« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/07/13

بسم الله الرحمن الرحيم

الإذن والعقد وطيب النفس وتداعيات الضمان

الموضوع: الإذن والعقد وطيب النفس وتداعيات الضمان

 

كان الكلام في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وبمناسبة التعرض لقاعدة الضمان وفيما اذا تخلفت شروط العقد سواء شروط الصيغة او شروط المتعاقدين او شروط العوضين فالعقد فاسد طبعا مر بنا اذا صار فاسد فاحكام العقد الفاسد ما هو ؟

بهذه المناسبة الشيخ الانصاري ومن قبله ومن بعده من الاعلام تعرضوا لهذا البحث وهوقاعدة الضمان وطبعا الجانب الصناعي عند الاعلام وانعم به واكرم في المركبات المعاملية كما هم يدققون في المركبات العبادية .

فتخلف الشرط ليس بالضرورة ان يستلزم فسادا بمعنى معين وان استلزم الفساد بمعنى ثاني والفساد له معاني فهناك فساد شرعي وهناك فساد عقلي ، فبعض الشروط اذا تخلفت توجب فساد عقدي والفساد العقدي قابل للتدارك بخلاف الفساد الشرعي ، الفساد العقلي احد معانيه هو نقص المركب وهذا المعنى من الفساد هو اهون من الفساد الشرعي ، ففي النقص العقلي للمركب يمكن للانسان ان يقوم باكماله مثلا في الغسل اذا نسي الانسان غسل رأسه او بعض جسده او عنده مانع ان يكمل غسله فهو بين غسله واكتشافه للمانع احدث بالحدث الاصغر فيمكن له ان يكمل غسله عند جملة من المشهور وليس عند السيد الخوئي ، لان هذا المانع في جسده في الغسل حيث الموالاة غير مشروطة في الغسل .

وردت هناك رواية ان الراوي قد يخشى من زوجته انه اغتسل مثلا عنده زوجة ثانية او كذا فالامام يقول له لا بأس ان تغسل رأسك اولا ثم بعد فترة تغسل جسدك فيفوت الفرصة على زوجته ، ففي الغسل لايشترط الموالاة فاذا حصل منه حدث اصغر هذا لا يفسد الغسل وانما يفسد رافعية الغسل للحدث الاصغر ولا يفسد رافعية الغسل للحدث الاكبر نعم له ان يعيد الغسل من رأس ولكن اذا صدر منه الحدث الاصغر قبل اتمام الغسل الرافع للحدث الاكبر ، فرافعية الغسل للحدثين ليست تلازم بتي .

فساد الغسل هنا بمعنى النقص فاذا تجبر هذا النقص يرفع الحدث الاكبر وان لم يرفع الحدث الاصغر ، هذا الفساد بمعنى النقص في المركب وفي المركبات العبادية في الصلاة في السعي وفي بعض موارد السعي وبعض موارد صور الطواف وكثير من موارد رمي الجمرات لانه اذا ما اخذت الموالاة وصار نقص او حتى مع عدم فوات الموالاة وصار نقص يمكن تداركه .

فالفساد العقلي في المركبات بمعنى النقص ولكن غالبا الفساد الشرعي في المعاملات وفي العبادات يفسد المعاملة او يفسد المركب معاملة كانت او عبادة لانه يكون كالمانع ، فتخلف الشروط في المعاملات او في العبادات يختلف عن الابتلاء بالموانع ، فتخلف الشروط غالبا يكون فساد عقلي بمعنى النقص اما تخلف الموانع يكون مفسد .

لاحظ كلام الاعلام في العقد الفضولي او العقد الاكراهي وما شابه الفكرة الصناعية التي يرومونها الاعلام يريدون ان يقولوا انه تخلف والرضا والاذن هذا تخلف شرط يعني فساد عقلي بمعنى النقص وليس فساد شرعي بمعنى ان هذا العقد ذاتا باطل كحرمة الربا الذي هو مانع شرعي فهو يفسد العقد وكذا الغرر ما نع شرعي يفسد العقد في نفسه وحتى الصحة التأهلية يعدمها ، اما تخلف الشرط لا يوئد الصحة التأهلية وان جمد الصحة الفعلية فيمكن استدراكه وجبره في المعاملات وفي العبادات .

اذن هناك فرق بين تخلف الشروط الشرعية وبين الابتلاء بالموانع الشرعية وهذا الامر غالبي والا في كلا الطرفين قد يدخل على الخط نقاط صناعية خاصة بمسألة معينة تقلب النتيجة كلامنا نحن في مقتضي العموم فهناك فرق بين الخلل والتخلل في الشروط الوجودية يوجب فساد عقلي يعني جمود عن الصحة الفعلية لكن لا يعدم الصحة التأهلية فيمكن ان تستدرك هذا الشرط الناقص فتوصل المعاملة او العبادة من الصحة التأهلية الى الصحة الفعلية .

فهناك فرق بين شروط الوجود الشرعية والموانع الشرعية ، فهنا قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده المراد من الفاسد هو الفاسد الذي هو اعم من الفاسد شرعا وعقلا ، لانه حتى في الفاسد العقلي بالتالي الملكية والصحة الفعلية لم تتحقق واحكام الضمان تنوجد حتى مع الصحة التأهلية لان الصحة ليست فعلية ولم يحصل نقل وانتقال فالضمان موجود .

اذن ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فساد عقلي او فساد شرعي ؟ لا فرق .

نقطة اخرى مرت بنا ان قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده هل هي في صدد بيان اسباب الضمان؟ او في صدد بيان عدم المانع؟ اي المانع من الضمان في كل اسباب الضمان؟ فالمانع من الضمان ولو مع التحقق اي نوع من اسباب الضمان التي مرت بنا وهي عديدة جدا المانع من تحقق اسباب الضمان هو اذن المالك للغير او تسليط المالك الغير على العين او على ماله سواء كانت عين او منفعة او استيمانه ، فالناس مسلطون على اموالهم .

هناك تعبير في الاية الكريمة النبي اولى بالمؤمنين من انفسهم فبالتالي التسليط او الاستيمان او الاذن هذا مانع عن الضمان فهنا يبحث في هذه القاعدة على النظرية الثانية في تفسير هذه القاعدة عند الاعلام ان التدقيق في موارد الاذن اين يوجد واين لا يوجد ؟ يعني لا يكفي في الضمان او غير الضمان من الاحكام الشرعية وجود الموضوع وانما لا بد ان تفتش عن عدم وجود المانع الشرعي فالموضوع بمثابة المقتضي اما المانع لابد من عدمه .

فاذن جملة من الاعلام قالوا التدقيق في هذه القاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يراد القول هكذا ان الاذن الموجود عند المتعاقدين او في العقود المعاوضية اذا لم يكن اذن مجاني وانما اذن تغريمي تضميني الاذن التضميني ليس مانع والاذن المعاوضي ليس بمانع لانه ليس مجاني فلا يكن مانع عن اسباب الضمان فالبايع لم يسلط المشتري على المبيع مجانا وانما سلطه بمقابل عوض فليس مانع للضمان فاذا فسد البيع من حيث لا يشعر المتعاقدان وليكن لكن ليس في البين اذن مجاني ولا تسليط مجاني ولا استئمان ، فحيث ليس هناك موانع في الصحيح فتلقائيا في الفاسد ليست موانع ، ومبحث الصحيح والاعم يفيد هنا هل نقول بالجامع الاعمي؟ او بالصحيح؟ سواء في العبادات او في المعاملات فهذا المبحث هو مصيري وحساس في كل الفقه وفي علم الاصول فكيف يكون مبحث الصحيح والاعم زائدا عن علم الاصول ؟؟ بل هو صميمي جدا لانه يرتبط بصناعة المركبات العبادية والمركبات المعاملية وكل ما تضلع الباحث في بحث الصحيح والاعم كلما كانت صناعته في العبادات وصناعته الفقهية في المعاملات وصناعته الاصولية اقوى لان بحث الصحيح والاعم عبارة عن نظام هندسة المركبات العبادية والمعاملية فالتوسع والتضلع والغور فيه نافع جدا حتى بعض شبهات الحداثويين كتعدد القراءات اجابته موجود في بحث الصحيح والاعم يعني فلسفة الشريعة .

فاذن هنا ما دام العقد الاعم من الصحيح والفاسد ليس فيه اذن مجاني وانما اذن تغريمي تضميني اذن ليس هناك مانع من الضمان ، سبب الضمان اليد او الاقدام او اي شيء اخر يفرض في العقود المعاوضية .

فهذا البحث على النظرية الثانية بحث في التثبت من وجود المانع عن الضمان او عدم وجوده ومر بنا المهم ان الاستئمان والتسليط المجاني والاذن المجاني مانع من الضمان فهذا الاذن او التسليط هو ايقاع يعني انشاء اما القاعدة الاخرى لا يحل مال امرئ مسلم الا بطيبة نفسه فهنا طيبة النفس لا هي عقد ولا هي ايقاع وانما صفة تكوينية في النفس ولو كانت صفة عابرة لذلك يقول الاعلام التصرفات الخارجية المجردة كشرب الماء في ملك الغير هذه التصرفات المجردة غير المعاملية الخارجية هذه التصرفات حليتها موضوع طيب النفس للمالك وليس موضوعه حصرا بالاذن كايقاع ولا بالعقد ان تتملك او تستعير حلية التصرف في ما ل الغير لا تحتاج الى انشاء ، العارية انشاء ولايحتاج الى عقد ولا يحتاج الى ادنى تشريع يعني كايقاع .

فالعقد لا ينحصر في العارية قد ينشأ البيع او ينشأ اي شيء اخر التصرفات المجردة التي تسمى بالتصرفات التكوينية من قبل الغير الاجنبي في مال الغير لا تتوقف على الانشاء كايقاع واذن ولا تتوقف على انشاء كعقد وكعارية بل يكفي العلم بطيب النفس الذي هو صفة تكوينية .

من ثم الشيخ وجماعة من الاعلام يلتزمون انه اذا اخذ شيء باستحياء من شخص انه هذا لا يجوز جزما يعني هذا التصرف الخارجي انت تعلم في قرارات نفس المالك انه لا تطيب نفسه لانه مأخوذ بحياء ، طبعا هذا غير سكوت البكر فعندنا طيبة النفس كصفة تكوينية وعندنا الاذن وايقاع انشائي وعندنا العارية او البيع فهناك عندنا تصرفات اعتبارية قانونية تتوقف اما على العقد او على الايقاع وعندنا تصرفات تكوينية من الاجنبي لا تتوقف على الانشاء لا الايقاعي ولا تتوقف على الانشاء العقدي .

فاذن هناك رضا تكويني وطيبة النفس وهناك رضا انشائي وهو اذن ورضا عقدي فهي ثلاث اصناف ، فاذا كان التصرف قانوني اعتباري ذاك يتوقف على العقدي او الايقاعي اما اذا كان تصرف تكويني مجرد خارجي هذا لا يتوقف وهذه النقاط لابد ان تكون واضحة عند الاخوة .

فهنا الاذن مانع عن الضمان اما كايقاع او كعقد فهذا اين يتواجد في منع الضمان واين لا يتواجد؟

هناك مسألة ذكرها الشيخ وفيها تعقيد ان المحرم يحرم عليه امساك الصيد عندنا صورتان مذكورة فيحرم امساك الصيد في الحرم ولو من غير المحرم اما اذا كنت خارج الحرم المكي وكنت محرما كما لو عقدت الاحرام من مسجد الشجرة او من العقيق او من الجحفة او من مدينة جدة ابتداء غير اضطرار فيصح الاحرام من مدينة جدة فلا حاجة لان يتوجهوا الى الجحفة فيحرمون في المقر وهو مجزئ وذكره ابن ادريس في السرائر ، فهذا لما احرم ما دخل الحرم لانه محرم في جدة او في مسجد الشجرة فرأى صيدا او اخذ صيدا عارية من محل هنا الاعلام يقولون يجب عليه ضمان هذا الصيد لان هذا المحرم لما مسك الصيد في غير الحرم واخذه عارية من المحل يجب عليه ارساله واذا وجب عليه ارساله يجب الضمان .

طبعا هنا معركة اراء هو الكلام ليس في خصوص هذه المسألة وانما في فذلكة قواعد يعني تتجاذب المسألة كيف يمكن تنقيحها؟ كثير من المحشين اشكلوا على الشيخ واذا لاحظتم الحواشي المهمة وان كانت ملاحظتي ليست سبرا تفصيليا ولكن لم اجد من شرح هذه الجملة ، حيث الشيخ يشير لنكتة صناعية مهمة وربما ينقلها العلامة الحلي وانا شخصيا ما وقفت عليه في حاشية اليزدي والاخوند والكومباني والنائيني والميرزا علي الايرواني فلم اقف على شرح هذه الجملة للشيخ جملة صناعية مهمة في هذا الفرع ان شاء الله تاتي .

logo