« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/11/19

بسم الله الرحمن الرحيم

/ المالية وأحكام متنوعة في الأبواب/نظام المالية (22)

الموضوع: نظام المالية (22)/ المالية وأحكام متنوعة في الأبواب/

 

كنا في هذا البحث وهو النظام المالي هل الاصل في الضمان القيمة? او المالية? وهل يمكن ارجاع احدهما للاخر? وهذي من الزوايا المتبقية في البحث ولابد للباحث ان يسجل عدة نقاط عند قائمة الزوايا المعقدة والمبهمة كديون للبحث كي يتمرس في البحث العلمي فاي بحث تجد فيه زوايا متنازع فيها يجب ان يدونها الانسان وكذلك قائمة خلافيات متنازعات كي ينتظم البحث طبعا تنقيح الموضوع خطوة مهمة في البحث وفي منهجيته وتصورات في موضوع البحث وتنقيح الموضوع وتنقيح الاقوال واختلافها من الامور الهامة فايجاد التصور ومجموع التصورات اهم من السرعة والعجلة والخوض في التصديقات.

ايضا من الامور المهمة ان الانسان يسجل النكات في وسط البحث او اوله لانه اذا تجعله حوالة وتسويف بان تسجل لاحقا فتذهب سدى فاذا حصل التنقيح ولو مقطعي تدونه كي لا يؤخر فيما بعد ومن التوصيات المهمة في البحث انه ربما الانسان في طيات التنقيح يحصل على مواد لموضوعات اخرى او يحصل على فوائد لعلوم اخرى قريبة من هذا العلم فتدوين هذه الفوائد ايضا جيدة .كثيرا ما عندما يذهب الانسان للبحث في تلك المسائل ينسى النكات في هذه المسألة وهي مؤثرة وانا ذكرت بعضا منها في مناهج صناعة الاستنباط الفقهي .

فنرجع الى بحث المالية ان الاصل في الضمان هو المثل او هو القيمة وهل يمكن جعل احدهما بدلا عن الاخر ام لا ? ايضا من ضمن الجهات التي ذكرناها هل ضمان القيمة منحصر بالنقد ام يمكن ذلك بمطلق المالية? ثم هل الاصل في ضمان المثلي هو ضمان مواصفاته النوعية والصنفية ام لا? فاي قيمة يحدد? هل يوم الغصب ام التلف ام القبض ام الاداء ام اعلى القيم ؟ فهل المالية صفة للعين كبقية الصفات ام لا ؟ نقطة رئيسية مرت بنا اعتمدها جل المحققين ومحشي المكاسب كالاخوند والنائيني والكومباني انه هل الضمان هو عهدة وتعهد? او الضمان هو الذمة وما هو الفرق بينهما?

نلاحظ هذا المبحث بالدقة هو تقنين عقلائي والمبحث المالي كله هكذا لا ان الشارع استحدث و اسس تشريعات جديدة وانما بنى على بحوث المال الموجودة في التقنين العقلاءي الا ما استثناه ، فاحل الله البيع لم يؤسس ولم يخصص الشارع في القرآن او في السنة المطهرة بيعا شرعيا وانما هو البيع الموجود وهذا البيع في التقنين العقلاءي متقوم بالمبادلة وبمال ومال ومتقوم بامور عديدة فكل هذه البنية هي منظومة تقنينية عقلائية فعندما يمضي الشارع البيع يعني كل هذه المنظومة امضاها الا ما استثني كان يردع عن بيع الكالئ بالكالئ .

ان هذا نوع من اعطاء الشارع صلاحية التشريع للعقلاء فهذا ليس فقط امضاء وانما نوع اعطاء الشارع صلاحية التقنين للعقلاء ضمن حدود معينة للتقنين ومن ثم مقرر في ارتكازات الفقهاء وان لم يصرحوا به بشكل واضح ان هذا التقنين العقلائي في معرض التغيير اما بحسب البيئة المكانية او الزمانية طبعا في الجملة اشار الفقهاء الى ذلك كبيع المعدود والمكيل والموزون فهو يختلف عن بيوعات اخرى فقد يكون شيء في بلد معدود وفي بلد موزون وفي بلد مكيل لان الاغراض المالية عند العقلاء تختلف من بلد الى بلد وهذا يقر به الفقهاء فهذا تبدل متغير بسبب عامل التغيير في نفس البيئة التقنينية العقلائية فهذا ليس فقط امضاء جامد وانما بالدقة احل الله البيع او تجارة عن تراض او رهان مقبوضة وهلم جرا كثيرا من المعاملات ورد فيه النص القرآني استأجرك ثماني حجج وكذا ، فالامضاء الموجود لدى الشارع للتقنيين العقلاء ليس جامد يعني ليس هو ما كان من تقنين عقلائي في عصر النص والصدور فقط ولم يمض سواه فليس الامر هكذا ، اذن هذا الامضاء بالدقة هو اعطاء الصلاحية للتقنين العقلائي فاحل الله البيع ليس البيع فقط في عصر النص .

مثلا لا هدية الا بقبض اي قبض يريده الشارع? ليس فقط القبض في عصر النص وانما القبض العقلائي حتى ولو تغير فهذا عامل متغير في التقنين العقلائي يسري الى الامضاء الشرعي فبحث النظام المالي برمته هكذا الا ما تدخل الشارع في تفاصيله والا يبقى الحال على نفس البنية العقلائية التي هي في معرض التغير بسبب العقلاء مكانا او زمانا او بيئة.

اذن هذا البحث بالدقة اعني التنبيه الرابع والخامس والسادس والسابع الذي اثاره الشيخ محل معركة اراء وهو بحث دقيق بامتياز في التقنين وفي استكشاف التقنين العقلائي فكان التمسك بالنصوص الخاصة في بعض الموارد من باب استكشاف التقنين العقلائي الممضى .

النصوص الواردة في تفاصيل المعاملات مر بنا بعضها تأسيسي واللي هو اصل بنيان المعاملة وبعضها لتأسيس الشرط في المعاملة وبعضها في مانعية المانع في المعاملة لكن هل كل ما ورد هو تأسيس وتصرف من الشارع في التقنين العقلائي او هو ارشاد للتقنين العقلائي ؟ فكيف نميز بين الارشاد والتأسيس التعبدي في باب المعاملات? هذه نكتة مهمة انه اذا كان ارشاد فيرتبط بعامل التغير العقلائي في التقنين ، اذن صرف التمسك بالروايات في باب المعاملات هذا المقدار لا يكفي وانما نتنبه الى ان الرواية ارشادية او تعبدية وهذا في كل الابواب لاسيما في باب المعاملات بحاجة الى تدقيق اشد واشد لان غالبا هو امضاء الى ان يتعبد الشارع به .

فلذا هذا البحث عند الاعلام الذي هو عهدة وذمة بالدقة هذا تقنين عقلائي فهل العقلاء عندهم هذا التقنين ام لا? فالاعلام يأتون بشواهد على هذا التقسيم في الضمان وبتعبير الميرزا النائيني العهدة ظرف للاعيان الشخصية فالعين ما دامت لم تتلف هي في العهدة يعني يجب ردها فاذا تلفت العين فالذمة ظرف للكليات ، فالعهدة اذن وجوب رد العين والذمة بعد تلف العين او تعذرها كما سيأتي في بدل الحيلولة ، فالذمة انتقال للكلي في المثليات او القيمة المالية .

هذا اجمالا والا سبق حتى المشهور اذا تلفت الصفة المالية فوجود العين لا فائدة فيها فالعين ظرفها العهدة وهي مركز الضمان هذا كله صحيح لكن لا يعني ان المالية التي هي صفة للعين لا دور لها اصلا ، هي لها دور وكانما في بعض الصور هي العمود للضمان وللملكية وللسلطنة فكيف نوفق بين المطلبين؟

كما انه كيف نوفق بين ان المالية صفة كاشفة ومرآة وطريق عن الصفات التكوينية للعين وهي ليست صفة اصيلة هذا هو بيان الشيخ وهذا البيان من الشيخ مر بنا ان في بعض الصور لا يمكن الالتزام به ففي بعض هذه الموارد المالية هي ام الصفات لا انه تبعية بل لها امومة حتى على العين نفسها كما مر ، اذن ليست هي بقول مطلق طريق وليس لها موضوعية .

وفي الجملة ما يمكن انكار وجود موضوعية للصفة المالية وهذا يفيدنا ان جماعة من الاعلام ولعل المشهور راوا ان صفة المالية رغم انها اعتبارية لكن هي في الجملة صفة مملوكة يعني المالك كما يملك عين الشيء والصفات التكوينية لها يملك بعض الصفات الاعتبارية للشيء واذا كان مالكا للعين ولصفاتها ولمنافعها فهو يملك الصفة المالية والصفات الاعتبارية ففي عالم المال عندنا منافع اعتبارية لا هي عينية ولا هي تكوينية فاذا كانت مملوكة يلزم ضمانها في فرض الاتلاف .

فهذا ايضا يقرب كلام المشهور في جملة من فتاواهم التي تم استعراض بعض الصور فيها وسنعاود لبسط الصور ، فالمالية ليست طريقا محضا قد تكون ام الصفات وبالتالي يمكن فرض الضمان لها في تلك الحالات .

فكلام المشهور فيما اذا تلفت العين في الضامن او في الغاصب هل ينتقل في القيمة الى القيمي او ينتقل في المثل الى المثل? هل هذا معناه في باب التقنين العقلاءي والضمان العقلائي هو تغييب للعين بالمرة ؟ فالغاصب او غيره ضامن لطن من الحنطة فتعذرت الحنطة هذا العام وصارت نادرة الوجود في اسواق المنطقة فيصير انتقال الضمان الى القيمة فهل القيمة على الكلام المشهور تكون لها موضوعية? يعني الان قيمة الطن من الحنطة كذا الف من العملة النقدية فهل الضمان ينتقل من العين وهو الطن من الحنطة ويتبدل الى القيمة النقدية? يعني العملة النقدية هي بذاتها موضوعا هي متعلق الضمان ؟ يعني الطن من الحنطة لا يلاحظ بتاتا ؟ في قبال ان نقول مليون من الدينار في قبال الطن من الحنطة هو طريقي وليس موضوعي اي طريق الى قيمة الطن من الحنطة صحيح انتقل الحكم الى القيمة وهو مليون من الدينار لكن لا يلاحظ من الدينار بما هو هو وانما هو طريق لطن من الحنطة والفرق واضح ساذكر لكم .

مر بنا في بيع العملة بالعملة وهي قواعد عديدة في نظام المال اذا ما نستذكرها لا نستطيع ان ننقح بقية الجهات مر بنا انه ما الفرق بين المالية المحفوظة في الدولار مع المالية المحفوظة في الدينار مع المالية المحفوظة في اليورو والمحفوظة في الين والريال ؟ اليس يقولون بان النقد المالي متمحض في المالية فاذا كان متمحضا في المالية فالمالية الطبيعة مشتركة بين البشر وهذا بغض النظر عن النقد والعملة الخاصة ، مثلا ملكية الاموال والاعيان فالملكية تقنين مشترك موحد بين البشر والمالية ايضا كصفة بغض النظر عن العملات المالية هي لغة مشتركة بين البشر ، فهذه المالية هل تواجدها في العملات النقدية المختلفة هل هذه بحافظية موحدة? كلا ، فالدولار عنده قدرة في حفظ المالية يختلف عن اليورو وعن الدينار ، والعقار له مالية اخرى وكذلك الحنطة ، فهل حفظ العقار للمالية بنفس قدرة والخط البياني لحافظية الحنطة للمال ؟ فكل شيء في قدرة حفظه للمالية يختلف عن الشيء الاخر من ثم هذه النقود المالية وان زعم في عالم المال انها حافظة للمالية لكن الحقيقة ان حافظيتها للمالية مختلفة وليست موحدة .

اذن فرق بين ان نقول الضمان تعلق بالمال بما هو مال وبين ان نقول تعلق بالمال بلحاظ الحنطة ، الحنطة يعني حافظية للمالية من نمط خاص لا المال بما هو مال فالمالية كلغة مشتركة تختلف عن الدولار كمال وعن اليورو كمال والدينار كمال ، المالية ادعي ان هذه العملات معيار كلا هناك معيار اخر يهيمن على العملات النقدية لاحظ طبقات المالية كيف هي .

وهناك تتمة للبحث نتعرض لها .

logo