46/10/22
نظام المالية (6)جهات عديدة في المالية للأشياء
الموضوع: نظام المالية (6)جهات عديدة في المالية للأشياء
وصلنا في هذا البحث في التمييز بين الضمان القيمي وضمان المثلي وان هذا يحتاج الى مقدمات عديدة مرتبطة بعالم مالية الاموال ووصلنا الى ان هناك مالية تكوينية ومالية اعتبارية وان المالية الاعتبارية لها مناشيء متعددة واقسام وليست قسما واحدا ومر بنا ايضا ان المالية كوسيط في التبادلات لابد منها ثم حيث كانت هناك مقايضات ثم سلع ثم بيع سلع انتقل الى النقد المسكوك كالذهب والفضة او النحاس او المعادن الاخرى المسكوكة ثم انتقل التبادل في المرحلة الرابعة الى النقد الورقي ثم انتقل الى العملة الالكترونية الرقمية .
فهذه خمس مراحل مرت بها البشرية فلماذا صفة المالية هي الوسيط بين التبادلات بين الاشياء ليس مثل الاعيان في نفسها سواء في المقايضات او في السلع او في البيع النقدي المسكوك او النقد الورقي لماذا المالية هي الوسيط والميزان؟ ولماذا لم تجعل منفعة تكوينية اخرى هي الميزان كعرض من الاعراض ولماذا لم تجعل جوهرا من الجواهر كذلك ؟ فالذهب اذا كان غير مسكوك ليس معيار ، فمالية الذهب معيار وليس الذهب نفسه فليس الذهب في نفسه بالدقة ولا الفضة في نفسها ولا النقد الورقي في نفسه وانما المالية .
اذن هذه المالية لماذا جعلت وسيط وبيضة القضبان في ميزان التبادل المعاملي والمعاوضات ؟ لانه اذا اردنا ان نقايس شيء بشيء لابد ان نقايسه فيما هو مشترك لا ما هو متغاير متباين والمشترك هو الجانب المالي وهذا يدلنا على ان صفة المالية هي صفة موحدة موجودة في الاشياء وهي صفة مشتركة ايضا تكوينية ومالية اعتبارية وهي معيار وهذه التنبيهات الاربعة من التنبيه الرابع والخامس والسادس والسابع ذكرها الشيخ وهنا معركة حول المالية وصور عديدة ومن النافع ان الاخوة يركزون على الضوابط المشتركة في هذه التنبيهات حول المالية وكذلك كلمات الاعلام حولها فليس هدفنا صور وشقوق فقط بقدر ما هدفنا النكات والضوابط الكلية .
فتعبير الاعلام في الضمان ان ضمان الشيء المضمون سواء غصبا فاعليا او غصبا فعليا الضمان في الدرجة الاولى ان يرد الشيء بحذافيره وان لم يمكن فقاعدة الاقرب فالاقرب الامثل فالامثل يعني استنادا الى هذه القاعدة العرفية او لقوله تعالى فمن اعتدى عليكم فاعتدوا عليه بمثل ما اعتدى عليكم يعني المثلية والتماثل ، فقالوا في الدرجة الاولى يجب ان ترد العين وترد شؤونها وفي الدرجة الثانية مثل الشيء وفي الدرجة الثالثة المالية فرد مالية الشيء يماثل الشيء .
مر بنا ان المالية شيء موحد في الاشياء لماذا قالوا مثل رد المالية للشي؟ لماذا لم يقولوا رد ما يماثل الشيء؟ بعبارة اخرى عندنا وجود الشيء وصفات الشيء ووجوده الجوهري وصفاته التابعة لوجوده الجوهري وصفات اقسام المنافع وهو نفس تعبير اقسام الصفات ، فالوجود الجوهري للشيء وصفات الشيء او منافعه المالية فالمالية اذا كانت هي شيء واحد موحد فرد مالية الشيء او رد ما يماثل الشيء ؟
هم قالوا رد ما يماثل الشيء وليس رد مالية الشيء ومقصودهم باعتبار الوجود الجوهري اذا ما موجود ووجود الصفات اذا ما موجود فقط وجود مالية الشيء فهل المالية بنفسها ترد او ما يماثلها؟ او تعبير عن رد المال والقيمة يماثل الوجود الجوهري للشيء او هو يماثل مالية الشيء ، هنا بيت القصيد هل المالية في الاشياء موحدة ام انها تختلف؟ فلو انها تختلف لماذا جعلت ميزان وبيضة القضبان للوسيط التبادلي والتعادل في التعاوض والتبادل بالمالية فالمالية ميزان عدل يعني الية العدل والتعادل في المعاوضات والحقوق والاستحقاقات وموازين القسط فاذا كانت المالية موحدة ما هو معنى كلام الاعلام ان مالية الاشياء تتفاوت وهل تتفاوت في القدر والسنخية واحدة ؟ او تتفاوت في السنخ؟
هنا يوضح علماء المال ان المالية صفة موحدة في الاشياء في قبال بقية الصفات وايضا هنا تساؤل هل المالية صفة في قبال بقية صفات ام ماذا؟ الشيخ الانصاري يقول المالية ليست صفة في قبال بقية الصفات وانما المالية صفة ومرآة للصفات وهذا تعبير محترم وضروري ، فالمالية طريق ومرآة فالمالية في حين انها صفة لكن ليست صفة مستقلة متباينة استقلالا عن الصفات بل هي طريق لها ولوجودها ولتقييمها وتقديرها في حين انها اطارا وقالبا صفة اخرى ومرتبة ثالثة غير الصفات التكوينية للشيء في حين ان المالية مر بنا تسمى مالية تكوينية ومالية اعتبارية بهذا اللحاط .
فاذن يجب ان ندرس هذه الصفة وهذا اللون كيف هو؟ هنا علماء المال يوضحون هذا المطلب وهذه الابحاث تفيدنا في كل المعاملات في الخمس والزكاة والارث والوصية ولو ان الوصية نافذة بالثلث فبالتالي نسبة مالية فالمال مأخوذ كموضوع فيقول علماء المال في حين ان المالية صفة مشتركة من سنخ واحد الا ان حافظية الاشياء لهذه الصفة وواجدية الاشياء لهذه الصفة وعلية الاشياء لهذه الصفة ليست على نسق واحد في الاشياء وهذا هو البيت القصيد .
بعبارة اخرى مثلا مالية الذهب كمعدن من اقوى الاشياء حافظا للمالية والفضة اقل والنحاس اقل ، هناك مالية جنسية مهيمنة كخيمة على الدولار والين والدينار واليورو يعني نفس المالية ، فالدولار له نمط من المالية ينزل او يصعد وكذلك الدينار والريال واليورو والين ، فاذن المالية في حين انها سنخ واحد في جميع الاشياء وفي جميع النقود الا ان ارتباط الاشياء او النقود بالمالية الارتباط بالعلاقة السببية الحافظية ليست على وتيرة واحدة هذه نقطة جدا مهمة ، مثلا التاجر يبدل امواله من الدولار الى عقار لان العقار يحفظ المالية في نظرته افضل من الدولار او يبدل امواله ورأس ماله الى ذهب ولكن مشكلة الذهب انه كيف تحافظ عليه من السراق؟ في سويسرا قانونهم ان الاموال الاجنبية لها حق في السرية والكتمان حتى لو تعارضت مع المصلحة الوطنية يعني تقدم الاموال المودعة الاجنبية على المستوى الوطني ولهذا السبب صارت سويسرا امان لان المال يحتاج الى خفاء وسرية وكتمان .
فحافظية الذهب حتى من حيث السراق تختلف عن حافظية العقار وكتمان النقد الورقي يختلف في المالية عن كتمان الذهب او عن كتمان العقار فصفة المالية وان كانت صفة موحدة ولكن ارتباط الاشياء بها كتمانا حافظية منشأ سببا ليست على وتيرة واحدة انت اذا اردت ان تحفظ المالية في الذهب فيتطلب هذا ثقل وزحمة وصندوق خاص ومسلحين حفظا من السراق وحتى الدول نفس الشيء فاذن ما هو الحافظ الاكفأ للمالية؟ وما هو السبب الافضل؟ يعني سببية الاشياء للمالية ايضا تختلف يعني الشيء اذا توفر بكثرة سوف تهبط ماليته واذا قل تصعد ماليته فندرة الشيء وقلته وكثرته تؤثر بينما هناك اشياء كالذهب توفر كثيرا او قل غالبا يكون التفاوت والاضطراب فيه قليل .
يوم امس مر بنا ان كثرة التعامل بالورق النقدي هاي الوساطة نوع منافع ويزيد في قيمة الشيء وسهوليته وانسيابيته بخلاف النقد الذي لا يتعامل به كثيرا كل الدول فاذن هذه ظاهرة مهمة في بحث المالية ان المالية في حين انها صنف واحد الا ان حافظية الاشياء لها وسببية الاشياء لها و راعوية الاشياء لها يعني كتمان الاشياء لها يعني نفس المالية كصفة ايضا تحتاج الى شؤون وصفات متعددة وليس صفة واحدة فالاشياء في توفير الصفات الاخرى للمالية ليست على نسق واحد .
ان بيع الدولار بالدينار بيع حقيقي لانه يختلف الدولار عن الدينار في حافظيته للمالية فاذا صارت مناوشات دبلوماسية سياسية يصعد واحد وينزل الاخر مضافا الى ما سيأتي ان كيف النقود تختلف في المالية ، فاذن بيع الدولار بالدينار المالية تختلف بين مالية الدولار والدينار لا ان المالية واحدة ، المالية تختلف يعني في الحافظية وفي القدر وفي المقياس وفي المعيار وفي امور كثيرة .
جوانب اخرى من المالية امس لم نجب عليه انه ما هي المناشئ الاخرى التي تؤثر في المالية الاعتبارية وهذا بحث مهم جدا ولشرح هذا المطلب نقول كتمان الشيء يؤثر في المالية وثبات وحافظية الشيء المالية يؤثر فيها ، سهولة انتقال الشيء بما له من مالية يؤثر في المالية وصعوبته يؤثر في المالية هذه كلها مناشيء اعتبارية للمالية الاعتبارية وكثرة الطلب على الشيء يؤثر في المالية الاعتبارية وقلة الطلب يؤثر وكذا وفرة الشيء وندرته يؤثر .
اذن هناك ما شاء الله من المناشئ المؤثرة على المالية الاعتبارية وكذلك التضخم ، فالمالية هي الدم الساري في المعاملات والديات والخمس والزكاة والارث وفي الوصية وفي الربا والبنوك والمسائل المستحدثة كلها ترتبط بالمالية ، فمناشيء التأثير في المالية الاعتبارية الى ما شاء الله .
مر بنا في مكاسب المحرمة وفي البيع ان احد اسباب اختلاف المالية الاعتبارية في النقود هو الداعم كظهر لاعتبار النقد في كل دولة وهذا غير التضخم في المالية وغير المناشئ التي مرت بنا ويسمونه الغطاء الداعم لمالية اي نقد ، احد اسباب اختلاف المناشئ المالية الاعتبارية انه ذمم الاشخاص تختلف، اذا تاجر محترف في عالم المال والبنوك والصيرفة حتى الدول يقولون ذمة هذا التاجر او هذا الدولة كذا مليار او تريليون بينما دولة اخرى ذمتها ما تتجاوز مليارات ، او تاجر متوسط ذمته لا تتجاوز الالاف او موظف متوسط مثلا حتى في سلفة الدولة او البنوك يقولون هذا الموظف ما هي وظيفته؟ يعني ذمته وقدرته على تسديد الدين كم هي؟
اذن الذمة مرتبطة ارتباط وطيد بقدرة الطرف سواء كان فرد انسان او دولة او مؤسسة او شركة او وقفية معينة في ذمة هذا الطرف ما هي؟ اي منشأة المالية والا تصير اكل المال بالباطل وائمة اهل البيت يعبرون عن عالم التجارة بعالم الذئاب والثعالب فاذا انت تدخل مع التجار وليس عندك ممارسة الثعلبية ولا الذئبية فرأس مالك سيذهب هدرا وستدخل في ديون عظيمة