46/07/06
قاعدة ما يضمن بصحيحة وأسباب الضمان
الموضوع: قاعدة ما يضمن بصحيحة وأسباب الضمان
قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده
فيقع الكلام في عدة عناوين في هذه القاعدة ومفادها وهلم جرا والبحث كما ورد ايضا يقع في اسبابه وانواع ومعاني الضمان فهناك بحث من الجهات العديدة في هذه القاعدة وانه ما الدليل على مثل هذه القاعدة؟
ثم بعد ان استعرض الاعلام الادلة على هذه القاعدة والادلة هي اسباب الضمان يعني الضمان الموجود في العقود الصحيحة هو بنفسه سبب للضمان في العقد الفاسد ، يعني (ما) هنا سببية يعني الضمان الموجود في العقد الصحيح سبب للضمان في العقد الفاسد ، فهل هذا المراد ام لا؟
واستدل على هذه القاعدة بالاقدام واليد فبالتالي اسباب الضمان هي كبريات وهذه القاعدة صغرى لتلك الكبرى فاي معنى هذا؟
المحصل الذي يذكره الشيخ واكثر المحشين ان مراد المشهور غير ظاهر العبارة في هذه القاعدة ، حيث ظاهرها ان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده يعني سب الضمان الموجود في العقد الصحيح هو سبب الضمان الموجود في العقد الفاسد وهذا غريب ، لان صحة العقد تقتضي الضمان فما معنى الفساد؟
طبعا جملة من المحشين المحققين قالوا هذه الالفاظ في هذه القاعدة لا هي وردت في نص ولا مورد اجماع فلماذا نتكلف في شرح عناوين هذه القاعدة بهذه الالفاظ لنذهب الى ما ورد فيه الايات والروايات من اسباب الضمان ومر بنا ان هذه القاعدة اصطيادية والشيء الاصطيادي هو موجود ولكن ليس بلفظه بل بمعناه وليس من الضروري ان يكون المعنى التصوري ولا الاستعمالي وانما قد يكون المعنى التفهيمي وقد يكون المعنى الجدي ، فالمعنى الاصطيادي يصطاد ويقتنص ويوصل اليه عبر المعنى وليس من الضروري ان تكون هذه القاعدة وردت بالفاظها .
هناك نقطة معترضة ومعقدة انه عندما نقول اللفظ له معنى ، فاللفظ هو واحد والمعنى التصوري اثنين والمعنى الاستعمالي ثلاثة والمعنى التفهيمي اربعة والمعنى الجدي خمسة ، وقد بين في علم البلاغة انه ليس من الضروري تطابق المعنى التصوري مع المعنى الاستعمالي او المجاز ، مثلا كما انه ليس من الضروري تطابق المعنى الاستعمالي مع التفهيمي ، فهنا تأتي الكناية .
طبعا فرق الكناية عن المجاز فرق صعب فليس من الضروري تطابق الاستعمالي مع التفهيمي وايضا ليس من الضروري تطابق التفهيمي مع الجدي ومن ثم القرائن عندنا هي تارة قرائن استعمال وتارة قرائن تفهيم وقرائن جد وليست كلها في رتبة واحدة وهذا قرره علماء البيان في علم البلاغة .
المعنى الجدي حسب كلام علماء البيان وعلماء الاصول والتفسير ليس من الضروري ان يكون واحدا وانما قد يكون عديدا كالاجداد والاباء وليس من الضروري ان يتطابق الاربعة وليس من الضروري ان لا يتخالف الاربعة قد المعنى التصوري غير الاستعمالي او هما غير التفهيمي والثلاثة غير الجدي فهناك اربعة معاني متغايرة وكذلك يمكن ثلاثة او اثنين معنى متغايرين وعلى ضوئها تختلف الكنايات والمجازات والايماء والاشارة فهي فنون البيان وهو هذا فرق علم البيان عن المعاني فهو يعطيك مهارة في كيفية البيان يعني الانتقال من مدلول الى مدلول بينما علم المعاني ليس في صدد البيان والحكاية .
فعلم المعاني في نفسه يركز عليه لا انه انتقال من معنى الى معنى لكن البيان انتقال وحكاية ، الجديد عندنا هو هذا ، فالذي نريد ان نقوله انه لما نقول معاني فالمعنى التصوري غير اللفظ والمعنى الاستعمالي والمعنى التفهيمي والمعنى الجدي هذه المعاني الفاظ او غير الفاظ ؟ فاذا كانت معاني كيف يعبر عنها بالالفاظ؟ لان اللفظ غير المعنى والمعنى التصوري قد يكون غير المعنى الاستعمالي والاستعمالي غير التفهيمي ، فهل نعبر عنها بالالفاظ او بشيء اخر؟
الان لما نقول لفظة الانسان ، فالمعنى نعبر عنه بالجسم والجوهر بغض النظر عن لفظة جوهر ولفظة الجسم المتحرك بالارادة وناطق وحي ، نفس هذا الجنس له ماهية والماهية لها معنى غاية الامر انا اعبر عن المعنى بلفظ واعبر عن معنى ثاني ايضا بلفظ واعبر عن المعنى الاستعمالي بالفاظ اخرى ، فاذا كانت هناك مغايرة بين استعمال المعنى التصوري فح آتي بالفاظ معنى التصور لها واستعمال لفظ اخر لانه معنى وضعي حيث المعنى التصوري هو المعنى الوضعي ، فاعبر عن الاستعمالي بمعنى وضعي اخر اذا غاير واذا غاير التفهيمي الاستعمالي يعبر المعاني بالفاظ معناها الوضعي شيء اخر ، فاذن اريد انتقال المعاني ولكنه عبر اللفظ وكل طبقة من المعاني تكون عبر تعدد الالفاظ .
نرجع لنفس البحث فالمعنى الاصطيادي والقاعدة الاصطيادية نصطادها اما من المعنى التفهيمي او الجدي وليس من المعنى التصوري ولا من المعنى الاستعمالي ، لان المعنى التفهيمي او الجدي هو غير المعنى الاستعمالي او اذا لم يغاير المعنى التفهيمي سيغاير المعنى الجدي ومر بنا ان الجدي قد يتعدد ، فاذا الجدي يتعدد فهل الجدي الاول ليس بجدي ؟؟ هو جدي ، فالمعنى الجدي الاول حجة والتفهيمي حجة .
ما الفرق بين حجية المعنى الجدي والمعنى التفهيمي؟ وهذا هو معنى الاصطياد الاستنباطي لانه ساد في الاونة الاخيرة في الحوزات السطحية والقشرية مع احترامي للجميع انه لابد ان تأتي بدلالة استعمالية ظاهرة اما اذا تقتنصها من وراء الاستعمال يعتبره تلاعب وهلوسة واستذواق واستحسان ، فلانه قاصر الباع في هذا المنهج فلا يدرك هذه المعاني لانه عندنا قرائن على الجدي الاول وعلى الجدي الثاني فاذا كانت القرائن موجودة فكيف يكون استحسان؟ هذه ازمة موجودة في الجو العلمي في القرن الاخير وان لم تكن غالبة لكنها سائدة .
فالمعنى الاصطيادي لا يؤخذ من المعنى التصوري ولا الاستعمالي ولا التفهيمي عادة تؤخذ اما من الجدي الاول او الجدي الثاني والثالث فالمعنى الاستعمالي حجة في الحكاية وفي الدلالة والمعنى التصوري حجة في الدلالة ، حتى لو غاير التصوري التفهيمي يبقى المعنى التصوري حجة في الدلالة مع انه تغاير الاستعمالي عن الجدي لكن هي نكتة بلاغية مهمة انه بضميمة التصوري مع القرائن توصلنا الى الاستعمالي المغاير ولا بالقرائن فقط وانما بضميمة الاستعمال مع القرائن .
اذن الاستعمال له دور حتى لو غايره التفهيمي فعالم الكناية مهم وهذي من البحوث المعقدة صناعيا في علم البلاغة وعلم المعاني وبين علماء البلاغة وعلماء الاصول الكناية تغاير المعنى التفهيمي مع الاستعمالي والمجاز تغاير الاستعمالي مع التصوري وقد تكون الكناية تغاير الجدي مع التفهيمي فالكناية اغور واخفى دلالة بخلاف المجاز الاستعمالي ولذلك الكناية دائما تكون خفية مع انها ابلغ من التصريح فالكنايات عالم عجيب وغريب .
هذا الذي يرفض الاستدلال بالايماء والتنبيه والاشارة واللطائف ويقول هذا منهج الصوفية ، كلا انما علم البلاغة قائم على هذه الكنايات ، نعم انت ناقش في القرائن وفي الكنايات لا ان تقول هذا ليس منهج علمي ، فعلم البلاغة في كل اللغات موجود وهذه اللي ذكرناها اليوم هي عبارة عن منظومة صناعية لشرح المعنى الاصطيادي في الاستنباط والفقهاء يقرون بالحكم الاصطيادي فضلا عن غيرهم من المفسرين او المتكلمين .
احد الاعلام الموجودين قال من اين تزعم بان مقام فاطمة في الحجية اعلى من الحسنين والتسعة من ولد الحسين ؟؟ اتستند الى رواية مرسلة؟؟ ورواية غير معروفة المصدر ؟؟؟
فانا اوصلت له الجواب انه انا لم اعتمد على هذه الرواية وانما هي كانت منبها وانما اعتمدت على روايات متواترة قطعية والمعنى الاصطيادي فيها موجود وهو التفت وتبنى ذلك ان حجيتها ع اعظم من حجية ولدها الاحد عشر والروايات المتواترة عند الفريقين مثلا نورها خلق قبل الحسنين والتسعة بل من نورها ونور زوجها ونور ابيها خلق الاحد عشر هذا يدل على انها في سلسلة العلل او الفيوضات والكمالات فهي اكمل وفي كل شيء حجيتها اعظم .
فلهذا المنهج الاصطيادي اللي اليوم تعرضنا اليه من المقدمات الاصولية والبلاغية والدلالية والعلوم اللغوية ، وهنا مكمن مربط الفرس انه عندنا تواترات في المعاني استنباطية خفية الا على رواد العلماء فهي متواترات اصطيادية تخفى ولا يلتفت اليها الا رواد العلماء ونحن في الجزء الثاني والثالث والرابع ذكرنا عشرات الادلة القطعية الدالة على فوقية وحجية و ولاية واكملية فاطمة على الاحد عشر ، فصار بديهي ، فهل هو بحسب الادلة بديهي ام بحسب الاذهان؟ الضرورة هل بحسب الادلة او بحسب الاذهان؟ الضرورة في زماننا قد اذا حصل كساد في العلم تصبح نظرية ونسيا منسيا اما اذا قلنا الضرورة بحسب الادلة سواء نسيها من نسي وغفلها من غفلها وعلم بها من علم ، ضروري الدين هذا معناه وهذه النكتة مهمة انه هل الضروري معنى اضافي نسبي؟ او الضرورة ذاتية بحسب الادلة هذه بحوثة حساسة جدا .
اذن التواتر لا تقتصر التواتر اللفظي وانما التواتر المعنوي المعنوي هي طبقات ودرجات يأتيني ويقول هذه الروايات ضعيفة انا اريد ان الغيها ، انت الغ نفسك لا ان تلغي الرواية هي اعظم منك ومن اصلك السيد الخوئي يقول من خمسة طرق متباعدة يحصل القطع وكلامه صحيح فكيف بعشرة طرق او عشرين طريق هنا .
بيت القصيد ومربط الفرس ان التواتر ليس في المعنى الاستعمالي ولا المعنى التفهيمي وانما قد يكون جدي وحتى في الاخير ليس للجدي الاول قد يكون للجدي الثاني او الثالث ولا يلتفت اليه الا اوحدي العلماء وروادهم وغالب علماء العلوم متوسطي الدرجة .
الخاجة الطوسي يقول اغلب الفلاسفة متفلسفة وليسوا فلاسفة يعني يفهمون كلام الاخرين لكن من يصل للنخاع هم قليل وملا صدرا عنده نفس التعبير وكذا ابن سينا عنده نفس التعبير في الشفاء ، وكذلك غالب المتكلمين ليسوا متكلمين وانما مقلدين وغالب الفقهاء هكذا .
التقيت بابرز تلاميذ المحقق العراقي والكومباني والنائيني فنقل لي عن اجواء النجف في ذلك الوقت قال غالبا كان تقليد اما الاجتهاد والتحقيق قليل ـ، فهو بالزيادة اذا امكنه ان يفهم كلام الاخرين اما انه يدقق ويحقق هذا قليل .
فاذن معنى التواتر المعنوي ان لا تقتصر على المعنى الاستعمالي فالتواتر قد يكون في المعنى الجدي ولكن المعنى الجدي من يلتفت له؟ انظر كيف يقول باقر العلوم في كلمتين موجزتين لنا وهو باب عظيم في علوم التفسير يقول الاية نزلت في من؟ ونزلت لمن يعني الغاية من؟
مثلا يقول ائمة اهل البيت مريم مثل ضربها الله لفاطمة ، فالايات التي نزلت في مريم هي نزلت في مريم ولكن لم تنزل لمريم انما نزلت للاشادة بذكر فاطمة ، والايات التي نزلت في الانبياء لم تنزل لاجل الانبياء انفسهم واما نزلت لاجل اهل البيت ولقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب فلا تتوقف فيمن نزلت وكما يقول اهل البيت كل نبي من انبياء الله في القرآن هو شاهد على الامام المهدي وشؤونه ، وانا اقتبست واخذت واستنسخت ما موجود في روايات اهل البيت من الاشارة الى الظواهر القرآنية للامام المهدي وجدتها ضعف الذي كتبته وطبع .
كذلك اذا تبحث عن شؤون الامام الرضا ع ستجدوه في شؤون الانبياء وكذلك الامام الحسن فالانبياء نزلت فيهم الايات لكن ليست لهم وانما لمن ورائهم لقد كان في قصصهم عبرة لاولي الالباب يعني عبور ، فهم عليهم السلام المراد الجدي الاول والابتدائي وليس النهائي وهذا صريح القرآن .
ايضا قوله تعالى في يوسف ايات يعني حاكي عن شيء ما ورائه بل في سور عديدة وايات عديدة تشير لهذه الحقيقة التي يؤسسها ائمة اهل البيت ويغفل عنها المفسرون بما فيهم العلامة الطباطبائي وبما فيهم مفسرو الامامية الا القليل ممن وفى بهذه القواعد العلمية بالانضباط .
لذلك عندما يقول اهل البيت ثلث القرآن فينا وثلث في عدونا بهذا المعنى ان الله انزله في الانبياء لكن ليس للانبياء وانما نزلت فيهم ولم تنزل لهم فكلام الامام الباقر يعطيك قاعدة انضباطية ومنهاج منظومي لكل القرآن انت ابحث عن كلمة الاصطياد في المعجم الفقهي ترى الفقهاء يلتزمون بالحكم الاصطيادي والمعنى الاصطيادي في ابواب عديدة وهذا يعمم على التفسير والكلام وعلى العلوم الدينية كلها في قبال الجموديين القشريين العشوائيين الذين يتشدقون بلباس علم الاصول وهم خلو عنه ، فهذا هو علم الاصول وعلم البلاغة بتحليل صناعي دقي لا انه عفوية جمودية وانما بالموازين وبالانضباط.
صاحب الكفاية يقول ان هذا المعنى ينتقل من اللازم لللازم يعني ينتقل من جدي الى جدي فالتواتر مساحاته مخفية يحتاج الى مجتهدين فحول يستخرجون التواتر والمستفيض ولا يمكن الاعتماد على السند والخبر الواحد ، فالشيخ المفيد يقول طلق الاحاد وانما مثنى وثلاث ورباع وانما كن خبر علمي وتضامن الاخبار المعنوية بالمعنى التفهيمي او الجدي او ما وراء الجدي سترى ان المعنى مستفيض ولا تتكئ على احاد فهذا لا يقام به الدين .
هذا الذي ذكرناه اليوم لو يلخص ويكتب ككراس في علم التفسير وعلم الاصول يكون نافعا جدا .