46/08/13
️أسباب الضمان إقترانها وإفتراقها
الموضوع:️ أسباب الضمان إقترانها وإفتراقها
كان الكلام في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ومر بنا انه ملابسات المسائل في فساد العقود تختلف من عقد لعقد ومن باب لاخر بل حتى في نفس الباب الواحد كالبيع او الاجارة تختلف من مسألة لاخرى فملابسات الضمان واسبابه او موانعه تختلف لا لانه ليس هناك ضوابط وانما انطباق الضوابط واجتماعها كمية كيفية في الرتبة يختلف من مسألة لاخرى في الباب الواحد والعقد الواحد والحالات المختلفة فضلا عن العقود المختلفة او الابواب المختلفة هذه خلاصة المنهجية في كلمات الاعلام وهذا تمام الكلام في بحث وجوب رد بالتفصيل الذي ذكرناه .
نعم السيد اليزدي كما تقدم سابقا في قضية الضمان من التتمة والمقدمة لا يخرج عن منظومة الضوابط التي الان مرت بنا مرارا ودراسة كل سبب سبب من الضمان على حدة ودراسة الموانع عن الضمان وكل ضمان على حدة ودراسة المحصلة من اجتماع الاسباب او الموانع هذه هي المحصلة ولكن في تتميم كلام السيد اليزدي ما ذكره السيد يشير ايضا الى مطلب لا بأس به انه هناك في البين قد يكون اذن واذن يعني ثنائية في الاذن فهناك اذن في العقود المعاوضية او المجانية اذن من انشاء البيع او العقد او الهبة ومر بنا هذا الانشاء للاذن ينضم لانشاء الايجاب وينضم لانشاء القبول فعندنا مجموعة انشاءات ومنشئ ينضم لبعضه البعض فيكون العقد الصحيح او ربما يكون فيه خلل فيكون فاسدا ولكن العقد هو مجموعة انشاءات مترابطة مع منشآت مترابطة .
فتجارة عن تراض هذا قيد اذن وهناك اذن اخر في اقباض البائع المبيع للمشتري او اذن في اقباض الواهب العين الموهوبة للموهوب له حتى انه في باب الهبة ذكروا هذا المطلب قالوا بان انشاء الواهب للهبة ليس بالضرورة ان يكون هو اذن في قبض الموهوب العين الموهوبة وانما لابد في قبض الموهوب للعين الموهوبة من شرط اخر على حدة اذا استفيد من فحوى انشاء الهبة فبها بل حتى لو يستفاد من فحوى انشاء الهبة ذلك لا يعني ان الاذن في انشاء الهبة هو نفسه الاذن في القبض وانما هما اثنان .
فالاقباض والقبض فعل اخر ينضم للايجاب والقبول لا انه هو نفسه وانما فعلان اختياريان لابد ان يكونا عن اذن فبالتالي هما فعلان ولكل منهما كيان حتى في موارد استشعار الفحوى انه قال وهبت كي يأذن في قبض العين وليكن لكن الدلالة بالفحوى على اذن ثاني غير اذن الانشاء ، فالاذن بالانشاء اذن والايجاب انشاء على حدة والقبول انشاء على حدة والرضا بهذا العقد هذا انشاء ثالث ترتبط هذه الانشاءات مع بعضها البعض فيشكل العقد سواء عقد معاوضي او تمليكي مجاني كالهبة او الصدقة والوقف لكن غير الاذن بالقبض هو فعل وتصرف اخر .
من ثم لو لم يستفد من انشاء الواهب للهبة وانشاء الواقف للوقف وانشاء المتصدق بالصدقة لو لم يستفد من ذلك الانشاء فحوى باذن في القبض وقبضه الموهوب له او المتصدق عليه او الموقوف عليهم فان هذا القبض ليس صحيحا وليس مصححا للعقد ولا تكتمل صحة العقد الفعلي وانما يبقى العقد بنحو الصحة التأهلية وليست فعلية لان في القسم الثاني من العقود وهو العقود التمليكية المجانية يشترط في صحتها او لزومها القبض وبدون القبض لا تصح فعلا وتكون صحة تأهلية والقبض يجب ان يكون باذن وبرخصة من الواهب او المتصدق او الواقف فان لم يأذن فهذا القبض كلا قبض وانما عدوانية فهذا ليس هو شرط صحة الهبة او صحة الصدقة او صحة الوقف لانه ربما الواهب جعل لنفسه مساحة رجوع فاذا لم يقبض فالهبة مجرد وجود انشائي وليس فعلي حقيقي .
فهذا مالك العين سواء كان واقف او متصدق او واهب قد يعطي لنفسه رجعة فكأنما القبض والاقباض بت يعني وصول الامر الى حالة البتاب فهذا فعل اخر غير هذا الفعل .
فاذا كان في البين اذنان هنا يستفيد السيد اليزدي يقول ان اليد في العقد الفاسد سواء في العقود المعاوضية او التمليكية المجانية او العقود الاذنية القبض له اذن اخر فتسليط اذن المالك حتى في البيع بان يقبض المشتري لا سيما مع علم البائع بفساد البيع شرعا مع ذلك الاذن صار قائم مستقل بحياله فتكون يد المشتري في العقد الفاسد ليست من دون اذن او في الاجارة .
هذا تمام كلام السيد اليزدي ولكن يمكن التأمل في ذلك بما مر ان كلام السيد اليزدي كله متين ولكن لا يثمر النتيجة التي يريد ان يصلها لان هنا اقباض من البائع للمشتري رغم علمه بالفساد فهذا ليس اذنا مجانيا وانما اذن بعوض فاذا لم يسلم للبائع اخذ الثمن فليس اذن مطلق بنحو وحدة او تعدد المطلوب فاذن كون هذا على حدة لكن من قال ان هذا موجود ومتوفر مع فساد العقد وعدم سلامة الثمن للبائع فلا يبني البائع ان المبيع يسلم ويصح للمشتري .
كذلك في الهبة ففي الهبة ما دام هو يعلم بانه بدون قبض فلا تصح له ولا الصدقة نعم ربما هو انشأ الصدقة والوقف رياء او للتظاهر او في الهبة كي يبتز شخصية الموهوب له امام الاخر فهو لا يريد ان يقبضه ولكن فقط اراد ان ينشئ الهبة لغرض فاسد او لغرض صحيح يعني كي يروج التكافل المالي بين المؤمنين او للطبقة الفقيرة الان لاحظ اعلان الدول تقول مثلا سترصد كذا مساعدة الى الدولة المنكوبة من العالم الثالث كلا ابدا لا يسلمون ولا شيء وانما هي نوع من الدعاية ليس الا فاذا لم يكن عند هؤلاء اغراض صحيحة يكون هناك غرض صحيح عند المؤمن من جهة ترويج الخير لدى الاخرين لا انه هو راض بالقبض فهناك ما يعلم ان الاذن مطلق او مقيد فقد يكون مقيد والاصل فيه ان يكون مقيد اما انه يحرز انه اذنه مطلق فهذا اول الكلام فهو ليس اذن مطلق وانما اذن بلحاظ البني على الجري العقلائي والشرع يتصدى لهذا ان هذا ليس اذن مطلق وانما مقيد نعم لا انفي انه قد تكون هناك ملابسات تدل على ان الاذن مطلق فهذا ليس استدلال عقلي وانما هذه استظهارات من الملابسات والقرائن بحقيقة الاذن وارادة المتعاقدين وليست هي ضوابط عقلية او صناعية .
مر بنا قبل قليل ان هذا المبحث بالدقة جل تنقيح منهجه هو بالملابسات الخاصة بكل مسألة فضلا عن كل باب فضلا عن تعدد العناوين هذا تمام الكلام في هذا الحكم الثاني وهو وجوب رد العين الى المالك .
الحكم الاخر الذي تعرض له الشيخ الانصاري وتعرض له من قبله من الاعلام غير قضية رد العين وما شابه ذلك او الضمان الحكم الثالث هو ضمان المنافع المستوفاة وغير المستوفاة طبعا الكلام ليس في الاجارة وانما الكلام في البيع او حتى في الاجارة في المنافع التي لم تنعقد عقد الاجارة عليها يعني في المنافع البرانية عن متن العقد سواء في البيع او الاجارة برانية يعني لم يتعرض العقد لها سواء استوفيت او لم تستوف هل يضمن الطرف الاخر علاوة على انه يجب عليه رد العين السالمة لانها موجودة لكن هل العلاوة على ذلك هل يضمن منافعها لو بقيت عنده سنين او شهر والاشكل ان يضمن المنافع غير المستوفاة ام لا؟
لنبدأ بالامر الاسهل وهو المنافع المستوفاة وربما تعم الاطباق على الانضمام في المنافع المستوفاة لكن كونه اطباق محل لان هناك من يخالف حتى في هذا المستوى لكن الاغلب شبه التسالم ذهبوا الى الضمان الشيخ الانصاري لاجل بيان الضمان في المنافع المستوفاة ركز على اليد ، هل هناك يد على هذه المنافع ام لا؟ فاذا كانت يد بالتالي يصير ضمان فركز كثيرا على اليد وبقية المحشين على المكاسب قالوا لا يحصر الامر باليد وانما اسباب الضمان متعددة وليست منحصرة فلا ينحصر باليد وانما هناك اسباب ضمان اخرى منها الاتلاف لانه في الشق الاول لما استوفى المنافع يعني اتلف وهو سبب اخر للضمان بغض النظر عن اليد فانا لم اضع يدي عليه ولكن من بعيد اوجه له رصاصة او سهم كي يتلف فهناك يصير ضمان .
اذن الاتلاف سبب مستقل ، ايضا هناك سبب اخر قريبة السنخ للاتلاف وهو سبب ثالث للضمان هذا السبب يقال له ان الانتفاع بالمنفعة او الاكل مضمن وان لم يصدق عليها اتلاف فهو سبب للضمان حتى لو لم يصدق عليه اتلاف ولم يصدق عليه يد كما في المنافع الحكمية والمنافع الاعتبارية وان لم يصدق وضع اليد عليها ولا يصدق عليها اتلاف تكويني لكنها انتفاع وهذا الانتفاع سبب للضمان لان ما انتفع به ليس مجاني فلم يبذله مالك العين مجانا فهذا الانتفاع سبب للضمان شبيه حدث سياسي او عسكري فالمسبب غالبا يكون في الخفاء يعني لا يصير بروز او وضوح انه من الذي قام بهذا الحدث؟ لكن يقول المحللون هذا الحدث يصب في صالح ومنفعة من؟
فهذه حالة الانتفاع ان لم تكن مجانية فهي سبب لضمان المنتفع من الانتفاع والمنفعة لم تبذل مجانيا وبعضهم يعبر عن الانتفاع بالاكل يعني انت انتفعت واكلت المنفعة وان لم تصدق اليد والاتلاف لكن بالتالي هذا الانتفاع اختياري ومالك المنفعة لم يقدم على المجانية .
فاذن في المنافع المستوفاة هناك عدة وجوه للضمان لنرجع للسبب الاول اللي اعتمد عليه حصريا الشيخ الانصاري وهو اليد واتلاف وانتفاع ثلاث اسباب ، احد المحشين الكبار ذكر انه هذا في المنافع الحكمية يكون في المستوفاة وغير المستوفاة اما المنافع المتصلة او المنفصلة هذا لا كلام في الضمان كالصوف والحليب والحمل فقال هذا ما يستشكل فيه انما الكلام في المنافع الحكمية مستوفاة او غير مستوفاة .
ولكن هذا الكلام كاصطلاح فيه مسامحة ، فالمنافع الحكمية كاصطلاح عند الفقهاء ما يقصد منها منفعة الدار ومنفعة الدابة وما شابه ذلك ، المنافع حكمه شيء اخر مثل ان ينشئ عقد البيع مع المشتري على مبيع معين وثمن معين بشرط ان المشتري يبيع داره فبيع يشترط فيه بيع ، هذا الاشتراط يقولون فيه منفعة حكمية حتى في باب الربا حيث هو بسبب الربح فهناك تكلموا ان الزيادة الربحية اذا كانت منفعة حرام ام لا؟ ونحن بينا انه لا توجد نصوص على تحريم الربا بالمنافع الحكمية غاية ما دلت عليه الادلة في تحريم الزيادة في الرباء الزيادة في المنافع غير الحكمية اما يشترط زيادة العين او يشترط المنافع .
مثلا اقرضك هذا القرض لمئة يوم بشرط ان اسكن بيتك هذا لا يجوز او ان يقول بشرط ان يكون بيتك لي لمدة عام فالقرض بشرط الاجارة منفعة حكمية ليست منفعة مادية اقرضك بشرط ان تقرضني او ان اقرضك المال بشرط ان تقرضني سيارتك بناء على ان القرض يشمل قرض النقود وحتى الاعيان ، فالقرض يعني منفعة مضمونة او قرض عين السيارة حيث يتملكها بناء على ان القرض يقع في الاعيان او المنافع الحاصل ان اصطلاح المنفعة الحكمية لا يطلق على منافع الدار المستوفاة وغير المستوفاة.