46/08/24
المضاربة في الإجارة والمضاربة في البيع
الموضوع: المضاربة في الإجارة والمضاربة في البيع
كان الكلام في مبحث المنافع من جهة اخرى حيث الجهة المالية الاعتبارية مرت بنا والجهة الثانية هي انحاء وجود المنافع من ناحية الوجود تكويني فهو على انحاء وانماط وليس على نحو واحد ومن ثم يبحث في قبض المنافع بلحاظ سببية اليد ان اليد سبب بغض النظر عن بقية اسباب الضمان فالمنافع مختلفة ومتنوعة لا سيما المنافع الاعتبارية كحق التأليف والنشر خلافا للسيد الخوئي وللسيد الخميني هذه الحقوق هي تابعة للمنافع في العين وتعد مملوكة ومن منافع العين وخيوط السلطنة على العين فهو مال وملك فالحق تابع للسلطنة والسلطنة تابعة لوجود هذه المنفعة ولو هي منفعة اعتبارية يعني نفس العرف في توليف الحقوق عنوان الملكية والمال كافي في شرعية الحقوق المستجدة فضلا عن منشأ اخر لشرعية هذه الحقوق وهي قضية الشرط والتعاقد .
فهناك وجوه متعددة ذكرت في فقه المصارف لشرعنة الحقوق المستجدة ما لم تخالف نهيا تحريميا من الشارع فطبيعة هذه السلطنة والقبض تختلف من بيئة لاخرى ومن مكان وزمان لاخر بحسب العرف لشرعنة الحقوق المستجدة ما لم تخالف نهيا تحريميا من الشارع فطبيعة هذه السلطنة والقبض تختلف من بيئة لاخرى ومن مكان وزمان لاخر بحسب العرف والبيئة الموجدة لهذا الحق وهذا امر مهم فملكية المنافع يمكن ان تسمى حقوقا لانها سلطنة على بعض شئون العين والحق هكذا طبيعته والاجارة في هذه الموارد وغيرها .
فبحوث المنافع وانماطها بحث في غاية الاهمية لباب الاجارة والعقد الثاني بعد البيع في عالم الاستثمار هو الاجارة ومن ثم بحث الاجارة حساس ومهم سيما الاجارة في عالم اليوم ليست بلفظ الاجارة وانما بالفاظ عديدة اخرى بحسب اصناف الاجارة واقسامها كمقاولات والتأمين انا لا اقول كل التأمين يرجع الى الاجارة لان عقد التأمين صنوف كثيرة منه ليرجع للاجارة لا كله .
قد يطرح سؤال انه ما الفرق بين الاجارة وبيع الحق المتعلق بالمنفعة ؟ الاجارة كأنه نكاح اما بيع الحق المتعلق بنفس المنفعة هذا ليس مؤقت وانما دائم احد الفوارق بين الاجارة والبيع قد البيع يكون متعلقا بالمنفعة وبالحق وبالملكية المرتبطة بالمنفعة والسلطنة والحق ولكن اذا كان التعاوض على الحق بنحو دائم يكون بيعا واذا كان بنحو مؤقت يصير اجارة فكل من عقد البيع والاجارة قد يتعلقان بالمنافع لكن اذا كان بنحو دائم يصير بيع فهو لم يبع العين كلها وانما باع حق السرقفلية وحق ان يؤاجر العين لمن يريد فمالك العين قد يسلب نفسه عن هذه السلطنة ويعطيها للغير ويكون شريكا له في العين لكن شراكته بهذا المقدار فهو يشارك المالك في هذه المنفعة ومن ثم نلتفت الى ان الشركة يمكن ان تتوسع الى انحاء وانماط مختلفة بحسب منافع العين الواحدة وتعدد خيوط السلطنة المتعلقة بتلك المنافع وبين البيع والاجارة والحقوق والشركة ترابط من هذه الجهة يعني تتوارد هذه الابحاث على مواد مالية متقاربة .
من ثم مر بنا انه بيع الشقة الواحدة في الاماكن والعتبات المقدسة يختلف الملاك فبحسب الشهر الاول فلان والثاني فلان فبالتالي ماهية البيع مرنة مطاطية فتنقبض وتنبسط وكذلك ماهية الاجارة وماهية الحقوق وماهية الشركة فهذا البحث المهم ان يلتفت الباحث في الفقه والمعاملات ان هذه الماهيات ليست جامدة وانما هي مرنة تتشكل بازياء مختلفة من ثم تنبهنا الى شيء وهو انه في باب الاجارة ذكروا انحاء من الاستثمار غير ما ذكروه في باب المضاربة مثلا دكان او حانوت او فندق مصنع هذا المستأجر للفندق استأجر سيارة او فندق او مصنع فمالك العين يقول للمستأجر انت لا تعطيني اجرة ثابتة الفين دولار مثلا وانما انت اجعل الاجرة شيئا اخر بان الارباح التي تقتنيها من هذا المصنع نصفها لك ونصف لي او ثلث لك وثلثيه لي وهذه من شركة العين والمال وليست بيع وليست كالمضاربة استثمار في البيوع حيث المضاربة استثمار في البيوع ونقل العين هذه ليست استثمار في البيوع وانما استثمار في الاجارة ومضاربة في الاجارة وهذه توسعة مهمة في باب الاجارة بينما الملاحظ عند الاعيان انه المضاربة عندهم فقط في بيع الاعيان وهذه مسامحة ، فالمضاربة هي استثمار ولا تحتبس بالذي ذكروه في باب المضاربة ، هم ذكروا تبعا للنصوص وافتوا به بلااختلاف ان المضاربة في الاجارة وهذه مسألة مهمة لان هناك مضاربة في البيع ونقل العين فانا استأجر منك فندقا بدل ان نعين في السنة دفتر او عشرة الاف دولار واقول لك انا لم اشتر منك العين ولن ابيع لك العين انما ساستثمر منافع العين حيث عندي شبكة علاقات بالسياح انما ساستثمر منافع العين فاستثمر الفندق اكثر منك فادفع لك ثلثي الارباح وهذا اكثر ستعود لك منفعة مما لو حددت عشرة الاف دولار ربما الارباح مائة الف دولار .
لذلك بعبارة اخرى هذا يعبر عنه المضاربة في باب الاجارة وهي جائزة مثلا انا خياط فاستأجر هذا الدكان منك للخياطة وارباحك من الخياطة ثلث لي وثلثين لك او اي نسبة اخرى فالنسبة مئوية من الارباح تكون بيننا واللطيف انه اذا انت ما استطعت في شهر شهرين من الشهور ان تحصل على الارباح لا يستحق مالك العين شيئا عليك فتكون كالمضاربة وهذه المضاربة في باب الاجارة تحل مشاكل الربا واسهل من مضاربة الاعيان لان في مضاربة المنافع لا يكون تلف العين وانما فقط استثمار المنافع وغالبا استثمار المنافع مضمونة الربح فيكون تلف المال وليس تلف العين فوجود العين ضامن مالي بخلاف لما تنتقل العين ، فاستثمار الاعيان في مضاربة البيع مخاطرها اكثر من استثمار الاجارات وان كان استثمار الارباح في الاعيان تكون قوية ولكن مضاربة الاجارة مالك العين مطمئن ان عينه تبقى ولا تروح نعم ربما تقل المنافع ولذلك سوق العمال يمكن اصحاب رأس المال ينشطون مالهم واصحاب العمال ايضا يستثمرون بلا رأس مال فهو عنده خبرة لكن ليس بالضروري انه في الاستثمار يكون هكذا وهذا يفيد في بحوث الفقه الشرعي وحيل الابتعاد عن الربا انه انت صاحب خبرة في بيئة من البيئات ليس من الضروري ان يكون عندك رأس مال وانما تشارك مع رأس المال في مضاربة الاجارة ستنفتح لك الباب وانت ايضا تستربح الان في مصانع البيابان رأوا ان صاحب رأس المال يقول للعمال انه بدل ما اعطيكم مرتب شهري حيث هذا لا يكون حافزا لكم وقد تكون خيانة في الوفاء بالالتزام بالعمل فانا اجعل اجوركم نسب مئوية من نفس المصنع فكل له ان ينتج المصنع اكثر كي تزيد النسبة المئوية .
هذه الطريقة للنجاة من الربا مع احترامنا الشديد للنظرية شهيد الصدر والحلول التي ذكرها الشيخ حسين الحلي ولكن هذا الحل الذي ذكرناه هم متسالمين عليه ونافع وناجح لاحظ بحث ماهيات العقود كيف تناط بمعرفة العرف في البيئة المالية والعلوم المالية والعناوين المالية المأخوذة في الادلة هذي تخليك تفكك حتى في ابواب الماليات الواردة في الادلة ، فالثقافة في العلوم المالية مؤثرة على الباحث الفقهي في المعاملات تجعله يدقق اكثر وحيل التنازع بين المتعاقدين والمتعاملين يتنبه له الخبير .
من ثم تواصل لدينا البحث ان ما ذكروه في الشركة وفتح لنا بابا انه الاعلام قالوا شركة العمل باطلة وشركة كذا باطلة وانواع الشركة باطلة حصروا الاعلام كانما في مذهب الامامية انها شركة عين وعين او عمل وعين مضاربة والحال انه اذا كانت هناك شركة منفعة ومنفعة فعمل العمال منفعة ومنفعة المصنع فعندنا شركة منفعة كيف الاعلام عبر قرون حصروا الشركة فقط في شركة المنافع والعين ؟؟ كلا هناك منافع وهذه المنافع كما ذكرنا في سوق المال العصرية المتجددة منافعها الاعتبارية الى ما شاء الله فتكون الشركة في المنافع ومخاطرها اقل من مخاطر شركة المنفعة مع العين فنوسع حتى باب الشركة كما وسعنا باب المضاربة ووسعناه بنفس كلمات الاعلام لكن هناك غفلة حيث الكثير من الاعلام ينقح قاعدة بشكل قوي لكن يغفل عن رعايتها في ابواب عديدة .
مثلا العلامة في الميزان يرد على العرفاء ويرد على منهج التفكيك مع انها ضد العرفان فهو يرد على النظرية وهي رائجة انه لكل مخلوق الى الله طريقان وسبيلان فهو يثبت بالبرهان ان الوسيلة والواسطة في الفيض ضرورية ولا يمكن ان هذا مخلوق النازل تكون له وجهة معرض ليس لها واسطة وله طرق بوسائط طبعا العرفاء يقولون اذا تركز على الوسائط فانت مشرك وحتى مدرسة التفكيك تقول الذي يركز على التوسل شرك خفي ، كلا التوسل عين التوحيد، فالعلامة يقول تارة يقول الوسائط تلاحظها واخرى لا تلاحظ ها لكن لا ان عدم ملاحظتك للواسطة يعني انها غير موجودة هي موجودة ولانك ما عندك قابلية فبدون الواسطة لايمكن .
نرجع الى صلب كلامنا فيها فهذا البحث في حين ان العلامة هو يشيده ولكن يتنكر له في موارد اخرى مثلا في الشهادة الثالثة السيد بحر العلوم يقول بان تصريحات الاعلام بان الشهادة الثالثة ليست جزءا في الاذان وفي التشهد مقصودهم هو الادلة الخاصة لا الادلة العامة كايات الغدير في سورة المائدة دالة على الجزئية باعتبار هذي ضرورة الدين فنفيهم للجزئية محمول على الادلة الخاصة فيفسر ويؤول كلامهم بجزم خلاف ما توهمه الشهيد الثاني وكاشف الغطاء ان الشهادة الثالثة ليست جزاء بنحو الجزم انما هي بلحاظ الادلة الخاصة لانه انتم تلتزمون بانه مكمل ولذلك انا انسب بجزم ان السيد الخوئي وتلاميذه والسيد الحكيم وحتى الاعلام المعاصرين عدا ثلاثة منهم صرحوا بانه يستحب في الاذان اكمال الشهادتين فاتوا بكلمة اكمال فلازم هذا الكلام فتواهم بالشهادة الثالثة في تشهد الصلاة مع عدم قصد الجزئية يعني الفتوى التي يذكرها السيد الخوئي في المنهاج تعم واحتياطه اذا نسب اليه في بعض الفتاوى انما بلحاظ قصد الجزئية فهذه الفدلكات الصناعية يجب الالتفات لها ، فقد يكون علم من الاعلام يلتزم بها وينسا رعايتها في ابواب اخرى .
فبلحاظ باب الماليات خرجنا بهذه النكتة المنهجية ان المضاربة والشركة عند الاعلام اوسع مما ذكروه في باب الشركة والمضاربة ببركة بحوث ابواب الاجارة فهذه البحوث هي تراكم مكدس يجب الانسان ان يبلوره فهم اقحموه في الاجارة لكنه ليس مبحث اجاري محض وانما هو مبحث برزخي اجاري شركوي واجاري مضاربي وهذا فتح عظيم لسوق المال ان نلتفت الى ان الشركة والمضاربة لا تقتصر على العين بل عندنا استثمارات المنافع فداخل من جهة في الاجارة وداخل من جهة في الشركة وداخل من جهة اخرى في المضاربة وهي اكثر ضمانا من استثمار الاعيان وهذا فتح عظيم شيده الاعلام ولكن لم يبلوروه .
هذه كلها بركات نكات الماليات في التدقيق في المنفعة وانواع المنفعة وانواع المالية يستثمر هذا الفتح ويفتح هذه الابواب لحلول اقامة نظام اقتصادي لا ربوي وليس فقط بنك لا ربوي وانما نظام اقتصادي لا ربوي .