« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/07/21

بسم الله الرحمن الرحيم

المالية للمنافع والأعيان وعالم الاعتبار

الموضوع: المالية للمنافع والأعيان وعالم الاعتبار

 

كان الكلام في الموارد التي يمكن ان ينقض او يشكل بها على قاعدة الضمان منها البحث في المنافع غير المستوفاة ومر بنا كلام السيد اليزدي انه هل هناك فرق ذاتي بين المنافع والاعيان ام ان العين تراكم للمنافع؟ فمالية المنافع تتراكم ثم تشكل مالية العين ، وملكية المنافع تتراكم فتشكل ملكية العين .

فهناك ثلاثة ابعاد وجود المنافع ومالية المنافع وملكية المنافع وهذا البحث من السيد اليزدي يفتح الباب واسعا عن الحقوق المستجدة في البيئات المعاملية العصرية وكيف يمكن تأمين شرعية هذه الحقوق المتولدة المستجدة بحسب بيئات المعاملية الجديدة ؟ فحزمة خيوط الملكية لها انشعابات ونشبهها بالكيبل الذي فيه خيوط نحاسية متعددة وكل خيط هو سلطنة من السلطنات فالحق هو سلطنة والملكية هو مجموع هذه السلطنات .

فالحقوق عبارة عن تفكيك هذه الخيوط للسلطنة ومتعلق هذه الخيوط والسلطنة هي المنافع المتعددة في العين كحق الاجارة والسرقفلية ، اذن هذه الحقوق المستجدة في البيئات العصرية مرتبطة بمنافع العين سواء كانت مادية او مالية او حكمية اعتبارية فالمنافع ليست منحصرة بما هو ذو طابع تكويني ولربما المنافع الاعتبارية غير التكوينية غير المادية وان كانت ترجع الى المادة والتكوين ولكنها مباشرة ليست منافع مادية والامور الاعتبارية لها مالية .

فالمنافع الحكمية ماليتها اضعاف منافع العين ، العين الاعتبارية هي موجودة ككلي في الذمة فهي عين اعتبارية وليست تكوينية فلدينا عين اعتبارية ولدينا منافع اعتبارية لا وجود خارجي لها ولكن لها مالية .

قد يقال انه هل يمكن استعارة النقد؟ وهل يمكن اجارة الذهب؟ مثلا هناك ذهب مصاغ تستأجره المرأة للبسه وتارة اجارة الذهب ليس من اجل استعمال المرأة وليس للبس وانما مثلا هناك شركة تريد المصوغات الذهبية لتجعلها في المعرض لاجل السمعة والاعتبار فيصح ان تستأجر الذهب ، فهل يمكن استئجار النقد الورقي ؟

نقول لو كان استئجاره بمعنى ان يتعامل بهذا النقد الورقي ويسدد بديله فهذا قرض يعني مثلا يأخذها تاجر ويستثمر بها ثم يرجعها فاذا كان هذا المراد فهذا قرض كما في الذهب فهو اذا كان يرجع العين واما اذا كان لم يرجع هذا يصير قرض للذهب .

فهناك فرق بين اجارة الاعيان وبين قرض الاعيان المهم انه لدينا اعيان اعتبارية ولدينا منافع اعتبارية والتي يعبرون عنها بالمنافع الحكمية فتكون مالية شيء اعتباري كما ان هناك مالية لاعيان اعتبارية .

نذكر فائدة وهي تعتبر من اسرار الاستنباط فعندنا منفعة اعتبارية وعين اعتبارية ويقال كنظرية ان الدين الاسلامي في باب الاقتصاد لا يسمح بترامي الاعيان الاعتبارية مثلا يكون مليار عين اعتبارية نحن بالكاد لو نتصور اصل العين الاعتبارية فما بالك بهذا العدد والرقم؟ فما معنا تراكمات الاعيان الاعتبارية؟ هناك نظرية في الخمسين سنة الاخيرة وهي توليد الثروة من فراغ ، انت تتعامل مع ذمتك فانت كبائع تقول للمشتري ابيعك سيارة كذا او طنا من الحنطة هذه كلها اعيان اعتبارية ولكن لها وجود خارجي اعتباري اما اذا تضخمت هذه العين الاعتبارية وصارت مليار عين اعتبارية تكون هناك ثروة ضخمة فذمتك الكلية في العين الاعتبارية لها مالية فلماذا لم تصح على عين واحدة ؟

هب ان يكون لك الف عين فهذي توصل لك ثروة فتزداد ثروتك فهل ازدادت بسبب واقع او بسبب فرض اعتباري؟ انه فرض اعتباري وهذه النظرية صحيحة ان الافراط في الاعتبار هو اعتباط والتضخم الاعتباري في الاعتباريات يسبب تضخم اعتباطي ونهى النبي عن بيع الكالئ بالكالئ يعني الاعتبار بالاعتبار فغسيل الاموال الموجودة عصريا هو بسبب تضخم الاعتبار والشارع لا يقبل بيع الدين بالدين ولا الاعتبار بالاعتبار .

الربا بدقة هو تضخم في الملك الاعتباري فهذا دانما اعطى المليون مليون ولكن بازدياد التأخير الزمني تنقلب العشرة مليون الى مليار ، عالم البنوك عبارة عن محطات مفصلية في حركة المال واعلم الناس بادارة نظام البنوك على الاطلاق في العالم وهو سر لديهم هم اليهود والصين و روسيا ولا المسيحيون في امريكا لم يصلوا اليهم مثلا اموال نفط العراق والجزيرة العربية وساحل الخليج وفينزولا وروسيا هي بالدولار يعني عن طريق الوسيط المالي فيكون في خزانة البنك المركزي الامريكي .

فعالم البنوك دول عظمى لم تصل اليه فهل عالم البنوك هو عبارة عن نظام حركة اعتبارية والاموال الاعتبارية ؟ هناك بنوك مختصة بالتعامل المالي بين الدول فقط او الشركات العملاقة مع الدول فهذا النظام من انشطة المال له تعقيد خاص والمؤمنون في لبنان قبل كم سنة كانوا متخلفين فيه والطرف الاخر متفوق فالمهم هو بحث العين الاعتبارية والمنفعة الاعتبارية وهي غير المنفعة المادية والعين المادية فوجوده اعتباري ويعبرون عنه بالمنفعة الحكمية فهل في نظرية النظام الاقتصادي مسموح تراكم اعتباريات بلغت ما بلغت ؟ ام انها افة في حركة المال والصيرفية والتجارية ؟

هذا المبحث اجمالا بحثه الشيخ الانصاري ومحشي المكاسب ، حيث عندنا ضابطة الوجود الاعتباري يعني عين اعتبارية لها مالية فانت تملك بذمتك الاعتبارية وانت ايضا تملك منفعة كلية اعتبارية في ذمتك فالضابطة في ملكية الفرد الوجودي الاعتباري للاعيان والمنافع ما هي في كلام علماء الاعلام؟

فهم ذكروا ضابطة لندرسها قالوا اذا زيد باع عينا في الذمة اعتبارية فاذا كان بامكانه ان يعيرها فهذا صحيح وعندنا نص انه نهى النبي عن بيع ما لا يملك واكثر الاعلام فسروها بانه ما لا يقدر فلو يبيع خمس مئة مرسيدس شبح ، فاذا كانت تاجرا كبيرا فتكون ذمته كبيرة وعنده قدرة على ذلك اما اذا كان تاجر عادي فلا ، فاذن قدرة كل فرد تختلف عن الاخر فزيد عنده مالية في الذمة ويمكنه ان يتصرف في ذمته ولكن بحسب قدرته التكوينية فاذا زادت تعامله الاعتباري على القدرة تكوينية يقولون عنه اكل المال بالباطل ويعبرون عنه في العلوم العصرية بغسيل الاموال .

ما الفرق بين القمار وغسيل اموال والربا ؟ وما هو الجامع المشترك بين هذه الثلاثة ؟ وهذه ما وراء المعاملات وقواعدها موجودة وتنقيح الاقتصاد المعاصر من بورصات ومن شركات عالم ما وراء المعاملات وما وراء مسائل والقواعد الخلفية يجب ان نقف عليها واكثر الاموال الحرام تدور في فلك هذه الثلاثة وسنواصل البحث .

 

logo