« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/10/09

بسم الله الرحمن الرحيم

ضمان المنافع غير المستوفات

الموضوع: ضمان المنافع غير المستوفات

 

كنا في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده هذه القاعدة تعرض لها الاعلام من جهة تخلف شروط العقد وانما البيع نموذجا وليس حصرا فالكلام ليس فقط في تخلف شروط صيغة العقد اذ قد يكون البحث في تخلف المتعاقدين او العوضين يعني تخلف شروط الصحة عموما وبحثهم عام جدا سواء تخلف شروط صيغة العقد او تخلف شروط المتعاقدين او تخلف شروط العوضين فبالتالي ثلاث اقسام من الشروط .

فما هي الاثار التي تنجم من تخلف الشروط ؟ ربما بعض الزوايا اثرناها في بدايات البيع ان شروط العقد سواء بيع كان او غير بيع هي شروط عامة الفرق الصناعي بين الشروط العامة والشروط الخاصة او اجزاء عقد البيع بعضها خاصة وبعضها عامة وما هو الفرق بين اجزاء العقد العامة ؟ كل هذه بحوث حساسة هل هو جزء وجوبي او ندبي؟ هذه الصياغات في المركبات سواء في المعاملات او العبادات لا فرق هذه فوارق في المركبات جزء واجب .

بحر العلوم يصر ان الاعلام عندما يقولون الشهادة الثالثة ليست جزءا في التشهد وفي الاذان مقصودهم ليست جزءا خاصا بحسب الادلة الخاصة والا هم الادلة العامة هي والجة يعني جزء ، هذه عبارة بحر العلوم في منظومته الفقهية فلاحظ كل هذا الاصرار من الاعلام بماذا اوله بحر العلوم؟ فهناك مداقة في التركيب الصناعي للمركبات سواء الاذان الاقامة التشهد في الصلاة فكل ما يدقق الانسان يجد الكثير من الانواع في التركيب الصناعي للمركبات الشرعية العبادية او المعاملية او القضائية وهذه نقطة جدا مهمة فاذن اقسام الخلل في الشرط او الجزء ويجب الالتفات الى هذا الجانب انه استند الى دليل عام ولم يستند الى الدليل الخاص في الاذان فهو استند الى دليل عام في هوية التشهد اينما حل التشهد حقيقته كذا وان لم يكن دليل خاص ولكن هناك دليل عام خاص بالاذان استند الى دليل عام في هوية التشهد اينما حل ، فالتشهد حقيقته كذا بالدليل العام وان لم يكن بالدليل الخاص .

ذكرنا في الجزء الاول من كتاب الشهادة الثالثة عندما شرحنا فتاوى علماء النجف والتي جمعها السيد عبدالرزاق المقرم قبل سبعين سنة او حتى المتقدمون انا استفدت منها ستة وجوه صناعية وحتى احد اساتذة الخارج قال ما المائز بين الستة وجوه؟ حيث كان البحث مغلق حيث هم ذكروا الجزء العام والخاص والمقارن والظرف فذكروا فذلكات صناعية متعددة وهذه يوميات البحث في ابواب المعاملات او العبادات فانت تكون ذا صناعة ومهارة في كيفية تركيب هذه الماكنة العبادية لا ان تأخذها على عواهنها .

ذكرنا اليوم في بحث الاصول ان الشهيد الثاني واعظم به لكنه حصلت منه غفلة واستظهر من المتقدمين ان عدم جزئية الشهادة الثالثة في الاذان ضرورة وهذا استظهار لا يمت للواقع بصلة حتى بتصريح من السيد محسن الحكيم في المستمسك فهو تعرض الى ان القطع بعدم الجزئية في غير محلها لان الجزئية محتملة حسب الادلة افرض الصدوق او غيره طعن في الرواية فالطعن لا يعني القطع بخلافه رب كاذب يصدق سيما يعد الطوائف من الروايات وهذي عبارة السيد قبل ايام التفت له بعد ثلاثين سنة وحتى اشكل على صاحب الجواهر ان هذا الجزم بالعدم غير تام لان الاحتمال موجود لكن يأتيك بحر العلوم ويقول ان ما ينفيه القدماء هو الجزئية بلحاظ الادلة الخاصة لكن العام هي ضرورة وهي جزء والج .

فلاحظ اين استظهار السيد محسن حكيم واين استظهار الشهيد الثاني؟ والذي اتى من بعد الشهيد الثاني الى بعض اعلام العصر اخذ كلامه كانه وحي منزل فبالتالي قضية التركيب الصناعي في المركبات امر بالغ الاهمية جدا وليست التركيبة على وتيرة واحدة .

المحقق العراقي ينقل عن النائيني انه كتب رسالة بقي فيها ثلاثين عاما وهي اللباس المشكوك فقال ان علم النائيني المخزون انتشر وفعلا هو علم مخزون فهذه الرسالة تهدف الى بيان كيفية التركيب الصناعي في المركبات العبادية او المعاملية وهي ليست على وتيرة واحدة .

فهنا تنشأ المشكلة اليست هي على وتيرة واحدة وكثير من احكام المعاملات او العبادات متأثرة بالنموذج والشاكلة التي يكون عليها الجزء او الشرط وانا راجعت كلام الشيخ الطوسي بعد ثلاثين عام في المبسوط يقول: من عمل بروايات الجزئية الواجبة بالدليل الخاص ليس بماثوم يعني خلاف الموازين وليس خلاف الضرورة فلاحظ اين كلام الشيخ الطوسي واين استظهار المتأخرين؟ فمفادها الوجوب الخاص بدليل خاص لكن قال من عمل بها لم يأثم وان كنت انا لا ارى هذا الشيء لكن اختلاف المجتهدين لا يعني ان احدهم كلامه ضرورة والاخر خلاف الضرورة .

فالمقصود هنا عندما يقال ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده خلل في شروط العقد هي اي شروط؟ هل هي شروط الصيغة؟ او شروط المتعاقدين او شروط العوضين؟ فاحكام الاقسام الثلاثة تختلف عن بعضها البعض كما سيأتي في عقد الفضولي بسبب انه الخلل في الشروط ليست على وتيرة واحدة ، فالامر المعقد في عقد الفضولي هو ان نلتفت الى ان الشروط ليست على وتيرة واحدة فالتفت الى انه شرط عام او خاص او جزء خاص او عام ظرف جزء مستحب فليس البحث خاص بشروط الصيغة وانما عام في هذه القاعدة .

فما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده هذه قاعدة حساسة وهي قواعد وليست قاعدة ومر بنا في الابحاث السابقة ان الاعلام قد يجمعون قواعد معينة يسبكوها بلفظ قاعدة واحدة مع انها قواعد ، فوصلت النوبة الى المنافع في البيع ما يضمن يضمن ما لا يضمن لا يضمن ، هذه القاعدة اصلا وعكسا هل هذه موضوعها موضوع العقد مثلا في بيع العين في الاجارة؟ هل هو المنافع او في موارد اخرى شيء اخر؟ او ان البحث في هذه القاعدة لا يختص بموضوع العقد وانما من توابع موضوع العقد يشمله .

مثلا في البيع اذا هو صار فاسد فليس بصحيح هذا جيد لكن يا ترى هل منافع العين حكمها حكم ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ام لا ؟ مر بنا ان المنافع المستوفاة هذه تضمن بخلاف غير المستوفاة حيث فيها اختلاف فكلمة مستوفاة في قبال غير المستوفاة هذا الوصف او الاصطلاح عند الفقهاء يستعمل بثلاثة معاني لابمعنيين تارة مستوفاة يعني هو اتلفها يعني انتفع واتلف وتارة انه انتفع بها وان لم يكن باتلاف منه قد يكون باتلاف من شخص اخر فكثيرا ما تستعمل المنفعة المستوفاة يعني المنفعة المنتفع بها وان لم يتلفها هو .

مثلا اذا زرت احدا وقدم لك طعاما مغصوبا وانت اكلته فانت انتفعت ولو السبب ربما يقال هنا اقوى من المباشرة فالمباشر هو الاكل لكن الذي قدم الطعام هو السبب اقوى وهذا ظن انه ملكه مباح فالمستوفاة قد تطلق على مطلق الانتفاع .

مثال اخر لو كان لديك جدار ورأيت من يصبغه ولم تمنعه وان كنت لم تأذن له هل تضمن الصبغ ام لا لانك استوفيت المنفعة ؟ جملة من الفقهاء يقولون انت ضامن لانه انتفعت بدون منع منك فبالتالي مجرد الانتفاع ووصول المنفعة اليه هو ضامن لانه كان بامكانه ان يمانع ولم يمانع فالضمان عالم عجيب فالتورط في التعامل مع اطراف اخرى ليس فقط ان تقول بعت وقبلت وانما مجرد ان تشتبك معه في التعاطي العملي تتورط.

اما غير المستوفاة وضع اليد عليها هل يضمنها او لا؟ الشيخ الانصاري يذكر خمسة اقوال قول بالضمان المطلق ونسب الى اكثر كما لو ابتاع منه عين او كالسيارة او البيت ولم يسكن البيت لسنين ثم يظهر ان هذا البيع فاسد الان هو ما انتفع بالدار لكن اجرة الدار يجب ان يعطيها فهذه المنافع غير المستوفاة هل يضمنها ام ماذا؟ فالشيخ ينقل في المنافع غير المستوفاة خمسة اقوال قول بالضمان مطلقا قول بعدم الضمان قول بالتفصيل انه ان كان البائع عالم بفساد البيع لا يضمن وان لم يكن عالما يضمن تفصيل اخر يذكره الشيخ انه اذا غاصب يضمن واذا غير غاصب لا يضمن لان الغاصب يؤخذ باشق الاحوال حتى في المنافع الذي لم يستوفها اما اذا لم يكن غاصب فلا .

فالشيخ هنا يذكر وجوه للضمان المطلق وما هي الوجوه لعدم الضمان المطلق؟

اما الاول ذهب اليه الاعلام انه وضع اليد حيث كما وضعت يده على العين ايضا يده وضعت على المنافع فاذن هو ضامن واليد سبب للضمان واللطيف الشيخ الانصاري يقول كلامنا ليس في قاعدة الاتلاف فالاتلاف هو سبب في الضمان وان لم يكن في البين يد الكلام في التلف فالشيخ يقول سببية اليد للضمان انما في موارد التلاف اما في موارد الاتلاف لا يحتاج الى قاعدة وانما نفس الاتلاف سبب للضمان .

اشكل على هذا الوجه بوجوه لعدم الضمان منها :

ان قاعدة ما يضمن بصحيحه المنافع لا تضمن في البيع وانما العين يضمن وما لا يضمن بصحيحه كالمنفعة في البيع فلا تضمن بفاسده وهذه العبارة حساسة جدا ومطلب حساس فالشيخ الانصاري يقول انه قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده في البيع الذي يضمن هو العين فكما يضمن بالصحيح يضمن بالفاسد اما المنفعة في البيع فلا تضمن فهو يضمن العين لاالمنفعة لان المنفعة لا تضمن وهي مجانية .

طبعا السيد اليزدي يخالف الشيخ الانصاري وهذا المبحث ثمرته ليس فقط في هذه المسألة فساد العقد وكذا هذا مبحث حساس في باب المعاملات وسوف اذكر هذا المطلب الان الشيخ الانصاري يقول قاعدة ما يضمن تطبيقها يعني المنفعة في البيع لا تضمن في الصحيح اذن فلا تضمن في الفاسد فبالعكس هذه القاعدة تقتضي عدم ضمان المنفعة غير المستوفاة فلا يشكل عليك الحال في المستوفاة لان الاخيرة ليست من هذي القاعدة وانما من باب الاتلاف لاالتلف .

فالشيخ الانصاري قال العوض في البيع قبال العين لا قبال المنفعة وهذي قاعدة خطيرة في كل معاملات ان الثمن في البيع قبال العين وليس قبال المنفعة شبيه ما يقال الثمن في الاجارة قبال المنفعة وليس قبال العين فهذه الكليات هي المهمة وليس التفاصيل التطبيقية الجزئية .

هناك مقولة اخرى عند الاعلام مرتبطة بهذا البحث ان العوض في العقود مقابل المعوض وليس مقابل الشروط الضمنية مثلا بعتك هذه السيارة بكذا مبلغ بشرط ان تخيط لي ثوبا وخياطة هذا الثوب غال او بشرط ان تصبغ لي المدرسة كلها هذه مكلفة فالان هل العوض في قبائل المعوض وهي السيارة مثلا او قبال السيارة والشرط ؟

وان كان المشهور هنا يقول قبال المعوض وليس قبال ضميمة الشرط لكن هناك قليل قالوا مقابل المعوض ومقابل الشرط فهو جزء من المعوض وهكذا في البيع المشهور كما قال الشيخ الانصاري الثمن مقابل العين في البيع وليس مقابل المنفعة السيد اليزدي يصر على ان العوض مقابل العين ومقابل المنفعة ولكن المقابلة ضمنية وهناك من الاثار الكثيرة تترتب على هذا المبحث في البيع وفي الاجارة والهبة وفي موارد عديدة في الضمانات وفي الغصب وفي البيع مثلا يقول له بعتك هذه السيارة مقابل كذا مبلغ بشرط ان تصبغ لي المكان كله فهنا صباغة المكان قوبلت مع ثمن السيارة .

فالشيخ الانصاري بنى على ما هو المشهور ان العوض في البيع مقابل العين وليس مقابل المنفعة، فالمنفعة لما تكون مجانية في البيع فكيف تضمن؟ اذا قلت بنفس البيع يقول هذا لا يمكن سواء فاسد او صحيح بينما السيد اليزدي يقول دواعي المالية واسبابها سواء في الشروط او المنفعة هي هكذا وبعبارة اخرى ان مالية العين من اين اتت؟ انما لها مالية بلحاظ منافعها والا العين التي لا منفعة لها لا مالية له واذا تقل منافعها تقل ماليتها .

فالشيخ يقبل هذا المقدار ولكن يقول هذا لا يبرر ان يكون قيمة العين المعاوضية او الضمانية مقابل المنفعة اما السيد اليزدي يبرر انه ما هو الحق المرتبط بالعين في مقابل الملك ؟ هناك اختلاف بين الاعلام في تفسير الحق المرتبط بالملك السيد اليزدي قال الملك ليس الا عبارة عن حزمة خيوط السلطنة وكل خيط من السلطنة حق وشبيه هذا الكلام الذي ينقله في الحق والملك بعينه يقوله السيد اليزدي في المنافع العين ، ملكية العين يعني ملكيتك وسلطانتك ففي الحقيقة القيمة للعين سواء قيمة واقعية ضمانية او معاوضية اللي يسمون عوض المسمى هذي القيمة في قضاء العين بلحا ظ المنافع ومجموعها لا ان المنافع لا دور لها ، فعلى كلام السيد اليزدي اشكال الشيخ لا ياتي .

logo