« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/07/19

بسم الله الرحمن الرحيم

أسباب متنوعة للضمان

الموضوع: أسباب متنوعة للضمان

 

کان الكلام حول النقوض التي تعنون على ما يضمن في صحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده ومن تلك النقوض هو المنافع غير المستوفاة لماذا المستوفاة لا اشكال فيها ؟ يعني في العقد الصحيح استوفى المشتري منافع تلك العين فيضمن العين ويضمن المنافع المستوفاة لسببين فالعين يضمنها باليد او بالاقدام والمنافع يضمنها بالاستيفاء ، فما فرق الاستيفاء عن الاتلاف ؟ فأسباب الضمان هي متعددة ما الفرق بينهما؟ عندنا استيفاء وامر ضماني ويد واقدام ولكل منها ادلة ، فالاستيفاء هو انتفاع الانسان من منفعة الغير او من عين الغير وان لم يصدق على ذلك اتلاف ، والانتفاع يصدق على الاستفادة الحكمية وان لم تكن استفادة مادية ، فالانتفاع او الاستيفاء يكفي فيه المردود لصالح غير المالك وله في اعتبار حكم العقلاء غير مادي وهذا يعبرون عنه بالاستيفاء او الانتفاع ، فليس من شرائطها ان تكون ماديا وليس من شرائطه ان يكون اتلاف ، فاي غير المالك انتفع بمنافع الغير من دون اذن يكون ضامن له .

مثلا يأتيك الصباغ ويقول اصبغ لك الجدار فانت لا تقل له لا فهو يبدأ يصبغ مع انك لم تأمره بالصبغ ولم تعقد معه عقد الاجارة ولم تباشر اتلافه لكن انتفاع الصبغ يعود اليك ، فانت فتحت المجال لان تنتفع وهذا يسبب الضمان ، فهذا سكت عنه مع التفاته واختياره فهو ينتفع ومئآل الفعل لمصلحته فالانتفاع والاستيفاء هو سبب للضمان .

مثلا ترى بعض الطبقات المحرومة ينظف لك شاشة السيارة فانت لما تستوفي المنفعة تكون ضامنا لذلك يسمونه استيفاء انتفاع ، وتارة نقول له اصبغ هذا امر فاسباب الضمان قائمة طويلة جدا وهذه الاسباب يجب الفرز بينها وقد تتصادق يعني يكون عموم وخصوص من وجه ، فالمنافع المستوفاة ضامن لها بوجوه فوضع اليد على المنافع يتم بوضع اليد على العين وذكرنا مرارا اليد ليست هي السيطرة الخارجية وانما هي السيطرة القانونية والقبض هكذا ويترتب عليه اثار كثيرة فالمنافع المستوفاة بعدة اسباب يضمنها كما يضمن العين اما المنافع غير المستوفاة لماذا يضمنها غير المالك ؟

السيد اليزدي عنده مبنى ويصر عليه وهو قوي وهذا المبنى يطبق في ابواب عديدة ويمكن ان يصاغ بصياغات فيقول السيد اليزدي في تحرير هذه القاعدة ان فرض المسألة هو البيع وليس الاجارة فهل هو يضمن العين ويضمن المنافع غير المستوفاة ويضمن المنافع؟ كلا لا يمكن ، هو اقدم على ضمان العين عن المشتري ولم يقدم على الاجارة فهل يضمن المنافع منحازة في الضمان عن العين؟ هي ليست اجارة فالمنافع في المقام لم يتم الاقدام على ضمانها بمعاوضة المنافع وهي الاجارة حيث فرض المسألة هي ضمان العين وهذا بحث مالي معقد في عالم المال حتى البشري يعني الاطلاع على الثقافة المالية في عالم الاموال والمصارف يجب الانسان ان يطلع على العرف البشري وهو مفيد لفهم بيئة الموضوع ومصطلحاته العرفية في الموضوع ولو من باب الاطلاع الثقافي .

في عالم المال يقال العين لو قيمتها الواقعية تلفت فقد يقدم البائع والمشتري على شرائها بمائة وعشرين دينار او ثمانين دينار بالتالي اما المسمى زائد او ناقص فعالم المال والفاينانس هذه المالية للعين هل هي تراكمات مالية المنافع ام لا؟ لان العين اذا كانت خالية من المنافع فلا مالية لها انما العين لها مالية بلحاظ المنافع فكأنما المنافع ومالياتها تتكدس وتتراكم ويصير للعين مالية شبيه ما ذكره السيد اليزدي وهو متين وذكرها في ملكية العين قال ملكية العين حزمة ومجموع خيوط السلطنة كل خيط هو سلطنة ويسمى حق ، هذه ذكرها في الملكية والان يذكرها في المالية كأنما المالية خيوط للمنافع تجتمع تصير مالية العين وهذا تقريب عرفي قانوني وضعي متين.

فيقول السيد اليزدي صحيح الان في البيع انما اقدم على ضمان مالية العين لا مالية المنافع لكن مالية العين اتت من مالية المنافع فمعنى تضمين مالكية العين يعني تضمين المنافع كانما البيع مجموعة اجارات اذا تجمعها يصير بيع ، ومر بنا امس مسلك الاخوند ان الاجارة بيع خفيف والبيع قسط كامل فعندنا بيوعات متوسطة انظر كيف ربط اليزدي بين تراكم خيوط السلطنة في الملكية وتراكم الماليات وتراكم المنافع ومسلك اليزدي مفيد لابواب المعاملات كثيرا .

فالمشهور قالوا في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وابواب اخرى قالوا الذي يقابل بالمال له ضمان والذي لا يقابل بالمال في المعاملات لا يضمن وان كان هناك مؤثرات في مالية العين او مالية المال ، فنحن نفرق ونقر بان في الاجارة المنفعة بالذات تقابل بالمال وفي البيع المنفعة لا تقابل بالمال والذي يقابل بالمال هو العين ، فالمنفعة في البيع نظير الحيثيات التعليلية اما في الاجارة المنفعة حيثية تقييدية ، فالمنفعة في البيع لم تقابل بالمال انما الذي قوبل هو العين ، المنفعة في البيع وجودها حيثية تعليلية لاتصاف العين بالمالية لا اتصاف المنفعية بالمالية وهذا بالدقة بحث في المالية العامة انها متى تكون صفة للعين؟ ومتى تكون صفة للمنفعة؟

ففي باب البيع بغض النظر عن كون المالية واقعية او مسماة فالمالية صفة للعين واما في باب الاجارة المالية صفة لنفس المنفعة ، فاذن المنفعة في باب البيع حيثية تعليلية للمالية وليست حيثية تقييدية وكذلك لو قال بعتك هذه الدار بمئة مليون بشرط ان تبيعني الدار الاخرى التي لك او تبيعني سيارتك او تخيط لي الف ثوب معين وهذا نكث بالشرط ، هنا وقع الكلام بين الاعلام ان المشروط عليه هل يضمن للشارط مبلغ خياطة الف ثوب ؟ مشهور المتأخرين قالوا لا يضمن ولكن حرام عليه تكليفا يقولون لان المئة مليون مقابل وعوض الدار والعين ، وليست في مقابل الشرط ، فالشروط لا تقابل بالعوض والمال فهذا لو كان يعلم بانه لم يخط له الف ثوب ما باعه بمئة مليون وانما باعه بمئة وعشرين مليون لان هذه الخياطة قيمتها عشرين مليون ، انما خفض السعر لاجل خياطة الف ثوب كما يقولون للوصف قسط من الثمن مقصودهم الحيثية التعليلية وان لم تكن تقييدية فمشهور المتأخرين يقولون ما دامت الحيثية تعليلية فلا تدرج في ابواب الضمان وهذا البحث سيال في الماليات لا ربط له بخصوص العقد الفاسد وغيره وانما في كل اسباب الضمان فالاوصاف والمنافع والشروط ما دامت لا تقابل بالمال وان كانت لها حكمة وعلة حيثية تعليلية فهي تؤثر في سعر العين لكن لا تقابل بمالية العين وهي الاوصاف والمنافع والشروط هذا كلام القرون المتأخرة من الفقهاء .

السيد اليزدي يقول حتى لو سلمنا معكم ان في البيع والشروط لابد ان تقابل بالمال فمتى لا تقابل بالمال والمنافع متى لا تقابل بالمال؟ هل هو في البيع او في الاجارة؟ كيف في البيع؟ فمتى لا تقابل بالمال ؟ اذا كانت بنحو الشرط التبعي في العقد اما اذا كانت الشروط من قبيل الشروط في اصل المعاوضة حيث تارة الشرط طرف عوض اي مبادلة مال بمال فالمال شرط اساسي داخل البيع لا انه شرط براني فمتى الشرط لا يقابل ؟ اذا كان براني ولا سيما شرط الفعل وليست شرط النتيجة حيث شرط النتيجة فيه رائحة انه يدخل في صلب المعاملة وشرحنا شرط النتيجة وبقينا فيه ، فشرط النتيجة عندهم خلاف هل داخل معاملة ام خارجها؟ وربما حتى بقينا فيه شهرين .

فاذا كان الشرط شرط فعل تبعي لا يقابل بالمال اما شرط النتيجة ففيه خلاف ، فالسيد اليزيدي يقول سلمنا معكم ان الاوصاف والشروط والمنافع في البيع لا تقابل بالمال ، فليست حيثية تقييدية وانما حيثية تعليلية ولكن لي مبنى ان الذي يؤثر في المالية بنحو الحيثية التعليلية وان لم يكن بحسب الحيثية التقييدية وان لم يكون يقابل بالذات هذا المقدار يوجب الضمان وهذا ادعاء كبير ، فيقول ما دمت انت تعترف انه مؤثر في المالية ومؤثر في مقدار الضمان هذا يدل على ان هذا مضمون .

 

logo