46/10/10
ضمان المنافع غير المستوفاة
الموضوع: ضمان المنافع غير المستوفاة
وصل بنا الكلام في العقود الفاسدة هل المشتري يضمن منافع العين للبايع؟ حيث العين يضمنها فهل يضمن له المنافع ام لا؟ فهذه مسؤولية مع انه برضا الطرفين او مثلا تأذنا فكل اذن للاخر فهل يضمن ام لا؟ مر بنا ان المنافع المستوفاة يضمنها حتما ونعني بها التي اكلها وانتفع بها فلا ترديد عندهم في ذلك ولم يشذ عن ذلك الا ابن حمزة الطوسي صاحب الوسيلة استنادا الى ان الخراج بالضمان وهذه القاعدة معناها غير ما بنى عليه ابن حمزة .
ثم ان الضمان له معنيان :
الاول ان يده ضمانية يعني لو اتلفت لضمنه او يده غير مأذونة مثلا هذا ضمان فعلي وضمان غير فعلي ضمان غير فعلي يعني الان ذمته غير مشغولة بقيمة العين المضمونة فليس بفعلي يعني ليس ذمته مشغولة وضعا دينا بقيمة العين المضمونة لانه لم تتلف الى الان بل الواجب عليه ان يرجعه فهذا المعنى من الضمان ليس فعلي وانما تعليقي فلو تلفت لاصبح مديونا لكن فعلا هو ليس بمديون فهذا ضمان تعليقي وليس فعلي وهذا احد المعاني الضمان ولا يخفى ان الضمان له معاني عديدة جدا فلو تكون هناك مباحثة في العروة في باب الضمان والتفاصيل والتعاليق الموجودة عند السيد اليزدي حيث عنده حوالات لابواب اخرى شبكة رياضية صناعية فقهية قوية جدا تفيد في ابواب كثيرة ويردفها الحوالة والكفالة وليس له معنى واحد روائيا وفتوائيا وعقلائيا .
فنفس عملية التعليق انه لو ضمن لكان مديونا هذا نفسه ضمان وفعلي ، ضمان فعلي يعني الان وضع يده بدون اذن فهذا سبب للضمان فهذا نفس القضية التعليقية والجزاء في القضية التعليقية معلق ليس فعلي لكن هل نفس القضية التعليقية هي ايضا معلقة ؟؟ كلا هي فعلية شبيه قوله تعالى لو كان فيهما الهة الا الله لفسدتا فتعدد الالهة باطل وليس بواقعي والفساد ليس بواقعي فالواقعية في هذه الجملة الصادقة التي ذكرها الله هو التلازم وهو واقعي ولو طرفي التلازم ليسا بواقعيين .
يقول الامام الرضا في احتجاجاته في المعارف يسأله اكبر متكلم في عصره يا ابن رسول الله هل ان الله يعلم المحالات ؟ قال ان الله يعلم لوازم لوازم اللا متناهية للمحالات مع انها لا واقعية لها فتعدد الهة محال والفساد في عالم الخلق محال لكن التلازم بين تعدد الالهة واقعي ففرق بين الملازمة او طرفي التعليق او طرفي الملازمة الضمان ايضا هكذا فالضمان بمعنى المديونية ليس بفعلي ومعلق لكن هذا التعليق هو موضوع وله سبب ، هذا التعليق فعلي وليس غير فعلي فلو تلفت العين لضمن فهذا التلازم فعلي وهذا الضمان فعلي فذاتيه التعليق فمن جهة نقول ضمان فعلي بهذا المعنى ومن جهة نقول ضمان غير فعلي يعني المديونية بالمال هذا غير فعلي .
فالمهم الضمان يطلق بمعاني الخراج بالضمان المقصود منه اي ضمان ؟ الشيخ الانصاري طعن في هذه الرواية انها عامية وكذا ، نقول كلا الرواية موجودة وامضاء لها في روايات ومعمول بها عند الاعلام لكن معناها ما هو؟ فالخراج بالضمان اي ضمان ؟ انه يقصد بخراج الضمان اذا ادى القيمة و ادى الضمان حينئذ يصير خراج بالضمان هذا معنى ثالث للضمان اداء المديونية فالمؤاخذة على ابن حمزة في جانب معنى الضمان وهذا من ثمرة بحث الضمان وموجود في العروة في تعليقات كثيرة فاذا تكون هناك مصارعة علمية تصير قوة عضلية للانسان في المباحثة هادفة وليس نقول كل العروة لا اقل نختر بابا منها .
فلو انتفع بالمنفعة هذا يضمنه ولا كلام لهم فيه وانما الكلام فيما اذا ضمن العين هل يضمن المنافع غير المستوفاة ام لا؟ فالشيخ الانصاري نقل القول بالضمان لوضع يده على المنافع تبعا لوضع اليد على العين وذلك في مبحث في المكاسب المحرمة وايضا في البيع ومر بنا انهم قسموا المنافع على ستة انواع و ربما اكثر هل المراد به كل هذه الستة من المنافع ام لا؟ لان المنافع ليست نوعية واحدة وانما هي متنوعة السنخ .
فالقول الاول ان المنافع غير المستوفاة مضمونة لانه وضع اليد عليها انتفع بها او تلفت يعني قاعدة الاتلاف اما اذا لم ينتفع ولم يستوفها يضمنها بقاعدة اليد فاليد سبب للضمان غير الاتلاف وغير الانتفاع .
القول الاخر الذي ينفي الضمان مطلقا او بتفصيل يتذرع او يستند الى ان هذا الوضع من اليد على المنافع ليس يد تامة او هي ليست وضع يد انما يد مهلهلة نعم هو وضع يده على العين لا على المنافع مثلا لو الف دولار غصبها غاصب او عشرة دفاتر هذه لو كانت بيد التاجر كم كان يستثمرها؟ ربما في الشهر الواحد يستخرج منها كذا ارباح فغصب هذه العشرة دفاتر لمدة سنة ثم ارجعها فالتاجر يعترض بان هذه العشرة دفاتر اتاجر فيها في السنة بمثلها وبما يعادلها فهل وضع يده على المنفعة؟ فهل الاستثمار منفعة ام لا؟ فهل هذا الغصب يضمن الاستثمار ؟ فمر بنا ان المنافع مترقصة ومتلونة فايها يصدق وضع اليد عليها ؟ فهناك فرق ، فلذا الطرف الاخر يقول المنفعة لا وجود عيني لها ، فوضع اليد على العين ممكن ان تتقبل لكن وضع اليد على المنفعة لا يمكن فلما ينتفع فهو استهلاك عيني للمنفعة اما اذا لم يستهلك ولم ينتفع ولم يستثمر فالمنافع كالخيال وفي العلم القانوني العصري يقولون هذا ليس تلف وانما اتلاف فاذا كان اتلاف فهذا سبب للضمان ففي العرف العقلاءي الموجود قد سبب التلف يعدوه في الاتلاف فهذا بحث اخر وهو تحوير التلف وادراجه الى اتلاف والاتلاف مسلم انه سبب للضمان وان لم ينتفع .
لكن المشهور لا يرتضي ان التلف هنا يندرج في الاتلاف فنحن الان نريد ان نعرف انه ما هو سبب الضمان؟ هل هو تلف؟ او اليد؟ حيث اليد غير موجودة والاتلاف غير موجود لانه لم ينتفع عقلائيا الان سبب التلف يعتبروه اتلاف وهذا لا يلتزم به الفقهاء فهذا اشكال اول على ضمان المنافع غير المستوفاة .
هناك اشكال اخر انه وردت رواية في الجارية المسروقة وهذه الرواية مفتى بها وهذه الرواية ليس فيها تعرض لضمان غير عين الجارية .
رواية اخرى في من استولد جارية ابيه يضمن المنافع المستوفاة وسكتت الرواية عن ضمان المنافع غير المستوفاة هذا في ابواب نكاح العبيد الباب ثمانية وثمانين وصحيح ابن قيس في رواية ثانية يستشهد بها على عدم الضمان ان الامام حصر الضمان بالولد اما المنافع غير المستوفاة ما تعرض الامام للضمان ، اما رواية الجارية المسروقة في نفس الابواب الامام تعرض لضمان العين وليس لضمان المنافع غير المستوفاة فالسكوت مع انه محل ابتلاء يستظهر منه الاعلام نفي الضمان وكما مر بنا مثلا في عشرة دفاتر القانون الوضعي يضمنوه انه ما هو معدل عشرة دفاتر اذا كانت السوق جيدة وموجودة ولم يصبها اضطراب اما رواية الجارية المسروقة فقد ورد فيها في رجل اشترى جارية فاولدها فوجدت الجارية مسروقة فقال يأخذ الجارية صاحبها ويأخذ الرجل ولده بقيمته فيضمن المنافع المستوفاة اما غير المستوفاة فساكت عنه .
وبين قوسين ابواب نكاح العبيد والاماء وان كان بحث نظري لكن الاحكام الذي فيه جدا احكام صناعية فقهية متداخلة دقيقة عجيبة وغريبة ومثمر لكل الابواب واحكام نكاح العبيد والاماء في دين الاسلام ليس المراد منه تجارة الرقيق كما هي عند الامم الاخرى وانما المراد بها كفالة تربوية واجرة لهذه الكفالة التربوية للمسلم الذي يحتضن هذا العبيد ، من ثم الشارع يجعل اسباب وذرائع كثيرة لتحرر غير المسلم ففلسفة الدين في العبيد والاماء ليس استرقاق البشر والان حتى في الغرب توخذ اجرة في قبال كفالة المسلم اذا كان في بيته او يربيه كذا فالتقدير هكذا تكون يعني اجرة خدمة وتخادم وليست تجارة و رقيق بشر ومن ثم الحقوق الانسانية موجودة في تجارة الرقيق والبشر هو تخادم متبادل ، وهذه نكتة مهمة ان الوحي قد يستخدم عنوانا مسامحة وليس هذا هو المراد الاصلي فيستخدم الله مسامحة معنى بمعناه الجدي فهذه شواهد استدل بها الاعلام على عدم ضمان المنافع غير المستوفاة .
ايضا من الوجوه التي استندوا بها على عدم الضمان ان المنفعة في البيع ليست مضمونة نعم هي في الاجارة مضمونة ولكن في البيع ليست مضمونة فحينئذ بما انها ليست مضمونة فالبيع صحيح اذن في البيع الفاسد المنفعة غير مضمونة .
ان قلت :
لماذا المستوفاة يضمن لانه ليس من باب الضمان بالعقد في المنافع المستوفاة فالضمان في المنافع المستوفاة ليس بالعقد وانما باليد فبقاعدة الاتلاف ،
قلت كلامنا في مجرد العقد واليد هذا وجه اخر ذكره الاعلام ، من الوجوه لعدم الضمان ان المالك اذا يعلم بان البيع فاسد ومع ذلك سلم العين للمشتري فلماذا المشتري يضمن المنافع غير المستوفاة؟ ففي صورة علم البايع بفساد البيع لكن مع ذلك سلمه العين واخذ منه الثمن فهذا نوع اذن وسيما المنافع غير مستوفاة فهذا وجه اخر لعدم الضمان في المنافع غير المستوفاة .
وجه للضمان كقاعدة اليد وما شابه ذلك ان في الاجارة تسليم المنفعة بتسليم العين سواء استوفيت المنفعة ام لا ، فهو وضع يده على المنافع او السيارة او عين مستأجرة اخرى فاليد موجودة ويستشهد الشيخ الانصاري بان الغاصب يضمن المنافع غير المستوفاة فلماذا يضمنها اذا لم يكن وضع يده عليها ؟ اذن من هذين الشاهدين الاجارة او الغصب نستطيع ان ننتهي الى ان اليد موجودة على المنافع فهنا لكي ننقح الحال في المسألة لا بد ان نتعرض الى اقسام المنافع لاحظوا لو استفاد بالمنفعة حتى انتفع بها بنحو هابط ونازل قيمة لكن لو اجرها على فئة معينة لاتت اكل المنفعة اضعاف ، تارة يؤجرها على فئة ثانية فلا تأتي اكل كثيرة وتارة لو انتخب فئة ثانية لاتت اكل اكثر اضعاف ذلك فقيمة المنفعة حينئذ تحسب باي لحاظ ؟ هل بلحاظ الفئة الاولى ام الثانية؟
بعبارة اخرى المنافع المادية للعين المنافع المتعارضة كيف يكون فيها؟ هل تضمن كلها او واحد منها على البدل او تخيير ام ماذا؟ او اغلاها او اقلها قيمة او اعلاها قيمة او اوسطها وهذا بحث في ضمان المنافع ، فاي المنافع المضمونة ؟ سيما في عرض واحد المتعارضة هل كلها مضمونة؟ او بعضها؟ او اقلها او اوسطها او اعلاها فهذا بحث يعبرون عنه بالمنافع المتعارضة وهذا قسم من اقسام المنافع المتعارضة ، الذي لا يمكن استيفاؤها معا سوية لكن هي متفاوتة القيمة فما الذي يضمن؟ نعم هو استفاد من منفعة العين فالمنفعة مستوفاة لكن يضمن المنفعة المستوفاة بقيمة اي المنافع المتعارضة ؟ هل الاجارة العالية ام الوسطى؟ ام النازلة ؟
وهذا محل معركة اراء لدى الاعلام في المنافع المتعارضة ، اي منها يضمن ؟ هناك ست اقسام اخرى سنستعرضها غدا غير هذا القسم وسنشاهد انه كيف المنافع متنوعة.