46/08/19
تنوع الماليات بتنوع المنافع
الموضوع: تنوع الماليات بتنوع المنافع
كان الكلام في ضمان المنافع المستوفاة وغير المستوفاة يعني فيما كانت العين مضمونة كما في البيع اذا كان العقد فاسد فبالتالي هذه المنافع مضمونة وان كان البحث اعم يعني حتى في غير البيع في الاجارة وغيره يعني الموارد التي فيها ضمان حتى الاجارة الفاسدة وكما مثل بعض الاعلام انه ربما تكون العين غير مضمونة الا ان المنفعة مضمونة كما في الاجارة وقد ذهب اليه جماعة لا الكل قالوا في الاجارة الفاسدة العين مضمونة والمنفعة مضمونة ولكن جماعة كثيرة قالوا في الاجارة الفاسدة العين غير مضمونة ولكن المنفعة مضمونة فبالتالي هذا البحث في ضمان المنافع وان كان في البيع الفاسد ولكنه بالدقة بحث عام حتى في الاجارة الفاسدة وفي موارد اخرى والنقطة المهمة هي معرفة انواع المنافع فهي ليست على نوع واحد ولا قسم واحد وبتبع ذلك في الحقيقة انواع المالية مالية المنفعة ليست على وتيرة واحدة نعم اخذ مالية الشيء سواء مالية العين في البيع او مالية المنفعة في الاجارة اخذ المالية في العقود ايضا ليست على وتيرة واحدة وانما بانماط وبانواع .
الان مثلا في الهبة وتمليك العين هل من الضروري ان تكون العين لها مالية؟ كلا فالهبة الذي هو تمليك مجاني يقوم على الملكية والملكية عنوان تختلف عن المالية كما ذكر الاعلام رب ملك لا مالية له كما في حبة الرز هي ملك ولكن ليست لها مالية وربما مال ولكنه ليس ملكا مثل المباحات الثمينة التي لم يضع احد اليد عليها فهي لها مالية ولكن ليست لها ملكية فبالتالي صفة الملك تختلف عن صفة المالية .
فالمالية انواع مثلا عمل الحر يقولون لا مالية له قبل عقد الاجارة ولكن ذو مالية بعد التعاقد عليه وهذا رأي المشهور وهو عجيب وغريب وقالوا ان المالية المقومة لعقد الاجارة او حتى البيع في الاعيان لا يشترط في هذه المالية ان تكون مالية في السابق الزمني على العقد وانما اللازم تحقق المالية متزامنة مع العقد ولن يكون هناك دور ولن يكون تقدم وتأخر ولا يحتاج ان نخوض فيه تفصيلا الا اذا استدعى .
فلاحظ الماليات عند الاعلام ، مثلا الذمة ، ففي الهبة لا يشترط المالية يكفي في الهبة الملكية وان لم تكن في البين مالية مثل بعض الحقوق التي لا مالية لها ولكنها يمكن ان توهب مثلا حق السبق في المكان كالمسجد او مكان مقدس في بيت الله الحرام او مرقد النبي او المراقد الاخرى هذا التواجد في الروضة الشريفة هي ليست مال بالفعل ولذا لو غصبه غاصب لا يقال له انت ضامن لان هذا ليس مال بالفعل وانما مال بالتقدير بذله الباذل المال بازائه ايضا ليس بذل باطل ففي حين هو ليس مال بالفعل لكن بذل المال صحيح فهذا نوع من المالية التقديرية .
فهذا يكشف لنا ان الاموال او الاشياء التي لها مالية على انحاء من المالية وليس على النحو واحد فبالتالي الان حق السبق له ان يملكه لغيره بالهبة ولكن لا يكون مال ويمكن ان يبذل المال بازائه تعاوض او معاوضة وهو صحيح وليس فاسد ولا سفه ولكن الهبة غير متقومة بالمالية سواء حق السبق في الاماكن العبادية او في تسابق الحيازات والمباحات فهذه ليست مال لكن يمكن ان يبذل بازائها المال ويمكن ان توهب وهذا مما ينبه على ان الهبة والهدية لا تتقوم بالمال لكنها تتقوم بالملك ولو لم يكن الملك كاملا لان الحقوق ملك ضعيف كما يعبر السيد اليزدي الحقوق ملك وسلطة ضعيفة وهذا من امتن المباني في تعريف الحق في قبال الملك ان الحق خيط من خيوط السلطنة .
اذن نلاحظ ان العقود دورانها مدار المالية مختلفة فالمالية ايضا مختلفة في الاشياء بعض العقود مثل الهبة وامثال ذلك اصلا لا تتقوم بالمالية شبيه بحث الخمس لا سيما في الارباح الفائضة من ارباح السنة هذي المونة يتقوم بالملك بما يشمل الحق وليس في مقابل الحق ويتقوم بالربح يعني ان يكون ربحا والربح لا يتحقق الا بالمالية ففي الحقيقة الخمس موضعه ليس مجرد الملك مثلا انت تقترض قرضا كبيرا جدا كمئة مليون دينار ودارت عليه السنة فهذا قرض ولكن لا خمس فيه لانه ملك لكن ليس ربحا فالمقصود ان موضوعات الاحكام في المعاملات او في غير العبادات المرتبطة بالمالية يجب ان نتثبت من انه كم عنوان اخذ في ذلك؟ هل عنوان ملك فقط؟ او عنوان بضميمة المال او بضميمة الربح؟ فهذه القيود لابد من الالتفات اليها .
فاذن الماليات تختلف والاشياء بلحاظ المالية تختلف ومضى بنا ضابطة يتبناها المشهور الى يومنا هذا ولم يخرجوا عنها وهي صحيحة ان الضمان في اسباب الضمان اي مالية؟ هل المالية مأخوذة في اسباب الضمان ام لا ؟
مثلا ضمان المسمى يعني في المعاوضات وفي المعاملات كالبيع والاجارة في المعاملات والعقود لا يشترط فيه المالية الفعلية قبل العقد فهذا الضمان في العقد المعاوضي لا يشترط فيه المالية الفعلية بل يكفي فيه المالية التقديرية التي في الذمة اما الضمان في الاتلاف والضمان في الاستيفاء والضمان في اليد والتلف واسباب الضمان الاخرى وجل اسباب الضمان الاخرى تسمى الغرامات يعني الضمان بالمعنى الاعم بقية اسباب الضمان قالوا فيها انه يشترط في المالية الفعلية اما الشيء الذي له مالية تقديرية فلا تشمله اسباب الضمان الاخرى فالاتلاف والاستيفاء والتلف واليد غير المأذونة وغيرها .
فهذه نكتة مهمة انه مع ان الذمة لها مالية تقديرية لكن لا توجب ضمان الغرامات يعني ضمان التلف والاتلاف والاستيفاء فيجب ان نلتفت ان الضمان هل اخذ فيه المالية الفعلية او يكفي فيه المالية التقديرية؟ اما اذا لم تكن مالية فعلية ولا مالية تقديرية كحبة من حنطة هذا لا يكون فيه الضمان لعدم المالية لا الفعلية ولا التقديرية فهذه الانواع من المالية مهمة .
هناك اشكال ربما يقال ان هذا مثل وليس له مالية هل نستطيع ان نوسع الضمان اوسع من المالية؟ هذا بحث يجب ان يتأنى فيه اما ضمان الماليات والغرامات بلا شك يحتاج الى مالية اما ضمان الماليات والغرامات لا شك يحتاج الى مالية من ثم قال الفقهاء ان عمل الحر منفعه ولكن لانها منفعة مالية تقديرية وليست مالية فعلية فلا ضمان فيها بالاتلاف او بالتلف فالكلام في اصل الضابط الكلية امس وقفنا عليه وانتبهنا اليها وهي مسألة حساسة جدا .
قاعدة اخرى تدخل على الخط حساسة جدا انه لنقبل هذه المعادلة ان الضمان غير المسمى كضمان الاتلاف وضمان التلف وضمان اليد لنقبل ان هذا الضمان متوقف على المالية الفعلية ولكن مر بنا المالية الفعلية للاشياء باعتبار ان العرف والبيئة العرفية هذه المالية قد تتغير مثلا شيء في زمن معين لم تكن له مالية فعلية وفي زمن اخر تكون له مالية فان هذا ممكن ، فقد في بعض الاعراف تكون له مالية وتتبدل الاعراف وتنعدم ماليته وهذا معقول او بالعكس قد شيء في زمن صدور النص ليس له مالية فعلية وانما مالية تقديرية فقط او قد تنتفي عنه المالية الفعلية والتقديرية وهذا ممكن ويؤثر حتى في النصوص الصادرة في عصر المعصومين انها لا تؤبد ان هذا الشيء هو ذو مال وله ضمان بقول مطلق انما بينت الروايات في عصر النص ان هذا الشيء له ضمان باعتبار ان هذا الشيء في البيئة العقلائية في زمن النص له مالية فعلية اما اذا صارت بيئات جديدة وانتفت المالية لن يكون لهذا الشيء ضمان .
هذه الروايات لا يمكن ان يستدل بها لا لان هذه الروايات تقول التشريع فيها ليس مستمر الى يوم القيامة نعم هي مستمرة الى يوم القيامة حلال محمد حلال الى يوم القيامة وحرامه حرام الى يوم القيامة فالتشريع ثابت لكن المتغير هو الموضوع وليس التشريع ، التشريع انما ركب وطرأ وترتب على وجود الموضوع والمفروض ان هذا الموضوع عقلائي وليس وجود حقيقة شرعية وانما حقيقة عقلائية اعتبارية هذه الحقيقة العقلائية بيد العرف بحسب اغراضهم العقلائية وحاجياتهم ولذلك قد شيء معين كما قال الاعلام الماء في الصحراء له مالية ضخمة لكن الماء عند النهر ليس له مالية ففي زمن واحد باختلاف المكان تكون له مالية او تنتفي المالية .
بل حتى قال الاعلام الشيء اذا اتلف في مدينة بقيمة متوسطة ولو اتلف في مدينة ثانية لها قيمة باذخة ولو اتلف عند مدينة ثالثة لا مالية له ولا ضمان فيمكن ذلك لان المالية عنصر متغير اما بحسب الامكنة او الازمنة فيدور مدار حاجيات العقلاء فاذا كان الحال كذلك وسلم به الاعلام في زمن النص كذلك في هذه الازمنة قد يكون عمل الحر في زمن المعصومين او في زمن الفقهاء لا مالية فعلية له .
الان في ازمنتنا ان لم نقل كل اعمال الحر فلا اقل جملة من اعمال الحر اذا كانت فنية وتقنية حساسة وضخمة تلك الاعمال ذو مالية خاصة فعلية ولا مانع ذلك ونحن لسنا مقيدون بان نتابع مشهور الاعلام واجماعهم لان هذا كان بحسب بيئاتهم ولذلك مثلا هناك معدود في بلد قد يكون موجود في بلد اخر بشكل موزون بحيث انت اذا لم توزن هذا الشيء في البلد الاخر يكون البيع غرريا لان طبيعة الحاجة هناك اشد فيوزنون او مثلا في بلد اخر الكمية لهذي العين متوفرة جدا يكفي فيها الكيل ، والكيل اقل من الوزن لان الوزن هو في الدقة متوسط والكيل ادناه لان مالية الشيء في هذا البلد السلعة موفورة.
بل حتى الوزن اقسام فوزن الذهب يختلف عن وزن غير الذهب لان الذهب نادر وقيمته شديدة والحاجة اليه حساسة فحتى الوزن درجات وليس درجة واحدة فقضية المالية لا يمكن ان ننكر بانها متغير بيئي زماني مكاني زمكاني بحسب حاجيات العقلاء اما ان العلماء في عصرهم كان عمل حر لا مالية فعلية له نقول الان حتى في عرفنا سيما في الاعمال التي لها مهارة خاصة تقنية خاصة فنقول هذه المالية تقديرية لعمل الحر وليست فعلية ؟؟؟ كلا وحاشا وانما تكون له مالية فعلية وبالتالي تلفها واتلافها مضمن وهذا الذي انا ارى ان سبب الاختلاف بين الاعلام في خصوص المنافع غير المستوفاة لا يبعد ان يكون منشأ اختلاف وانظارهم لهذا المنشأ انهم لاحظوا ان المالية فعلية والاخرى لم يلاحظوا المالية فعلية .
نحن سنواصل بحثنا في الجلسة القادمة في التعرف والوقوف على انواع المالية التقديرية وانواع المالية الفعلية والمنافع بهذا اللحاظ واقول نقطة واختم اسباب صيرورة المالية فعلية او تقديرية او لا مالية يعني بحسب ضابطة علم المال او علوم وعلوم السوق العرفية ما هي ؟ كي يكون تلك الاسباب والضوابط واضحة لدى الباحث لتحري المصاديق وسنذكر ملخص هذا الضابط يوم غد والتفاصيل التي لابد ان نستعرضها.