46/11/15
نظام المالية (22) المالية وأحكام متنوعة في الأبواب
الموضوع: نظام المالية (22) المالية وأحكام متنوعة في الأبواب
مر بنا ان البعد المالي عند الاعلام مؤثر وبالتالي المالية في بعض الاحيان ينظر اليها بشكل موضوعي اكثر من نفس العين وفي بعض الصور ينظر لها انها طريق وهذا ليس تناقض وانما يجب دراسته اكثر فاكثر ان هذه الصفة المالية اي صفة هي؟ المرحوم الشيخ محمد علي الاراكي عنده هذا التفصيل ان بعض المعاوضات وان جرت على العوض المعين كلي او جزئي ولكن قد في هذه المعاوضة ينظر الى السلعة والمتاع نظرة طريقية الى المالية .
مثلا في المهر يقول كثيرا ما في المهر ليس المراد من يشترط المهر المعين من طرف الزوجة خصوص تلك السلعة وانما مراده القيمة المالية في ذلك الزمن والقوة الشرائية لا خصوص تلك السلع ، فهو يرتئي ان في باب المهور النظرة هي الى السلعة والشيء الذي اشترط نظرة طريقية فالمشترط هو ذلك المال اما في بعض الموارد ليس له موضوعية فمما يدلل على ان بعض الاحكام بالدقة موضوعها مالية الشيء وبعض الاحكام موضوعها ذات الشيء لا ماليته وبعض الاحكام موضوعها ذات الشيء بشرط المالية المعينة لاالمحددة بحد خاص وقد يكون مالية بشرط العين .
فالمقصود في باب الضمان او المعاوضات والاحكام التي هي في النظام المالي سواء احكام شرعية او العقلائية العرفية ممكن ان يكون ذات الاعيان موضوعها وممكن يكون المالية ويمكن ان يكون احدهما بشرط الاخر وهذا الشرط بنحو تقييدي او حيثية تعليلية فكل هذه الوجوه محتملة وليست مستنكرة .
جملة من المشهور بنوا على ان الزكاة والخمس ملكية شراكة في المال المزكى بينما متأخروا الاعصار راوا ان الزكاة بالدقة الشراكة ليست في ملكية رقبة العين وانما الشراكة في ملكية مالية العين وبينهما فرق كبير شراكة في ملكية رقبة العين هذا ند بند اما الشراكة في مالية العين ليس ند بند وانما صاحب رقبة العين له السلطة الاوفر غاية الامر له ان يعطي شريكه في المالية من عين اخرى لان الطرف الاخر لا يشاركه في رقبة العين وانما يشاركه في مالية العين فله ان يعطيه من المالية الاخرى وليس للاخر ان يمتنع ما دام يحفظ له المالية .
السيد اليزدي بنى على ان من عليه الخمس او الزكاة له ان لا يعطي حتى الورق النقدي خلافا للسيد الخوئي الذي يشترط ذلك بل له ان يعطي من عين اخرى بنفس المالية وليس للطرف الاخر ان يمتنع فلاحظ الملكية كشراكة موضوعها العين او مالية العين .
متأخرو الاعصار قالوا الشراكة في مالية العين عبارة عن شراكة حقوقية يعني الزكاة حق في مالية العين وليس في رقبة العين وكذلك في الارث الوصية بالثلث هذا طرف ثاني ديون الميت طرف ثالث سواء ديون شرعية او ديون للناس وليس المخاطب بالقضاء عن الميت هو الولد الاكبر وانما الاخير باعتباره ولي الميت فمخاطب بتفريغ ذمة الميت من تركته سواء الصلاة صيام حج غاية الامر الديان ما دورهم؟ من بعد وصية يوصي بها هنا البعد باي معنا؟
الفتوى المسلمة عند الاعلام ان الديان ليس لهم حق ان يضعوا يدهم على التركة حتى لو كانت الديون تستوعب كل او نصف التركة انما التركة تكون بيد الورثة نفس قضية الزكاة والعين المزكاة فالديان حقهم في مالية التركة وليست في رقبة عين التركة ومن ثم ولو كانت الديون مستغرقة ومستوعبة ولكن هذا عقار قد بعد فترة يزداد سعره فحق للوراث ان يقولوا سنعطيكم ايها الديان من مال اخر ليس لكم ان تأخذوا نفس التركة حتى الديون الشرعية للميت كالصلاة والصيام والحج نحن الورثة نقوم بالحج او نلتمس من اصدقاء هذا الميت او اهل الخير يحجون عنه فتفرغ ذمته فاذا فرغت فالتركة تصير مطلقة العنان .
على مبنى السيد اليزدي الذي نتبناه حتى لو كان الميت عاصي طيل حياته في الصوم والصلاة يجب تفريغ ذمته من تركته ان كان له تركة او ان الوراث يقضون وليس الولد الاكبر يقضيه الولد الاكبر له الاشراف والولاية على ادارة تفريغ ذمة الميت ولو بمتبرعين فهؤلاء الوراث اذا ارادوا ان يستولوا على التركة ويأكلوها لابد لهم اولا ان يفرغوا ذمة الميت من الصلاة والصيام فللولد الاكبر ان يمانعهم عن اكل التركة .
قالوا فديون الميت حق في مالية التركة وليس في نفس العين ففي ابواب عديدة يجب ان نلتفت الى ان الحكم سواء كان شراكة او زكاة هل هذا الحكم ترتب على رقبة عين الشيء؟ او تعلق هذا الحكم التكليفي او الوضعي بالمالية ؟
كلام سيد الانبياء وامير المؤمنين وفاطمة والحسن والحسين انا احللنا او ابحنا لشيعتنا الخمس الى يوم القيامة سيد الانبياء فاذا كان اباح الى يوم القيامة فكيف ائمة اهل البيت كانوا يأخذون الخمس؟ اذن ليس بمعنى اسقاط الخمس وانما له معنى اخر وحتى الاباحة لم تصل من صاحب العصر والزمان في الغيبة الصغرى لان النواب كانوا يأخذون الخمس حتى ان الاعداء طعنوا على النواب الاربعة فاحد الطعون من المذاهب الاخرى على الامامية ان هؤلاء النواب الاربعة اصحاب استغلال مما يدلل على ان السيرة الموجودة عند الامامية في الغيبة الصغرى ان الاخماس تجمع عند النواب الاربعة فليس معناه السقوط وانما له معنى ذكره المشهور بشواهد لست الان في صدده .
ففي بحث الخمس عصيان المؤمنين عن التخميس لطفا من النبي واهل البيت لاتباعهم العصاة ان ينقلوا الحق من المالية في العين الى الذمة كي تطهر نطفهم واكلهم ومهورهم واولادهم وتصح عباداتهم لاجل ان الخمس متعلق بمالية العين وليس برقبة العين ولصاحب هذه المالية ان يقبل نقل هذا الحق من مالية العين الى المالية في الذمة فحينئذ يكون هذا العاصي من المؤمنين تطهر بطونهم ونطفهم كما يقول الامام الكاظم نحن قوم نتوخى اطهر اموالنا في ثلاث : مهور النساء وثوبي الاحرام والكفن .
المقصود ابحنا لشيعتنا احد معانيه الثلاثة التي عليها قرائن دامغة احد معانيه نقل صاحب الخمس الخمس من مالية العين الى الذمة ونحن لسنا في صدد التعرض الى احكام التضخم مطلقا ولسنا في باب الخمس والزكاة ولا العملة الالكترونية وانما فقط في صدد التعرض انه كيف هذه الصفة المالية سارية في ابواب عديدة .
ان شاء الله الان نتعرض الى الجهات التي تعرض لها الاعلام حيث ذهبوا الى بحث ازدياد القيمة ويمكنكم ان تبحثوا عن هذه الكلمة بالذات في البحث الالكتروني ومفيد وهو مرتبط بالمالية فنقلنا عن المشهور الى صاحب الجواهر ان القيمة السوقية اذا ازدادت بسبب صفة العين ثم ذهبت هذه الزيادة لذهاب الصفة مثلا كانت الدابة سمينة ولو الغاصب اسمنها او الضامن ثم هزلت ورجعت الدابة هنا يضمن العين ويلزم عليه تفاوت القيمة المرتبطة بالمالية فعند المشهور زيادة القيمة السوقية مضمونة اذا كانت هذه الزيادة التالفة اذا كان سببها التلف في صفة العين حتى لو رد العين فهو ليس بكاف .
على اليد ما اخذت حتى تؤدي يعني حتى لو ادى نفس العين يجب ان يضمن صفة المالية للعين لان هذه الصفة المالية راجعة الى منشأ عيني خارجي في العين هذا فتوى المشهور فيما لو رد العين فيضمن القيمة السوقية الزائدة التالفة بشرط ان ترجع القيمة السوقية الى صفة تالفة في العين ، اما لو تلفت العين قالوا بانه يضمن اعلى القيم يعني مطلق ازدياد القيمة السوقية يضمنها ولو كان منشأها ليست صفة في العين وانما كان منشؤها كثرة وقلة الطلب .
فاذن نلاحظ في القيمة المالية السوقية يقيدونها بالسوقية لانه بعض الاحيان في قبالها قيمة المسماة في العوض ومقابلها القيمة المالية لصفات العين فالقيمة المالية لها اقسام وانواع فالان كلامنا في ازدياد القيمة السوقية فذهاب وتلف هذه الزيادة وفوتها على المالك اذا كان منشأها خارجي عند المشهور يضمن اما اذا كان منشأها اعتباري وليس صرف العين اذا رد العين لا يضمنها .
اذن المشهور فصلوا في ضمان القيمة السوقية العالية في رد العين ففي صورة يضمن وفي صورة لا يضمن ، فاذا رد العين لا يقولون بضمان القيمة السوقية بقول مطلق بل يفصلون اذا رد العين سواء كان غاصبا او غير غاصب اما اذا لم يرد العين يقولون بضمان ازدياد القيمة السوقية مطلقا سواء منشأها صفات في العين هدرت او منشأها مؤثرات في السوق لا صلة لها بالعين مع ذلك يقولون بالضمان .
نذكر الجهات التي في المالية بعد ذلك نذهب الى تفصيل الادلة في الجهات التي استعرضها الشيخ الانصاري في التنبيه الرابع والخامس والسادس والسابع احد الجهات التي مرت وهي ضرورية هل الاصل في الاعيان القيمة او المثل ؟ يعني هل الاشياء تضمن بالقيمة او بالمثل؟ او بعبارة اخرى ان المثل هو قيمة والقيمة هي مثلي ، ثم هل هناك فرق بين القيمة المالية للشيء؟ والقيمة المالية لمثل الشيء ام لا؟
الاعلام والشيخ اثار هذا البحث يعني كيف يتصور قيمة الشيء وكيف يتصور قيمة مثل الشيء؟ وهذا اثاره الشيخ في التنبيه الرابع والخامس والسادس انا لا اراعي ترتيب الشيخ وترتيب الاعلام وانما اراعي النظم المالي الجهة الثالثة المرتبطة بهذا البحث اذا تعذر الشيء رده فهل ننتقل الى القيمة كشيء موضوعي او طريقي؟ بعبارة اخرى اذا تلفت العين فلا يمكن ردها ننتقل للقيمة هل قيمة يوم التلف او يوم الغصب؟ او اذا لم يكن غصب قيمة يوم وضع اليد ؟ لان الضمان لا ينحصر بالغصب حتى في البيع الفاسد ، فهل قيمة يوم القبض او قيمة يوم التلف او اعلى القيم او قيمة يوم الاداء؟ نحن نتبنى يوم الاداء .
مثال اخر للجهة الثالثة لو كان شيء مثلي فيجب ضمانه بالمثل لانه تلف الشيء في المثلي وفي القيمي فتعذر المثل لانه فترة كان بامكانه ولكن تهاون وفرط الى ان تعذر المثل فالمدار هل على قيمة المثل او قيمة العين ؟ ثم قيمة المثل هل يوم الضمان او يوم تبدل المثل او يوم تعذر المثل وهلم جرا الاحتمالات كلها ذكروها الاعلام ، بالدقة يعني القيمة لها موضوعية ام لا؟ لان القيمة يعني مالية والقيمة يعني حد المالية وقدر المالية فلما يقال قيمة او مثل المراد يعني هل المالية لها موضوعية او غير المالية؟ هذه ثلاث جهات مرتبطة مع بعضها البعض ان شاء الله نخوض في حلحلتها .