46/08/10
العقود الإذنية وإيقاع الإذن
الموضوع: العقود الإذنية وإيقاع الإذن
كان الكلام في هذه القاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده في العقود الاذنية كعقد الوكالة وسموه بالعقد الاذني بمناسبة ان هذه العقود يسد مسدها الاذن فمن ثم سميت بالعقود الاذنية او سميت بالاذنية لان اهم ثمرة فيها يترتب على نفس الاذن فكانما محصلها الاذن وان لم تكن هي اذن وان كان العقد الاذني له اثار يختص به كما في الوكالة فهي لا تنفسخ برجوع الموكل مجردا بل لا بد ان يصله اعلام الفسخ والا فالوكالة ماضية رغما عن الموكل ولو اشهد الموكل شهودا انه عزلت وكيلي فهذا لا يكفي وانما لا بد ان يوصل اعلامه للوكيل وما دام لم يطلع الوكيل ولو اخبر الدنيا كلها في المحافل الاعلامية ولم يصل هذا الخبر للوكيل فكل افعال الوكيل يلزم به الموكل وهذا اثر خاص للوكالة .
هذا بخلاف الاذن فالاذن يبطل بمجرد رجوع الاذن عن اذنه انشاء ولا حرج ان يكون رجوعه امام الاخرين فاذن فرق بين عقد الوكالة اللي هو عقد اذني وبين نفس الاذن وهناك اشتراك كبير وهذا مر بنا امس ولكن لكي نصور انه هل بانتفاء العقد الاذني ينتفي الاذن ام لا؟ فهذا محل صور عديدة ، مر بنا مثال الهبة في استطاعة الحج فتارة صاحب المال يبذل له المال لكلفة الحج ويقول له حج وهذا يعبر عنه بالباذل او يقول له خذ هذا المال وسجل اسمك في نوبة الحج وهذا ليس معناه التملك هذا يعبرون عنه بالبذل بدون تمليك فهو اذن فقط فهذا يحقق الاستطاعة في الحج بمجرد الاذن وهو ليس عقد هنا القدرة تتحقق بمجرد الاذن الايقاعي فالبذل اذن وليس تمليك لذلك اذا بقي مال من هذا المبذول ولم تكن فحوى في البين فالمبذول يجب ان يرجع الباقي للباذل اذا كان اذن الباذل في المال مقيد بمقدار كلفة الحج وهذا زاد عن ذلك ،
فبالتالي ورد النص واتفقت الفتوى في الاستطاعة في الحج ان البذل يتقوم بالاذن في التصرف في المال من دون تمليك الطرف الاخر وتتحقق الاستطاعة ويجب الحج والسيد الخوئي عنده حتى في الهبة يجب منه القبول وجماعة قالوا بعدم الوجوب لان في الهبة ايهاب يعني بتعبير الاعلام هل تتحقق الاستطاعة بالايهاب؟ يعني الواهب ينشئ الايجاب قبل تحقق القبول من الموهوب له فهذا يعبر عنه ايهاب فهل تتحقق الاستطاعة بالايهاب؟ اذا تحققت يجب عليه القبول لانه استطاع و لا يجوز له ان يتلف الاستطاعة ويقول لا اقبل الهبة لان رد الهبة اتلاف للاستطاعة ولا يجوز له ان يعجز نفسه عن استطاعة الحج فيجب عليه .
هذا اذا قلنا ان الايهاب يحقق الاستطاعة ولكن بعض الاعلام قال ذلك لا يحقق الاستطاعة لان الايهاب يعني تمليك والتمليك لم يحصل وانما ذلك يحصل بقبول الموهوب له وهو لم يقبل فيقول لماذا اوقع نفسي بمشقة الحج ؟ فاذن في التصرف غير موجود لان الشخص الذي قام بالايهاب انما اراد ان يملكه لا ان يبقي المال في ملكه ويأذن له بالتصرف وعندما يريد ان ينقل المال من ملكه الى ملكية الطرف الاخر فهذا الاخر الموهوب له لما ينشئ القبول فالملكية لم تحصل والبذل لم يحصل فلا يجب عليه القبول.
هناك جماعة اختاروا هكذا في حاشية العروة ان الايهاب لا يحقق الاستطاعة ولا يجب القبول فاذا كان لا يحقق الاستطاعة لا بذلا ولا تمليكا فلا يجب عليه القبول ولكن الصحيح انه يجب عليه الحج لانه عرفا حتى لو جمدنا على هذه الدقة ان هناك بذل غير موجود والملكية غير حاصلة لكن عرفا يقال هذا مستطيع وهذه قدرة في متناول اليد وليس تحقيق القدرة وانما القدرة بين يديك فعرفا يقولون قادر وانت مستطيع والاستطاعة تتحقق عرفا وان لم يكن ملك وان لم يكن اذن بالتصرف لكنه هذا تحت متناول يده.
افرض لو ان شخصا ذهب الى الصحراء ووجد كنزا كبيرا الى الان ما وضع يده وما حازه ولا سبق موجود يعني لم يضع يده فهل نقول هذا لا يستطيع للحج؟ كلا هو يستطيع وان لم تحصل الملكية فيقال عرفا هذا عنده مال وان لم تتحقق الملكية ولم يتحقق حق السبق ولا تملكه لكنه في مرمى يده ولا ينازع احد عرفا في ان يقول هذا عنده مال يعني هذه الشعرة من القدر القدرة الفعلية عند العرف بالتالي يقال عنه مستطيع وعنده قدرة فبالتالي يجب الحيازة .
فالصحيح انه يجب عليه القبول في الايهاب فهذه الامثلة انما استعرضناها عن الاعلام لكي نبين الفوارق بين العقود الاذنية او التمليك غير المجانية والاذن ، او ما قرب منهما مثل لو لم يكن لا اذن ولا تمليك مع ذلك القدرة تصدق وعندية المال تصدق وعندية الاستطاعة تصدق عرفا .
نرجع الى ما نحن فيه اذا فسد العقد الاذني سواء فساد شرعي او عقلي ليس بالضروري ان يكون مانعا موجودا في البين فقد لا يكون مانع ولا نهي ففساد العقد الاذني من جهة نقص الشرط وتخلفه فهل هذا ينفي الاذن الايقاعي؟ هنا السيد اليزدي يقول لا ينفي وهذا مورد ابتلاء ، مثلا العقود المعاوضية التمليكية او العقود التمليكية غير المعاوضية مر بنا علاوة على انشاء البيع والاجارة والصلح علاوة عليه ينشئ البائع او الموجب الاذن لا تأكلوا اموالكم بينكم بالباطل الا ان تكون تجارة عن تراض منكم فالتجارة انشاؤها على حالها وانشاء الاذن والرضا على حاله فعلى الاقل هذان انشاءان فليس من الضروري عندما نقول انشاء ان يكونا منفكين في الاستعمال وفي الية الانشاء لكنه بالتالي انشاءان مثلا انت في صفقة بيع واحدة تقول للمشتري او البايع اشتريت منك السيارة والطيارة والسفينة لكن هل هذا بيع واحد؟ كلا هذي بيوعات متعددة مستقلة عن بعضها البعض وليس في البين شرط لوحدة السنخ .
فالصحيح هذا انشاء البيع لكنه بالدقة انشاء بيوعات وبالدقة كأنما اليات للانشاء ولمنشآت لكن اذا قال اشتريت منك الدار والسيارة والدابة هذه عدة بيوعات انشأها بانشاء واحد لكن هذا ليس انشاء واحد وانما انشاءات متعددة ومنشآت متعددة وكثيرا ما تكون هذه الانشاءات المتعددة لمنشآت متعددة مستقلة عن بعضها البعض ، فاذن وحدة الانشاء صورة لا يدل على وحدة الانشاء ولا وحدة المنشأ ويجب التدقيق الى هذا التحليل الصناعي انه بالنسبة الى صحة البيع انشاء ولزوم البيع انشاء اخر وماهية اخرى طارئة على صحة البيع، فعندنا ماهية لزومية وماهية صحة مع ان صحة البيع ولزوم البيع كثيرا ما ينشئان بانشاء واحد ومر الفرق بين انشاء اللزوم ماهيتين في البيع او غيره عن انشاء مهية الصحة هذه ضوابط وقواعد اسسها الاعلام وهي صحيحة متينة فلا الانشاء الواحد انشاء واحد ولا المنشأ منشأ واحد وان كان الانشاء مدمج ولكن كونه مدمج لا يعني انه واحد ولا يعني ان المنشأ واحد .
ماهية اللزوم مر بنا وان كان مختلف فيها لكن بالتالي انشاء ماهية الصحة وما هي ماهية صحة البيع؟ وماهية وجود البيع؟ وماهية لزوم البيع؟ ايا ما كان هذا الانشاء مدمج كانما هو واحد ولكنه اثنان البيع فيه جانب ايجاب من البائع وقبول من المشتري وهو مدمج في منشأ واحد وهذا المنشأ يتحقق بمنشئين وبآلتي انشاء ايجاب وقبول فانشاءين كي يتحقق هذا البيع المسبب فلا يكفي ان ينشأه واحد مع انه منشئ واحد فلا تظن بوحدة الانشاء ان الانشاء واحد ، نعم صورة واحد لكن لبا هو متعدد واحكام البائع تختلف عند الشارع عن احكام المشتري في جملة من الموارد لان انشاء البائع بشكل وانشاء المشتري بشكل اخر مع ان المنشأ مندمج ومرتبط ماهويا وليكن لكن الشارع غاير بين اثار حيثية البائع وحيثية المشتري في بعض الاحكام.
اذن هذا كله عبارة عن تفكيك ليس في الوجود الخارجي وانما في التحليل عقلي شبيه ما ذكره الاعلام في الفرق بين الجزء العقلي والجزء الخارجي ونحن نتوسع في هذا البحث لانه لولبي في كل المعاملات والايقاعات وهو عملية التدقيق في رصد الانشاء والمنشأ ، هؤلاء الذين لا يقبلون التحليل الصناعي ويظنون انه استحسانات واستذواقات ومشي اخباري ، حاشا المحققين الاخباريين ذلك فهم لهم تحقيقات صناعية لكن هناك مشي حشوي عند الاصوليين والاخباريين ولكن هناك محققين من الطرفين انعم بهما واكرم فلا تقل انا لا ارتضي هذه الاثار ، فان الشارع هو غاير بين اثار المشتري واثار البايع في جملة من الاثار مع انه بيع واحد لكن صار تعدد وهذا بالتفكيك الصناعي في الجزء العقلي يقولون الجنس والفصل يكون ماهية نوعية بالتالي هذا التفكيك جزء من التحليل العقلي ، فالعقل يفكك في الادراك في النظرة له وطبعا العقل لا يفكك عبطا وانما له واقعية الا ان الحس لا يقدر على التفكيك وانما العقل هو العين المسلحة تستطيع ان تبكي ترى ما لا يراه الحس فلذلك قالوا فرق بين الجزء العقلي التحليلي الذي يراه العقل ولا يراه الحس والجزء الخارجي .
فالبايع والمشتري هو امر خارجي يراه الحس اما المنشئ الذي يتكون من دمج ماهيتين او ماهيات هذا فقط يراه العقل ولا يراه الحس وانما الحس يقول هذا عنوان واحد او معاملة واحدة ، دائما في القوانين التحليل الصناعي كثير لاليات الانشاء وهي السبب والاسباب ولمنشأ المسببات هنا يقع الكلام في ان العقد الاذني الذي نحن فيه الان لكي نشرح تحريريا صناعيا هذا البحث فالعقد الاذني اذا فسد وليس الفساد بمعنى النهي فهل هذا الاذن يبقى ام لا يبقى؟ وهل انشئ الاذن؟
نعم الاذن انشئ كما في البيع ينشأ البيع وينشأ الاذن فصورة الانشاء واحدة لكن انشاء الاذن يختلف عن انشاء العقد تجارة عن تراض منكم هذا انشاء اخر وان كان انشاءات في انشاء واحد دمجا ، هكذا في عقد الوكالة او عقد العارية او عقد الوديعة فالعقد حصل فيه خلل وليكن ولكن ما المانع ان يبقى الاذن؟ هم يقررون ان في العقود الاذنية مع فساد العقد لا ينتفي الاذن كايقاع بخلاف البيع وحتى بخلاف الهبة ففي العقود الاذنية يقولون فساد العقد لا يسبب زوال الاذن فهو انشاء الوكالة وانشأ الاذن بالوكالة ، انشأ عقد الوديعة وانشأ الاذن بالوديعة ففي موارد العقود الاذنية الخلل في العقد بخلل معين لا يستلزم الخلل في الاذن بينما في البيع انما هو اذن ببيعية البيع لا بشيء اخر واذا انتفى البيع لا يبقى الاذن في البيع وكذلك في الاجارة وفي الهبة فما بال العقود الاذنية ليست كذلك؟
وهنا بيت القصيد بعد ان عرفنا ان هناك تفكيك في الانشاء وان كانت صورة واحدة وانشاء واحد فهذه المقدمات العديدة التي ذكرناها اذا لم نركز عليها هذه الدعوى من المشهور لا تكون واضحة فهي عدة مقدمات وهذه محل ابتلاء في الوكالة وفي كل ابواب الوديعة والعارية فيقول المشهور التراض كاذن انشائي وليس قلبي ينشأ ولو مدمجا او غير مدمج مثلا في العقد الفضولي الاذن ينشأ بمفرده والعقد ينشأ بمفرده اذن الكلام انه تعدد الية الانشاء اندمجت خارجا او تفككت كما ان المنشأ متفكك انت ايها الباحث لا يغرك الصورة الحسية وانما عليك بالصورة العقلية ان الله لا ينظر الى اجسامكم ولكن ينظر الى قلوبكم وهكذا في البحث العلمي الاستنباطي لا الصورة المادية اذهب الى الصورة التي يراها العقل ولا يراها الحس ولا السمع دع عنك الحسيين والقشريين والسطحيين والحشويين وهذا للاسف منهج في الحوزة انه لا نحتاج الى التحيل الصناعي هذا كله استحسانات وهذا عجيب ففرق بين الاذن والعقد وسنواصل.