46/10/27
نظام المالية (٩)جهات معقدة في المالية
الموضوع: نظام المالية (٩)جهات معقدة في المالية
كان الكلام ان الضمان للشيء تارة يكون ضمان بالمثل والمثلي وتارة ضمان بالقيمة ووقع الكلام في الفارق الجوهري بين الضمان بالمثل والضمان بالقيمة ومن الواضح ان عنوان المثل مباين لعنوان القيمة لكنهم يبحثون عن ما وراء ذلك ان تداعيات القيمة ماهي وتداعيات المثل ما هو ؟ فالبحث في الحقيقة فيما وراء ذلك وبالتالي هناك جهات تمت اثارتها في القيمة كما قال الشيخ الانصاري ان القيمة عنوان طريقي لتوفر المنافع في العين طبعا هذه المالية التكوينية كلما انخفضت او زالت المنافع تقل درجة القيمة طبعا هذا بالنسبة للمنفعة المالية بلحاظها التكويني اما المالية بلحاظ المناشئ الاعتبارية فذاك اخر .
فاذا كانت المالية سنخا سنخ مالية تكوينية وسنخ مالية اعتبارية فحينئذ يمكن تقرير ان المالية التكوينية قد تحسب بحساب المنافع العين يعني هي مرآة للمنافع التكوينية فهي بمثابة المنافع التكوينية وملحقة بها اما المنافع المالية التي منشأها مناشئ اعتبارية مثل كثرة الطلب وقلته وما شابه ذلك وعدم وجود البديل والمكان والثلج مثلا ان يتوفر الماء او الثلج في الصيف او في الشتاء فشدة الحاجة وعدم الحاجة فهذه المناشئ الاعتبارية قد يقال ان هذه ليست شؤون نفس العين انما شؤون اخرى لبيئات اخرى تؤثر في مالية العين وليس في نفس العين فقد يقال بعدم الضمان وبالتالي اثارها تختلف فما تحسب حساب العين ومنافعه فلا يمكن ان يقال هي مرآة لمنافع العين بل جانب اخر.
هناك فرق بين ان تكون المالية ناشئة من نفس الصفة او ناشئة من صفات في اعيان اخرى فتوازن الصفات في هذه العين مع وجود صفات في عين اخرى يقولون وصف بحال المتعلق زيد قوي اباه فيمكن القول بهذا التفصيل .
مرت بنا احد الجدليات الموجودة هل الاصل في الضمان هو المثلي وهل رتبته متقدمة او متأخرة فكأنما المثلي ضمان للقيمة وزيادة فيعتبر اقرب الكثير من الاعلام ينسب المشهور قالوا بان المثلي ضمان للقيمي والزيادة لان نفس القيمة موجودة .
لماذا سميت المثليات بالمثلي? لان قيمتها متساوية فايضا المثلي يضمن القيمة وزيادة انه الصفات النوعية للشيء موجودة في المثل فاذن المثلي ضمان القيمة وزيادة فالبعض قال اذا نلاحظ قواعد الضمان مثل الاية الكريمة من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم وسياتي الكلام في هذه الاية ان المماثلة في ماذا? هل في اصل الاعتداء? او في قدره? الكثير بنوا على انه ليس فقط في اصل الاعتداء وانما في قدر الاعتداء ونوعية الاعتداء لا زيادة .
هناك قاعدة ارتكازية عرفية اخرى ان الشيء يضمن بالاقرب فالاقرب والامثل فالامثل والعقلاء عندهم في باب ضمان شيء بالاقرب فالاقرب والامثل فالامثل وهذه القاعدة لو تمت تترتب عليها اثار كثيرة وهذا شبيه الوقف يقولون لان الامثل فالامثل والاقرب فالاقرب اقرب اداء للشيء من الابعد وهذه قاعدة اخرى غير هذه الاية .
وربما استدل على اعلى القيم انه اقرب للشيء من ادنى القيم او اوسطه لان في اعلى القيم رعاية لصفات الشيء اكثر الذي ربما تنعدم او تتبدل او تزول باسباب مختلفة فاعلى القيم هو شغل شاغل بين الاعلام هل يضمن ام لا? احد وجوه ضمان اعلى القيم هي قاعدة الاقرب فالاقرب والامثل فالامثل .
استدلال اخر سبق ان ذكرناه قبل جلستين ان اعلى القيم هي فائدة من الفوائد ومنفعة من منافع العين فهو يضمن المنافع الفائتة اعلى ما يكون فكلامنا في الحجر الاساس انه ما هي القيمة والمالية وما هي حقيقتها? اذا وقفنا عليها ستتذلل فيها الصعاب فلاحظ ايضا مدرك الضمان اليد والاتلاف والتلف قاعدة من اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم الاقرب فالاقرب والامثل فالامثل لتلتفت هذه القاعدة حسب من يتمسك بها ليست فقط تقتضي ان اصل الضمان للاشياء بالمثل مقابل القيمة بل زيادة على ذلك تقتضي ضمان الامثل فالامثل لا المثل فقط وكما لا يبعد في جملة من المثليات ليست على وتيرة واحدة بعضها اقرب للشيء من غيرها فقاعدة الامثل فالامثل لو بني عليها ليست تقتضي المثل وانما تقتضي ما هو الامثل بالمثل .
فهل يا ترى القيمة صفة والصفات والمنافع شيء والعين صندوق جامع لها ؟ او ان القيمة هي طريق ؟
البعض من علماء المال قالوا المالية عبارة عن شيء خازن للمنافع او الاعيان خازن لها في ضمن قدرة تبادلية المال ، والمالية لها قدرة تبادلية وقدرة معيارية شبيه الان في بعض الاعراف ان التاجر لا يحتفظ بالمال بل المال عنده يجب ان يتحرك في ضمن سلسلة السلع والامتعة يعني يجب ان يحرك المال في العقار والامتعة في اشياء مرشحة للتصاعد في القيمة المالية هذا هو التاجر الخبير اما ان يحتفظ المال بما هو مال هذا ليس ذكاء فلاحظ المالية هنا معيار خازن وسطي ولكن ليس خازن تصاعدي طبعا ربما التاجر او صاحب رأس المال قد يرتئي خزن رأس ماله لا في الاشياء وانما في النقد فيما اذا خافوا على ما لديه من الاشياء ان تهبط قيمتها فتارة المالية يبدلها او يجعلها تتحرك في ظل اشياء مرشحة للتصاعد من الربح وتارة هذه المالية يبدل الاشياء التي هي رأس مال لها يبدلها بالمالية المحضة فالنقد مالية محضة لان هذه الاشياء التي بيده مرشحة لسقوط القيمة وهبوطها فيخسر ولكن لكي يتلافى الخسران يبدل الاشياء اما بماهية مرشحة للربح او يبدلها بالمال .
فالمالية بالدقة درجة متوسطة لا ساقطة ولا مرتفعة طبعا اذا فيما لم يكن هناك تلاعب في النقد اما بحسب قانون السوق واحوال السوق ومصدر الانتاج الاشياء منها ما هو مرشح للتصاعد ومنها ما هو مرشح للهبوط ومنها مرشح للتصاعد السريع الكبير ويمكن التصاعد البطيء القليل فهناك تصاعد كثير وتصاعد قليل حتى التصاعد ليس على وتيرة واحدة وكذلك السقوط ليست على وتيرة واحدة يمكن سقوط سريع ويمكن سقوط بطيء .
فلاحظ هذه المالية مع الاشياء اي ميزان هو؟ هذا بعد في المالية عند التجار انه قد يحرك المالية وليس في اشياء وانما يحرك ماليته في ظل سلسلة معاوضات فاذن مالية المال تتقلب وملكية الانسان للمال يمكن ان تتقلب فالمالية لها ادوار عديدة .
الغطاء المالي مر بنا بحثه حيث المال كان مقايضي ثم سلعي ثم مسكوك ذهب ومسكوك فضة او مسكوك نحاس او مسكوك من المعادن ثم انتقل الى الورق النقدي علماء المال يقولون بدايات الورق النقدي او العملة المسكوكة كالذهب والفضة ما هو الفرق بينهما? يعني بعبارة اخرى اذن النقد ليس على سنخ واحد تارة في ذهب وفضة وتارة في معدن وتارة في ورق نقدي وتارة في عملة الكترونية وهذه الانواع من النقود او من المال مع انها تختلف عن اشياء وجواهر وكذا .
كما مر بنا امثلة كثيرة اشياء جواهر او كذا او منافع والمالية للمال شيء اخر كما مر بنا الان نفس المالية كمعيار ونقد ناقد احد معاني النقد يعني الصيرفة او التمحيص قول النبي لفاطمة يا بني اخلصي العمل فان الناقد بصير بصير وسمي الصيرفي ناقد لانه يفحص ويفتش فالنقد انواع وسنخه ليست على وتيرة واحدة واذا لم يكن على وتيرة واحدة ما يمكن ان يتعامل مع المال على وتيرة واحدة مثل ما مر بنا في بيع الدولار .
فيقول علماء المال بداية الورق النقدي انه تجار كبار بدل ما يعطي ذهب وفضة يكتب ورقة امضاء انه هذا الفلان يطلبني ثلاث مئة سكة ذهب فهي ورقة وثيقة للدين فهو تاجر معتمد في السوق وذمته قوية فبداية الورق النقدي يقولون هي وثيقة الدين فهذه الورقة التي هي دين من هذا التاجر المعتمد او صاحب الثروة المعتمدة مع الاخرين هي وثيقة دين لكن هم الناس الاخرين فيما بينهم اخذوا هذه الاوراق من هؤلاء التجار الكبار التي بمثابة وثائق ومستندات دين فقالوا هذه الوريقات التي يصدرها التجار اخذت تتداول بين الناس كمال مثلا انا عندي عشرة دينار في ذمة هذا التاجر هذه الوثيقة الدين اتعامل معاها كأنها عشرة دنانير وهذه الوثيقة الكل يعتبرها ويعتمدها لانه قادر وعنده قدرة على الدين فبدا عند الناس ينزاح الذهب او الفضة المسكوكة عن التداول وبدأت تلك الاوراق التي هي وثائق دين تحل بديلا عن الذهب المسكوك فهي اصبحت نقد واصبحت وسيط تبادلي طبعا شيء في شيء هذه الممارسة من التجار الكبار بدأ الملوك والسلاطين هم يمارسونها فتصدر وثائق دين .
اذن وثيقة الدين كانت بازاء الذهب المسكوك او الفضة المسكوكة او المعدن المسكوك يعني هي ورقة تسجل دينا على الممضي لهذه الورقة بازاء العملة الاصلية هي العملة الثالثة فبداية الورق النقدي كان بازاء وبمقابلة العملة النقدية الثالثة وتلقائيا هو صار عملة رابعة ، ثم مرحلة ثانية اخذ هذا الورق النقدي انه بدل ما يكون ذهب وفضة قالوا لنجعل الثروة الاصلية لكل بلد ويسمونه غطاء للنقد يعني الدولة النفطية او الزراعية او الصناعية او السياحية مثلا لديها منافع سياحية لها كذا قيمة تجعل عملتها بازاء هذه الثروة الوطنية التي تحصل عليها في كل سنة ، ثم شيئا فشيء قالوا ليس فقط الثروة الرئيسية كل ما لدي الدولة من ثروة يعني هذه مجموعة ثروات بل حتى انتاج للثروات الخام وثروات المنتج المصنعة او حتى ما وراء ذلك مما هو موجود في خزينة الدولة من نقود اخرى ومن خزين مالي اخر .
اذن الورق النقدي بدأ وثيقة دين اما هذه الوثيقة كيف ماليتها بدأت مقابل الذهب والفضة والمسكوك شيئا فشيء مقابل ثروات اخرى حقيقية هنا بدأ يدخل على الخطأ مفهوم الاعتبار يعني الذمة وهذه افة خطيرة في علم المال ، النقد اذا كان غطاءه اعتبار خطورة فضلا عما لو استفحلت العملة المالية الى مثل العملة الالكترونية التي هي اعتبار محض تستفحل الخطورة جدا لان الاعتبار كالخيال والسراب بيد المعتبر يلعب فيك ما شاء يعدمه وينفيه ويزيده وينقصها فهذا ليس شيئا تكوينيا ثابتا فما دام هو اعتبار ففيه مخاطرة بخلاف ما اذا كان شيئا تكوينيا ويتأثر بعوامل تكوينية فتظل حالة الثبات والاستقرار والاطمئنان موجودة فدخول الاعتبار خطر .
هذه البحوث كلها مرتبطة بحقيقة المالية هذه كلها دراسة اطلاع لغوي ، في الحرب العالمية الاولى او الثانية بريطانيا بدأت تتلاعب باعتبار عملتها وتخلت عن نصف ديونها فديان يديونها بالجنية الاسترليني وبعملتها فنزلت قيمة العملة من مستواها الى نصفه فطارت نصف الديون فهؤلاء الديان ما كان دينهم على الحكومة البريطانية بالذهب والفضة وانما بنفس العملة البريطانية فهذه العملة البريطانية فيها قسم اعتبار هي طيرت هذا القسم فطارت نصف الديون هذه المملكة فلاحظ المخاطرة في الاعتبار كم هي .