46/07/12
الإذن والعقد المانع والسبب لقاعدة الضمان
الموضوع: الإذن والعقد المانع والسبب لقاعدة الضمان
كان الكلام في ان قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده هل هي في صدد بيان اسباب او في صدد بيان عدم المانع او المانع من الضمان ؟ فما يضمن بصحيحه هذا موضوع ومحموله يضمن بفاسده فعندنا عدة قيود اولا بفاسده والقيد الاخر هو ما يضمن بصحيحه ، فاي عقد فاسد هو سبب للضمان؟ ذلك العقد الفاسد الذي صحيحه سبب للضمان فالسبب للضمان هو العقد الفاسد لكن ليس كل عقد فاسد وانما العقد الفاسد الذي كان في العقد صحيح فيه ضمان .
فبالدقة عندنا قيدان للضمان يعني السبب هو العقد الفاسد ولكن العقد الفاسد مشروط قال ما يضمن بصحيحه هذا جزء من الموضوع وليس كل الموضوع ، الجزاء هو يضمن بفاسده فما يضمن بصحيحه هو شرط فهذا الشرط ليس كل موضوع الجزاء فالشرط ليس كل الموضوع وقد قرر في كتاب المغني اللبيب بحث الجمل المركبة هنا ليس عندنا فقط قضية شرطية وانما عندنا قضية شرطية وقضية حملية في المحمول، فالمحمول ليس كلمة مفردة وانما المحمول هو القضية فيضمن بفاسده هذه جملة فعلية وليست جملة شرطية ، فالجزاء والشرط هما جملتان فالجزاء ايضا هو جملة اخرى فيها قيود ، فالجزاء ليس فقط يضمن وانما جملة حملية يعني يضمن بفاسده فالموضوع ليس فقط الشرط لانه قيد (يضمن) بقيد اخر غير شرط فما يضمن بصحيحه الجزاء هو يضمن ولكن بقيد بفاسده .
فاذن عندنا قيدان قيد الشرط وقيد اخر بفاسده شبيه الاية الكريمة ولله على الناس حج البيت وكما هو معلوم ان حج البيت مصدر فعندنا عدة قيود عندنا (لل) في لله و (على) في على الناس ومن استطاع هذه قيود الوجوب ، فاذا كان هو المصدر فاين الامر الوجوبي؟ على يعني تكليف وكلفة مثل الامر ، للناس اللام هي للملكية يعني مالك لفعل المأمور به ، فاذا عندنا (لل) وعندنا على ، هذه لم يتوقف عندها المتأخرون بخلاف المتقدمين فهذا تشريح للوجوب ، فالوجوب بعد منه (لل) وبعد منه على ومرت بنا مرارا الحكم التكليفي والحكم الشرعي مراحل ونفس الحكم الشرعي له اسم بلحاظ المرحلة التي هو فيه ومن المؤاخذات على مدرسة النائيني الخطيرة ان اسماء الحكم بلحاظ المراحل كان يجعلها كانما اسم لكل المراحل ، كلا كل مرحلة لها اسم .
فهناك محاذير او قيود تؤخذ في الحكم بلحاظ مرحلة معينة لا كل مراحل فاسماء مراحل الحكم لا نعممها لكل مراحل فكما ان الحكم بلحاظ المراحل والمراحل اسماء له حروف موازية ومحاذية لتلك الاسماء وهذه نكتة من اسرار مهنة الاستنباط يعني بدل ما تقول المرحلة الفعلية والمرحلة الفاعلية ومرحلة التنجيز فالتكليف اسم لاي مرحلة وكذا التنجيز والخطاب والفعلية ؟ لا ان التكليف اسم لكل المراحل كما نقل عن الميرزا النائيني وحتى السيد الخوئي ذلك ولكن الاخوند يفكك في اسماء المراحل للحكم فهي تختلف والاثار تختلف كما ان للحكم بلحاظ مراحل اسماء كذلك هناك حروف تعبر عن تلك المراحل وليست هذه الحروف لكل المراحل ف (لل) وعلى هكذا على بلحاظ التنجيز و (لل) بلحاظ اصل التشريع .
هذا التقريب يذكره الفقهاء ، الوجوب يعني ملكية الله التشريعية لافعالنا بلحظ اصل الفعلية ، على يعني تنجيز وليس اصل الفعلية ، (من استطاع ) قيد لكل المرحلتين وهذا تدريب للانسان انه كيف يستنبط الالفاظ والادوات صرفا نحوا بلاغة والقواعد الاصولية دمج بين بعضها البعض فيستنبط .
فما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده هذه القاعدة هناك من يذهب الى انها تتعرض لاسباب الضمان وهناك من يذهب الى انها لا تتعرض لاسباب الضمان واسباب الضمان هي معروفة ومقررة انما تتعرض الى عدم المانع او وجود المانع ، المانع هو اذن المالك ، فاذن المالك بتصرف الاجنبي هذا مانع عن اسباب الضمان كلها ، فالناس مسلطون على اموالهم .
فالقائل بهذا القول الثاني يقول ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يعني اذا لم يكن اذن في البين يضمن بصحيحه يعني اذن مجاني في البين يضمن بفاسده يعني ليس اذن مجاني هذا اصل القاعدة شرط وجزاء كله اصل القاعدة فتبين قيدين للضمان قيد الضمان في الصحيح وقيد لسببية العقد الفاسد واذا حملنا هذا الاصل على عدم المانع يعني عدم الاذن المجاني.
اذا كان في العقد الصحيح لا يوجد اذن مجاني فكيف بالفاسد؟ الفاسد يعني نفس النوع بيع بيع اجارة صحيحة اجارة فاسدة هذه اصل القاعدة واما عكسها ما لا يضمن بصحيحه يعني اذن مجاني موجود فالشيخ يعنون ثلاثة او اربعة وجوه للمانع ، اذن مجاني او استئمان وغيرها فما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده عبر عنه بتسليط المالك وهو تقرير شيء متقارب فهو تسليط او اذن مجاني او استئمان ، يقول اذا كان في العقد الصحيح كالرهن او غيره لا يضمن بصحيحه فلا يضمن بفاسده يعني نفس الاذن موجود هذه اصل القاعدة .
فعلى هذا القول الثاني ان القاعدة اصلا وعكسا تتعرض لاي شيء ؟ انها تتعرض لموانع الضمان انه هل هناك موانع ام لا؟ ففي الاصل لا مانع ولكن في العكس يوجد مانع من الضمان ما لا يضمن يعني مانع من الضمان بصحيحه لا يضمن بفاسده ففي العكس هناك مانع عن الضمان وفي الاصل ليس مانع ، فاذا قلنا بلحاظ السبب الاصل فيه سبب فالعكس ليس فيه سبب .
لاحظ هنا بحث الشيخ في هذه القاعدة اشار للنصوص اجمالا وبعض النصوص تفصيلا فقال هي طوائف وذكرها في المكاسب ابواب احكام العارية والاجارة والرهن فيصير له اشارات فلماذا هذا النمط من الاستنباط عنده ؟ وليس فقط هو بل الكل عندهم هذا المنهج ؟ وانا اتعرض لمنهجية الشيخ في هذه القاعدة وهي قاعدة خطيرة وهي قواعد كثيرة وليس واحد واثنين ، فاشار لقاعدة من استولد امة في ابواب ثمانية وثمانية من ابواب بيع العبيد والاماء فلماذا يشير الشيخ لها اشارات؟ لماذا لا ينقبها؟ وهذا سؤال وجيه انه في بحث قاعدة معينة انت لا تأتي بالنصوص فهذه قاعدة خطيرة ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده فلم يأت بكل النصوص تفصيلا وانما اتى بواحدة واثنتين وثلاثة ويشير حوالة الى الاخبار ، والشهيد الاول دأبه هكذا وهذا ليس لاجل عدم الاكتراث بالروايات بالعكس وانما ياخذ الروايات في ابوابها مفروغ عنها فيريد ان يصطاد ويستنبط من مفاد طوائف الروايات يريد ان يستكشف منها قاعدة اصطيادية ويستكشف قاعدة ، حيث الشيخ اشار الى سبع او ثمان طوائف وليس عدد روايات مثلا قال في باب الرهن هكذا ان العين المرهونة غير مضمونة وفي باب الاجارة قالوا العين الاجارية غير مضمونة والعارية غير مضمونة الا ان تكون مشروطة بالضمان او الذهب والفضة وفي البيع ذكروا الروايات او بيع الامة واستيلاد المنافع يعني هنا تعرض لطوائف لم يتعرض لتفصيل حكم الاستعمالي والتفهيمي والجدي المطابقي لتلك الروايات لانه يريد ان يبحث عما وراء الجدي الوارد في ذلك الباب وتلك المسائل فيربط بينه بقاعدة وحدانية تحليلية منهجية وانا اوجه له هذا السؤال انه كيف انت تستدل بقاعدة خطيرة يعني الحريم المكاني والزماني للعبادات وفقط تشير اشارة .
اقول نعم هذا هو الصحيح لان كلامنا ليس في الموارد التفصيلية لتلك الطوائف كلامنا في الجمع بينها لكي نصطاد قاعدة فتفاصيل كل مسألة مسألة لما نريد ان نصطاد من جامع موحد ليست ذا اهمية ، مثلا في باب الرهن كيف كذا كذا ؟ البحث ليس هذا وانما بعد الفراغ عن مسألة الرهن ، نعم نحن نريد ان نحلل القاعدة الاصطيادية فطبيعة القاعدة هكذا ولكن هؤلاء الذين هم جموديون حرفيون سطحيون قشريون حشويون مع احترامنا للجميع يصعب عليهم ان يبحث في التحليل الصناعي الفقهي فلا يستذوقها وهذا تسليط الضوء على منهجية الشيخ في هذه القاعدة والشهيد الاول هذا هو منهجه فالتفاصيل الجزئية التطبيقية مهمة لكن الوقوف عندها بحث اخر سيما في القواعد الاصطيادية .
نرجع الى ان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده اذا حملناها على الاسباب فالاصل في الاسباب العكس ليس فيه سبب الضمان واذا حملناها على ارتفاع المانع فالعكس موجود اي المانع يعني سبب الضمان والمانع ايا ما كان سواء بنينا على ان هذه القاعدة في صدد الاسباب او في صدد رفع المانع او عدم المانع فالبحث في المانع لابد منه وجودا وعدما .
ففي موارد الضمان المانع غير موجود كما هو في اصل القاعدة وفي موارد نفي الضمان فهو نفي للضمان ووجود للمانع فالضمان يرتفع وينوجد المانع فالشيخ يستعرض سلسلة من الفروع المختلفة المربكة انه ضمان ولا ضمان ثمانية فروع ربما اكثر يستعرضها واحد واحد ويحللها تحليل صناعي والاختلاف ليس للنصوص الخاصة وانما بحسب تطبيق القواعد الاصطيادية فقبل ان ندخل في هذه الفروع تفصيلا تبعا لدخول الشيخ والاعلام تعرضوا الى هذا المطلب يقول الشيخ الاذن مجاني او تسليطي هو ايقاع فلما يكون ايقاعا هل يكون مرهونا ومنوطا بصحة العقد ؟ كلا يعني عدم صحة العقد ليس بالضرورة ترفع صحة الايقاع، فلماذا لا تلازم بين صحة العقد وصحة الايقاع؟
امس مر بنا ان الايجاب بمفرده ايقاع والقبول بنفسه ايقاع فيرتبط هذان الايقاعان فيكون عقدا فما هو المراد بان الايجاب ايقاع؟ فهل الايجاب ايقاع واحد او ايقاعان ؟ يقولون اذا اجتمعت الايقاعات تتولد النغمة فالايجاب ايقاع وهذا ايقاع فهناك عدة ايقاعات فهناك في الايجاب ايقاع بان يقال يتعهد وينشئ على نفسه التزام فيتعهد بتمليك البائع المبيع ان ملكه المشتري فهذا ايقاع وتعهد ، فالتعهد ليس عقدا ، يعني التعهد بمفرده ايقاع وليس عقدا فعهد مع عهد وايقاع مع ايقاع تحصل زوجية ويحصل عقد هذه الامور يجب التدقيق فيها في النذر واليمين وفي العهد وفي المعاملات .
فالايقاع هو تعلقي فكيف يصير ايقاع؟ هنا قالوا العقد يرتبط مع بعضه البعض ففي الايقاع كيف يصير تعلق؟ انه بحسب انواع العهد ، فبعض العهود او بعض الايقاعات بالغير مثل عتق العبد ، صحيح ان انشاء العتق بيد المولى ولكن يتعلق بالعبد نعم طلاق الزوجة ايقاع لكي يتعلق بالزوجة ، فالايقاع تعلق بالطرف الاخر وان لم يكن يتعلق بايقاع اخر لكن يتعلق بطرف اخر هنا يجب التدقيق في هذا الامر كي يترتب الاثار ، فاذن الايجاب ايقاع يعني تعهد ايضا في الايجاب هناك ايقاع اخر ان يأذن البائع بتسليط المشتري ياذن اذنا غير مجاني ، اذن عندنا ايقاعان في الايجاب ايقاع وايقاع يعني ايقاع مقابل التمليك واذن في التسليط
فهنا لب البحث انه هل تخلف الايقاع الاول عن الصحة يوجب تخلف الثاني ام لا ؟ فالايقاع الاول الايجاب من البائع ينشئ تمليك المبيع مقابل تمليك الثمن هذا الايقاع في البيع الفاسد او الاجارة الفاسدة او اي معاوضة فاسدة هذا الايقاع الاول هو هباءا منثورا لانه فسد ، فيا ترى هذا الايقاع الثاني وهو الاذن في تسليط العين المبيع من البائع المشتري هذا ايضا يتخلف ويفسد يعني ينعدم او لا ينعدم ؟ وهل الضمان مرتبط به ام لا؟ وبالتالي هل هناك اذن مجاني؟ كلا لا يوجد اذن مجاني .
مثلا في الاجارة هو اجر وملك المنفعة واذن للمستأجر يعني استأمنه وليس مجاني هل هذا الاستئمان بارتفاع تمليك المنفعة ؟ لان الاجارة فاسدة ففي العقد الصحيح وفي الاجارة المستأجر لا يضمن العين المستأجرة وانما يضمن منفعة العين فالاجرة مقابل منفعة العين ففي الاجارة ضمان لمنفعة العين اما العين هي امانة بيد المستأجر من المالك فالاستيمان هو ايقاع وهذا الايقاع يتخلف بتخلف تمليك المنفعة ام لا؟ يرتفع ام لا يرتفع؟ وهل هذا خارج عن القاعدة تخصصا او تخصيصا ؟ هذه احد موارد البحث وهي الامور الثمانية التي تعرض له الشيخ فالتدقيق في معنى القاعدة وفي تطبيق القاعدة وفي موارد التطبيق لها قيود وقوالب .