« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/07/11

بسم الله الرحمن الرحيم

الإذن إيقاع مانع عن قاعدة الضمان

الموضوع: الإذن إيقاع مانع عن قاعدة الضمان

 

كان الكلام في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده باعتبار ان الخلل بشروط العقد سواء كانت الصيغة او المتعاقدين الاخلال بهذه الشروط يستلزم فساد العقد و احد احكام فساد العقد هو ضمان العوض فما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ، وهذه القاعدة عكسها هو ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده وهذه القاعدة كما مر بنا هي قاعدة اصطيادية وليس نص فيها .

ثانيا هل هي في صدد بيان اسباب الضمان؟ ام ماذا؟

القول المعروف انها تدرج في قاعدة اسباب الضمان وقول اخر والقائلون به كثر ان هذه القاعدة ليست في بيان اسباب الضمان فما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ليس المراد ان العقد الفاسد سبب للضمان كما ان العقد الصحيح سبب للضمان هذه القاعدة في صدد بيان عدم المانع من الضمان لا بيان وجود المقتضي ، انما المقتضي يجب ان تبحث عنه في ادلة اسباب الضمان طبعا تأطير القاعدة باحد القولين له ثمار يستعرضها الشيخ الانصاري في امثلة عديدة وسنتابع الشيخ في عنونة تلك الامثلة سواء في اصل القاعدة او عكسها ، فهل القاعدة في صدد بيان اسباب الضمان او في صدد بيان عدم المانع ؟

هذا بحث حساس وهو لب لباب البحث وثم نبحث عن قاعدة اليد سيما محشي المكاسب بسطوا الحديث اكثر من الشيخ الانصاري في القاعدة وانها هل هي نفس القاعدة او شيء اخر؟ فهل السبب جديد او نفس قاعدة اليد؟ طبعا القول الثاني هو الصحيح في تفسير القاعدة في ان البحث في القاعدة ليس سبب جديد وانما في صدد بيان عدم المانع والمانع شيء معين يجب الالتفات الى حقيقته ثم يتثبت انه موجود ام لا .

ان حقيقة المانع هو اذن المالك لان ما يضمن بصحيحه هو العين والعوضين فما يضمن بصحيحه اي العوضين يضمن بفاسده اي العوضين ، فاذن المالك معتبر باعتبار العوض ملكه ولم يتصحح العقد فعوضه لم ينتقل الى الطرف الاخر لا زال هذا العوض ملكا له و وضع الاخر يده او قبضه يستلزم ضمانه فالمانع هو اذن المالك اذا كان اذن موجود فلا تكون يد المشتري ضمانية على المبيع ولا تكن يد البائع ضمانية على الثمن مع اذن كل منهما للاخر فالاذن مانع .

البعض في المعاطاة قال انها ليست عقد وليست بيع فنفي العقدية نفي لشيء عام اعم من البيع ، اذا قيل ان المعاطات ليست عقد يعني لم يقع العقد الصحيح ولا البيع الصحيح فالبيع الصحيح اخص والعقد اعم فاذا قيل ان المعاطات ليست بيع وليست عقد يعني لا نوع ولا جنس فلماذا التزموا بالاباحة؟ حيث بعض المشهور التزموا بالاباحة وادعوا الاذن موجود فالبائع يأذن للمشتري في التصرف في المبيع والمشتري يأذن للبائع ان يتصرف في الثمن يعني اذن في الاباحة وعدم الضمان والاذن ايقاع ولا يحتاج الى امضاء والاعلام يعبرون عن الاباحة المترتبة على الاذن انها اباحة مالكية يعني مترتب على اذن المالك فهو الذي اباح ، بخلاف الاباحة التي تأتي من حلية البيع هذه اباحة شرعية عقدية .

فحلية البيع والاجارة او اي عقد صحيح هي حلية عقدية حكمية شرعية او قل تعبدية اما الاباحة الاتية من اذن المالك هذا ايقاع والمالك له ان يأذن ما لم يرد نهي تكليفي خاص يحجر عليه هذا الاذن ، لا يحل مال امرئ الا بطيبة نفسه فعموم طيبة النفس جارية .

قلنا بعض الاعلام المعاصرين عنده حلول لتفادي الحرمة الربوية مع ان الحل غير صحيح ولكن قلت من باب الفذلكة العلمية هو اراد ان يصحح التعامل الربوي بالاذن هب ان الشارع حرم الربا من جهة التعاقد سواء تعاقد قرضي بيع ديني صلحي فالربا الديني ليس مختصا بالقرض ومحل نزول الاية الكريمة قالوا انما البيع مثل الربا واحل الله البيع وحرم الربا ، فالاية في الربا الديني ما ربطها بالبيع ؟

قلنا ربطها بالبيع ان المقصود من ربا الديون ليس دينا متولد حصرا من القرض وانما الدين والقرض يتولد من كل عقد ويتولد الدين من الصلح والخلع والاجارة ، فالدين يتولد من كل عقد فهذا الدين الذي تولد بزيادة فهو ربا ديني وليس ربا معاوضي فربا الديون غير محسوب بالقرض فربا الديون اعم من القرض فكل عقد فيه مداينة ، اذا تداينتم بدين تداينتم يعني تعاقدتم عقدا معاوضيا فيه دين وليس خصوص القرض .

فربا الديون واضح انه عام لكل معاوضات والقرآن معجزة لكل شيء ما قال اذا افترضتم وانما قال اذا تداينتم فاكتبوه ثم في نفس الاية يقول الله عز وجل الا ان تكون تجارة حاضر يعني نقد ونقد والتأكيد اكثر عندما لم يكن حاضرا بحاضر وعاجلا بعاجل فحينئذ هذا يصير تداين ، فالمراد اذا تداينتم يعني العقد المعاوضي الذي فيه دين .

من ثم الفقهاء قالوا بيع الكالئ بالكالئ باطل ، كالئ يعني دين فبيع الدين بالدين باطل ، وهو بحث مهم جدا سيما في بحث الصرف والعملة بالعملة او التجارة هذه القاعدة جدا مهمة وهذه القاعدة مرتبطة ايضا بالربا واكثر الازمة المالية من سنة الفين وثمانية الى الان وهي سببت انهيار اقتصاد بلدان ثرية بسبب بيع الدين بالدين ، فالمهم اذا تداينتم ليس معناه القرض وانما مطلق المعاوضة.

فيدعي ان المعاملات الربوية الدين الغير مختص بالقرض اذا كان التأجيل بزيادة يصير ربا ديني هذا العلم يريد ان يصحح يقول كما ان الشارع منع عن المعاوضة الربوية كعقد وكمشارطة لكن نحن نستطيع ان نصححه من باب الاذن فهذان المتعاقدان يأذنان ان يتصرف كل واحد في مال الاخر وفي الزيادة الربوية وان كان العقد باطلا والاذن هو ايقاع .

نعم الاذن الذي هو ايقاع في بعض الموارد لا يعول عليه كما لو اذن المالك للمأذون في فعل محرم في العين هذا لا يجوز كالسكينة يقتل بها فاذنه كلا اذن لان موارد النهي الشرعي يكون حجر من الشارع لسلطنة الافراد على اموالهم الناس مسلطون على اموالهم ما لم يأت نهي من الشرع اما في غير موارد النهي الاذن يقع .

هذا البحث اذا ارجعنا قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لان هذه القاعدة ليست في مقام بيان اسباب الضمان وانما في مقام بيان عدم المانع وهو اذن مالك فاذن مالك المال نافذ ما لم يأت نهي من الشارع والمفروض ان هذان اللذان تعاقدا معاقدة ربوية هم لم يقيدا اذنهما بصحة العقد ولكن كل منهما ياذن للاخر ما المانع في ذلك؟ فيقول انا اذن لك في الزيادة على الدين لا من باب العقد والالتزام وانما اذن مطلق ، فما المانع من تصحيح المعاملات الربوية بهذه الطريقة؟

وقلنا هذا الادعاء غير صحيح لان اذن كل منهما ليس اذن ابتدائي مجاني ، طبعا حتى هذه المعاوضة اذا كانت عرفية او ثنائية من الطرفين هذه المعاوضة يحرمها الشارع وينهى عنها فالكلام كله لاجل تركيز النظر على الاذن ففي مورد هذه الامثلة الربوية ليست اذنا محضا انما تعاقد وتعاوض فاذا كان الاذن ايقاع يكون حسابه دقيق فاذا كان الاذن ايقاع لا يحتاج الى امضاء العقد اذا لم يكن اذن تعاوضي ، اما اذا كان اذنا تعاوضيا فيرجع الى العقد فما هو الفرق بين الاذن في العقود اي اذن من المتعاقدين كل منهما للاخر عن الاذن المحض لان الاذن ايضا فيه ايجاب والقبول اذن لكن هذي الاذن مرتبط باذن اخر مقابل العقد .

اذن الاذن في العقود ليس ايقاع مطلق مجرد صرف وانما اذن مربوط مقيد بينما الاذن المجرد لا ربط له باذن اخر وبمقابل اخر وهذا بحث المانع حتى على القول الاول لابد ان يمحص الاذن سواء بنينا في تفسير القاعدة على القول الثاني او على القول الاول بحث الاذن دوره في الممانعة وفي رسم خارطة البحث مهمة وهنا يجب ان نلتفت ان الاذن طبيعته ايقاع وحتى القول الاول مجبور يبحث عن الاذن لان الاذن الكل يسلم بانه مانع بخلاف الاذن غير المجاني التعاوضي فالفحص يقع في هذه القاعدة انه اين موارد الاذن واين موارد انحسار عدم الاذن ، هذا يثبت رفع المانع عن سبب الضمان .

يقع تفصيلا هذا البحث في صغريات وفروض غامضة يعني كبار الاعلام ترددوا بان الاذن موجود ام لا؟ اذن البحث حساس اولا نعرف ان طبيعة المانع اذن وهو ايقاع وهو سلطة المالك وهذه مساحة وجوده وعدم وجوده مؤثرة في اسباب الضمان يعني حتى لو كان العقد فاسدا الاذن الموجود ما لا يضمن بصحيحه لا يضمن بفاسده مع ان الاذن موجود في الصحيح والفاسد وفي عكس القاعدة ما لا يضمن بصحيحه كالهبة لا يضمن بفاسده يعني بفساد الهبة لان الاذن يتخلف .

طبعا هناك نزاع انه هل يتخلف ام لا لكن هناك من يقول انه تخلف صحة العقد او العقد عن الصحة لا يستلزم انعدام وانحسار الاذن لان طبيعة الاذن ايقاع وتختلف عن طبيعة العقد ، وهذا بحث مهم و احد المراكز والنقاط المركزية في البحث هو تخالف العقد مع الايقاع في اصل القاعدة وعكسها .

 

logo