46/07/05
تداعيات صناعة الفهرسة في البحث العلمي
الموضوع: تداعيات صناعة الفهرسة في البحث العلمي
كنا في بحث فساد العقد لتخلف شروط صيغة وشروط العقد وكان من المناسب ان يؤخرها الشيخ الى بعد شروط المتعاقدين وشروط العوضين في نهاية البحث الا انه الشيخ والاعلام اقحموا هذا البحث في وسط بحث شروط العقد وشروط الصيغة والا نحن لا زلنا لم ندخل في شروط المتعاقدين وشروط العوضين لكن هذا البحث على مقتضى القاعدة وبحث العقد الفضولي ايضا هو نوع من تخلف بعض شروط المتعاقدين وكذلك البيع الغصبي او البيع الاكراهي .
ونحن بحثنا كفهرسة لان الفهرسة هي نخاع البحوث العلمية والعمود الفقري وكل ما يركز الانسان عليه سيما الفهرسة الاجمالية وكذلك التفصيلية يكون نافعا ونحن ايضا في احكام فساد العقد قاعدة الضمان ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
نكتة فرعية :
ما الفرق بين الجزالة والايجاز? في بعض التقارير للسيد الخوئي تكون العبارة مبسوطة وواضحة لكن ليس فيها جزالة او يكتب في تقريظه للتلاميذ رغم انه موجز لكن جزل ويكتب لثالث مبسوط وسلس لكنه جزل ، ما الفرق بين الجزالة والايجاز?
فالمهم فهرسة البحث مهم والانسان يهيمن على الموضوع سواء في الفقه او الاصول اوالكلام اوالتفسير اوالرجال فالفهرسة بنيان دستوري لذلك العلم فالفهرسة الاجمالية هي بنيوية دستورية في اي علم والتركيز عليها اولى بمراتب من التركيز على تفاصيل ذلك العلم ربما الانسان يعيش عمرا طويلا في علم معين مع ذلك ينتبه انه منهجيا هو حبس نفسه في مقطع معين فقط ، واشرنا لذلك في كتابنا الذي نشر مناهج صناعة الاستنباط في الفقه ، طبعا الفقه هو مثال والا هذا هو في كل العلوم الدينية ويرتبط بالفهرسة فالتوقف والتدبر في عنوان واحد في الفهرسة اولى بكثير من ان الانسان يغوص في التفاصيل ولكن بوصلة خارطة البحث ليست بيده يعني تستطيع ان تعبر عن الفهرسة بانها خارطة البحث وجدا مهمة.
الشيخ الانصاري في شروط المتعاقدين بعد ان شروط الصيغة اكملها فعقبها بمبحث احكام العقد الفاسد يعني اذا تخلفت في شروط الصيغة وهذا البحث حتى في احكام تخلف شروط المتعاقدين او احكام العقد اذا تخلف فيه شروط العوضين الكلام نفسه.
الشيخ الانصاري في تخلف شروط المتعاقدين في العقد الفضولي او الغصبي او الاكراهي بحث كل هذه الامور وايضا هو في شروط المتعاقدين في باب الولاية لم يقف على العقد الفردي فضلا ان يحبس البحث في عقد البيع وانما على كل العقود بل اكثر من ذلك ذهب حتى الى غير العقد المالي الفردي وانما ذهب الى العقد السياسي والعقد الاجتماعي والمجتمعي وما هو دور الولاية فيه? وبهذه المناسبة حتى الاعلام قبل الشيخ الانصاري كصاحب الجواهر بحثوا ذلك ، طبعا الاخير بحث ولاية الفقيه في باب الامر بالمعروف والنهي عن المنكر اكثر ولكن الشيخ الانصاري بحث ولاية الفقيه في نفس مبحث العقد يعني انتقل الشيخ الانصاري من بحث الولاية على العقد الفضولي والعقد المالي الى العقد السياسي وبهذه المناسبة جرجر الاعلام من بعد الشيخ الانصاري مثل الكمباني و المحقق النائيني والسيد الخوئي وغيرهم الى بحث ولاية الائمة على الامة فمن بحث البيع ذهبنا الى اصل الامامه .
لاحظ كيف ان الفهرسة تعطيك هندسة وبهذه المناسبة الشيخ الانصاري وجل الاعلام بحثوا الولاية التكوينية للائمة فوسعوا البحث من العقد المالي الى العقد السياسي والاجتماعي والعقد العقائدي حيث العقيدة عقد وانه من يكون هو ولي العقد في الامر العقائدي ، .
يقول في يوم الغدير جبرائيل في الملكوت ان رسول الله عقد لهذه الامة عقدا وابليس عقد عقدا ان رسول الله عقد لهذه الامة عقدا لا ينحل منه احد الا ويذهب الى النار ،ذكرها جبريل في الملكوت العالي وابليس في هذا الملكوت الداني .
هذا ليس اقحام وانما نفس الهندسة الصناعية التي تذكر في البيع الفردي المالي هي تذكر في العقد السياسي المجتمعي غير المالي وغير الفردي فالولاية هي من ولاية الوقف وولاية الايتام وولاية الفقيه ونيابته الى ولاية الائمة التشريعية والتكوينية والقضائية والسلطوية وولايتهم التكوينية و جرجروها الى ذاك البحث هل ان امامة اهل البيت عقد اعتباري ام تكويني?
فهذا ليس خلطا في البحث وانما صورة فهرسية للبحث وعندما تلاحظ هذه اللوحة والصورة الفهرسية تلتفت انها كيف تعطيك صناعة جحفلية ترسانية هيمنية قوية فالفهرسة هي هيمنة واذا اردت ان تهيمن في البحث العلمي دقق في الفهرسة فالفهرسة شيء مهم جدا ولا تخوض في التفاصيل بدون ان تركز على الفهرسة ، سيما الفهرسة الاجمالية فاحرج نفسك و واجهها وصارحها علميا مع الفهرسة الاجمالية فيجب على الانسان ان يدقق في الفهرسة وهي خارطة صناعية علمية ونحن دوما اذا اردنا ان نمتحن قدراتنا العلمية في اي علم نمتحن انفسنا في الفهرسة وضبطها وهي صناعة قوية جدا واستدلال عميق ولو يجرى امتحان في فهرسة الكتب يصير اجتهاد في الحقيقة في العلم وتحقيق فيه .
فالشيخ الانصاري بحث في احكام العقد الفاسد المالي وهو ليس خصوص البيع لان بحثنا في كلي العقود المالية الفردية فلاحظ هندسة العقد الفردي الاجتماعي المالي السياسي الاعتباري التكويني ، والبيعة عقد ان الذين يبايعونك تحت الشجرة يعني عقد وفي بيانات اهل وهم عرش الاسلام الخالد يأتون بتعبير عظيم ومعجزة علمية وقل من ينتبه اليه من علماء الفريقين ان اصل الشهادات الثلاث او الشهادتين شهادات عقائدية مجتمعية وسياسية معا .
فالشيخ الانصاري يقول اول حكم من احكام العقد الفاسد يعني تخلف شروط الصيغة او شروط المتعاقدين او شروط العوضين وليس كلام الشيخ حصرا في تخلف شروط الصيغة فقط وانما كلامه عام ولكنه ذكر هذا البحث قبل شروط المتعاقدين وقبل شروط العوضين ، لاحظ مثلا كيف الاعلام قبل الشيخ وبعده انتقلوا من شروط العوضين الى بحث الوقف ، فالوقف هو عين من الاعيان ولا تباع لانه هو مانع ان ينتقل العوض ، بهذه المناسبة الشيخ الانصاري بحث بدون اقحام تطفلي بل بالارتباط النخاعي الصميمي بحث في ولاية الوقف وكيف يكون بيع الوقف والاعلام بحثوا في احكام بيع الوقف في مبحث البيع وشروط العوضين اكثر مما بحثوه في باب الوقف .
هذه ليست خربطة في تبويب الابحاث باعتبار ان بحثهم في البيع كما مر بنا بحث في كليات احكام العقود لا خصوص البيع من ثم هذه الكليات هنا تنقح بشكل كلي كبير وهيكلي عام ومن ثم تكون في بحث بيع الاوقاف وهي محل ابتلاء وهذا موجود في نهاية الثلث الاخير من كلام الشيخ الانصاري في المكاسب في بحثه عن موارد جواز بيع الوقف مرتبطة بشروط العوضين .
فالاعلام زجوا في هذا البحث وقالوا ما هي احكام العقد الفاسد فيما لو تخلفت شروط الصحة فبحثهم عام ويمكن تعميم هذه المباحث او هذه القواعد لاحكام العقود الصحيحة او احكام العقود الفاسدة ويمكن ان يجعل امتحان الاجتهاد في المكاسب ليس في تفاصيل المكاسب وانما في فهرسة المكاسب بل حتى امتحان الفقاهة والمرجعية .
نرجع الى كلام الشيخ الانصاري فهو وفاقا لمن قبله في بحث البيع في احكام العقد الفاسد بحث اول حكم وهو ضمان العوضين طبعا اسباب الضمان شيء ومعاني الضمان شيء اخر فما العلاقة بين بحث الضمان هنا وبحث الضمان في الغصب وبحث الضمان في كل العقود الصحيحة وكذلك العقود الفاسدة ، فالضمان معنى جامع يعبر عن جنس سرياني في العقود صحيحة او فاسدة .
مثلا في بحث الديات هناك ضمان وكذلك في القصاص ضمان فما هو الجامع بين الابحاث ؟
عندنا باب اخر مستقل وهو باب الضمان والكفالة وباب الضمان غير الضمان الجامع بين هذه الابواب التي مرت بنا وبالتالي كل العقود فيها ضمان وهناك باب في الابواب المعاملية اسمه الضمان وهذا غير الغصب وغير الديات انواع الضمان المالي بعضها يصححها علماء الامامية وبعضهم لا يصححوها .
نقلنا كلام المحقق النائيني في قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده ويبتدأ في هذا البحث بتفسير كلمة كلمة من قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده فما هو الضمان? فهو بحث عام جدا انواعه واسبابه ومعانيه ونقلنا كلام المحقق النائيني في الضمان او بالاخص في قاعدة على اليد ما اخذت حتى تؤدي ، فاليد هي احد اسباب الضمان الكبرى والمراد من اليد ليست اليد الجارحة وانما هي السيطرة وهذه احد فصول قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده .
المحقق النائيني في تفسير كلمة الضمان سواء في قاعدة ما يضمن بصحيحه او في قاعدة على اليد ما اخذت حتى تؤدي يفسر معنى الضمان وهنا بحثان :
1. اسباب الضمان
2. معاني الضمان
اختلف العلماء الامامية مع علماء الجمهور في اشتقاق مادة الضمان هل هي من ضاء ميم نون او ضاء ميم ميم ، علماء الجمهور قالوا ضمان يعني ضاء ميم ميم ضمم فالضمان على وزن فعلان او ضمان على وزن ضمن واصل الكلمة محل نقاش .
احد معاني الضمان هو الوجوب التكليفي يعني انت يجب ان تؤدي هذه العين المغصوبة او غير المغصوبة التي لست مأذونا فيها ترجع الى صاحبها ولكن هذه ضمان تكليفي وهو وجوب رد العين لكن احد معاني الضمان هو ضمان وضعي وليس تكليفي فالضمان له معاني عديدة ، مثلا القصاص ضمان الان لو وضع الانسان يده على عين غصبا او اشتباها من دون اذن المالك فالضمان الوضعي موجود يعني لو تلفت لكانت في ذمته ولكن هذا ضمان وضعي تعليقي فهو تعليقي من جهة وفعلي من جهة يعني مجمع الفعلية والتعليقية وهذا شرحناه عدة مرات في الاصول والفقه ففي حين هو تعليقي هو فعلي .
اذن هناك عدة معاني للضمان وهذه نكتة جدا مهمة مثلا بحوث التأمين هي احد ابواب الصناعة الاقتصادية في الدول وهو باب اقتصادي استثماري تجاري قائم برأسه سواء كان فردي او غير فردي او كان صناعي ، والشركات احد النكات المهمة فيه عبارة عن نوع من الضمان اذن بحث الضمان مهم وهناك تخصص خاص في العلوم الاقتصادية وهو باب التأمين و احد تخصصات علم البنوك او علم المصرف في الصيرفة هو التأمين وهو باب خاص من ابواب البنوك وانشطته وبعض الدول تكون عمدة ميزانيتها في التأمينات وهي فكرة اقتصادية عجيبة مرتبطة بالضمان .
طبعا هناك ضمان الحياة وضمان المستقبل وضمان ما بعد الموت وضمان الاسرة فانواعها عجيبة وغريبة المحقق النائيني قال في قاعدة اليد التي هي فصل من فصول قاعدة ما يضمن بصحيحه يضمن بفاسده وهو باب من ابواب الضمان بالمعنى العام فالضمان بالمعنى العام اسبابه ومعانيه كثيرة جدا فانت ايها الباحث دقق في خارطة البحث ولا تخلط فيه كي تعطيك هندسة صناعية استدلالية .
فالميرزا يقول قاعدة على اليد في الضمان بمعنييه تارة المعنى التكليفي الذي مر بنا ويسمى عهدة ولا يسمى ذمة فهو ضمان في العهدة واما اذا كان الضمان وضعي فهو ضمان في الذمة فالنائيني اصر على ان العرف العقلائي يرى ان الذمة وعاء الضمانات الوضعية وهذا ادعاء كبير من المحقق النائيني والكل انشغل به ولعل قبله ايضا اشار البعض الى هذا المطلب ورأيت السيد اليزدي اشار اليه ولكن لم يركز عليه كثيرا بخلاف المحقق النائيني فالذمة وعائ الضمان الوضعي والعهدة وعاء الضمان التكليفي ففرق بين وعاء العهدة او وعاء الذمة ، مثلا الكفالة عهدية وباب الضمان هو باب وضعي ذمي لكن باب الكفالة عهدة فهناك فرق بين العهدة والذمة تارة نقول هذا في عهدتك واخرى في ذمتك وهذا ما ركز عليه المحقق النائيني وهو بحث حساس غايته .
وللكلام تتمة .