« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/08/11

بسم الله الرحمن الرحيم

الإذن إيقاع والعقود ورد العين

الموضوع : الإذن إيقاع والعقود ورد العين

 

كان الكلام في قاعدة ما يضمن بصحيحه وحدود هذه القاعدة ومر بنا في خصوص العقود الاذنية باعتبار ان المشهور لديهم ان الاذن الايقاعي الذي هو ايقاع في العقود الاذنية اذا فسد بفساد تخلف الشروط هذا الفساد في العقود الاذنية عندهم لا يعدم الاذن الانشائي فيبقى الاذن الانشائي على حاله وبالتالي كما مر بنا ان اهم اثار العقد الاذني يترتب على الاذن بوجوده فما بال المشهور بنوا على ان العقد الاذني لا يفسد ولا يخل بالاذن في العقود الاذنية بينما في العقود التمليكية المعاوضية او العقود التمليكية المجانية لم يلتزموا ببقاء الاذن ؟

ولتفسير هذا الامر صناعيا وكيف ان هذه القاعدة غير مطردة هناك ام ماذا؟ ان العقود كما مر عبارة عن امر مركب من الانشاءات وليس انشاء وحداني ومنشأ واحد بسيط وانما انشاءات فالايجاب بمفرده انشاء وايقاع فالايجاب والقبول ايقاعان يتركبان فيصبح انشاء للعقد كذلك الاذن تجارة عن تراض منكم الرضا انشاء والانشاء ايقاع بمفرده ينضم الى انشاء الايجاب ويندك فيهن لكنه بالدقة العقلية هو بحيال نفسه فانشاء الصحة هو انشاء وانشاء اللزوم هو انشاء وان اندمجا فبالتالي هذا العقد عبارة عن لفيف من انشاءات مرتبطة مع بعض .

الا ان المشهور في العقود المعاوضية او التمليكية المجانية التزموا بعدم بقاء الاذن الانشائي بخلاف العقود الاذنية فزوال العقد الاذني لا يعني زوال الاذن الايقاعي فما هو الوجه؟ وكيف تفسيره؟ ولماذا لا يرتبط الاذن الايقاعي في العقود الاذنية بالعقد وان فساد العقد الاذني لا يدل على فساد الاذن الايقاعي بخلاف بقية اقسام العقود ؟؟

الوجه في ذلك كما يفسره الاعلام ان العقد الايقاعي ليس فيه تعاوض ولا فيه تمليك هذا القسم الاول من العقود يحتوي على القسم الثاني من العقود كالهبة وزيادة انه كيف يتكون ويتشكل القسم الاول بتكرر وتضاعف القسم الثاني وحتى الهبة ليست بسيطة وانما مركبة لان هذا التمليك من الواهب لا بد ان يقابله مطاوعة وانفعال وقبول للتملك فالواهب يملك والموهوب يتملك وينفعل ويطاوع فالهبة انشاءان وليس انشاء واحد وليس ايقاع .

هذا كله في القسم الاول والقسم الثاني واضح او اقسام شبيهة لها اما في العقود الاذنية بالدقة العقد الاذني الغاية منه اذن او الاثر الذي يترتب عليه لو كان من الابتداء لم ينشئ العقد والاذن وانما قال اذنت لك ان تبيع لي وتشتري لي وتعقد لي على امرأة مثلا فتم الاسناد والاثر وانما هذا العقد نوع من تضمين الاذن الايقاعي للتعهد من الطرف الاخر للموافقة او المطاوعة او التعهد والا الاثر يترتب على نفس الايجاب او الاذن وليس في معاوضة وليس تمليك من الطرف الاخر .

فمن ثم يلتزم المشهور بان في الوكالة او الوديعة او العارية هو صرف الاذن كافي غاية الامر الان يريد ان يزيد على هذا الاذن بالتعهد من الطرف الاخر وبتفاعل منه وبمطاوعة هذه زيادة حصلت حصلت وان لم تحصل فالاثر يترتب على نفس الاذن فمن ثم اذن يمكن تفكيك الاذن في العقود الاذنية عن العقد من ثم السيد اليزدي نقل هذا المطلب وتبناه ان العقود الاذنية يمكن تجعل برزخية بين العقد والايقاع يعني فيها مسحة ايقاع وفيها مسحة حيثية العقود الاذنية من ثم الوصية ليست عقد ولكنها ايقاع تشبه العقد والمقصود من الوصية هو الإيصاء من الموصي وصحتها ونفوذها ما تتوقف على انه الطرف الاخر في الوصية العهدية او التمليكية يقبل او لا يقبل وكذلك الجعالة مع ان الجعالة فيها تمليك والوصية التمليكية فيها تمليك والعهدية فيها تولية وليس عقد اذني محض مع ذلك عندنا قطعة من العقود التي هي شبيهة بالايقاعات يعني في اثارها وفي حين لها حيثية عقود من جهة ولو بنحو معلق فكيف بك بالعقد الاذني المحض؟

لذا الصحيح عندهم ان الاذن الايقاعي في العقد الاذني التي هي قسم رابع او خامس ، القسم الثالث مثل الجعالة والوصية كأنما هي ايقاع برزخية بين الايقاع والعقد يعني هناك اقسام من العقود الاخرى محتواها اثقل مؤونة من العقود الاذنية لان الاخيرة هي خفيفة المونة .

فاذن تفسير الاعلام في محله فاذا كان في البين اذن موجود وان فسد العقد بالتالي هذا الاذن يمانع عن الضمان مع وجود الاذن وحدود الاذن وما وراء حدود الاذن ولو كان الاذن موجود يستلزم باب التضمين هذا كلام الاعلام في ان القاعدة ما يضمن يضمن تخصصا غير شاملة للاذن في العقود الاذنية .

يقع الكلام الان في الحكم الاخر للعقد الفاسد الذي حصل فيه خلل اما في شروط الصيغة او شروط المتعاقدين او شروط العوضين وبعبارة اخرى ان بحسب الضابط الصناعي الفقهي يجب دراسة اسباب الضمان هل هي متوفرة او غير متوفرة لان الملابسات التفصيلية في الامثلة متعددة ومتنوعة ومتلونة وليست على وتيرة واحدة انما ذكره الاعلام للتمرين والتدريب في كيفية دراسة هذا المطلب ، فالخطوة الاولى عبارة عن معرفة قائمة اسباب الضمان والخطوة الثانية سبب سبب ، فقد يتوفر عدة اسباب قد سببين ثلاثة قد سبب واحد من جانب اخر دراسة موانع الضمان ومر بناء بعض الموانع المشتركة لاسباب الضمان بعضها مختص بسبب دون سبب وهل هذا الفرض الفقهي متوفر على المانع او عدم المانع ؟

الخطوة الثالثة ان هذه القاعدة انما تتكفل الحديث والحكم عن الدائرة الداخلية للعقد لا عما وراء العقد فربما يكون ما وراء العقد موجودا في البين يغني عن مضمون العقد او مقتضاه او يمانع عنه او يكون واردا عليه هذا كله صحيح وتوجد في الامثلة والموارد الكثير من هذا القبيل هذه القاعدة اثباتا ما يضمن يضمن او نفيا ما لا يضمن لا يضمن اصلا وعكسا انما تعالج الدائرة الداخلية ولا تعالج ما ورد من اسباب اخرى نفيا او اثباتا فهي ساكتة عنه .

الحيثية الرابعة والخامسة في خلاصة هذا بحث انه حتى هذه القاعدة يضمن ولا يضمن الحكم فيها في الاثبات او في النفي حكم اقتضائي وليس حكم علي بتي بقول مطلق وانما اقتضائي قد يدخل على حكم اخر يتجاذب معه ويتدافع او يغلب عليه .

نقطة اخرى في هذه القاعدة ان هذه القاعدة متنها عبارة عن تركيب سبب في الضمان ان الاقدام على الضمان ليس يضع يده مجانا وانما يده مشروطة بالضمان لكن ضمانية هذه اليد ضمانية جعلية بالمسمى وليست ضمانية بضمان القيمة يعني انا اضع يدي وانا مقدم بتمام التفاتي وقصدي على ان اكون ضامنا ولكن بضمان جعل المسمى فاصل مفاد القاعدة هكذا في الاثبات فالنفي انه يقدم على عدم الضمان وليس انه يقدم على الضمان وبالتالي الطرف الاخر اذن او يستأمن هذا الطرف او يسلطه .

نقطة اخرى ان اصل القاعدة هي في مورد التلف وما شابه لا الاتلاف ، الاتلاف هو بنفسه سبب للضمان هذه جملة من الحيثيات التي تم استعراضها في هذه الموارد في القاعدة .

المبحث الثاني في احكام العقد الفاسد هو وجوب رد العين لصاحبه وهو بديهي ولا غبار عليه ومن باب ادلة احترام المال كما الدم محترم والعرض محترم فاحترام المال انه توجد حرمة تكليفية ووضعية عن التجاوز والتعدي على هذا الشخص في ماله كما ذلك في عرضه او دمه لذلك ادلة حرمة المال ان من تشهد الشهادتين حرم ماله ودمه كذا كذا كما في الذمي هي نفسها تدل على الضمان شبيه العكس عند الفقهاء ان ما ورد من دية الجنين ضمان وضعي دال في رتبة سابقة على الحرمة التكليفية للجنين وان لم تلجه الروح لا انه يسقط وهكذا بالعكس فاذن حرمة المال هي بنفسها دالة على الوجوب التكتليفي والوضعي وما شابه ذلك ولا يتوقف هذا التقرير التكليفي للضمان لا يتوقف على الادلة الخاصة الواردة في جملة من الابواب او يقرب بانه لا خصوصية لهذا المورد فهي تثبت قاعدة الضمان عموما وان كان هذا متين لا بأس به ولكن اصل ادلة حرمة المال التي هي اكثر عددا ومتنا ودلالة وصراحة تغني عن الادلة الخاصة .

حينئذ من البديهي هو رد مال الغير للغير وهي من اوليات حرمة المال اذن اصل الحكم ليس فيه غبار انما يقع تجاذب الاقوال في تفاصيل هذا البحث الذي يشير له الشيخ مثلا مؤونة نقل العين الفاسدة هي هكذا افرض العين يتوقف نقلها على مؤونة فاللازم على المشتري بعد فساد البيع نقل العين فالمؤونة على من؟ هل على الطرف الاخر غير المالك الذي قبض العين او على المالك نفسه ؟

جملة من الاعلام اختاروا ان اللازم على غير المالك ان يقبض المالك العين في المكان الذي استلمه ، فانا استلمته منك في هذه المدينة وهذا الحي في نفس المكان وليس على تكليف الذمة اكثر من ذلك الا ان يكود ارجاع العين الى المالك ولو في مدينة اخرى اقل كلفة او مساوية هنا وجه ان يقال يرجع حيث المالك متواجد اما لو كانت المعونة زائدة فليس عليه الا ان يرد العين حيث جماعة من الاعلام واختاروا هذا القول .

جماعة اخرى ذهبوا لقول اخر ان غير المالك ليس عليه مؤونة الرد وانما يجب عليه صرف تخلية العين للمالك فيقول له هذه العين موجودة تعال واستلمها ولا احد يمانعك عن استردادها ، وجه القول الاول ان العرف يرى ان مكان القبض هو بتسليط المالك فاذا اتضح ان هذا التسليط منتف لانه ليس في البين عقد صحيح فبالتالي يرجع له حيث سلطه واما اكثر من هذا فلا يطالبه المالك .

بعبارة اخرى هو سلط غير المالك على العين فيرجعه اليه حيث زال الاذن والتسليط وهذا نوع من الانصاف في الجانب العرفي تستطيع ان تقول جانب انقطاع الاذن والتسليم موجود بهذا المقدار اما اكثر منه فليس وجه في البيان اما انه يخلي بين العين والمالك ولا ينقل هذا وجهه انه ما دام هو بتسليط من المالك وبالتصرف منه غاية ما يلزم انه لا يحول بين المالك وماله اما انه يكون مسئولا عن مال المالك فلا لانه لم يأخذ غصبا لان الغاصب يؤخذ باشق الاحوال اما هذا ليس بغاصب غاية الامر اتضح له فساد العقد وقد استلم العين باذن ورضى من المالك فغاية ما يلزمه ان لا يمانع ولا يحول بين العين والمالك لا انه يلزمه ان يكون مسؤول عن العين .

طبعا البعض لكي يستدل بمعونة الرد على غير المالك قال لانه هنا انتفى الاذن والتسليط فحرمة المال تقتضي انه حرام يبقيه في ملكه لان البعض يناقش هكذا ان التخلية ليست حصار لرفع يد غير المالك عن المال فالتخلية لا زال ابقاء ليده ان التخلية ليست انقطاع او رفع اليد غير المالك عن المال لا زالت هذه يده انما هو يفتح المجال للمالك ان يضع يده ، فالان هذا غير المالك يده موجودة لكن يخبر المالك بان يدي لا تمانع انشاء او تحقق سيطرتك مرة اخرى .

فحقيقة التخلية انه في حين يدي موجودة لكنها لا تمانع امتداد يدك مرة اخرى على عين المالك فاذا كانت التخلية ليست رفع اليد فهذا لا يجوز ، فمجرد هذا ليس بكافي يجب ان يرفع يده عن مال غيره وربما يقال معونة النقل على المالك وان كان لزوم النقل تكليفا على غير المالك لانه لا بد ان يرفع يده والتخلية غير كافية في رفع اليد لكن معونة النقل على المالك هناك قاعدة مطردة انه الزام الشارع برعاية اموال الغير هذا الالزام التكليفي لا يعني المجانية من جهة وضعية .

مثلا انسان رأى الصبي اذا يتركه ستأكله السباع او تحصل له حوادث فيرعاه الى ان يجد ابويه يرجعون اليه فتكليفا هذه نفسه محترمة يجب حراستها ورعايتها او مثلا دابة او الاموال يرخص برعايتها ما على المحسنين من سبيل واذا اموال خطرة قد يقال بالالزام لكن هذا لا يعني المجانية بل حينئذ هذا المحسن اذا نوى وقصد من الصرف الذي يبذله لرعاية هذا الطفل او النفس المحترمة او الضالة يقصد به الرجوع على المالك فتلقائيا يصير المالك مديون لانه ما قصد المجانية والزام الشارع له ليس الزام تكليفي وليس الزام وضعي .

مثل عام المجاعة او القحط اذا عنده مكنة يجب ان يبذلها للاخرين لكن ليس مجانا فيجب تكليفا لا انه يجب وضعا يعني يصير قيم على المجتمع من النفقة من ماله الخاص فيعطي المحتاجين لكنه بنية الضمان ، فاذا كان المالك في عام المجاعة ما استجاب للعطاء او ما كان موجودا لكي يحفظوا انفسهم عن الهلاك فهم يجوز لهم اخذ مال الغير لكن على ان يكونوا ضامنين له ، هذا ليس الجواز بمعنى استباحة .

فالمقصود انه لا تلازم بين الحكم التكليفي والوضعي فهنا غير المالك يلزم تكليفا بان يرفع يده ولكن من قال ان الارجاع حكم تكليفي لازم؟ اللازم هو التكليفي فقط اما الوضعي فهو على المالك نفسه .

 

logo