الكومباني يعني نظام التقنين العقلائي رخص به الشارع او لا فيأخذ مساره وهل اعطى الصلاحية له الشارع ام لا؟ فله مساره .
اذن هذه نكتة جدا مهمة في بحث الحجج اثارها الكومباني لا اقول البقية لا يلتفت لها التفت لها ارتكازا ولكن بلورها المحقق الكومباني فاعطى الشارع الصلاحية له ثابت او متغير او ثابت نسبي متغير نسبي فالشارع اعطاه صلاحية التشريع فتقدم الحقيقة التشريعية العقلائية على الحقيقة اللغوية .
فهنا اشكال عدة من الفحول في المقام فتحت لنا افاق وان كانت الاشكالية مردودة ولكن هي تفتح افاق ان الحقيقة التشريعية العقلائية مقدمة على الحقيقة اللغوية ومقدمة على الحقيقة التكوينية كما ان الحقيقة الشرعية مقدمة على الكل هكذا الحال في الحقيقة التقنينية التشريعية من قال لك ان الشارع عندما يقول احل الله البيع يريد به البيع العرفي ؟؟ الحوالة واضحة فاذا لم يفسر لك البيع تلقائيا هي حوادث العرف فلا تذهب للمعنى اللغوي حتى المعنى اللغوي اللي ذكروه للبيع هو معنى تقنين عقلاء وليس لغوي بحت وليس تكويني واذا اراد غير ذلك لابد ان يبينه.
لدينا تواتر روايات في توضيح ماهية التشهد هذه الروايات موجودة في الادعية والزيارات واسئلة المعارف ان التشهد ثلاث فاذا اتاك الشارع في باب الصلاة قال التشهد جزء الصلاة اي تشهد يقصد به؟ لذلك لما يسألون الرواة الائمة اي تشهد ؟ يقولون عليهم السلام ؟ انه حوالة على ما هو معهود احسن ما علمت فليس في الصلاة تشهد مؤقت يعني جعل جديد وانما هو حوالة على ذاك اصلا لا تسأل وانا حسب ما تتبعت في النهاية للشيخ الطوسي لم يفسر التشهد لانه هو حوالة على التشهد المعروف والشارع بين التشهد في غير الصلاة وهذه الحوالة في بيانات الشارع الى ما شاء الله .
فعندما يقال الله البيع اي بيع احل الله؟ ليس هو البيع اللغوي البحت وليس البيع التكويني وانما البيع العقلائي فالتشهد قطعا حقيقة شرعية وبينت بمئات البيانات من الشارع في باب الزيارات والادعية فلا يحتاج ان يبينها لك في باب الصلاة هذه احد وجوه وجوب الشهادة الثالثة وليس استحبابها اليوم اكملت لكم دينكم واتممت عليكم نعمتي باتفاق حتى الذين يستشكلون في الشهادة الثالثة يقولون هذه الاية في صدد بيان ماهية الحقيقة الشرعية للتشهد فنفس التشهد هو حقيقة وماهية واحدة موحدة فهذي نكتة جدا مهمة انه الحقيقة الشرعية اين؟ هو ليس تعبد خاص فالتشهد الذي بين في الزيارات ليس تعبد وليس حقيقة شرعية وليس في الصلاة جعل حقيقة شرعية جديدة في النصوص الواردة في الصلاة ليس للشارع حقيقة شرعية ثانية للتشهد في الصلاة تختلف عن التشهد اللي موجود في عموم ابواب الدين .