« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/11/09

بسم الله الرحمن الرحيم

نظام المالية (18) الشركات المالية الوهمية

الموضوع: نظام المالية (18) الشركات المالية الوهمية

 

المالية والنظام المالي الجديد:

مر بنا ان خلق المال الاعتباري في النظام المالي الجديد يعني على صعيد الساحة والبيئة المالية العصرية هومشروع صحيح عرفا وشرعا بقيوده والمهم تشخيص هذه القيود وفي الاسئلة المالية التي توجه في هذا المجال نجد تشخيص ماهية النشاط المالي شيء مهم والامثلة كثيرة معقدة ان ما يجعله الزبائن من اموال في البنوك هي قرض او وديعة ؟ حيث البنك يعبر عنها بالوديعة والحال ان ماهيتها الحقيقية هي قرض واطلقوا عليها في العرف المالي ودائع بنكية ليس هو مغالطة وكما مر بنا ان النشاط المالي قد ماهيته بيع تجارة جعالة ولكن يؤدي نتيجة لعقد اخر فيطلق على العقد الاول اسم العقد الثاني وما اكثر ذلك في باب المعاملات المالية والانشطة المالية .فالباحث في الاسئلة المستحدثة في الماليات يجد ذلك .

زاوية اخرى كيفية التثبت من القيود الاربعة التي مرت بنا امس انه لا يكون ماهيته ربا قرضي ديني او قماري او غسيل اموال ونصب واحتيال فكيف يتثبت الانسان من هذه القيود? هذا بحاجة الى اطلاع باجواء الاسواق المالية ، كم من شخص خاض بعالم التجارة باموال نفسه او للاخرين فيكون فريسة لذئاب التجار فكثير من الناس يدخلون عالم التجارة بأموالهم أو بأموال غيرهم فيقعون ضحية مكر التجار لأن عالم التجارة مليء بالحيل والدجل والخداع فالتثبت البيئي والموضوعي من طبيعة العملية المالية لمعرفة حكمها أمر ضروري حتى لا يكون هناك ضحايا وهذا التثبت لا يتم من خلال العناوين البراقة والديكورات أو أسماء الماركات المسجلة فهذه لا تعكس حقيقة المعاملة حتى لو كانت المعاملة مسجلة رسميًا.

فالعالم التجاري والمالي مليء بالحيتان لانهم يحصلون على فتوى أو ترخيص قانوني من أجل نصب مصائد لسرقة أموال الآخرين والمشرعن هي الفتوى القانونية يعني دائما الخطوة الأولى في عملية النصب والاحتيال هي بناء الثقة وتعزيزها وعندما يقع الطرف الآخر في فخ الثقة فإن المفترس يفعل ما يشاء .

والحديث لا يقتصر على من يبتلى بالتعامل فقط بل يشمل أيضًا الجانب الشرعي في بيان أحكام هذه الموارد فهذه الزوايا لا بد من مراعاتها والانتباه لها لأن الحديث النظري والعناوين العامة قد يورطان الفقيه من جهة والمكلفين من جهة أخرى لان الناس امانة في يد الاستفتاء وان كان ليس من وظيفة الفقيه ان يقول لشخص او لاخر لا تخدع لكن الجهة القانونية هي احد نوافذ الخدعة انه حسب متابعة يسيرة ومختطفة في عالم المال تجد عملية النصب والاحتيال كثيرا ما تمارسه الشركات الوهمية التي يصل اليها رأس المال فانها قد تصدر رخصة رسمية ورخصة دولية بتواطؤ ويجمعون الاموال وفي البدايات يعطون ارباح ويغرون السذج الى ان يجمعون اموال ضخمة وطائلة لانه اذا صار فيها وفاء اسبوعيا هذا يغري الكثيرين يعني يستقطب ويجذب كمغناطيس مسامير المال فهذه العهود الموجودة كلها تذهب هدرا .

ففي اسوأ الاحوال هذه الشركات الوهمية ان لم تستطع ان تنهب الاموال وتسرقها ستكون مديونة بحيث تصير مدانة قانونيا وهذا الشخص بعينه معروف فان لم يستطع الهروب ففي اسوأ الاحوال يكون مديون هذه الفترة بين فترة الاحتيال وفترة المطالبة بسداد الدين وهو استطاع ان يجمع اموالا ويبيضها يعني يمارس تجارة صحيحة فثماره تكون له فهو حصل على ارباح ضخمة من تجارة صحيحة بتوسط الاحتيال وفي نهاية المطاف سيسدد ديون هؤلاء وليس ارباحهم او حتى لو يكون دين ربوي نسبة القرض الربوي بالنسبة الى الارباح التي حصل عليها فهو غانم .

لاحظ هذه عمليات التمويه والنصب واحتيال يعني سرقة والتلاعب في حقيقة التعامل وهناك نمط من التلاعب انه قد الشخص يعرض على اخر بذريعة الاستثمار والمضاربة ولكن هو ينوي القرض ولا ينوي المضاربة لكي تكون الارباح كلها للمقترض ولعامل المضاربة ومع ذلك يقول انا قصدت القرض ولم اقصد المضاربة فهذه الارباح كلها لي وهذا قرض وتفضل هذا رأس مالك وهذا كما ترى نوع من التمويه فالتمويه والنصب والاحتيال له عالم من الفن ولكنه حرام شرعا .

ايضا هذا يسمونه سوء سوق سوداء لانك لا تلتزم بالقانون وبالشرع هناك شركات كما ذكرنا قد تمارس في البداية غسيل اموال ثم تبيضها هذا التبييض معناها ان الاموال المحرمة التي اكتسبت تستعمل في معاملات قانونية عرفا وشرعا فيسمونه تبييض الاموال وشيئا ما تعرضنا اليه في المكاسب المحرمة وبقينا فيه عدة ايام هذا بحثه السيد اليزدي في عامل المضاربة وهناك شروح وحواشي في بحث المكاسب المحرمة ان العامل قد ينوي خلاف ما اوصاه مالك المال فيقع البيع لمن? والارباح تقع لمن? فهذا كله يعني انه يمكن الالتفاف على القانون الشرعي او القانون الوضعي وهذه احد حيل التجار او اصحاب التجارات وهذه مسائل كلها ترتبط مع بعضها البعض بشكل خوارزمي .

الكلام في التعرف على البيئات الجديدة ان هناك شركات حقيقية وليست وهمية هذه الشركات لها اعتبار دولي كبير واموالها بيضاء وحصلتها من طريق مشروع عرفا وشرعا فهذه الشركات رأت ان الشركات الوهمية تستثمر اموالا عن طريق الحرام او عن طريق اللامشروع ولكن بالتالي هناك ثروات طائلة وثم حتى لو تسدد الديون والارباح يبقى ثمار ضخمة لان اجتماع الرأسمال شيء عظيم ، وهذي من معاجز القرآن ومعاجز دين سيد الانبياء ان المال اليسير اذا تراكم من افراد كثيرين يصبح ثروة هائلة اكثر من ثروات الاثرياء .

معروف حديث النبي عندما ذهب الى الصحراء قرعى ما فيها شجر فقال اجمعوا لي حطب قالوا يا رسول الله انها قرعى ما فيها حطب ولكن كل اتى بحطب صغير وخشبة صغيرة وبغصن صغير فلما جمعوه صار ما شاء الله ، لاحظ هذه نظرية رياضية في علوم عديدة وان كان الرسول استثمرها في جانب الرياضات الروحية والاخلاق ان الذنوب هكذا تجتمع وهذا فعلا كمعدل لا تستسهل الذنوب الصغيرة فهي تجتمع وتصير ركام كبير يعيق الانسان عن حسن العاقبة وفي مقولة منسوبة للصديقة فاطمة ومعجزة علمية عجيبة يناسب هذا المطلب سنتعرض له وبحث رياضي والنظرية هي نفسها تقول على ما في هذه الرواية لماذا جعل الله حسن العاقبة اهم شيء قال كي لا يغتر الانسان بالاعمال الصالحة التي يأتيها يعني نفس الاعمال الصالحة قد هي مهلكة للانسان وموجود هذا المطلب في زيارة امير المؤمنين اللهم ما انعمت علي من كذا فارزقني شكرا يدمغه يعني حتى النعم الصالحة قد تكون هي مهلكة للانسان لانه بسببها قد يصيب الانسان العجب فالذي يخلص الانسان الصالح من العجب هو اشتراط حسن العاقبة .

كما يقول سيد الشهداء في دعاء عرفة لا يقر لاحد قرار ، يعني ما يخليه يصيده عجب لانه بالدقة ترجع الى قضية تراكمية كما ان تراكم الذنوب مهما كان لا ييأس الانسان لاجل حسن العاقبة وهذا غير اشتراط صلاح العمل .

نرجع فهؤلاء الشركات التي هي اموالها شرعية وصحيحة رأت ان جذب الرساميل من طريق الاحتيال هو ايضا طريق ، يعني الطريق المشروع هم استثمروه واصبحوا باذخي الثراء لكن في ثراء اخر جمعوا مسامير عن الطريق الحرام بعبارة اخرى الشركات العملاقة الرسمية هي اقوى في صفة الثقة والامان من الشركات الوهمية فاذا كانت الشركات الوهمية عندها هكذا شطارة وذكاء ان تجعل مسامير يسيرة تجتمع وتصير ضخمة باذغة فتكون هكذا.

لاحظوا تعاونوا على البر والتقوى يعني هذه الصدقات اليسيرة تجمع وتصير ثراء باذخ ، لماذا تجد الدول الغربية تراقب الصدقات باسم محاربة الارهاب لانها تجتمع وتكون اقوى من ثروة الدولة بعض الاخوة حسبوا الصرف المالي لزيارة الاربعين نسيت اسجلها تجد كم تريليون الصرف المالي يعني هذا اعظم من ميزانية الدولة العراقية والجمهورية الاسلامية وميزانية الحوزة هذه الميزانية لتبرع وتكافل في عالم الاقتصاد وفي عالم المال فالتكافل الجمعي اليسير يبني ثروة ضخمة فتعاونوا على البر والتقوى والتقوى والصدقات مرتبط بالنظام المالي وعندنا حث اكيد انه لا تستصغرن الصدقة ولو كان يسيرا وهذه ترتبط بنفس فكرة النظام المالي انه تراكم النسب اليسيرة من الاموال يصنع ثروة تعجز عنها حتى الدول العظمى سببه الدور الجمعي واذا اريد ان استرسل اخرج من بحث النظام المالي الى النظام السياسي والحقوقي وانه ما هو العظمة في النشاط الجمعي سواء سياسي عسكري ؟ وهذا مثمر في بحث الدفع والدفاع فلا تستصغرن المساهمة في اي بر امني عسكري سياسي .

النبي داوود ما استصغر مشاركته بحصيات في المعركة امام دول عظمى واستهزأ به المؤمنون الصالحون في جيش طالوت وقدر الله ان يكون التغيير الاستراتيجي الذي لم يحصل في عهد النبي موسى ولا على طالوت المعصوم ان يتم على يد داوود فهو تغيير استراتيجي بآلية يسيرة وهي في نظر الجميع اليات حقيرة لكن الله جعل التغيير الكبير في الشرق الاوسط بهذه الالية وهذا ليس فقط على الصعيد المالي حتى على صعيد الموارد الاخرى .

نرجع فهذه الشركات التي لها اموال سليمة رأت انه الشركات الوهمية التي ليست لها رصيد من الثقة بل هي محتالة استطاعت ان تجمع رساميل بغير هذه الطرق المشروعة فلماذا نحن نكون قاصرين عن هذا? فبدأت الشركات ذات الاموال الصحيحة السليمة والعملاقة تفتح باب العمليات الوهمية وهدف هذه الشركات الحقيقية من العمل الوهمي هو ان تستثمر هذه الاموال فاذا قاضاها القانون عندها قدرة ان تدفع الديون وتدفع حتى الارباح الربوية فبدل ما ان تذهب للشركات الوهمية هي تجذبها وتستثمرها وتعطي ثمار كثيرة او تأخذها من الوهمية الى المنطقة البيضاء يعني معاملاتها الصحيحة فبالتالي هذه الشركات العملاقة والدول العملاقة والبنوك العملاقة بدت تقول بان المساحة الشرعية للاستثمار كبير ويجب ان نستثمره فهذا مطلب مهم وبالذات بحث البنوك ، تجد كثير من البنوك الاسلامية هي على اساس انها تتقيد بالقيود الشرعية وعندها استثمار فهل حقيقة عندها استثمار? او هي فقط بنوك ربوية محضة باسم الاستثمار الحلال ؟ فهي تدخل منطقة الحرام باسم الوان الحلال وباسم القانون الوضعي وهذا محل ابتلاء كثير في المسائل المالية.

 

logo