46/08/20
انواع المنافع و انواع الماليات
الموضوع: انواع المنافع و انواع الماليات
كان الكلام في ضمان المنافع المستوفاة وغير المستوفاة سواء في البيع الفاسد او حتى في الاجارة الفاسدة والبحث من زوايا عديدة لتنقيحه وتحريره وبحسب اقوال الاعلام وهذه الزوايا كما مر بنا في البحوث السابقة ان اسباب الضمان عديدة ولكل سبب ضوابط ثم عندنا موانع عديدة وكل مانع له ضابطة .
هنا ايضا زوايا اخرى في خصوص باب المنافع تمتاز بخصوصيات فمر بنا هذا التقسيم ان المنافع تارة حكمية اعتبارية مالية وهكذا البحث عندهم في الزيادة الربوية هي على اقسام وليست قسما واحدا فهناك ستة اقسام وربما اكثر ففريق من الاعلام يحرمون مطلق الزيادة عدا شرط الزيادة التي ليست لها صفة مالية فعلية وليست مالية تقديرية ومر بنا تفسيرهما ، منهم السيد الخوئي والشيخ جعفر كاشف الغطاء ولعل الكركي بنوا على ان المالية اذا اشترطت في الديون وفي القرض الديني الزيادة سواء مالية فعلية او تقديرية اذا كانت في البين صفة مالية ومنفعة اعتبارية ومنفعة حكمية والمنفعة المالية التقديرية يعني يبذل بازائه .
ومر بنا امس الشيء ذو الصفة المالية الفعلية اذا اتلف ففيه ضمان اما الذي ليس له مالية بالفعل ومعلق على شيء لكي تكون له مالية هذا اذا اتلف قبل حصول المعلق عليه فليس له ضمان وان كان فيه اثم ففريق من العلماء في الربا الديني او القرض يذهبون الى ان اشتراط شيء ذو مالية فعلية او تقديرية وان كان لكل منهما اقسام يعتبرون اشتراطها زيادة يوجب الربا المحرم ولذلك السيد الخوئي في فتواه قال هكذا لو اردت ان ترهن بشرط الاجارية يعني ترهن العين او يقرضه مبلغا من المال على ان يستأجر منزله فهو يسمي رهن لكنه يعني يفيد فائدة الرهن .
فاذن الرهن يعني اقرض بشرط الاجارة ولو اجارة غير محاباتية فعند السيد الخوئي هذا الشرط الربوي يفسد واما اذا اجر الدار بشرط ان يقرضه الرهن فهذا صحيح لانه لم يشترط في القرض شيئا وانما اشترط في الاجارة ، في الاصل هي الاجارة وجعل القرض شرطا تبعيا ضمنه وهذا لا مانع منه عند السيد الخوئي والفريق الاول الذي يحرم شرطية الزيادة المالية الفعلية او التقديرية ، فاذا اجرت بشرط القرض والرهن لا اشكال اما اذا رهنت بشرط الاجارة لا يصح لان الاجارة هو الاقدام فالاجارة تعاوض مع المنفعة والاجارة فعل غير منفعة الدار فبالتالي السيد الخوئي هكذا يبني ان القرض بشرط كون الشيء ذو مالية تقديرية او ذو مالية فعلية هذا ربا باقسام الماليات الفعلية والماليات التقديرية ، اما بحر العلوم والعلامة الحلي وجماعة ونحن ايضا نوافقهم على هذا الشيء يقولون ان في الربا القرضي والديون شرطية المالية الفعلية حرام اما الشرطية المالية التقديرية فليست بحرام وليست بالربا ، فعلى هذا القول سواء أجرت بشرط الرهن او رهنت بشرط الاجارة لا مانع حتى لو كانت اجارة محاباتية لا مانع لكن بشرط ان تكون الاجارة جدية لان الاجارة ليست له مالية فعلية نعم اذا بذل بازاءه مال يصير له مالية فعلية واما اذا لم يبذل ما يصير .
وهناك نصوص مسوغة لاشتراط زيادة المالية التقديرية لان البذل ليس هو للمنفعة والعوض فالتقابل على حدة والاجارة في نفسه على حدة فهناك فرق بين المالية الفعلية للاشياء التي لها اقسام والمالية التقديرية نعم بعض الاشياء كما مر ليست لها مالية لا فعلية ولا تقديرية فالكلام انه في الاشياء التي ماليتها تقديرية الاتلاف ليس مضمن فكيف بالتلف؟ فهذه خارجة اي المنافع غير المستوفاة اذا كانت ماليتها تقديرية الاتلاف فيها لا يستلزم يعني حتى الاستيفاء .
مثلا رجل خادع اخر قال له بعني هذه الدار بسعر السوق و وعده انه يبيعه شيء اخر او يعطيه هدية فاغراه وخادعه فهل حينئذ يضمن لانه بيعت الدار بسعرها لكن الاقدام على بيع الدار وليس نفس البيعة فهذه ماليتها ليست فعلية وانما هو لم يتعاقد معه على الاقدام على البيع لو تعاقد في عقد اخر غير البيع على ان يبذل له جعالة مثلا على الاقدام وعلى البيع يكون ضامن ولكن هو ما تعاقد على الاقدام على البيع مثل الاجارة .
فبالتالي الاقدام على المعاملات المعاوضية نفس الاقدام ماليته شيء محترم ولكن ليس بمعنى ان ماليته بالفعل وانما ماليته تقديري ولو بذل هذا ليس سفهي وانما حكيم عند العقلاء من شأنه ان يبذل له لكن ما وصل الى درجة ان له مالية فعلية بنفسه بل بالتعاقد فهذا حتى لو استوفي وليس فقط في المنافع غير المستوفاة حتى لو استوفي ان لم يكن بتعاقد مثل موردنا ان هذا لما اغراه بان يقدم على البيع استوفى الاقدام على البيع لانه اغراه وهذا المشتري انتفع وجعله يتحرك نحو الاقدام على البيع وباع ولكن هذا الانتفاع ليس مضمن لان هذه المالية ليست فعلية وانما تقديرية ولاتتطور الى المالية الفعلية الا بالتعاقد عليها والا مجرد استيفائها او تلفها واتلافها هذا لا يوجب الغرامة .
فنرجع الى ما كنا ان المالية الفعلية والمالية التقدير باقسامهما هل هي خلق الشارع او خلق العقلاء؟ انه خلق العقلاء فهم خلقوها كوجود اعتباري وليست حقيقة شرعية بل الشارع بنى على هذا البناء القانوني العقلائي مع تهذيب وتشذيب والغاء بعض وامضاء بعضا ولربما الشارع وسع بعضه او اضاف الى بعضه مثلا عقد المتعة ربما ما كان معهودا لدى البشر والشارع بين عمومات النكاح ويمكن ان يستورد منها انواع من النكاح وهذا القانون الحلال ينفتح منه الف الف باب ولكن الاعراف جامدة حابسة نفسها على نافذة واحدة مثلا بينما هو يمكن ان يفعل ويعرفن يعني يضبطه العرف بانواع عديدة .
فالشارع حاول ان يوسع وهذا القانون متين لكنكم لا تلتفتون اليه كم هو حيوي مرن ديناميكي ففي بعض المواضع يوسع وبعض المواضع يضيق او ارشاد او جعل تشريعي لكن بالتالي هذه البنية القانونية العقلائية في المعاملات بنى عليها الشارع وصادق جملة كثيرة منها طبعا الامضاء تصديق ومصادقة فضلا عن ان يستعمل الشارع التصور يعني في باب المعاملات الشارع لغته التصورية هي اللغة الموجودة عند العقلاء الا ان ينبه في مورد ان لديه اصطلاح خاص وحقيقة شرعية معينة في المعاملات في عنوان معين والا هو نفس العنوان الذي يستعمله العقلاء ، ففي باب بالامضاء وحدة تصورات في اللغة الموجودة بين الشارع والعرف والعقلاء والنظام القانوني للعقلاء الا ما خرج بالدليل وهناك لدى الشارع وحدة تصديق ومصادقة وامضاء الا ما استثني او ما رشد الشارع فهناك مطلبين ، فالامضاء اصطلاحا يقال التصديق عليه المحمول والمصادقة اما الاستعمال التصوري فهذا على حاله .
فهناك خلط عجيب موجود في الوسط العلمي وليس فقط في الفقه وانما في الكلام والفلسفة ، مثلا الفلسفة هي نتاج بشري وما يعول عليها كصنم وحي منزل الا ما قام عليه البرهان لكن جانب عدم تصديقها ومصادقتها بقول مطلق شيء و ردعها وتفنيدها جملة شيء اخر لان هناك استعمال واحد تصوري كلغة عقلية بين الفلسفة والشارع مثلا ليس ان الشارع يتكلم بلغة سماوية والفلسفة تتكلم بلغة صينية كلا ليس هكذا ما ارسل من رسول الا بلسان قومه ، فالوحي حتى لما يخاطب الدهرين والطبيعيين والمشركين والملل والنحل يخاطبهم بلسان يفهمونه فالجانب التصوري مشترك ، اذن الفلسفة كلغة عقلية وكتصورات يؤخذ بها الا ما استثناه الشارع قال هذا المعنى التصوري في موارد عديدة البشر اخطأوا في التصور هذا موجود ، فالشارع كما يصلح التصديقات يصلح التصورات لكن الغالب لما يستعمل الشرع اللغة العقلية هي لغة تصورية مشتركة يعني البعض يريد يزمت في مضادته للفلسفة نعم هي ليست وحي لكن يريد يظهر تقدسه بالدين انه يقول اصلا لغة عقلية غير موجودة ولغة تصورية مشتركة بين الفلسفة والدين غير موجودة انت لا يمكنك ان تنكر بان هذه لغة عقلية يعني تصور عقلي .
كذلك العرفان هو نتاج بشري وفيها تهافتات بشرية وصوفية وهذا كله صحيح وتصديقاتهم ليست وحي وليسوا بمعصومين وعندهم انحرافات كثيرة هذا كله صحيح لكن لا نخلطه مع التصور ، قضية القلب والروح وافعال القلب وافعال الروح وحالات الرياضات هذه الشرع يصلحه كثيرا ما في هذا الباب يتصرف الشرع حتى في التصور لكن انت تريد تقول انه حتى تعرفك على اللغة التصورية لهم هذا تبعية وانحراف كلا هذا كلام غير صحيح اذن الشرع يتكلم بماذا؟ اصلا نفس وجود القلب والروح والنفس والرياضات هذا ليس بعد تكويني فتقول هذا بعد ادعائي جزاف من دجل العرفاء كلا هذا كلام غير صحيح لا افراط ولا تفريط لا تعتبره صنم ومقدس ولكن اصل التصور شيء اخر بلغة التصور ولغة التصديق .
نرجع الى بحثنا ان المالية الفعلية اقسام وخلقها العرف والشارع عادة يمضي الا ما استثني او قد يردع بعض الموارد كالخنزير والخمر والميتة انه سحت واذا لم يردع فبالتالي المالية موجودة ، فاذا كانت المالية هي من منتج مصنع العقلاء والشارع يرتب الحكم على هذا المنتج وعلى هذا الشيء الذي اورده العقلاء وانشأه فجعل العقلاء ليس ثابتا من زمن لزمان وانما يتغير بحسب مصالح وحكم عقلائية عندهم بل من مكان لمكان .
مر بنا في بلد يعتبرون الشيء من الموزون وفي بلد اخر من المعدود وفي بلد ثالث من المكيل لانه وفيه وفرة لهذا المنتج مثلا زراعات كثيرة ومبذولة فقد تكون بالكيل وقد تكون اقل وفرة فبالوزن او اقل وفرة فبالعدد او اذا كان اقل وفرة فبالوزن الدقيق كالذي في الذهب وهذا غير الذي يستخدم في القطن او الذهب او الحديد فالمداقة في الوزن يعني مرتبط مع درجة المالية فتارة يوزنون بالقيراط وبالانص اما اذا كانت ماليته قليلة فكيلا .
ومر بنا مالية الماء عند النهر غير مالية الماء في الصحراء فانها تختلف فاذا كانت المالية شيء عرفي فقد يكون شيء في زمن النص وزمن علمائنا الابرار له مالية تقديرية ومر بنا ان المالية التقديرية فيها ضمان في التلف والاتلاف والاستيفاء فضمانها بالتعاوض والتعاقد عليها فقط طبعا المنافع الحكمية ضمانها فقط ضمان المسمى يعني اذا عقد عليها واما اذا لم يتعاقد عليها فلا فقد يكون شيء في زمن النص هو من المنافع وقد يكون من قبيل مالية تقديرية لكن في زماننا اصبح من المالية الفعلية فهل نحن ندور في الحكم ان نرتب اثار المالية الفعلية او التقديرية لان الحاجة عند العقلاء صار لهذا الشيء بينهم فعلي لاهميته او لشيء معين فذو المالية الفعلية عند العقلاء اكثر خطورة من المالية التقديرية وقد يكون حتى هذا الشيء في بيئة التجار ذو مالية فعلية وفي بيئات اخرى عرفية عادية او تقديرية .
لاحظ بيئة التجار تختلف عن بيئة عموم المستهلكين ومثل ما مر بنا في بيئة معينة شيء معدود وفي بيئة معينة موزون بل البعض قال الماء عند العيون والنهر اصلا لا مالية له لا فعلية ولا تقديرية لوفرته نعم حتى المال هنا لو اتلف اثم المتلف لكن لا مال له لافعلي ولا تقديري لكن في الصحراء له مالية فيمكن الشيء في بيئة يكون له مالية فعلية وفي اخرى لا مالية له يعني في زمن واحد بيئتين مكانيتين وكذلك في بيئتين اجتماعيتين بيئة التجار غير بيئة المصنعين ، فمالية الشيء ليست على وتيرة واحدة تابعة للبيئات الاجتماعية وليست بيئات الزمانية او الجغرافية وانما البيئات الاجتماعية فعند هذه الشريحة مهم وله مالية وعند الشريحة تلك اصلا لا يكترثون به وليست محل رغبتهم .
لذلك مر التنبيه عندنا ان في اسئلة المكلفين عن المعاوضات هناك خطوة ذكية مهمة لكي يتنبه رجل الدين قبل ان يصل حتى الى المفتي والفقيه خطوة مهمة ان يبحث ويفحص عن البيئة التي وقعت فيها المعاملة سواء اجتماعية مهنية مكانية زمانية يجب ان يطلع رجل الدين على هذه البيئة وان المالية فيها كيف شرائطها؟ وملابسات هذه المعاملة التي يتم الاستفتاء عنها بحسب البيئة العرفية يجب الفحص عنها لنفس النكتة انها مالية فعلية او مالية تقديرية او شراءط ارتكازية موجودة او غير موجودة فمن الخطأ من رجل الدين او حتى المفتي والمجتهد ان يجيب بدون ان يستطلع عناصر البيئة العقلائية لان هذه العناصر هي التي يرتب عليها الشارع احكامه لانه ابتداء الشارع اسس الاحكام وهذه البيئة العقلائية والعرفية تتبدل وتتغير من زمان لزمان ومن مكان لمكان او من فئة اجتماعية لفئة اجتماعية اخرى نعم عند غيرهم ربما اصلا لا يكترثون وان هذه ليست لها مالية ابدا ولكن عند التجار موجود لا سيما كبار التجار عندهم المنافع الحكمية والمنافع المالية اغلى من الذهب .
مثلا بياع العقار طابو او كذا زراعي او تجاوز فيه اعراف مختلفة وشرائط ارتكازية مختلفة وماليات مختلفة بساتين غير بساتين هذه او تلك هذه المدينة او تلك اعراف تختلف فخطأ الانسان ان يحرر مسألة فيها نزاع في بيئة معينة على ضوء المدينة الفلانية مثلا وكل المدن يحسبها على هذه المدينة كلا فكل بلد له اعراف خاصة الان حتى الولايات المتحدة التي هي واحد وخمسين ولاية كل ولاية لها اعرافها الخاصة فالشارع ما رتب البيئات كوجود تكويني لا يتغير ولا يتبدل وانما رتبها على هذا الاعتبار فهذا الوجود الاعتباري من الدقة ومن الاهمية بمكان بان ندرس العناصر العرفية التي وقعت فيها تلك المعاملة بلحاظها ، فعندما يقول استفتي اولا استفت هذا التخصص يعني انت لاحظ رأيه فيه ثم يأتي الشارع فيبين اين الخطأ اين الصح؟ اما انت تريد ان تنطلق من الشارع بدون ان تنطلق من العرف فلا .
ذكرت لكم هناك استفتاء في فئنة معينة وفي زواج معين فصارت معركة في الفتوا في قم والاعلام ربما حددوه بسبب بحسب فرض السؤال بينما انا ذهبت وراء عناصر البيئة واوجدت حلول لتلك النزاعات فسلمت بوئام بسبب الالتفات الى عناصر البيئة فهي مهمة جدا والا كانت تصير فتنة وحتى بعض الاعلام رجع عن فتواه مثلا من الحرمة الابدية الى غيرها بسبب التدقيق في البيئة لان الشارع رتبها على هذه العناصر الموجودة وغير موجودة وهل شرط ارتكازي موجود او غير موجود فهذا ليس شرط تكويني تقول انه ما يختلف من مكان الى مكان ومن زمان الى زمان فهذه نكتة جدا حساسة في بحوث المعاملات وفي البحوث الشرعية.