46/10/13
أنواع و أحكام أقسام المنافع
الموضوع: أنواع و أحكام أقسام المنافع
كان الكلام في ضمان المنافع غير المستوفاة ولا بأس بان نقدم مقدمة كي ننقح الحال ولكي يكون المطلب اوضح فالمنافع للعين يقسموها الاعلام باقسام ومر بنا تقسيم المنافع متعارضة يعني لا يمكن ان تستوفيها كاملا فهي اما هذه او هذه لانها في عرض بعضها البعض، فلا يتوهم قائل ويقول بان جميع هذه المنافع مضمونة لان العين هي ليست لها قابلية بان ينتفع بها في في عرض واحد فحتما اذا انتخب احدها يستحيل التمكن من الانتفاع من البقية وهذه لا يقال عنها انها مضمونة نعم هل يضمن اكثرها قيمة او اقلها او ما انتفع به ؟ هذا محل بحث ويجب ان ينقح .
هذا قسم من اقسام المنافع القسم الاول هو المنافع المادية الجلية مثل الشجرة هي بنفسها عين يعني محسوسة لكن نفس ثمرة الشجر او حليب البقر او صوف الغنم والنماءات التي هي اعيان ما لم ينفك وجودها عن الاصل في العرف المالي يعتبروه منفعة وطبعا في باب بيع الثمار والزراعة قد يباع سواء بالكيل او بالتخمين فقد يباع الثمر مثلا اذا اصفر الرطب او احمر او اخضر بحسب التقييدات في السنبلة وقبلها لا يسوغ ذلك ، مع انه هي قبلها منفعة عينية يعني متى يصح البيع مستقلا ومتى لا يصح ، ويمكن انها ليست بيع وانما اجار يعني الحقل الزراعي او البستان الشجري بلحاظ الثمار ، فالثمار ينظر اليها كمنفعة عينية فالثمار تارة تلحظ عين مستقلة وتارة تلحظ منفعة تبعية فيتعامل مع الثمار او مع حصاد الزرع تارة كبيع عين وبشروط تذكر في بيع الثمار وتارة يتعامل معها كمنفعة ، اجرتك هذا البستان او هذا الحقل فيلحظ من جهتين .
هناك منافع اخرى ليست كالنماء المتصل او المنفصل النماء المنفصل طبعا تلقائيا يكون عين وليس منفعة وهذا النماء المنفصل ملكيته تلاحظ تبعا لملكية العين هذه تبعية عين لعين اما غير النماء كالسكنى في الدار او الانتفاع بالة من الاليات هذه المنافع هي في نفسها غير محسوسة الا بتبع منشئها لكن ايضا يطلق عليها منافع مادية وقبضها بقبض العين اذا انتفع منها بلا شك وضعية واذا لم ينتفع منها مع وضع اليد على العين والتي هي منشأها حينئذ هل هذا نوع من وضع اليد ام لا؟ وهذه درجة اخرى من منافع العين .
قسم اخر من منافع العين مثل الربا يبحثون كل اقسام الربا ، فالربا كأن يزيد دراهم او دنانير او ورق نقدي هذه ليست منفعة نماء اصطلاحي منفصل او متصل وانما عين مستقلة ووجودها مستقل عن العين القرض او عين الدين او الاوراق لكن بلحاظ عالم الربا تلاحظ هذه الزيادة كمنفعة بغض النظر عن كونها حلال او حرام حتى الشارع لاحظها منفعة سواء في التحليل او في التحريم مثلا حللها الشارع حينما قال خير القرض ما جر نفعا يعني المديون بدون شرط يعطي زيادة يعني انت ايها المقترض من الاحسان تزيد المبلغ بدون شرط وعندنا انما يحرم القرض اذا جر نفعا فهنا في طرف الحلال او الحرام الشارع لاحظ الزيادة وهنا زيادة عينية لو لوحظت كمنفعة .
هذه نكتة لطيفة انه في عالم سوق المال قد اعيان تلحظ تبعا لاعيان بلحاظ ما ، شبيه هذا النماء المنفصل يلاحظ منفعة ، طبعا في بحث باب الخمس والزكاة هذه الملحوظة لها جهات وهذا قسم من اقسام المنفعة ويعبرون عنها منفعة عينية حتى في باب الربا وهذه الاقسام من المنافع مسلمة في باب الربا انها محرمة كلها وثم هناك منفعة حكمية بالشروط مثلا ابيعك او اقرضك بشرط ان تؤجرني دارك او اقرضك هذا القرض واعطيك هذا الدين شريطة ان تؤجرني سيارتك ، طبعا هذه العين تارة بشرط معاملة اعتيادية غير محاباتية وتارة بشرط معاملة محاباتية يعني اجرة رمزية والا اجرة هذا الدار اكثر من هذا وهذا هو نوعين ، .
لماذا سمي هذه المنفأة حكمية؟ انت تلاحظ عندما يقسم الاعلام المنافع في الحقيقة هم ايضا في صدد تقسيم المالية حيث المالية درجات وهذا بحث جدا مهم في كل منظومة المعاملات وهي انواع واقسام المالية فليست هي على وتيرة وميزان واحد فلماذا يسمونها منفعة حكمية؟ لانه موضوعا خارجيا ليست تبع وانما هي بالشرط تكون منفعة وتبع وفي حكم المنفعة هذا من جانب يسموه حكمية او من جانب اخر تسمى حكمية لان الاقدام على الاجارة له مالية غير مالية العين ومنفعة العين المستأجرة ، فالاقدام على العقد المعاوضي هوهكذا فالعوض له قيمة مقابل المعوض والاقدام على المالية ايضا له مالية اخرى يعبرون عن الاقدام بالاقراض في مقابل القرض او الاقدام على الاجارة مقابل اجارة او الاقدام على البيع في مقابل البيع فهذه عملية ايجاد المعاملة وليست المعاملة نفسها واقدام على المعاملة هذي منفعة يقال عنها حكمية وهذا المنشأ الثاني لتسميتها منفعة حكمية قالوا لانه ليس لها مالية الا ان يبذل بازائها يعني بعض الاشياء هي ابتداء في نفسها عند العقلاء لا مالية لها وانما بالتعاقد والتشارط يصبح لها مالية .
فالاقدام سبب لها المالية مثل الجعالة من اقرضني كذا فساعطيه كذا ومن شرى لي كذا فسأعطيه كذا فهنا يبذل الجعل والجعل هو نوع من الاجارة في مقابل الاقدام على المعاوضة كما لو ان الانسان جالس في الاماكن العامة او في نوبة طبيب او خباز فيقول اعطيك فلوس تعطيني نوبتك فالنوبة ليس لها مالية لكن ليس من الباطل ان تبذل بازاءه المال او في مسجد او مكان مهم او في ارض عرفات فيقول الحملة قوموا عن المكان وخذوا مكانه مبلغ معين او في المزدلفة او منى فهي بالذات ليس لها مالية لكن يمكن ان يبذل بازائه المال فهذا يعبر عنه بمنافع حكمية يعني اذا بذل بازائه المال فهذا ليس باطل عقلائيا وانما موجه .
فلاحظ مالية الاشياء ليست على وتيرة ودرجة واحدة كذلك في الرهن يسمى قرضا لمناسبة يعني تارة يقول اجعلك تستأجر البيت بشرط الرهن وهي ليست الرهن الاصطلاحي وانما هذا قرض وهذا البحث مر بنا في اوائل بيع في المكاسب المحرمة وهي نكتة مهمة ان العرف المالي او الاقتصادي او التجاري او الصناعي او البورصة يطلقون على المعاوضات اسماء معاوضات اخرى لان نتيجتها ذلك وان لم تكن هي ماهيتها .
الان في البنوك يسمون ايداع المال بالودائع مع ان الوديعة ماهيتها تختلف عن القرض لكن الفقهاء يتعاملون مع ايداع اموال انها ماليتها القرض فكيف هنا اصطلاحا متناقضين متدافعين؟ مر بنا في عالم المال او الاقتصاد او التجارة او العرف السوقي او البورصة كثيرا ما يطلقون اسماء ماهيات لانها حقيقة هذه موجودة لا ان هذه الماهية ليست هي ماهية اخرى وليست هي نفس الماهية هي قرض هو يؤدي وديعة مثلا احد فلسفات الوديعة هو عدم ضياع المال وتأمينها عن السرقة وعن الضياع فهنا تقرض البنك لانه جهة قوية وعنده ذمة قوية وسيحفظ لك المال اما اذا تخزنه عندك فهو معرض لهجوم السراق فيفيد هذا القرض فائدة الوديعة وهكذا في الحوالة قسم من الحوالات هي في الحقيقة قرض مثلا انت كنت في بلد اجنبي وعندك ربح كبير هل تأخذه بالمطار ؟؟ لا يمكن لانه يصادرونه او يسرقوه او يتلف او يضيع فتودعه عند البنك وتقول له استلم من عندك الحوالة في بلدي لانك في الطريق ما تدري ماذا يصنع او تريد تستلمه بالتدريج؟ فانت تقرضه لكن تستلم القرض في بلد اخر فسميت هذه حوالة مع انها هي ليست بحوالة هي بالحقيقة قرض سميت حوالة لانها تفيد فائدة الحوالة .
فهذه نقاط مهمة في باب المعاملات بحسب عالم المال وهو عالم وسيع جدا يطلقون على معاملات وعناوين اخرى بالقرض لانها تفيد القرض ، السيد الخميني كان يرى جواز الحيل الشرعية ثم عدل عنها ويقال ها هو تحت تأثير تلميذيه الشهيد مطهري وبهشتي و احد العلل عنده ونحن اجبنا عنها في فقه المصارف ان هذه النتيجة نفس النتيجة فالحيل الشرعية نفس نتيجة الربا فهذا تخيل وتملص .
قلنا هذا الاشكال غير صحيح وهنا نكتة نفيسة انه صحيح قد يكون هناك تطابق بين ماهيات معاملية متباينة في النتيجة مثل القرض والحوالة لكن هذا التطابق ليس دائمي مستمر وانما هذا صدفوي او اتفاقي مقطعي فاذن ليس هو نفس الماهية ولا يؤدي نفس النتيجة ولذلك الحيل الشرعية يرفضوها البنوك الربوية لانها تعثر التصاعد الربوي الخطير عندهم ، فمحال ان تكون حيلة شرعية تؤدي بالدقة نفس ماهية الربا نعم في خطوات يمكن لكن ليس على الدوام بحيث يتضاعف ويربو في اموال الناس لان هذا الشخص الربوي يريد نماء سريع ومتواصل ومتعاقب وبدون تلكؤ فالحيلة الشرعية لاتفيده فهناك فارق جوهري بين الحيل الشرعية كماهيات محللة شرعا وبين الربا وهذا اشتباه اليهود قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا .
فالباري تعالى يقول هناك فرق ماهوي اذا اتحدا في بعض الطريق لا يتحدون على طول الطريق مثلا اليهود من الاول هم عندهم نقاشات مالية وتركيز على المال بل من ثلاثة الاف وخمسمئة سنة ومن زمن قارون عندهم فلسفات ونقاشات مالية فهم قالوا ما الفرق ان تقول للمشتري ان اردت ان تشتري شيئا بثمن لسنتين فضعف الثمن اما الى شهر واحد فهو نفس القيمة المالية فمن الاول انت خيره او ما شابه ذلك او انه انت عقدت البيع نقدا اينما تريد ان تستأدي الثمن تقول له امهلني الى سنة فيصير ضعف الثمن ما الفرق؟
لكن هذا الاشكال ليس في محله لانه لو زادت على السنتين المعاملة الربوية تزداد اما معاملة السلف لا تزداد اذن هناك فرق جوهري مهوي بين السلف والسلم من جانب والربا من جانب اخر لذلك الله اجابهم باحل الله البيع باقسامه وحرم الربا مثل عجلة ديناميكية متصاعدة ما تقف ، فباب عالم المعاملات يجب الا ننخدع بالتسمية والاسم الشائع في سوق المال او سوق التجارة او سوق الاقتصاد سواء يسمونها حوالة او وديعة فيجب على الباحث ان لا ينخدع بالاسم المتداول في البيئة المالية وانما يجب ان يفحص المهية الجنسية والفصل والنوع الموجود في نفس العقد وتلك هي ماهية حقيقية .
هنا ايضا مبحث الرهن هكذا يسمون العرف هذا القرض بالرهن وهو ليس برهن فلماذا يسمونه رهن؟ لان ثمرته ثمرة الرهن يعني يستطيع ان يتقرض صاحب الدار ويقول للمستاجر انت خربت الدار وانت اعطيتني قرض فسوف استوفي ديني من الخسارة التي حدثت في العين فانت فرطت فيها تقتصها من القرض فكأنما نتيجة القرض هو نتيجة الرهن مثل القرض في شهر رمضان للفقير ثم تحسبها زكاة يعني هي قرض في البداية تصير ابراء ذمة عن القرض وزكاة فطره يجب ان نميز بين عناوين الماهيات اما بحث الرهن تارة ان يقرض بشرط الرهن وهنا تسمى منفعة حكمية .
السيد الخوئي والشيخ كاشف الغطاء والمحقق الكركي يصرون على مطلق المنافع المالية ولو كانت حكمية او المقدرة بينما بحر العلوم والعلامة الحلي وهو الصحيح يقولون انه لا دليل على حرمة هذا القسم من المنافع المالية بل هناك نصوص على الجواز ولذلك لا نبني على ان كل قرض جر منفعة هو هكذا كلا المنفعة هي من الاقسام التي مرت لا هذا القسم وما بعده ، وهذا محل ابتلاء ليس فقط في قضية الاجارة والرهن وانما في موارد كثيرة هل المنفعة الحكمية زيادة ربوية ام لا؟ هي منفعة مالية ولكن ليست زيادة ربوية وليست حرام حسب القول الثاني وهو الاقوى فلماذا سميت هذه المنفعة حكمية؟ لان الاقدام على الاقراض ليس له مالية بدون بذل المال فالاقدام على القرض يغاير الماهية الداخلية للقرض فالقرض هو تمليك الشيء بقيمته في الذمة فبالتالي الاقراض له مالية لكن مالية ضعيفة بهذا المعنى اذا بذل بازاءه المال وهذا لم يحرمه الشارع بحسب القول الثاني يعني لم يحرم الربا .
فلذا في القول الثاني سواء قلت اجرتك الدار برهن فلا اشكال فيه وهذا يحللها السيد الخوئي وهو اجرتك الدار بشرط الرهن والقرض فيحللون هذه الصورة لانه ليست زيادة في الرهن ، والربا في القرض هي زيادة في المعاملة الاصلية اجرتك بشرط الرهن والقرض لان هنا زيادة في الاجارة وليست زيادة في القرض بخلاف اذا يقول رهنتك اولا واقرضتك بشرط الاجارة هنا يحرمها السيد الخوئي اما القول الثاني وهو الصحيح لا يحرم لا فرق سواء قلت اجرتك بشرط الرهن وهو متفق على حليته او قلت رهنتك واقرضتك بشرط الاجارة لا فرق .
اذن هذه المنفعة الحكمية المالية هي على قسمين هناك منفعة حكمية محاباتية وهناك منفعة حكمية رهن وقرض بشرط الاجارة المحاباتية مثلا هذا البيت اجارته خمسمئة الف بينما هو يؤجره بخمسين الف هذا لا يمكن مع ذلك هذا يعتبر بدل المنافع الحكمية حتى لو كانت الاجارة محاباتية ـ انا لا اقول هذا متفق عليه لكن الاكثر يعتبرون هذه المنفعة الحكمية المحاباتية تبقى منفعة حكمية وليست منفعة مالية عينية زائدة ، هذا هو القسم الاخر من المنافع هذه المنفعة الحكمية نحن قسمناها قسمين محاباتية وغير محاباتية وهناك بعض اقسام اخرى من المنافع نؤجله الى غد لاجل التكرار وللفائدة لان نكتتها هي محل ابتلاء في كل المعاملات .