« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/10/24

بسم الله الرحمن الرحيم

جهات متعددة في المالية للأشياء

الموضوع: جهات متعددة في المالية للأشياء

 

كان الكلام في الجهة المالية يعني ضمان القيم يعني ضمان القيمة بالقيمة وضمان المثلي بالمثل هذا البحث في الحقيقة له صور وشقوق عديدة جدا وبالتالي حلال المشكلات في بحث في المالية ومن جهات متعددة ووصل بنا البحث في بحث المالية الى مراحل التعاوض في المعاوضات حيث كانت مقايضات ثم بيع سلعي ثم وساطة الوسيط وهو النقد هذا الوسيط يسمى بالوسيط العادل لانه يعادل ويوازن بين الاعواض فكل شيء يوزن بالميزان .

تعبير القرآن الكريم ونضع الموازين القسط فالميزان ليس قسط وهناك ميزان قسط ، البشر كما مر بنا لمسوا ان تعاوض صفة المالية هو دور وسيط وازن كميزان فهذه المالية التي هي كوزن وما شابه ذلك في حالة المقايضات بنمط معين يعيرون مثلا انت تحتاج فلان سلعة وذاك يحتاج سلعة اخرى فما الذي يوازن بين السلعتين للمتاعين؟ انه هو المالية فقديما كيف كانوا يستكشفون المالية؟ هذا بحث اخر فبالتالي المالية هي معيار وميزان وبيضة الميزان للتعادل بين العوضين في المعاوضات سواء المعاوضات بيعية اجارة معاوضة صلح فالمدار على المالية وهي معيار وميزان .

فالمالية اذن لها هذا الدور بعد ذلك صار البيع السلعي وهو ان يجعل الشيء المتوفر في اي بلاد كانما نقد هو ليس نقد كالتمر مثلا او نفط او رز يعني حسب البلد ووفرته يعني مالية هذا الشيء المتوفر كثيرا هي معيار لتقييم وتقدير وتحديد ماليات الاشياء الاخرى وهذا يعبر عنه بالبيع السلعي في الحضارات ، يعني اتخذ كنقد في حين هي سلعة الا ان البعد المالي لها معياري فمثلا لو كان التمر في بلاد او الزبيب في بلاد او الحنطة او الرز هذا حسب وفرة اي شيء .

فلاحظ ذلك الشيء له بعدان بعد مالية تكوينية بلحاظ منافع اليه وبعد المالية الاعتبارية باعتبار وساطته في التعاوض بين العوضين وبين الاعواض فتجد احد السلع متوفرة بوفور، فوفور هذه السلعة يجعل لها مالية معيارية لبقية الماليات فاذن التمر او اي سلعة متوفرة في فرض بيع السلع وليس بيع المقايضات وباعتباره هو ابرز المعاوضات والا الامر ليس منحصرا في البيع وانما في اي معاوضة ومعاملة من المعاملات ولذلك يقال المعاملات مالية يعني المدار فيها مالية الاموال مثل تعريف البيع ذكروه في اللغة تبديل مال او تبديل عين بمال فلوحظت المالية فهذا البيع السلعي له مالية ومنفعة تكوينية ومالية اعتبارية .

شبيه ما مر بنا امس في القسم الثالث من مراحل الذهب المسكوك او الفضة المسكوكة او النحاس المسكوك او اي معدن وفلز من الفلزات له ماليتان مالية بلحاظ المنافع التكوينية ومالية اعتبارية بلحاظ وساطته ويتكرر البحث الذي مر بنا امس وهو ان التعاوض في القسم الثاني يعني البيع السلعي نسبة الى السلعة افترض في بلاد يكثر فيها التمر فالتمر كسلعة وسيطة في القسم الثاني من انواع البيوع له ماليتان وهنا نكتة مهمة فتارة يتم التعاوض عليه بلحاظ مالية المنفعة التكوينية وتارة يتم التعاوض عليه بلحاظ المالية الاعتبارية وهذا نوعان من البيع .

شبيه ما ورد في النصوص الارشادية الى ما هو حقيقة موجودة في البيئة السوقية المعاملية عند العقلاء والبشر ان اشترى الجارية بلحاظ وصف انها مغنية فتكون غالية بينما الجارية نفسها ليس بلحاظ الغناء لها مالية اخرى لاحظ هذا البحث مر بنا في المكاسب المحرمة ومتفق عليه فتوى ان اجري البيع على الجارية بلحاظ انها مغنية اي لوحظت مالية المغنية عنوانا فيها فهذا البيع فاسد لان الغناء حرام وماليته حرام فلا يصح البيع من رأس واما اذا ابتاع الجارية المغنية لا بما هي مغنية وانما جارية من جواري فلا .

ومر بنا كلام الشيخ الانصاري وعلماء المال ان المالية عنوان طريقي للمنافع فهي في عالم المال لها دور مهم ونحن في صدد بحث طبيعة هذا الوصف وهذه الصفة المالية في الاشياء ما هو طبيعة هذه الصفة؟ فتارة يقع التعاوض مع انه بيع وليس اجارة تارة تقول وقعت اجارة على هذه المغنية لغنائها فالاجارة فاسدة من رأس لان موضوع الاجارة منفعة محرمة فان استأجرت الجارية للغناء هذه الاجارة باطلة اذا حرم الله شيئا حرم ثمنه وهذه قاعدة عظيمة في رواية تحف العقول اللي في البدايات السيد الخوئي يطعن في سندها ولكن في اواخر بحث المكاسب المحرمة يشيدها لاجل المضمون .

من باب الشيء بالشيء يذكر امس وقفت على رواية صحيحة السند في ميراث المجوس او ميراث الملل الاخرى فالراوي هو عمر ابن اذينة وهو تلميذ لزرارة ومحمد ابن مسلم وهو من الفقهاء الكبار يروي رواية عن عبدالله بن محرز عن الامام الباقر والصادق فيروي هذه الرواية لزراره وكثيرا ما يقع هذا الشيء لان زرارة لا يحصي كل رواية اهل البيت فهناك فقهاء اخرون من سنه ايضا يروون ويحضرون عند الائمة فلا يطلع زرارة عليه فزرارة يقول لتلميذه ابن اذينة ان هذا الحديث عليه نور ، فلاحظ ما قال عبد الله بن اذينة ثقة وفقيه قال متنا هذا الحديث يطابق محكمات العترة يعني عنده حجية هذا الحديث من جهة المتن وهذا الكلام من زراره سابقا وجدته في روايات اخرى يعني ارتكاز فقهاء الرواة من تلاميذ الائمة ان مدار الحجية على المتن نعم الطريق ضميمة وتابعة .

طبعا اصل كلمة نور هذا ليس اصطلاح من زرارة وانما من الائمة انهم يقولون الحديث الصحيح الحجة هو الذي تجد عليه نور يعني في متنه نور والمقصود من النور هو المحكمات لان المحكمات يقينية واليقين نور ان لكل شيء حقيقة ولكل حقيقة نور وهذا بيان ارشادي من ائمة اهل البيت ان المدار الاساس في الصحة والحجية هو المتن وليس الطريق وهذا هو مبنى القدماء ونحن نريد ان نؤصل مبنى القدماء كالمفيد والمرتضى وابن ادريس ومنهم حتى الكليني والصدوق ان المدار على المتن اما الطريق هو اطناب الخيمة وليس عمود الخيمة .

فهذا الحديث ان المغنية اذا بيعت لغنائها بمالية غنائها فالبيع باطل واذا بيعت لاجل انها لها منافع محللة فالبيع صحيح وهناك امثلة اخرى في المكاسب المحرمة مرت بنا مثلا اذا بيع الخمر المالية الخمر فهذا باطل اما اذا بيع الخمر بلحاظ انه يمكن انقلابه الى خل فهذه مالية اخرى فمالية الخل قليلة ومالية الخمر كثيرة فاذا بيع بتلك الجهة الثانية وهي المالية المنخفضة يصح البيع وكذلك الدم محرم اكله ولعله يباع في بعض البلدان كالصين او دول المغول كسلعة غذائية حتى دم الدواب فهذا حرام وباطل اما اذا بيع كمواد يستفاد به في تصنيع الاصباغ لا اشكال فيه لان المنفعة محللة .

هذا البحث ذكره الاعلام في المكاسب المحرمة كثيرا فالكلام هو انه ما الفرق؟ قلنا المالية طريق للمنافع والمالية العالية في الخمر طريق للمنافع المحرمة فالمالية كالمعدومة والبيع يصير باطل اما اذا كانت المالية طريقا للمنافع المحللة ولو هي مالية هابطة يعني مقدارها وتقويمها دون المالية الاولى فالبيع يصير صحيح وحينها تم اثارة هذا المطلب ان البيع يختلف عن الاجارة مثلا المغنية تستأجر للغناء فباطل واذا تستأجر لغير الغناء فصحيح ففي الاجارة متصور فكيف يفصل في البيع ؟

واجيب بان العقود تابعة للقصود هنا القصد يحدد العوض فمالية صفة الغناء للجارية هذه باطلة وسحت واللطيف ان الفتوى المتسالم عليه بين الاعلام انه لم يقولوا بان بيع المغنية بما هي مغنية باطل من جهة الغناء والمالية التي ترتبط بالغناء والبيع الذي يرتبط بها باطل اما مقدار البيع الذي يرتبط بالمالية الاقل بلحاظ المنافع المحللة فالبيع يكون صحيح ما قالوا هذا الشيء وهذا ليس من باب الاقل والاكثر بل اعتبروا المالية كتلة واحدة يعني لانه بيع وليس اجارة .

فلاحظ اذن المالية الصفة اذا كانت للمنفعة المحرمة لها دخل في حلية تلك المالية او حرمتها في وجودها وعدمها وهم لم يتبنوا هنا التبعض في المالية ولا التبعض في البيع فمن ثم لاحظ هناك بيعان يقعان على موضوع واحد تارة باطل وتارة صحيح بيع المغنية لا لغنائها صحيح اي بمعيار ماهية اخرى وبيع المغنية لغنائها اي بلحاظ مالية الغناء باطل فكل البيع باطل لا انه يتبعض ولا ان المالية تشطر فلاحظ هذا اي الدور لطريقية المالية ؟

الشيخ الانصاري سننقل كلامه وتتذكرون في خلاف مر بنا قبل ايام بين السيد اليزدي والشيخ الانصاري او بالاحرى بين السيد اليزيدي والمشهور لان الشيخ مبناه المشهور الخلاف اللي مر بنا ان الشيخ قال المالية للعين ليست بازاء المنافع انما هي بازاء جوهر العين في البيع والبيوع بينما السيد اليزيدي التزم ان مالية العين مقابل مجموع المنافع في العين؟ ام ان المنافع يعبرون عنه بالحيثية التقييدية للمنافع؟

logo