46/07/18
قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
الموضوع: قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
كان الكلام في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وكان الكلام ايضا في هذه القاعدة كسبب للضمان لبيان وجود المانع او عدم المانع من الضمان وسواء منع القول الاول او الثاني يقع الكلام ان هذه القاعدة اصطيادية وهذا وجه سادس غير الذي ذكرناه في الاصول اليوم وقد عقدنا جلسة خاصة في القواعد الاصطياد وهي قواعد وليست مسائل يعني قاعدة جحفلية ترسانية يستنبطها الفقهاء من وراء كواليس الالفاظ وهذا وجه سادس غير متمم الجعل لانه ليس هناك رواية خاصة وربما لو اردت ان تجدول قائمة بالقواعد الاصطيادية التي استنبطها الفقهاء مما وراء الكواليس شرحناها بالضبط في هذه المحاضرة .
بالتالي هذه قاعدة سواء لاسباب الضمان او لعدم توفر المانع وهذا منهج الشهيد الثاني انه نرى الموارد نقضا واطرادا فاذا اردت ان ترى النتيجة التي خرجت بها منضبطة ام لا فلاحظ في الصور والجهات وهذا هو دائما اسلوب الشهيد الثاني فهذا ينبه الباحث المستنبط على صحة الاستنباط او انه فيه خلل فهذه الموارد تذكر كنقوض ومر بنا قضية الصيد انه اذا استعار المحرم الصيد .
المورد الاخر الذي مر بنا عين المستأجرة فهل هذه العين خارجة عن القاعدة مطابقة وعكسا ام لا ؟ فقد يقال ان موضوع القاعدة اصلا ومطابقة وعكسا موضوعها ما يكون موضوع للعقد اما اللوازم وتوابع العقد فليس موردا للقاعدة لان القاعدة هكذا ما يضمن بصحيحه فالباء سببية لا يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فاذن القاعدة ما يكون في محدودية العقد وهل هو مضمون في محدودية العقد ام لا ؟ فما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده العقد تضميني ام غير تضميني؟ تضميني يعني مطابق الاصل في القاعدة عكس القاعدة يكون العقد غير تضميني فهل هذا هو المراد من تفسير القاعدة؟ ام ان المراد ان ما لا يضمن بصحيحه يعني العقد له محدودية وحدود للتضمين وما وراء حدود العقد ليس فيه تضمين يعني العقد يضمن في دائرة ما يضمنه وما هو خارج عن دائرة تضمين العقد هو لا يضمنه العقد .
فالتفصيل بلحاظ محدودية دائرة تضمين العقد ولكن ما وراء هذه الحدود العقد لا يضمن فما لا يضمن بصحيحه لانه خارج حدوده فلا يضمن بفاسده ، فقد يفسر بهذا التفسير فما الفرق بين هذا التفسير الثاني عن الاول؟ نقول التفسير الاول يقول نفس الدائرة الداخلية لمحدودية العقد بعض العقود تضمينية وبعض العقود الدائرة الداخلية فيه كالهبة اصلا ليست تضمينية فالتفصيل بلحاظ الدائرة الداخلية والمحدودة اما هذا التفسير الثاني يريد ان يقول التفصيل بين ما هو داخل وما هو خارج من دائرة محدودية العقد .
قد يقال ما المانع ان نعمل بكلا التفسيرين؟ لا سيما اذا بنينا ان القاعدة ليست في بيان اسباب الضمان وانما في بيان المانع وعدم وجود المانع .
يأتينا بحث العين المستأجرة ذكرنا ان الاخوند الذي يتبناه في الاجارة ان الاجارة بيع مخفف والاخوند عنده كتاب في الاجارة وعلى اثره المحقق الاصفهاني الف كتابا في الاجارة وتوسع فيه والسيد الخوئي بحث الاجارة بالنمط الذي بحثه الاخوند والسيد محمود الشاهرودي عنده بحث في الاجارة جيد فالاخوند يعتبر الاجارة بيع خفيف ، فاذا بنينا على مبنى السيد اليزدي في الملكية ان ملكية العين عبارة عن حزبة خيوط متعددة للسلطنة وقد يستثني نفس البائع في البيع المعهود بعض خيوط السلطنة فيبقيها لنفسه .
مثلا بيع حق السرقلية ، فالوقف لا يباع لكن حق الاستئجار يباع فترى حق السرقفلية قيمته قيمة العين او متقاربة لاحظ كيف خيوط السلطنة في الارض الوقفية تنقل مع ان الوقف لا يباع لكن الاعلام سوغوها فهذا الوقف كيف تستثمره؟ شبيه موارد جواز بيع الوقف وان كان هذا ليس بيع مطلق وانما بيع نسبي مثل بيع السرقفلية وبيع الحقوق ، وبتعبير السيد اليزدي بيع الحقوق عبارة عن خيوط السلطنة وهناك بيع خفيف ، فالبيوع المتوسطة درجات التوسط الى ما شاء الله من الدرجات .
هناك بعض البيوع هكذا مثلا في العالم البشري يبيع الشقة بالشهر الاول من السنة الى شخص والشهر الثاني الى شخص ثاني يعني اثنى عشر شخصا يشترون شقة واحدة دوريا يعني هذا يملك فيصيرون شركاء في الشقة ولكن المهايات لتقسيم الشركاوي بينهم بحسب المدة الزمنية وهذا جائز ، فالشركاء اصطلحوا في الشركة على تقسيم الانتفاع من العين المشتركة بحسب المدة الزمنية كما ان الشركاء يشتركون في قطعة ارض على ان يكون استثمار هذه القطعة بحسب المقادير الجغرافية ان يكون الطابق الاول لمن؟ والثاني والثالث وهلم جرا فهذه بيوعات متوسطة الى ان تصل النوبة الى بيع الاجارة .
الاجارة عند الاخوند هو بيع وله سلطان على العين ولمدة الاجارة لان استيجار البيت شهرين او سنتين لا محالة لا يمكن استيفاء المنفعة من البيت الا بالتسلط على العين فالاجارة نحو من التسلط على العين بلحاظ خيوط معينة فالتسلط على العين درجات وحتى في اوائل الاجارة مرت بنا بعت العين شهرا يعني اجرتها شهرا وكثيرا ما يستعمل البيع في الاجارة حتى انت لما تقول اجرت الدار ولم تقل اجرت منفعة الدار فتسند الاجارة الى العين وهناك شواهد عديدة عند الاخوند في مسلكه وهو متين .
فاذن الاجارة يقتضي الضمان لانه لم يسلط المستاجر على العين مجانا وانما سلطها باجرة ولكن يقع الكلام ان التضمين ولو كان للعين ولكن بمقدار المنفعة وليس بمقدار كل المنافع بالتالي اجرة الاجارة غير ثمن العين بقول مطلق فاذا ليس هناك تضمين للعين بما هي بقول مطلق وانما تضمين للعين بمقدار منفعة فبالتالي فالاجارة الصحيحة لا تضمن بالعين من ثم المستأجر لو لم يفرط ولم يهمل واتى سبب سماوي من القضاء والقدر واتلف العين فليس بضامن مما يدل على ان يده استيمانية في الاجارة الصحيحة .
كذلك الامر في الاجارة الفاسدة الا ان يستشكل بان مورد العقد ليس ناظرا نفيا واثباتا ولكن الاستيمان من قبل المالك لتوهم الصحة فان علم بانه فاسد اصلا لا يستأمنه فاذنه مقيد وليس مطلقا فاذن المالك غير المطلق غير موجود في البين وهذا لا ينافي القاعدة لان في العقد الصحيح الاذن ليس بسبب العقد والا لو كان بسبب العقد ليس فيه تضمين .
ونجدد ما ذكرناه سابقا ان الاذن الايقاعي غير مبحث العقد هنا نتكلم في العقد ماذا يقتضي وماذا لا يقتضي بينما في الاذن الايقاعي لا ربط له بالعقد سواء صح العقد او فسد اقتضى او لم يقتض الكلام ليس في العقد وانما في الاذن الايقاعي نفسه والاذن الايقاعي ليس مطرد بحسب مقتضيات العقد وعدم مقتضياته الاذن الايقاعي له ملابسات الخاصة وقيوده الخاصة والمفروض ان المالك اذن يعني ايقاع بغض النظر عن العقد او قل توقف العقد باستيفاء المنفعة على التصنيف في العين وليكن فيأذن الملك باعتبار العقد اما اذا يعلم بانه ليس العقد فاسد فلا يحتاج الى اذن فقطعا ليس له اذن فلو علم لما اقبضه ولما سلطه فالاذن غير موجود وبعبارة اخرى هذا ليس اذن مجاني وانما هنا كما يقول الشيخ الانصاري الاقوى ضمان العين يعني في صورة عدم التفريط وفي صورة عدم الاتلاف بل زيادة وهو عدم التفريط وعدم التساهل في الرعاية، فالاتلاف يعني تمرد وعدوان فالزيادة على ذلك يده ضمانية لان المفروض ان هذا العقد الاجاري ليس بصحيح فليس في البين اذن ايقاعي فاذا تلفت ولو بقدر سماوي يكون ضامنا فعلى المستأجر ان يرجع العين الى مالكها والا لو حصل التلف السماوي حتى لو كان بلا اهمال مع ذلك هو ضامن هذا هو الصحيح في العين المستأجرة .
المثال الاخر الذي هو نقض حمل المبيع طبعا محل البحث ما لم يصرح بحمل المبيع ثم بعد ذلك اكتشف ان المبيع حامل فهل يكون ضامنا له او لا؟ مع انه اشترى الام والعقد صحيح ولكن العقد لم يشمل الحمل فهنا بيع الام مع وجود الحمل ولو لم يعلم المتعاقدان فالحمل ملك البائع وليس ملك المشتري لان الحمل له قيمة ومالية فهنا يا ترى هذا الحمل هل هو مضمون ام لا؟ .
طبعا محل الكلام هو مع عدم التفريط ومع عدم الاتلاف والا يكون هو سبب الضمان الكلام انه قضاء و قدر الهي بدون تفريط فهنا الحمل صار ملك المشتري وضع يده على الام باعتبار انها ملكه وليس بعلم من عنده وبالتالي يده ليست عدوانية فقد يقال ان هذا ليس فيه ضمانة فما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده طبعا قد يقال هذا بالنسبة الى الصحيح يتم اما بالنسبة الى الفاسد فلماذا لا يضمن؟ فهو كما يضمن الام يضمن الحمل فهو وضع يده ان الام يضمنها فكيف بك بالحمل؟ فهذا هو الصحيح وهو الضمان فكيف بك بالحامل الذي باتباع؟ وهذا هو الصحيح.