« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/06/28

بسم الله الرحمن الرحيم

-الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب (8).

الموضوع:- الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب (8).

الكلام في حالة ما إذا احتلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في شرائط العقد، وهذا البحث ليس خاصاً بشروط الصيغة وإنما يعم شروط العوضين وشروط المتعاقدين، ويعم عموم العقود ولا يختص بالبيع، وهذه نكتة يلزم التنبّه إليها وهو أنَّ جملة من الأبحاث أو أغلب أبحاث البيع هي أبحاث في عموم كليّ العقد في العقود - يعني في نظرية العقد - وليست مختصة بخصوص البيع.

وقد مرَّ كلام السيد اليزدي وهو أنَّ الميزان الظاهري لدى الحكم الظاهري لدى الطرف الآخر وإن لم يسغ لي أن أعمل به ولكن هذا الحكم الظاهري قام الدليل لي على أنَّ الطرف الآخر الحكم الظاهري في حقه هو هذا، بل ليس فقط قام الدليل على ذلك فلندقق قليلاً في هذه المسألة وهذا شبيه النزاع أو تعدّد وجهات النظر بين صاحب الكفاية والسيد اليزدي في قضية الثورة الدستورية في إيران - ثورة المشروطة - فصاحب الكفاية وتلاميذه يرون أنه هل الثورة مشروطة وسميت بالمشروطة يعني الثورة الدستورية وسميت مشروطة لأجل أنَّ الملك الموجود في إيران مشروطة بتصديق البرلمان مثلاً، وأل من أسست قضية البرلمان قبل ثلاثين سنة من أن يؤسس البرلمان في مصر أسس برلمان في إيران، كما أن مثلاً ثورة إيران الإسلامية سبقت ثلاثين سنة أو أكثر ثورة الربيع العربي في مصر، وسبحان السمافة دائماً تصير ثىلاثين سنة، أما تركيا متى أسس فيها البرلمان فهذا لا يحضرني الآن.

ففي ثورة المشروطة أو الثورة الدستورية التي هي قبل مائة سنة اختلفت وجهات نظر الاعلام فيها فانقسم علماء النجف وقم والحوزات العلمية الأخرى إلى قسمين، وكان هذا الانقسام حاداً، فقسم منهم يراى أنها ضروريةـ وقسم آخر يراى أنها خطيرة وأنها مضرة بالضرورة، يعني إلى درجة القطع فكلّ قطع بخلاف الاخر، ولكن بحمد الله علماء الامامية في موارد الاختلاف لا يكفر بعضهم بعضاً، بل ولا يفسّق بعضهم بعضا، وهذا ما وجدناه أنَّ صاحب الكفاية لديه قصص كثيرة عن وقوفه على مخالفة السيد اليزدي أو بطانة السيد اليزدي أو تلاميذ السيد اليزدي معه وصاحب الكفاية قال هؤلاء عدول عندي ولكن لو عملوا بما يوافقني لكانوا فاسقين، فقالوا له: وكيف ذلك؟ قال:- لأنهم يعملون بقناعتهم ولو خالفوا لقناعتهم لما كان لديهم مجوّز، وهذا عند النجفيين الذين أدركناهم وأدركهم الكثير أيام تلك السنين.

فالمقصود هذه أي فكرة يشير إليها صاحب الكفاية؟ إنها نفس فكرة السيد اليزدي، وهذا حدث كثيراً عند علماء الامامية وليس مورداً واحداً فإنه قد ينشق صف علماء الامامية إلى شقين فهم يختلفون ولكنهم لا يتنازعون ولا تدب بينهم العداواة، وأنا لا أقول دائماً ولكن بحمد الله الخلاف الموجود بين علماء الامامية حتى بين التيار الاجتماعي لهم لاي صل إلى درجة التكفير أو التفسيق ولا أقول هناك خروقات عند عوام الناس أو عوام الطلبة بل هذا موجود ولكن اجمالاً المسار العام نرى أنه توجد حالة توازن بينما في الطرف الآخر إذا اختلفوا تصل إلى أن يكفر بعضهم بعا ويفسّق بعهم بعضاً بل تصل إلى الاحتراب المسلح، وهذا يقع عندهم دائماً، وهذا من أحد أسباب سدّ باب الاجتهاد عندهم لأنهم يخافون من أنَّ فتح باب الفتوى والاجتهاد يؤدي عندهم إلى تكفير بعضهم لبعض وقتل بعضهم لبعض وتفسيق بعضهم لبعض، وهذا ليس صدفة لأنّ النظام القانوني الموجود في مذهب أهل البيت معجز، بينما النظام القانوني الموجود عندهم ليس كذلك، يعني أنَّ امامة الصادق عليه السلام تختلف عن امامة أبي حنيفة ومالك وابن حنبل والشافعي فإن إمامة أولئك الأربعة أو غيرهم لا تقي اتباعهم من تكفير بعضهم للبعض، ولا من تفسيق بعضهم البعض، ولا تقيهم من الاقتتال، بينما في مذهب أهل البيت عليهم السلام طبيعة القواعد والقوانين الموجودة فيه مانعة لكل طرفٍ من الافراط في رؤيته وتقول له حذار أن تتوغل أكثر بل عليك أن لا تتجاوز حدود الله وإلا فسوف تصير عابداً هواك وذاتك وأما إذا كنت تعبد مولاك فهذه قواينين موجود وحدود لابد عليك أن لا تتعداها.

فالمهم أردت أن أذكر هذه النكتة هي أنه في كلام السيد اليزدي أو صاحب الكفاية فميا جرى من أحداث تاريخية في الحوزات العلمية صاحب الكفاية يقول لدي أدلة على أن ما سلكه السيد اليزدي مع أنه يخطئه ولكنه يصححه، وكيف يخطئة ويصححه في نفس الوقت أو يصحح حتى فلع مقلديه فكيف يصير هذا؟، وأذكر لكم مثالاً أليس عند علماء الامامية سيما متأخري الاعصارمن القرنين أو الثلاث الأخيرة عندهم البقاء على تقليد الميت بفتوى الحي جائز وهنا يثار سؤال وهو أنَّ هذا الحي لذي يجوز مقلدي الميت بالبقاء على تقليد ذلك الميت لأنه مثلاً اعلم أليس تختلف فتاواه في سار الأبواب اجمالاً عن هذا الميت فكيف إذاً يرجعهم إلى ما يرى خطأه فإن هذا تناقض؟!!، وهذه اثارة موجودة في الاجتهاد وتلتقليد، فهل ها تناقض؟ كلا ليس تناقضاً، وهل هو ليس بتناقض؟ كلا إنه تناقض، فكيف يصير هو تناقض وكيف يصير غير تناقض، فكيف يخطّئ وكيف يرجع؟ وهذه مسألة تتحتاج إلى دقة، ومن هذا القبيل موارد موجودة في الاجتهاد والتقليد وهو أن المجتهدين أو الفقهاء رغم أن بعضهم يخطئ بعضهم بعضاً علمياً إلا أن يصحح عمله، فكيف يصحح عمله وبأيّ ميزان وباي نكتة؟ النكتة هي أنه يوجد هناك دليل فوقاني لا تحتاني ولا عري فيوجد دللي فوقاني طولي يقول إن ما فعله السيد اليزدي رغم أن صاحب الكفاية يخطئه ولكن الخطوات الاجتهادية التي قام بسلزكها السيد اليزدي كلها على الموازين بحسب قدرته وظروفه وملابساته، كذلك مقلدي السيد اليزدي أيضاً هم قاموا بتقليد السيد اليزدي وقاموا بوظيفتهم في شيء حساس في كصير الأمة، فالتفتوا أنَّ ثورة المشروطة ليس نكاح امرأة ورجل أي قضية جزئية نزاع جزئي أو نزاع عشيرتين وإنما هو مصير مذهب ومصير بلاد ودولة ومع ذلك اختلفوا في هذا المصير أحدهما يرى أن هذا منجي والآخر قال هذا مهلك ولكن لم يصل الاختلاف بينهم إلى أن يكفر بعضهم بعضاً ابداً ولاأنه يفسق بعضهم بعضاً ولا أن يقتتل بعضهم مع البعض الاخرن فلا اقتتال ولا تكفير ولا تفسيق، فما هذا النظام القانوني الموجود عند أهل البيت فهل هو ملائكي؟ نعم إنه نظام مُعجِز، نظام أروع ما تسميه بالديمقراطية أو العدالة أو الحرية أو شائت فعبر بحيث لا يكيد أحدهم للآخر، عنم يتنافس الفريقان في مدّ وبسط نفوذه والغلبة في النفوذ ولكن من دون مكايدة ومن دون حفر حفية للايقاع بالآخر وإنما هي منافسة في قوة المشروع وأيَّ المشروعين يأخذ رواجاً ودقة.

وانصافاً هذه الظواهر في مدرسة أهل البيت هي روائع اعجازي، ويوجد تعبير عند أحد الأعلام المتوفين وهو السيد عبد الكريم الاردبيلي عنده تعبير لطيف يقول إنَّ الحرية والتعددية والديمقراطية التي تدعى في أنظمة الدول العظمى ليست موجودة بحقيقتها مثل الذي موجود في الحوزات العلمية الشريعية الاثنا عشرية، ولا نقول الحوزات العلمية الاثنا عشرية ملائكة ولا نقول لا تحتاج إلى اصلاح وساتصلاح وتنمية فكل هذا صحيح، ولا نقول ليس فيها أخطاء وإنما العرف الذي دشنه صادق آل ممحمد ودشنة الباقر عليهما السلام ودشنه الكاظم والرضا والجواد والهادي والحسن العسكري وصاحب العصر والزمان من وراء الستار هذا العرف في نفسه هو مدينة فاضلة ونظام فاضل وبديع، حتى أنَّ هذا السيد كانت عنده مقارنة قانونية دقيقة بين النظام الموجود في دولتين عظميين في كيفية الامتخاب بقمارنةعصرية قانونية وبين النظام الموجود في الحوزة العلمية وأنه كيف هو النظام الموجود في الحوزة هو حقيقةً حرية وحقيقة فيه عدالة وديمقراطية ما شئت فسمّ، نعم توجد تكالبات وتوجد إخفاقات وتوجد بطانات سوء هذا لا ننفيه ولكن مع ذلك العرف الموجود اذلي بني من قبل الائمة وبقي هذا العرف عظيم، والعرف يعني التقنينات المعرفنة، والسيد اليزدي مع صاحب الكفاية وهذا من باب المثال وليس شخص السيد اليزدي ولا صاحب الكفاية، ومثلاً صاحب الحدائق اختلف مع الوحيد البهبهاني اختلافاً كبيراً وانتم تعرفون الند الاخباري والمد الاصولي ولكن ابداً لم يكفر احدهما الآخر ولم يفسق احدهما الآخر بل أوصى صاحب الحدائق أن يصلي عليه بحر العلوم والحل أن بحر العلوم كان من انبغ تلاميذ الوحيد البهبهاني حيث كان يدرس علانية عند الوحيد البهبهاني ويدرس خفية يدرس عند صاحب الحدائق، وكذلك صاحب الرياض من ابرز تلاميذ الوحيد البهبهاني ولكن خفية يدرس عند صاحب الحدائق، هذا لأجل عدم التوتر والتشنج، يعني نخبة تلاميذ الوحيد البهبهاني يدرسون عنده ولكن خفية يدرسون عند صاحب الحدائق لأجل عدم التوترن يعين هذه النماذج في مذهب علماء الامامية نماذج عظئمة لأنهم يعتبرون انفسهم ينصاعون لضوابط وقوانين مذهب أهل البيت عليهم السلام وليس هو الأصل والأساس وإنما الأساس هم اهل البيت وقوانينهم.

فإذاً لنبحث هذا المطلب وهذه قضية ابتلائية وأنا توسعت فيها وأطلت ولعل هذا هو اليوم التاسع في هذا البحث حيث ذكرنا فيه زبدة مجموع أبحاث الاعلام، فإذاً كيف صاحب الكفاية وهذه كلمة مأثورة عنه ولم تنقل في حادثة أو حادثنين لأنَّ المشروطة استمرت اشهر أو سنين ومشادّات ومخاطر عجيبة، كما أنَّ قضية الثورة إسلامية في إيران أيضاً هكذا عندما بدأت ارهاصاتتها العلماء انقسموا إلى فريقين وهلم جرا، وكانت هناك اختلاف في وجهات النظر بشكلٍ حاد ولكن أيضاً كشيء معلن ليس فيه تكفير وليس فيه تفسيق وليس فيه اقتتتال، نعم يوجد تنافس وكلٌّ يبث الفكر الذي هو مقتنع به وتوعية لأجله وهذا صحيح ولكن كاقتتالٍ معلن فلا أو كتفسق أو كتكفير فلا، فما هي هذه الضابطة التي يشير إليها الأعلام في حوادث كيرة في تاريخ علماء الامامية؟ هذه الضابطة في الحقيقة يعني من جهة الاختلاف موجود ولكن التنازع حرام، والتصادم حرام، والاقتتال حرام، يعني حتى لو وصل اختلاف النظر في الفقه السياسي وفي الفقه القضائي وفي الفقه الديني وفي نفوذ ببسط القدرة والاتباع ولكن مع ذلك ما العموم الذي يشير إليه هؤلاء الاعلام وما هي الضابطة؟ هذه يير إليها السيد الزيدي في بحث تبدل الظن وما شابه ذلك فيقول السيد اليزدي أو صاحب الكفاية كل في موضع وفي مورد وفي شاهد وفي حادثة وغيرهم من الاعلام أنَّ اختلاف المرجع مع المجرع الآخر والفقيه مع الفقيه الآخر هذا الفقيه الأول يعلم بأنَّ الفقيه الثاني ليس مقصراً أو ربما يكون عنده قصور ولكنه باتالي يتبع المموازين المقررة ظاهرياً وهي أدت به إلى هذه النتية سواء كان في الشبهة الحكيمة أو الموضوعية، فالاختلاف بين السيد العيزدي وصاحب الكفاية ليس من البعيد أن يكون اكثره هو اختلاف في الشبهة الموضوعية وليس في الشبهة الحكمية، نعم يكون الاحتلاف بين الاحكام تارةً يكون في الشبهة الحكيمة وقد يكون في الشبهة الموضوعية، مثلاً قضية هارون مع أنَّ مثال هارون لا ينطبق على ما نحن فيه بالدقة ولكن من جعهة أنَّ النبي هارون عليه السلام اعتذر للنبي موسى عليه السلام في عدم مواجهته للطرف الآخر وأحد العلل - ومورد النبي هاورن يختلف عما نحن فيه تماماً ولكن اقصد العلة التي ذكرها النبي هارون - فهو قال خشيت أن تقول فرقت بين بني اسرائيل، والفقرآن الكريم ايضاً يشير ‘لى هذا المطلب وأنا لا أريد التوسع في هذا البحث بشكل كثير لأنه يدخل في الفقه السياسي أو الفقه المذهبي ولكن دعونا نقتضر على الايجاز والجزالة في البحث، فإذاً ما الذي يشير إليه صاحب الكفاية؟، وما ذكرته الآن ذكروه طبعاً فقد ذكره السيد اليزدي في فروع العروة الوثقى في باب الاجتهاد والتقليد وهو اختلاف المراجع أو الفقهاء أو العلماء أو المجتهدين ما هي الضوابط التي تحكم عليهم في اختلافهم وفي تعدد وجهات نظرهم؟، فتارةً تكون بين تيارين سياسيين من المؤمنين، وتارة تكون بين تيارين اجتماعيين، وتارة بين تياريين حوزويين، بالتالي هذه الثنائية أو الثلاثية أو غير ذلك تتور في بيئات متعدد ولكن لكل بيئة موازن تحكم فمن يتعداها فقد تعدّى من دون مبرر ولا معذّر، بل توجد موازين يلزم أن تكتشف، والكلام هنا ليس فقط في الموازين العلمية وإنما حتى الموازين الأخرى كالاجتماعية والقضائية والسياسية، وإن كان جملة من الاعلام ذكروها في آخر باب الاجتهاد والتقليد في العروة، أنت تقول قال السيد اليزدي ألا يصير فقيهاً أن يرد على فيه آخر إذا كان ضمن موازين؟! إنه شرروط وبحوث وعدة مسائل ذكرها السيد اليزدي.

وهناك موضع آخر تعرض علماء الامامية إلى هذا المبحث وهو الموازين الحاكمة المهيمنة على الجميع أنهم ذكره في أول مبحث القضاء في تعدد وجهات قضاء القاضي، وتوجد أخرى أيضاً تعرضوا فيها إليه فيلزم الالتفات إلى ذلك، فما هو هذا العموم الفوقاني؟ هذا العموم الفوقاني هو أنَّ الفقهاء والمراجع والمجتهدين يذعنون بأن هناك أدلة فوقية تشيّد نظام الاحكام الظاهرية وأن هذه الاحكام الظاهرية لها شروط وأنها مختلفة وأنها متعددة وكلٌّ معذور فيما يسلكه، هو طبيعة هذه الموازين هي تقتي التعدد وهي تقتضي التكثّر وكلن كثرتها لها ضابطة في الوحدة، فهي كثرة مع ضابطة في نظام الوحدة وهو شبيه الفيدرالية فإن الفيدرالية كهندسة لكيان الدولة هي عبارة عن عدة ولايات وكأنها حكومات وبلدان ولكن بينها جهات مشتركة.

إذاً هناك دائرة بينها مقدار موجد بينها ولا يصح لتعدد هذه الولايات تخطي هذه المساحة الموحّدة، بل هذه المساحة الموحدة وهذا الاشتراك وإن كان افترض ليس غالباً ولكن هذه المساحة الموحِّدة هي خط أحمر لا يتجاوزه أحد، وهذا هو التعبير العصري أو السياسي أو الثقافي، وأما إذا أردنا بالتعبير الصناعي الأصولي نقول هو عموم فوقي، كلّ يعترف أن هناك بنية للظاهر وبنية الظاهر هذا مأمور به غير ما هو هذا مأمور به قصوراً أو تقصيراً أو عذراً.

إذاً كما يقول العلامة الحلي ظنّية الطريق لا تنافي قطعية الحكم، يعني هذا ظني ولكن هذه النبية الظنية والكيان الظني قطعاً الشارع هو الذي بناه فإذا كان الشارع هو الذي بناه كيف لي أن أتعاطى معه، بل التعاطى معه، وإن كان لا يسوغ لي أن أفعل ما يفعله ولكن افعاله أعلم أنَّ الشارع أمره بها ظاهراً، فأنا اتعاطى معه لأنه مأمور بها شرعاً وليس من الجيب ولا بدعة ولا غير ذلك.

فإذاً اجتهاده وفتواه وتقليده وما شابه ذلك مادام هو على الموازين التي أمر بها الشارع ولو في الظاهر ولكن أمر الشارع بالظاهر ليس ظاهرياً بل أمر الشارع بهذا البنيان والكيان الظاهري هو قطعي حسب تعبير العلامة الحلي فإن ظينة الطريق لا تنافي قطعية الحكم، وهذا شبيه ما ذكره الميرزا النائني فهو يقول إنَّ الظهور دلالته ظنّية قد تصل إلى القطع إذا صار نصّاً، ولكن غالباً الظهور دلالته ظنّية بدرجات ولكن كون الظهور دلالته ظنية إلا أن دليل اعتبار الظهور هو قطعي بديهي حتى بدرجة البديهة، فهذا معناه أنَّ الظهور رغم أنه ظني ولكن نقطع بأن الشارع أمررنا بأخذها وحينما نقكع بلذك يكف أنا أتعامل مع فعل الطرف الاخر وأقول هو ليس بصحيح والحال أن الشارع أمر به ولو على مستوة الاظاهرن وكأنما السيد اليزدي يريد أن يقلو عندنا دلالة التزامية بأنه مادام الفقيهان أو المرجعان يقرّان بأنَّ كل يعمل على حسب الموازين الموظف هو بها فلابد أن يكون هناك نوع من الحرمة والاحترام - وهذا تعبير عصري أو ثقافي أو أكاديمي - والتعبير افلقهي التقليدي نقول إذاً لابد من اعتبار، صحيحٌ أنَّ هذا الطريق في نظره وهو يخطئ ظن يا لا أنه يخطئ قطعاص وإنما يخطئ بحسب ظنه - هنا كلام جوهر للسيد اليزدي أو المشهور- ولكن التخطئة الظينة لا تتقاطع ولا تنافي اعتبار المنظنون خطأه ظناً، فالتخطئة ظنّية وليست قطعية ولكنها لا تنافي أني أقرّ من جهة أنه معتبر وأن علي أن اتعامل معه كفعل معتبر من الفاعل الآخر، أنا وظيفتي حجية ذلك الظن الممخطأ في ظني الكعتبر لا يسوغ لي أن أعمل به ولكنه معتبر في حق ذاك وليس معتبر في حقي أن اعمل به ولكن إذا عمل ذاك الطرف ذلك الفعل فأنا سوف أعتبره على الموازين في الآثار التي اريجد أن ارتبها عليه، وللذك الشيخ الانصاري هنا في المقام فرّق بين المولاة والتنجيز واشباههما مع الايجاب الذي يقون به الموجب عند القابل أو العكس القبول الذي يقبله القابل عند الموجب، الايجاب هو فعل الموجب، فعل الموجب إذا كان يعمل بوظيفته ولو كان خطأ في نظري ولكن بما أهنه فعله وليس فعلي وأنا لم ارتكب ايجاباً بنظري انه خطأ وإنما هو ارتبه بما هو معور فيه فهذا فعله أنا اعطيه اعتباراً وهذا الاعتبار لا أعطيه له من جيبي مع أن ظني يخالف ظنه وأنا اخالف ظنه واخطئه ظناً، واحطئه ظنا يعني لا ارتكب ما ارتكب ولكن بما أن فعله على الموازين أنا يلزم أن اتعاطى معه باعتبار لأني أقر أنَّ له دليل اعتبار وأن هذه هي وظيفته قطعاً، عكس ذلك المشتري يعمل بظنه أو بتقليده والموجب يرى أنه ليس بفعل المشتري على وفق ظنه لا ظن الطرف الآخر فهذا لا مانع منه، ولذلك الشيخ الانصاري وأكثر المحسين بل تقريباً كلهم اعترضوا على الشيخ بأنه لماذا تفرّق؟ إنه يفرّق لنكتة، فهو فرق بين فعل الموجب كموجب وفعل المشتري كمشتري كل يعمل على حسب وظيفته وبين هناك شيء فعلهما فمجموع العقد طبعاً هو فعلهما ولكن توجد عناصر هي فعلهما فهو قال فيما كن فعلهما فقد يكون فيه اشكال كالموالاة، فالمولاة ليست فعل أحد الطرفين وإنما فعل كلا الطرفين وكذلك التنجيزز فهو فعل كلا الطرفين، فالشيخ فرّق فيما كان عنصراً في العقد ومن عناصر العقد ياتيان هما به معاً مشتركاً فهنا استشكل الشيخ، وبين فعل أتي به هذا بمفرده ويأتي به هذا بمفرده فينضم فيصير عقداً فهذا قال لا كانع منه، ولماذا؟ لأني أنا فلا يسوغ لي أن أعمل بتقليد البائع فإن تقلدي غير تقليده أو اجتهادي غير اجتهاده ولكن اجتهاده أنا أقر أنَّ هناك أدلة قطعية تعذّره، ومرَّ بنا أنَّ تخطئة الظن هل تعيّن أنه حكم تخيلي؟ كلا، سيما التخطئة الظنية وليس التخطئة القطعية فهي لا تعني أنه حكم تخيلي والشرائط غير زاجد لها بل هو واجد للشرائط، وهذا آخر غير الوجوه الثلاثة أو الأربعة التي ذكرنا، فهو غير الطريقية المحضة ولا الاضطراري ولا ما ذكره السيد اليزدي وإنما هذا وجه أن ظينة الطرق لا تنافي قطعية الحكم، فحكم الشارع في حق هذا أنا اقر أنه هذا ولزم أن ارتب عليه أثر، حكم الشارع في حقه لا حكم الشارع في حقي، ولو فعل هو وظيفتي لكان مخطئاً في الظاهر - وليس في الواقع - وهذا هو الذي ذكرنا أن الميرزا النائيني لا يركز على المحكي دون أن يركز على الحاكي، بينما السيد اليزدي يركزون على الحاكي وأن له دليل قطعي وأنه وظيفة وأنه بنية ويلزم أن نرتب عليه الآثار وهو وجه متين لا بأس به ونحن نرتضيه. فهذه عدّة وجوه ذكرناها

هذا تمام الكلام في مسألة وجوه اختلاف المتعاقدين في الاجتهاد والتقليد وياحبذا أن تدون كرساله فإنها نافعة جداً.

logo