« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/11/16

بسم الله الرحمن الرحيم

نظام المالية (٢٣) مدار الضمان على الشيء أو المالية

الموضوع: نظام المالية (٢٣) مدار الضمان على الشيء أو المالية

 

كان الكلام في انه اذا تعذرت العين هل ينتقل الى القيمة في المالية او الى المثل ؟ وهل القيمة هي اعلى القيم او قيمة يوم القبض او يوم الغصب او يوم التلف او يوم الاداء او االقيم واعلى القيم هو بين اي مبدأ واي منتهى ؟ اعلى القيم يعني من الاول للاخر او من يوم العقد او من يوم القرض او من يوم الغصب او من يوم التلف او من يوم التعذر ؟ كل هذه الاحتمالات المتعددة ذكرها الاعلام او التزموا ببعضها فالقيمة اي قيمة هي؟

امس اثرنا ثلاث جهات هل الاصل هو القيمة او المثل؟ السيد اليزدي والنائيني والاخوند راءج هذا القول عندهم وحتى الكومباني يعني اغلب محشي المكاسب يقولون ان الضمان سواء في الغصب او في التلف هو هكذا طبعا بين قوسين هناك عهدة وهناك ذمة ويقصدون من الذمة الشيء الكلي اذا كانت مسؤوليتي بشيء كلي يسمى ذمة ، العهدة مسؤوليته من ذلك مسؤولية الشخص الضامن عن شيء شخصي على اليد ما اخذت حتى تؤديه ، فتؤدي الشيء هذه عهدة اذا اختلف الشيء تعذر الشيء تتبدل المسؤولية من عهدة الى ذمة فالمسؤولية تجاه الشيء نفسه هذي عهدة اما اذا انتقل للمثلي فماذا سيكون؟ هل هي ذمة او عهدة؟ فبلحاظ الكلي يصير ذمة اذا انتقل الى القيمة فمن الواضح انه كلي والقيمة شيء كلي فتتبدل المسئولية من عهدة الى ذمة .

السيد اليزدي والاخوند واغلب محشي المكاسب عندهم ان العهدة لا تتبدل الى ذمة حتى لو تلفت او تعذرت العين يعني ابقى انا مسؤول عن الشيء وليس عن الكلي غاية الامر يوم الاداء لكي افرغ ذمتي من مسئولية الشيء ادفع بدل الشيء وهو اما مثلي او قيمة هذه نظرية في الضمان كلامنا في اسباب الضمان وليس ضمان المسمى سواء غصب تلف او وضع اليد .

فاذن هناك نظرية في الضمان مؤداها ان المسؤولية في الضمان تبقى حول مسئولية الشيء نفسه حتى لو تلف وتبقى المسؤولية مشغولة به الى يوم الاداء وهذه نظرية تترتب عليها اثار كثيرة ، فبحث الشيخ الانصاري في التنبيه الرابع والخامس والسادس في احكام العقد الفاسد ترتبط بهذه النظرية وتنقيحها .

اشكال طرح ...

الجواب :

ليس من حين التلف وانما من حين سبب الضمان سواء كان قبض او غصب او عقد فاسد او قبض في العقد الفاسد او يد ، فسبب الضمان حينما يتحقق حتى لو كان قبل التلف فقد سبب الضمان يكون القبض والغصب والحوالة والكفالة فحينما يكون سبب للضمان الشيء بشخصانيته يكون في مسؤولية الضامن وتسمى عهدة ، فاذا استطاع ان يؤدي فبها واذا ما استطاع وتعذر فالمسؤولية لا تتبدل الى بديل له وتبقى المسؤولية حوله نفسه غاية الامر يوم افراغ الذمة تعطي اما القيمة او المثلي فبناء على هذه النظرية لا معنى لتبدل المسؤولية الى القيمة ولا حتى الى المثل لانه احد الصور التي يتعرض لها الشيخ انه لو تلفت العين وكان مثلي المفروض يؤدي المثلي ، فتماطل الى ان تعذر المثلي فتنتقل للقيمة فهل حين تلفت وقبل ان تتلف او قيمة المثلي ؟ لان المثلي قد يكون طلب شديد عليه فارتفعت قيمته فالقيمة للمثل ارتفعت بينما قيمة الشيء ما كانت مرتفعة فاي قيمة نحسبها .

او العكس قد قيمة الشيء صاعدة ففي زمن تبدل الضمان من الشيء الى المثلي المثل نزل قيمته ثم تعذر المثل اي تعذر الشيء وتلف وتعذر المثل فاي قيمة تحسب ؟ قيمة المثل او قيمة الشيء ؟ لاحظ هذه الترديدات موجودة ونظريات متعددة مطروحة .

فبناء على النظرية الاولى تقول ان مسؤولية الضمان هي عهدة وليست ذمة ولا تتبدل الى ذمة سيما السيد اليزدي والاخوند يصران على هذا وحتى الكومباني فهي عهدة وهذا مهم في باب الديات والخمس والزكاة والضمان واسباب الضمان غير المعاوضي وحتى بالضمان المعاوضي اذا تعذر العوض يصير سبب للضمان وعلى هذه النظرية الاولى التي بيناها وهي نظريات متعددة ولها اثار كثيرة فنحن نستعرض نظرية نظرية .

فعلى النظرية الاولى والتي يصر عليها السيد اليزدي وهي خلاف مشهور طبقات الفقهاء المسؤولية في الضمان بلحاظ الشيء وتبقى المسؤولية للشيء الى يوم الاداء لا تنقلب المسؤولية للضامن ولا تتبدل لا الى المثل بالدقة على صعيد المسؤولية القانونية الاعتبارية لا تتبدل الى المثل ولا الى القيمة وانما عند الاداء مثل كانت او قيمة .

بناء على هذه النظرية اذن القيمة تكون قيمة يوم الاداء لا قيمة يوم التعذر ولا قيمة يوم التلف ولا قيمة يوم القبض ولا يوم الغصب ولا قيمة سبب الضمان مثلا اليد هي سبب للضمان قبل التلف فحتى الازمنة تختلف فسبب الضمان قد لا يكون تلف قد يكون نفس اليد قبل التلف فهذا الترديد في القيم اي قيمة اعلاها اوسطها اقلها يتبخر اذا بنينا على هذه النظرية طبعا هذا لا ينافي ان زيادة القيمة قد لها سبب اخر للضمان فاجمالا على هذه النظرية لا تتنافى مع ضمان الزيادة في القيمة السوقية لكن اجمالا في هذه النظرية يراد التصوير هكذا ان المسؤولية هي تجاه الشيء نفسه وفي تفريغ ذمته ولو تلف ذلك الشيء يتبدل الى يوم الاداء اما بالقيمة او بالمثل .

نظرية المشهور حسب ما ينسب اليهم يقولون في البداية عهدة قبل ان تتلف العين ما ان تتلف العين فتنقلب العهدة الى ذمة يعني ليس المسؤولية تجاه الشيء نفسه وانما تجاه مثل الشيء ان كان مثلي او قيمة شيء ان كان قيمي فالمسؤولية على صعيد القانون العرفي العقلاءي او الشرعي تتبدل من مسئولية تجاه الشيء المضمون الى المسؤولية تجاه مثل الشيء او قيمة الشيء سواء قيمة يوم التعذر او يوم التلف او يوم الغصب او يوم سبب الضمان هناك عدة احتمالات محصورة في هذه المدة الزمنية فليست هي اعلى القيم ولا قيمة يوم الاداء فصار تبدل العهدة الى الذمة ، فاذا كان مثلي يتبدل الى المثل واذا تعذر المثل يتبدل من المثلي الى القيمة يعني قيمة المثل لان الذي كان في مسؤولية الضامن بعد تلف العين تبدل الى المثل فيصير قيمة المثل .

هاتان النظريتان الرئيستان لهما صياغات متعددة وتصير نظريات ولكن هي بالتالي نظريتان رئيسيتان فايهما اصح لمعالجة عدة فروض وور ذكرها الشيخ الانصاري في باب الضمان ؟

الجهة الاخرى ازدياد القيمة السوقية هل تضمن ام لا؟ امس وقبل امس نقلنا كلام المشهور عندهم ثلاث صور ، فالغاصب يقولون يؤخذ باشق الاحوال فيضمن اعلى القيم بقول مطلق في غيره هل يضمن ام لا؟ نقلنا عنهم التفصيل طبعا حتى المشهور في الغاصب يقولون اعلى القيم ازدياد القيمة الناشئ المسبب من اعتبارات سوقية وليس نفس العين فالغاصب ليس ضامن كلامنا في اصل كلي الضمان المشهور فصلوا في ازدياد القيمة السوقية ان كان زيادة القيمة بسبب ذهاب الصفات في العين فيضمن هذه الزيادة ولا يكتفي بقيمة يوم الاداء ولا قيمة يوم التلف بل زيادة على قيمة يوم الاداء كل حسب نظريته او قيمة يوم التلف او قيمة يوم الغصب ايا كانت .

فهاتان النظريتان احد المقامين .

المقام اخر ازدياد القيمة بغض النظر عن هذين النظريتين ، ازدياد القيمة هل يضمن ام لا يضمن ، هناك تفصيل عند المشهور؟ ان كانت ازدياد القيمة السوقية بسبب مؤثرات السوق الاجنبية عن العين ووجود العين نفسه فلا تضمن واما اذا كان ازدياد القيمة بسبب حالات في العين نفسها فيكون ضامنا حتى لو لم يكن غاصبا فعندنا ثلاث صور فالمقصود ان هناك مقام ثاني لمسألة الزيادة في القيمة السوقية او اعلى القيم غير المقام الاول وبتعبير المحقق الايرواني ينقل عن جملة من الاعلام السابقين لان البعض يعتبر زيادة القيمة فائدة مملوكة للمضمون المالك وفوتها عليه الضامن فهو ضامن لها .

فاحد الوجوه للمقام الثاني ان زيادة القيمة فائدة من فوائد العين والان في النظر العقلاءي العصري لان البيئة المالية بحسب الازمنة تتبدل ثوابتها او تقنينها وسابقا ذكرنا هذا الشيء مثل القبض بعد ان كان بنمط بدأ البشر في تسجيل السندات والطابو والعقار صار قبض في العقارات او فيما يسجل كالعقار بالتسجيل وليس باليد الخارجية لان الانظمة الوضعية ما تسمح لليد الخارجية ان تكون سيطرة مطلقة لها وانما السيطرة بالسجل العقاري فالبيئات المالية لدى العقلاء تتبدل من زمن لزمن وربما من عقد لعقد فضلا عن قرن ، فالاعراف البشرية عندهم ان زيادة القيمة السوقية فائدة سيما في الاموال الضخمة مثلا مليون دولار هذا ليس بالشيء السهل هذا يعتبروه منفعة اهم من المنفعة العينية للعين منفعة جدية يعتني بها العقلاء والضامن فوتها على المالك .

فاذن هذا مقام ثاني وهو ازدياد القيمة السوقية قد لها ضمان باسباب اخرى غير اصل ماهية نظرية الضمان الان المقام الاول لا يتنافى مع الثاني المقام الاول هذه النظرية عند اليزدي او الاخوند متينة لان هذا القائل بالنظرية الثانية لها صيغات عديدة تتبدل الى خمس اقوال القائل بالنظرية الثانية بشقوقها المتعددة ماذا يقول؟ يعني افترض الان الشيء المضمون قيمي مراده ان عند تلف العين او تعذر المثل يتبدل مسؤولية الضامن الى القيمة مثلا مئة دينار هذه القيمة كم مقدار من الورق النقدي تكون في مسؤولية الضامن من دون تقييد هذه القيمة انها مضافة الى الشيء التالف ؟ فنقول في عهدته مئة دينار فقط بغض النظر عن انها قيمة ماذا؟ هل هو هكذا؟ هذا غير متصور عقلائيا يعني مئة دينار بما هي قيمة الشيء التالف فلا بد ان تضاف ، فالشيء التالف ثابت قيمته متحركة .

مر بنا في بيع العملة بالعملة قبل ايام حافظية كل شيء للمالية مثلا الرز والشاي والبترول والعقار كل شيء له مالية فالمالية في هذه الاشياء جنس مشترك القيمة المالية بينها مختلفة بسبب الاشياء نفسها مثلا البترول يحفظ القيمة المالية بحسب ظروف البترول نفسه وكذلك العقار فهنا المالية تقاس لكل شيء بحسبه بسبب ان كل شيء يختلف في كيفية تأثير حافظيته في القيمة المالية يختلف الى ان المالية شيء واحد فالقيمة المالية للاشياء تختلف بهذا السبب العملات النقدية الورقية ايضا هكذا فحافظية الدولار للقيمة المالية تختلف عن حافظية الدينار واليورو والذهب ، صحيح المالية معنى كلي طارئ على جميع الاشياء لكن الكميات هو تأثير الاشياء في هذه الصفة المالية المشتركة تأثيرها يختلف فالمالية من حيث هي ليس كلامنا فيها كلامنا في كمية المالية وقدرها وقيمتها فمن الذي يحدد لنا الدرجة للقيمة المالية؟ هو الشيء نفسه .

الثورة في البحث الذي نحن فيه انه اذا تبدل الذمة الى القيمة بما هي هي بغض النظر عن اضافتها للشيء فالقيمة تصير ثابتة اما اذا اضيفت القيمة الى شيئية الشيء فمالية الشيء في حالة تغير وتذبذب ، اذن فرق بين النظرية الاولى والثانية في الضمان وقلت ان هاتين النظريتان لو تصاغا بصياغات مختلفة لعله تصير عشرة اقوال ولكنها تشترك في النظريتين الرئيسيتين فهل اذا تلفت او تعذرت العين هل الضمان يتبدل في المسؤولية من الشيء المضمون الى مثله ؟ وحتى لما تقول مثل لا تلاحظ الشيء المثل في نفسه مع قطع النظر عن الشيء المضمون هل هو هكذا؟ او الى القيمة نفسها مع قطع النظر عن اضافتها للشيء ؟ هذا ما لا نرتضيه من المشهور ان كان مبنا او ظاهر كلماتهم هو هذا ، لان القيمة بما هي مضافة الى الشيء ومن الاصل سبب الضمان تعلق وارتبط بالشيء المضمون ، والان يريد يتبدل الى مثل او الى قيمة التبدل ليس يعني المبدل منه مغفول عنه بالمرة هذا لا يمكن واذا كان المبدل منه ملحوظ مثل ان تقول الصلاة بالتيمم بدل عن الوضوء من اجل الطهارة حتى لو قالت الادلة بمشروعية التيمم بدل الوضوء ولكن هو بدل فالتيمم ينظر اليه كبدل وليس كاصل في نفسه منقطع عن المبدل منه لان المطلوب الاصلي غير التيمم فهذا بدل وليس هو اصل فلا يمكن ان لانلاحظ بدليته .

فهل اصل الضمان بلاحاظ نفس المضمون او لما ينتقل البدل ينقطع الشيء المضمون ؟ فيصير مئة دولار بما هي مئة دولار حينما يكون بها اضطراب فيصير فرق في القيمة بما هي قيمة فهل الضمان بلحاظ الدولار او بلحاظ الشيء كالسيارة و الية صناعية ؟ كذلك في الخمس والزكاة هكذا هل زكاة الحنطة او قيمة زكاة الحنطة؟ قيمة زكاة الحنطة او القيمة بما هي؟ هناك اختلاف لانه قد انت ماطلت في اداء الزكاة بالقيمة فلا تحسب القيمة الاخيرة اذا كانت القيمة بما هي قيمة هذا امر معين كانما تصير المدارية على القيمة النقدية التي تتعامل معها وسواء دولار دينار هذي هي تصير ميزان مداري في المالية او الصحيح ان الضمان تعلق بالحنطة وزكاة الحنطة وزكاة الشعير وزكاة الزبيب والدواب والنقدين يختلف فلا يمكن ان اتصور كلام المشهور ان انه البدل يلحظ بما هو هو ويقطع عن ملاحظة الشيء المضمون اصالة هذا بحث جذري اساسي وكانما عمود الساق بعد الالتفات الى القواعد المالية في نظام المال.

 

logo