46/07/08
جهات في قاعدة ما يضمن بصحيحة
الموضوع: جهات في قاعدة ما يضمن بصحيحة
مر بنا ان احد الاحكام في العقد الفاسد هي قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فاما مفادها سبب للضمان او يراد على القول الثاني ان المراد من هذه القاعدة بيان عدم المانع عن اسباب الضمان لا انها في صدد تحقيق اسباب الضمان انما هي في صدد بيان عدم المانع هذا القول الاول من المتقدمين يوجد له قائل ومن المتأخرين وكذلك القول الثاني .
فنظرية القول الاول يريد ان يقول ان الاقدام على الضمان هو بنفسه سبب للضمان فهو سبب مستقل مقابل اسباب اخرى والاقدام هو سبب بنفسه وهو المراد من ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده طبعا يضمن بصحيحه لانه تعهد والتعهد سبب للضمان او شيء اخر وهذا اللغط موجود .
البعض قال في العقد الصحيح هل سبب الضمان هو الاقدام على الضمان؟ او التعهد بالضمان ؟ يعني هذا محل جدل علمي بينهم في تفسير ما هو السبب للضمان في العقد الصحيح؟
القول الاول هو الاقدام والقول الثاني التعهد والقول الثالث ان سبب الضمان في العقد الصحيح هو اليد او اسباب الضمان الاخرى او الاقدام وانما العقد الصحيح ينشأ ويجعل به تعيين الضمان في المسمى لا اصل الضمان ففي العقد الصحيح اسباب الضمان من اليد او الاتلاف او التعهد او الاقدام هو سبب الضمان وليس العقد الصحيح سبب مستقل في اصل الضمان وانما العقد الصحيح وصحة العقد صحيح ولزومه سبب لكون الضمان بالمسمى لان طبيعة اصل الضمان الكلي او جنس الضمان ان يكون ضمان واقعي بالقيمة وبالمثل ، وتبديل هذا الضمان الواقعي الى ضمان جعله هذا هو العقد الصحيح ، فالضمان بالمسمى سببه العقد الصحيح لا اصل الضمان ، انما نوعية الضمان وصنفية الضمان هو سبب العقد الصحيح .
فعلى هذا القول الثالث اسباب الضمان تختلف بعض اسباب الضمان سبب لصنفية الضمان ولشكل ونوعية الضمان لا لاصل الضمان وبعض اسباب الضمان كاليد تقتضي اصل الضمان وجنس الضمان سواء كان الضمان الواقعي او غير الواقعي ، فهذه الاسباب تتركب مع بعضها البعض وهو تركب الاسباب والمسببات وليس تداخل الاسباب والمسببات .
مر بنا المثال من اشترى امة مغصوبة فاولدها فمن جهة الولد يتبع اشرف الابوين ومستندها الروايات ومن جهة ان النماء تابع للاصل فكيف يجمع بين القاعدتين؟ هم جمعوا بينها بنوع من التزاحم يعني جمع بين الحقين وهذه نكتة جدا مهمة ان كل تناف ولو دائمي لا يبني المشهور على انه من التعارض وهذا الذي مر بالدقة هو تركب سببين لا تداخل الاسباب ولا تداخل المسببات واذا كان تركب الاسباب دع كل سبب يؤثر اثره .
كذلك في مثال من اشترى ابويه وهما عبدان فهو مثلا تحرر قبلهما واشتراهما فهما ينعتقان عليه لكن هذا النص يواجه عدة قواعد اخرى منها لا عتق الا في ملك ومنها انه لا يملك العمودين ومنها البيع يورث الملك وهناك قواعد اخرى فكيف تجمع بينها؟ وسيأتي هذا البحث في شرائط العوضين هناك المشهور مع ان هذا التنافي هو عموم وخصوص من وجه لكن لم يبنوا على التعارض بين المتزاحمين بل جمعوا بين ترك الاسباب وهو باب واسع للجمع بين الادلة المتنافية من قبيل رعاية المتزاحمين والجمع بين المتزاحمين رعاية وحيطة واحتفاظا اولى ومتعين عن التفريط والطرح والاسقاط.
المهم هذا ايضا من باب تركب الاسباب .
بعضهم استدل بالملك التقديري والبعض استدل بالملك الاني يعني في كيفية التوليف بين خمس قواعد متنافية متصادمة التأويلات التي بنى عليها المشهور انه لم يقولوا انها رجما بالغيب او استحسان او استذواق او جمع لا دليل عليه او جمع تكلفي لانه عندهم ضابطة ان لا تسقط الادلة وتسقط الاسباب والمسببات، القاعدة انه لا يكون هناك تزاحم وتفريط في البين هم في التزاحم لا يفرطون فكيف بك في التعارض؟ لان التعارض تفريط اكبر يعني التزاحم نوع من عدم التفريط فهو اهون يعني حتى لو في التزاحم تقدم الاهم على المهم مع ذلك انت في الحقيقة قللت من التفريط في الادلة والحجية على صعيد التنظير والتشريع بل عندهم حتى في مقام الامتثال والتطبيق انت قلل من التفريط، فليس فقط في مقام التنظير تقلل من التفريط ولا تفرط حتى في مقام التطبيق لا تفرط .
فالاصل هو رعاية الاحكام والادلة مهما امكن فاذن هناك قول يفسر قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يفسرها بتركب الاسباب يقول اسباب الضمان اليد او اسباب اخرى عامة شاملة للعقد الصحيح وهو يورث شيء زائد وهو كون بالمسمى لا بالقيمة الواقعية .
امس ايضا مر بنا انه ذهب الاعلام الى ان المراد من موضوع كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده لا يختص بالعقود بل يشمل الايقاعات التي فيها رائحة او درجة من ماهية المعاوضة كالجعالة او الوصية او الخلع او المباراة فهو ايقاع فيه تعويض وتعهد بالتعويض فوقع البحث عندهم في هذه القاعدة ان كل عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده هل المراد كل نوع عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده او كل صنف عقد يضمن بصحيحه يضمن بفاسده او كل فرد عقد ؟ وهذا فيه ثمرة .
مثلا نوع الهبة ليس بها ضمان لكن ماذا عن الهبة المعاوضية؟ اذا بنينا على النوع والقاعدة مفادها النوع فالهبة المعاوضية الفاسدة ليس فيها ضمان لان نوع الهبة ليس فيه ضمان واذا بنينا على الصنف او الفرد فنعم الهبة المعوضية فيها ضمان وتتذكرون ان الهبة المعاوضية ثلاثة اقسام :
1. ان تهب الى زيد هبة بدون ان تشترط عليه شيئا هذه هبة غير المعاوضية وهو امتثالا لقوله تعالى كما بين اهل البيت واذا حييتم بتحية يقولون الاهداء هو التحية فحيوا واهده باحسن منها او ردوها مثلها انت لم تشترط عليه لكنه من هو باب الاحسان اهداك هذا فلما يهديك تلقائيا تقفل الهبة الاولى والهدية الاولى وتصير معاوضية فتصير لازمة ولا يمكنك ان تسترجع هديتك لانه اهداك واذا اهداك يصير لازم وهذه من الشطارة انه اذا اخذت هدية كي لا تفوت عليك بسرعة تهديه هدية اخرى فتصير هدية لازمة حتى لو كانت هدية بسيطة رمزية تلزم الهدية الاولى .
2. نمط اخر انه يهبه بشرط ان يهبه الاخر وهذي بشرط الفعل
3. نمط اخر من الهبة المعاوضية هي بشرط النتيجة يعني تلقائيا وهبتك هذا بشرط ان تكون دارك ملكا لي يقول قبلت بعد ذلك ما يحتاج ينشئ هبة ثانية ، تلقائيا الهبتان انشئتا في شرط النتيجة بعقد واحد بخلاف شرط الفعل في القسم الثاني والثالث .
المهم في هذه الموارد لو تبين ان الهبة الاولى فاسدة فهل الموهوب يكون محل ضمان لانها هي هبة فاسدة ؟ افرض هذا الواهب محجور عليه او سفيه فهل يضمن او لا يضمن؟ اذا قلنا بان الهبة موضوع كل ما يضمن بنوعه او بفرده او بصنفه اذا بنوعه لا يضمن فبصنفه يضمن ، فيضمن هو في القسم الثالث وفي القسم الثاني على قول ، اما القسم الاول لا ضمان فيه اذا كان بصنفه واذا كان بفرده الكلام الكلام .
فهذه القاعدة ما المراد بكل عقد ؟ نوعه او صنفه او فرده ؟ مثال اخر تظهر الثمرة اذا اشترط في البيع ان يسقط الثمن فهذا البيع بفرده لا ضمان فيه لكن بنوعه فيه ضمان واتضح ان هذا البيع فاسد فهل يضمن ام لا؟ اذا قلنا بنوعه فيضمن واذا قلنا بفرده فلا يضمن .
فاذن هناك فرق بين ان نجعل العقد ما يضمن بصحيحه يعني بفرده لو كان صحيحا او بصنفه او بنوعه فله ثمرة وهناك امثلة يذكرها الشيخ الانصاري وتظهر الثمرة انه جعلها نوع او لا .
مثلا العارية لا ضمان فيها لكن المعير لو شرط الضمان على المستعير فظهر ان العارية فاسدة هل يضمن ام لا ؟ نقول بنوعه لا يضمن في العارية ولكن بفرده يضمن .
وكذلك في الرهن فالمرتهن امين ما يضمن ، اما اذا اشترط الراهن ضمان الرهن على المرتهن الان هذا الرهن هو ضمان المضمون له يعني الراهن يقول صحيح هذا الرهن ضمان للدين لكن اذا تلف بتلف سماوي لا هو سدد الدين ولا ولا ولا ... فاذا لم يسدد الدين انا اضمنك انت المرتهن صاحب الدين هذا الدين رهن لك هذا الدين الذي هو رهن لك اذا تلف بتلف سماوي فلا تسدد الدين فانت ضامن له نعم اذا تريد تسدده للدين هذا بحث اخر لا مانع اما ان يتلف بدون تسديد الدين هذا يصير مديونا مرتين فهنا يشترط المديون الراهن على المرتهن ضمان الرهن فاذا اتضح ان الرهن فاسد فهل يضمن المرتهن ام لا؟
اذا قلنا بنوعه لا يضمن واذا قلنا بفرده يضمن لانه اشترط الضمان فالمهم في القاعدة ان نحدد انه بفرده او بصنفه او بنوعه ؟ هنا الاقوال الموجودة في القاعدة انها هل هي سبب او لازالة المانع ؟
اذا بنينا على ان هذه القاعدة لازالة المانع يكون المدار على الفرد واذا بنينا على ان هذه القاعدة ليست لازالة المانع هي سبب في المدار على النوع او الصنف بناء على ان قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده سبب الضمان ليس نفس هذه القاعدة وانما سبب الضمان اليد والمانع عن الضمان الاذن لانه يدور مدار الفرد لاالنوع لانه في هذا الفرد اذن ما موجود لان نوع العارية لا ضمان فيها ولكن هذا الفرد من العارية ليس فيه اذن فسبب الضمان اليد وليس العارية ، اليد اذا كانت اذنية مأذونة وهنا مع شرط الضمان ليس اذن .
بعبارة اخرى :
اذا كان سبب الضمان اليد او سبب اخر وليست القاعدة فلا ندور مدار نوعية العقد لانه ليس نوعية العقد هي سبب للضمان ولا فرد العقد لا صنف العقد ولا فرد العقد ، سبب الضمان هو اليد سبب الضمان هو شيء وراء العقد هذا السبب موجود ومتوفر وانما المانع منه هو الاذن والاذن يرتبط بالفرد هذا الفرد من البيع من العارية من الهبة بدل الفرد للفرد هذا الفرد اليد ماذونة او غير مأذونة ؟ يقولون غير مأذونة فالمانع من ضمان اليد ومن سببية ضمان اليد هو الاذن ، هنا اذن ما موجود .
اذن بناء على ان هذه القاعدة لبيان رفع المانع المدار على فرد العقد لا على النوع ولا على الصنف فالقاعدة لبيان رفع المانع وهو الاذن والاذن مرتبطة بافراد العقود لا بكلي العقود لرفع المانع فاذا بنينا على ان هذه القاعدة لبيان رفع المانع وليست لبيان السبب فالسبب ليس العقد نوعه او صنفه او فرده وانما السبب شيء اخر متوفر دائما وهو اليد او الاتلاف او اي شيء اخر ، فالمانع عن سببية ذلك السبب للضمان هو الاذن لان اليد المأذونة ليست ضامنة وانما اليد غير المأذونة ضامنة فالاذن مانع والاذن يعتبر بحسب افراد العقود لا كل العقود .
لذلك هناك مثال جدلي بين القدماء والمتأخرين انه لو المستأجر يستأجر منك بيتا او سيارة وانت موجر فهنا الضمان للمنفعة فلو تلفت العين كالسيارة او البيت المستأجر لا يضمن بحسب عموم الاجارة لكن اذا اشترط ضمان العين واتضح ان الاجارة فاسدة هل يضمن ام لا ؟ نفس المبنى .
لاحظ ان القاعدة هنا هي السبب للضمان يعني نبحث حينئذ نوع صنف او فرد ؟
اما اذا قلنا القاعدة ليست سبب انما السبب شيء اخر انما القاعدة لاجل رفع المانع يعني يدور مدار الفرد لرفع المانع لان الفرض انه لا يوجد اذن في البين .
طبعا نفس هذا المثال هو محل جدل بين الاعلام انه لو كانت اجارة لم يشترط فيها ضمان المستأجر للعين فهي اجارة وقعت على دار او على سيارة او على مصنع ولكن العين تلفت واتضح ان الاجارة فاسدة فهل يضمن المستأجر في هذه الاجارة الفاسدة علاوة على المنفعة يضمن العين ام لا؟
مثلا في الاجارة المورد هو المنفعة تضمن في الصحيح تضمن في الفاسد محط الايجارة فقط المنافع البيوع محل الضمان فيها العين اما في الاجارة ليس مورد الضمان فيها العين وانما فقط المنافع قد في عقد اخر لا المنافع ولا العين وانما الانتفاع فالعقود مختلفة فبالتالي هل هذه القاعدة كلما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يعني هل هي مورد القاعدة وهي ساكتة عما وراء مورد القاعدة؟ يعني لا نفيا ولا ايجابا ؟ ام انها متعرضة ؟ ثم في موردها نوع او فرد او صنف ؟ هذا البحث حساس جدا زاويتين جهتين مختلفتين لكنه مترابطتين.