46/10/29
نظام المالية (11) أمثلة لمعيارية المالية
الموضوع: نظام المالية (11) أمثلة لمعيارية المالية
كنا في هذا المقطع من بحوث المالية ان الورق النقدي من اين اكتسب المالية ؟
ومر بنا في الجلستين السابقتين انه اكتسب صفة المالية في الابتداء من قدرة صاحب الاعتبار لان هذه الورقة تسند للتاجر الكبير او قل للدولة او الذي اصدر الاعتبار والوثيقة فهذه الجهة بحسب قدرتها تعتبر هذه الوثيقة وتعتبر لهذه الوثيقة المالية ثم مرت بنا فهرسة اجمالية سنتعرض لها مرة اخرى في الفرق بين مسكوكية الذهب والفضة ان في الذهب المالية ناشئة من المالية التكوينية للذهب ومسكوكية الذهب اعتبارية ولكن المنشأ المهم لها هي المالية التكوينية وقد يكون لها مناشيء اعتبارية اخرى فمثلا اذا الجهة مطمئنة هي التي ضربت السكة فتعلم بان هذا الذهب غير مغشوش فيزيد من مالية الذهب وان كان ذهب اخر هو غير مغشوش لكن ليس له مالية هذا الذهب ، لان هذا الذهب احد مناشئ ماليته الاعتبارية انه مطمئن به والضارب لهذه السكة معتبر موثق .
مثلا الانصة السويسرية تختلف عن غيرها لان عيار الذهب غير مغشوش هو اكثر واسرع تداولا من انص دولة اخرى فمالية الذهب المسكوك قسم وافر منها تكوينية وقسم اخر له منشأ اعتباري وهذا المنشأ له مناشيء عديدة باعتبار الشخص الضارب للسكة او زيادة الطلب على الذهب المسكوك او مناشيء كثيرة اخرى ، قد اخبار مضاد مزيفة تنزل او تصعد من قيمة الذهب المسكوك يعني القضايا الاعتبارية لها مناشيء عديدة جدا وكون الذهب مسكوك لا نظن ان ماليته المسكوكة متمحضة في المالية التكوينية بل فيها مالية اعتبارية مع المالية التكوينية تنضاف مع بعضها البعض .
كما ان جميع الاشياء لها مالية تكوينية ولها مالية اعتبارية مثلا الشائعات حول هذه المادة انه سيكثر عليها الطلب يزيد قيمتها او انها ستتوفر بكثرة يقل ماليتها فهذه الامور ليست ماليتها تكوينية متمحضة وانما تنضم المالية التكوينية الى المالية الاعتبارية فضلا عن الورق النقدي الذي ماليته في البداية اعتباري وليس مالا تكوينيا فمن البدء هي مالية اعتبارية بعد ذلك اخذ في التوسع هذا الورق النقدي الى ان يكتشف له غطاء فالغطاء في البدء كان الذهب والفضة ، والفضة سقطت على الاعتبار ومساوتها للذهب وهذه نقطة نشرحها كي توضح الزوايا العديدة في المالية .
مثلا في باب الديات لو وجد الف مثقال شرعي للذهب وليس الف مثقال صيرفي وهذا نخليه في البال ان المثقال الشرعي دائما ثلاثة ارباع للمثقال الصيرفي يعني ناقص ربع فالمثقال الصيرفي يزيد على الشرعي بربع فلا تساوي في المثقال الصيرفي المتداول في سوق البشر مع المثقال الشرعي ففي الدية قرر الشارع الف دينار يعني الف مثقال شرعي وليس صيرفي ومئة من الابل ومائتين من البقر والف من الشاة وعشرة الاف درهم ومائتي حلة فهل المالية موجودة هي في6 خصال او المعدل الوسطي المالي بين الخصال او ان الذهب بما هو ذهب له موضوعية او الذهب او الفضة بما هي فضة لها موضوعية والبقرة والابل .
الان بالدقة اي ذهب يساوي الف مثقال شرعي من الذهب ؟ وهو السبعمائة وخمسين مثقال صيرفي ، واي كمية من هذه الذهب يعادل مئة من الابل لانه قد يقع تفاوت بينهم عشرة او خمسين مليون الان انت تحسب الابل هل الابل الكبير الحرفي الوسط؟ وكذلك الذهب اي عيار؟ العيار اثنين وعشرين سبعة عشر اربعة وعشرين كذلك للبقر هل دائما مائتين من البقر تساوي مئة من الابل او بينهم صعود ونزول وكذلك نأتي الى الشاة ، فالف شاة هي اي شاة؟ فهذه الاطراف درجات ماليتها من يحدده او لا يوجد مانع؟ فالذهب له موضوعية في نفسه والا اذا كنت تريد ان تساوي كيف تساوي؟ او مئتين حلة .
هناك رواية انه حلة يمنية وهي من اغلى الحلل مع انها فاخرة في كل زمن لا اي ثوب او المراد اخذ قيد اليمنية يعني الفاخرة في كل عصر او اتي له ببرد يماني يستحب البرد اليماني فهذه الخصال الستة ليست بميزان ثابت بل بميزان مضطرب فهل لكل منها موضوعية ام لا؟ هذه نظرية ثانية فالنظرية الاولى كانت هي المعدل الوسطي للمالية والمالية هي المدار وهذا ليس فقط في باب الديات وانما كيف نحدد القيمة وكيف نحدد المالية؟ النظرية الثالثة تقول الاصل هو في الدية والذهب والبقية بدائل له بما يساوي النظرية الرابعة ان الاصل هو الذهب والابل كليهما والبقية عطفا عليه والنظرية الخامسة الذهب عند البلدان المتوفر فيها وعند التجار والابل في البلدان التي تتوفر فيها الابل والبقر وووهكذا فالاصل هي ما يكثر عندهم مثلا اليمن يكون الجانب الفاخر في الالبسة والحلة الفاخرة هو المدار عندهم فكل بلد الاصل فيه شيء ما، شبيه ما مر بنا في بيع السلع فمثلا كان الشاي هو المتوفر فكان مالية الشاي هي معيار وسطي لكل ماليات الاشياء في ذلك البلد والان كما يقولون البيئات الاقتصادية في الدول انفتحت على بعضها البعض ليس فقط في الثقافة الاجتماعية حتى في الثقافة الاقتصادية ونوع توحد واشتراك في البيئة المالية والبيئة الاقتصادية فهذا التباعد السابق الذي كان بين البلدان والبيئات الاجتماعية والاقتصادية هدمت بشكل اكثر وهذا نوع من ارهاصات المجتمع المهدوي فالدية يدار فيها على اي نظرية او المدار مجموع هذه النظريات المهم لو نأخذ بكل هذه النظريات او بمجموعها ؟ الفضة في يومنا هذا سقطت عن الاعتبار .
قد جملة من يقول قد اخذ في هذه الخصال الستة للديات الالبسة وهي قيمتها من الاول اقل ولكن هذه غفلة لان المراد من المائتي حلة هي ذو القيمة الفاخرة والحد الوسطي في مالية الالبسة الفاخرة في كل لا يتباعد عن مئة الابل او مئتين بقرة او الف شاة او الف مثقال شرعي من الذهب نعم لو كان المراد من الاول مطلق الحلة وهي تختلف لكن هذا مؤشر على ان هذه الاشياء لها موضوعية بنفسها قلت ماليتها او زادت .
لكن هذا الاستظار هو ليس في محله لان الادلة في الحلة قيدت وعدم حث مالي محض في الديات ينطلق من نظام المالية ولذلك الصحيح عندنا حينئذ هذه الاشياء كمعدل وسطي وتقارن في كل ازمنة والمعدل الوسط الى هي المدار والفضة سقطت حينئذ في ازمتنا عن الاعتبار فما يمكن القياس او التعويل مثال اخر مثلا ماهر وفاطمة هو خمسمائة درهم من الفضة الف في زمن النبي والائمة خمسمائة درهم من الفضة تعادل خمسين مثقال شرعي يعني سبعة وثلاثين وكسر مثقال صيرة فيه فاي فضة التي هي مهر السنة لان الفضة سقطت عن المالية ليست هي المالية التي كانت في زمن النص فالمراد من الفضة هل التي كانت لها تلك المالية؟ والمالية ليس لها دور موضوعية ذاتية هذا بعيد في القوة الشرائية لخمس مئة درهم تعادل خمسين مثقال من الذهب يعني في كل ابواب العبادات والنكاح عندنا بحوث مالية .
احد تلامذة صاحب الكفاية الف خمس مجلدات في بحوث مالية لو تدرس تاريخ المال في عهد المعصومين فهذه دراسة مهمة علمية دقية وتفيد حتى بحوث العلوم المالية في ثلاث قرون ونصف في عهد المعصومين نلاحظ في بحوث المال ونحن نحتاج في البحث الفقهي الاطلاع على العلوم التخصصية لموضوع كل باب فيجب الرجوع للغة العلم فالملحوظ في روايات مجموع الابواب على طيلة ثلاث قرون ان عشرة دراهم تساوي 12 دينار مثقال شرعي بعض الاحيان تصير اثنعش بعض الاحيان اربعطعش او ستطعش نادرا لكن غالبا هو الاثنى عشر في بعض الازمنة ثمانية وحتى في زمن الامام الواحد قد يصعد وينزل يعني يصير حالة اضطراب بين الذهب والفضة في المعيار لكن غالبا اثنى عشر او عشرة او ثمانية لكن العشرة هي الاكثر حتى اذا صار اقل ، من ثم اذا يكون عشرة يصير استغراب لدى السائل فالدرهم والدينار في زمن النص كان بحالة تعادل هذا الكم من الدراهم مع هذا الكم او الكيل او الوزن من الذهب اما الان في زماننا بالدقة مئة وعشرين درهم فهذا التضخم فاحش ولا يوجد مساواة فهل عندما الشارع قال مهر السنة خمسمئة درهم لم يلحظ المالية بتاتا ولاحظ الفضة ذاتا ذاتا او لاحظ الاثنين اي فضية الفضة والمالية التي تزامن وتساوي الذهب او ان الشارع في الاصل فقط راعى المالية ؟
الان الارتكاز العرفي يقولون ليس المهم الفضة انت لاحظ الفضة كم قيمتها؟ ونقلنا عن الشيخ محمد العراقي انه يقول ان المعاوضات او المحددات الشرعية كمهر السنة والزكاة هل اخذت المالية اصالة؟ لاحظ هذه النظرية التي مرت بنا في الديات بنفسها تستطيع ان تكررها في ابواب عديدة هل اخذت المالية بالاصالة او اخذت المواد ذات الموضعية مركزية او المجموع او الموازنة بينهما او اخذت معدل وسطي لموارد متعددة كل هذا محتمل ؟
فهذا الشيخ يقول الموضوع الاصلي ما وراء هذا الخصال وهو المالية بل الشاة والابل والذهب هي لوحة الطريق للمالية لاالعكس اذن هذه النظريات السبعة التي مرت منها في الديات هذه في الحقيقة ملاحظات العرف والشرع والمقنن فالنظرة ليست منصبة فقط للمالية كاحتمال بل مجموعهما وقد منصبة على المادة بما هي مادة قد النظرة منصبة على الموازنة بينه وقد النظرة منصبة على تعدد المواد كما في الديات وقد النظرة منصبة على المواد لكن بما هي محتفظة بحيثية تعليلية بالمادة والمالية المعدة الوسطي فاذا سقطت هذه المادة عن المالية الوسطية يقال ان حكمة الحكم في بعض الموارد يعول عليها اما حكمة الحكم لا يعبه بها وهذه من الموارد التي يعبه بها .