46/06/27
-الضوابط في إختلاف الإجتهاد و التقليد في الأبواب (7).
الموضوع:- الضوابط في إختلاف الإجتهاد و التقليد في الأبواب (7).
قد أطلت في هذه المسألة لأجل أنها متكررة في الأبواب، وهي أنه لو اختلف المتعاقدان في الاجتهاد والتقليد، وقضية الاختلاف في الاجتهاد والتقليد والاختلاف في الاجتهاد بين المجتهدين وبين الفقهاء وبين المراجع وبين القضاة ، وحتى بين الساسة، افترض والياً عيّنه أمير المؤمنين عليه السلام على مصر وهو مالك الاشتر، ووالٍ آخر عينه أمير المؤمنين عليه السلام على الحجاز فقد يصير تقاطعاً مثلاً، فالكلام هو الكلام، أو في المقلدين أو ما شابه ذلك مع كون الاحكام ظاهرية وضابطة الواقعية وما شابه ذلك، فهذا الاختلاف له نظام وموازين مرتبط بعالم الاحكام الظاهرية ينظم هذه التداعيات والاختلافات وماش ابه ذلك، وإذا حصلت توترات اجتماعية أو غيرها في أي صورة من الصور هو بسبب عدم التقيّد بالموازين الظاهرية، وعد التقيد بالموازين الظاهرية هو نوع من المخالفة الشرعية وإلا مع تلتقيد بالموازين الزاهرية لا يؤدي الاختلاف إلى توتر أو نزاع أو تصادم أو ما شابه ذلك، فالاحكام الظاهرية رغم أن مذهب الامامية يذهبون إلى التخطئة ولكنه لا يؤدي إلى النزاع والتصادم، ﴿ ولا تنازعوا فتفشلوا وتذهب ريحكم ﴾ فهو لا يؤدي إلى النزاع ولكن إذا لم يتقين بالموازين الظاهرية بسبب مآرب نفسية وما شاكل ذلك فهذا هو الذي يؤطي إلى التوتر والاختلاف، وهذه نكتة مهمة جداً في هذا البحي، من ثم ضبط هذه الموازين الظاهرية مؤثر جداً ولعله الآن نحن فيها لليوم السابع أو الثامن ونستطيع أن نقول هي وجيزة في قواعد الاحكام الظاهرية وهي مهمة جداً لو رتبها ودوّنها الباحث فهو شيء مهم، وهي تثار في الأبواب فهي تثار في باب القضاء، وفي باب الاجتهاد والتقليد، وتثار أيضاً فيما لو اختلف اجنهاد المجتهدين، وتثار فيما لو اختلف القضاة، وتثار فيما لو احتلف الولاة، وكذلك في صلا الجماعة، وفي موارد عديدة جداً، وربما يتخيل بعض عوام المؤمنين أنَّ هذا الحكم الظاهري بمثابة ضرورة الدين وهذا نوع من الافراطيات هذا عند الفضلاء فضلاً عن العوام، يعني مثلاً إذا وقف على فتوى لم يأنس بها فسوف يعتقد أنها بدعة لأنَّ في ذهنه أنَّ المشهور هو المعاصرين والتوسع عن المعاصرين يكون انحرافاً، ولكن هذا جهلٌ في جهل، فإذا أنت تطلع على كلمات وطبقات علماء الامامية تقول هذا انحراف فما هذه هي التفكيرات العوامية التي عند عوام الفضلاء أو عوام أهل العلم فإنَّ هذا المنطق هو منطق العوام؟!!، ولذلك الموازين الظاهرية شيء مهم جداً في كل مجال وإلا فالقضية تذهب إلى تماديات خاطئة وغير صحيحة، وكذلك الاصطفافات الاجتماعية ولكن هذا بحث آخر ولا أحد يتكلم معك، أما أنك تريد أن تلصق بفئةٍ اجتماعية شيئاً لأنها بموازين ظاهرية أخرى فهذا غير صحيح، وإنما هذا لم ينزل به الله من سلطان ولا يقتيد الورع والتقوى، بل يلزم على الانسان أن يتقيَّد بالموازين الظاهرية، والحديث طويل اذليل.
نرجع إلى كلام السيد اليزدي لأنه هو كلام المشهور ومنضبط ودقيق ومهم:- فالسيد اليزدي يقول لنفرّق بين الخلل في شرائط وضروط الحكم الظاهري وبين عدم اابة الحكم الظاهري للواقع، فالتخطئة في الحكم الظاهري لا يعني أنه تخطئة وخلل في موازين الحكم الظاهري، فإنه يلزم أن نفرّق فإنَّ الخلل في موازين الحكم الظاهري فهذا ليس اسمه تخطئة وإنما اسمه حكم تخيّلي اصطلاحاً، لأنَّ التخطئة تعني أنه يوجد حكم ظاهري أنت أيها المكلف أمرت بأن تأخذ به ولكنه يخطئ ويصيب، ولكن أخذك به هو كطاعة واستجابة لحكم الشارع، فهذا هو معنى التخطئة، يعني أنه حكم ظاهري موزون ولكننا لا نقول بالسببية بالتصويب المطلق فيه، فاجتهاد المجتهد ليس هو عين الواقع، وهذا هو الاشتباه الذي يحصل عند الفضلاء فضلاً عن العوام، ففتوى أحد الاعلام هي فتوى ولكن هذا لا يعني أنه حكم الله الواقعي، يعني يمكن أن يختلف معه مجتهد آخر أو مقلد آخر وهلم جرا، فالأمور متَّسعة فلماذا التضييق فإنَّ التضييق ليس بصحيح، فإنَّ طبيعة الدين واسع فلا تضيقوا ما وسّعه الله ولا توسّعوا ما ضيّقه الله، من ثم يصير كبح للطاقات وهدر لها وحصول التنازعات وكل هذا خطأ.
إذاً مبحث التخطئة هو في الموارد التي فيها حكم ظاهري موزون وإلا إذا كان نفس الحكم الظاهري غير واجدٍ للشرائط والموازين فأصلاً هذا ليس تحطئةً وإنما هو حكم تخيّلي وهذا بحث آخر، ولذلك علينا أن لا نخلط بين المقامين، وهذه أول نقطة يؤكد عليها السيد اليزدي كما مر.
فإذا كان الأمر هكذا فهنا السيد اليزدي يتصدى لأدلة المبنى الذي ارتضاه الميرزا النائيني - وإلا فإنَّ الميرزا النائيني لا يقبل بهذا - أنَّ الطريقية اللاحقة المتأخرة لماذا تجعلونها مقدّمة على الطريق المعتبر السابق فذلك من أين فإنه لا يوجد عندك قطع وإنما يوجد عندك ظن، فهذا الظن يندرج الحجية للظن الثاني، مثل ما لو كان شخص قلَّد مرجعاً ثم بسببٍ وآخر عدل إلى مرجعٍ آخر كأن مات الأول أو نسي تعلّم الاحكام فالمهم أنَّ شرائط البقاء على تقليد الميت لم تتوفر لديه فيضظر إلى أن يقلد أعلم الاحياء، وطبعاً كما مر بنا أنه يتعيّن عليه أن يقلّد أعلم الاحياء حصراً وكموازين والتي اتفق عليها الكل أنه ليس يقلده في كل المسائل بل المسائل التي ينفرد بها، وهم يذكرون أنه في المسائل الاتفاقية لا يتعيّن تقليد الأعلم، ومعنى المسائل غير الاتفاقية أن لايتفق معه أحد من الفقهاء فيها، وإلا إذا كان هذا الاعلم ليس من مسألة يختلف فيها عن كثيرين إلا واتفق معه ولو واحد أو اثنين منهم فهنا لا يتعين تقليده في أيّ مسألة هذا حسب الموازين المتفق عليها، أما أن البوصة الانتخابية الآن ماشية على طريقٍ آخر منذ مئات السنين فهذا بحثٌ آخر، ولكن كموازين فلا يتعين تقليد الأعلم حسب موازين كل الاعلام، وهذا ليس شيئاً على رأي واحدٍ دون آخر وإنما إلا إذا اختلف معه كل الموجودين وانفرد هو عن كل الموجودين في تلك المسألة أو تلك المسائل التي هو فيها انفراديفتلك المسالة نعم يتعين فيها تقليده وأما بقية الأمور فلا يتعين التقليد فيها فإنه لا يوجد أي موجب أبداً ولا ملزم في القتليد فإنها اتفاقيات ولو اتفق معه واحد فيمكنك أن تقلد هذا الواحد في هذه المسألة، أو اتقف معه ثالث في مسألة أخرى فهنا تستطيع أن تلقد الثالث في هذه المسألة وتسطيع أن تبعض أما الأعلم فالأعلم فهذا فقط في موارد عدم الاتفاق معه أصلاً، هذه موازين ولكن تستغفل في ذهن العوام للفضلاء فضلاً عن العوام، بل فقط في الموارد التي ينفرد فيها دون الباقين من الموجودين وهذه حالة نادرة قليلة، أما في الباقين فلا يتعين تقليد الأعلم والتقليد يكون مجزياً وهلم جرا.
فالمقصود هذا المطلب وهو أن السيد اليزدي يقول إن هذا الن المعتبر اللاحق سواء كان تقليداً أو اجتهاداً ولكن مع ذلك الظن هو على الموازين ايضاً وكل منهما الان هو مندرج تحت عمومات الأجدلة وغن كان يتعين علي الأخذ بهذا الظن اللاحق ولكن الظن السابق في زمانه ووقته شرائطة إلى الآن أقول إنه في زمانه ووقته احكم عليه بانه واجد للشراءئط، نعم إذا ارتدت أن اعمل به الآن فهو ليس واجداً للشرائط وأما في زمانه فهو واجد للشرائط، بل هذا الظن في ذلك الزمان غير واجد للشرائط.
فلاحظوا اين يركز السيد اليزدي فإنه يركز على نفس الظن لا على المحكي والمنشكف من الظن، أما المرزا النائيني يركز على المرئي لا على المرآة فإنَّ المرآة هي الحكم الظاهري وإنما يركز على المرئي بالمرآة، فهو يقول إنَّ المرئي موحَّد لا يوجد فيه أزمان إما هذا أو ذاك، فعندنا مرآة ننظر بها إلى الواقع وهو الحكم الظاهري وعندنا مرئي بالمرآة، الميرزا النائيني يركز على المرئي أي المحكي وأما السيد اليزدي والمشهور يركزون على الحاكي فيقولون إن المرآة أي ذاط الظن صحيح أنه سابق ولكن الآن احكم بأن ذلك الظن الأول السابق واجداً للشراط ومعتبراً في زمانه ولم يظهر الخلل فيب ذلك الظن بلحاظ شرائط الظن بلحاظ شرائط الحكم الظاهري وإنما الخلل هو في المحكي - يعني في الواقع - وليس في الحاكي بحسب هذا الظن، فعندنا أحكام ظاهرية كتلسكوب أو ناظور أو كمرآة ينظر بها إلى الواقع، الواقع طبعا هو شيء موجد ولكن الناظور ليس موحداً وّغا كان الناظور ليس موحداً بالتالي هذا واجد للشرائط وذاك واجد للشرائط.
ودعوني أذكر لكم هذه المثال المهم جداً وهو يوضح حقيقة هذا البحث:- وهو أنَّ الميرزا النايني ومدريته كالسيد الخوئي وأكثر تلاميذه قالوا إنَّ الاصل في التعارض هو التساقط لأنَّ التناقض في الحكاية والمحكي هو ممتنع، فيوجد جدل بين الأعلام أنه في التعارض هل التناقض فيه في المحكي أو في الحاكي؟، الاخوند جعل مثلاً في المحكي أو العكس والشيخ جعله في الحاكي، يعني هل في الدلالة او في المحكي؟، فأين يكون التناقض؟.
إذاً هناك أحكام تترتب على الحاكي وهو الحكم الظاهري أي المرآة والطريق وهناك أحكاماً تترتب على المحكي أي الواقع، والميرزا النائيني في كل دورته الاصولية ومنظومة مبانيه في علم االأصول ركز على المحكي- أي الواقع فقط - فالسيد اليزدي يقول افترض أنَّ الطرق لم يؤدي إلى االواقع بل الطريق إلى الاقع هو الحاكي فعليك أن تركز على الحاكي لا أن تركز على المحكي، فإنه لا شغل لنا بالمحكي، فنحن عندنا نقفز على طريق ونقول اِرفع الحواكي والكاميرات واذهب إلى المحكي فإنه على هذا سوف لم نصل إلى المحكي، إنه في موارد اختلاف الاجتهاد أو التقليد فأنت لم تصل إلى الواقع بمتنه وإنما وصلت إليه عبر الحاكي فدعونا مع الحاكي ولا تدعي أنك وصلت إلى الحقيقة وملكتها، وهذا مثل ما يقوله الحداثويون ولا نقول إنَّ قولهم صحيح ولكن بعض قضاياهم صحيحة، فلا تقل ملكت الحقيقة، صحيح أنك اجتهدت ولكن لا تقل ملكت الحقيقة وإنما أت وصلت عن طريق الحاكي وذاك اللآخر وصل إلى الحقيقة عن طريقالحاكي الآخر ولربما ذاك هو المصيب للواقع وهذا المتأخر ليس مصيباً للواقع.
كان عندك اجتهاد أو تقليد ثم اجتهدت أي صرت بالغاً في الاجتهاد فهذا بلوغ في الاجتهاد ولكن من قال لك أنَّ اجتهادك أصوب من التقليد بل ربما يكون تقليدك السابق أصوب، نعم الآن لا يجوز لك أن تعمل بتقليدك السابق بل عليك أن تعمل باجتهادك ولكن من قال أنَّ اجتهادك هذا أصوب من تقليدك السابق، أو كان عندك اجتهاد سابق ثم اجتهاد لاحق، فأنت لم تصل إلى الواقع بنفسك بالقطع والعلم وإنما بالظن، فإذاً هذا الظن واجدٌ للشرائط وذاك الظن واجدٌ للشرائط أيضاً، الآن حتى في الزمن اللاحق أنَّ كلا الظنين واجدين للشرائط، فمن قال لك أن الظن السابق هو سراب بقيعة كلا فإن هذا خطأ بل هو واجد للشرائط، بل له شيء من الكيان والموضوعية، لا نقول سببيه بل الأمر غير السببية ولكن له كيان وله مقررات.
فبالتالي السيد اليزدي يركز على هذه النقطة هو أنه في الاحكام الظاهري على صعيد الظاهر لنتعامل كاساب بواقعية وللبحث طويل الذيل لا نريد الدخول فيه أكثر من هذا، مثلاً الآن من باب المثال كي أبين لك سرعة الحكم بالتعارض والتساقط في مدرة النائين والسيد الخوئي خلافاً للمشهور، ولماذا المهور هو الصحيح، فلا تستعجل وتقول يوجد تساقط فإنَّ هذا كله خطأ ونذكر لكم الآن مثالاً وهو أنه افترض أنه توجد عندك كانيرات للبث المباشر لكرة القدم أو غير ذلك وصار عراك بين اللاعبين فأنت تريد من هو المقصر فأنت عندك كاميرات تبث نفس الحدث مفاد هذه الكامريات الثلاث أو الأربع متناقض فهل يا ترى العقلاء يسقطون استثمار هذه الصور التي تبصها الكاميرا؟ كلا ابداً وإنما يحاولون أن ينسقوا ويؤلفون وينسحوا من هذه الصور التي هي في بدو الامر تبين أنها متناقضة ومتضادة جداً يحللونها تحليليا تأويلياً وحينئذٍ يستثمرون كل الصور المتناقضة المتعارضة وهذا هو داب العقلاء لأن الحاكي ثروة بغض النظر عن المحكي، فالحاكي نفه هو ثروة علمية فكيف لك أن تفرط فيه وتقول تساقطا بل الجمع مهما أمكن أولى من الطريق أي الجمع التحليلي، مثلا في تاريج معين ذكر أنَّ ولادة المعصوم عليه السلام في كذا ولكن في كتاب تاريخ أخر ذكر كذا، فعلينا أن نفتفت إلى هذا ونعرفه، أو أنه في تاريخ ذكر لشهادة الصديفة الطاهرة عليها السلام ذكرت خمس روايات أوسبع روايات، وما هو سبب هذا فهل هذا عبط؟ كلا بل كانت أن تصل إلى الرحيل فتأخر مثلاً فربما بعض الناس نسج في ذهنهم ذلك، فقد تكون له أسباب ونكات لا أنك تقول يوجد تعارض، ولا تقل واحدة خاطئة وواحدة صححية بقولٍ مطلق والبقية خائطة بقول مطلق، كلا بل يوجد لها أسباب والكل تستطيع أن تتثمرها، الآن المعلومات الاستخباراتية أو المخابراتية أو الاقتصادية أو الصناعية لا يفرطون بالمعلومات، وإنما الذكاء في قاعدة البيانات في العلوم أن ترسم من المجموع صورة كاملة، فهذه قضية السيد اليزدي حينما يقول أنَّ الحكم الظاهري له نوع من المسبَّبية وطبعاً هو كلام المشهور من طبقات الفقهاء ولكلام السيد اليزدي هو شرح لكلاهم هو كلام في غاية المتانة، يعني نفس الحاكوية هي ملاك واقعي هذه الملاكات الواقعية لا نفرط فيها فلا تقل تساقطا وتكاذبا وهلم جرا، وهذا المقدار يكفي ولنواصل بقية النقاط في هذه المسألة حتى نختمها حتى ندخل في القاعدة.
بعض الأعلام في موارد اختلاف المتعاقدين اجتهاداً أو تقليداً قال جملة من الاعلام أنه إذا اختلفا في ركنٍ فلا يمكن تصحيح البيع وإذا لم يختلفا في ركن فيمكن تصحيحه، وهناك تفصيل آخر ذكره الاعلام في هذه المسألة، وطبعاً هذه الفتاصيل المذكورة في هذه المسألة بالدقة هي تنسحب في كل موارد الاختلاف في الاجتهاد والتقليد في كل الأبواب لا أنها مختصة بهذا الباب، فجمماعة من الاعلام قالوا إنَّ المكلف كل منهما يعمل بحسب وظيفته ولا تهمه وظيفة الآخر، وهل هذا صحيح أو هو مشكل؟ البعض قال إنَّ هذا مشكل لأنَّ طبيعة هذا الفعل هو تشاركي تفاعلي فكيف يكون احدهما يتفاعل والآخر لا يتفاعل وكيف أحدهما يفي والآخر لا يفي؟!! فإنَّ هذا لا يمكن، فإذاً ما هو الحل؟ إنَّ هذا نزاع والنزاع يحل إما أن يفصل بفصل الخصومة إما بالصلح أو بالقضاء أو بغير ذلك لا أن نقول كل يعمل حسب وظيفته في الفعل الذي هو مشتركٌ بين الطرفين تفاعلي واستحقاقي كلٌّ مع الآخر.
وهذا البحث حساس وسيّال في النكاح، وهكذا في الطلاق، وفي كل العقود، إذا اختلفا هل يبني كل حسب وظيفته أو لابد كل يراعي الآخر؟، فلا يحل هذا الاختلاف الذي هو منشأ للنزاع وبعض الأحيان يعبرون عن الاختلاف بالنزاع ومقصودهم ليس بالضرورة أن يكون هناك نزاع فعلي وإنما مقصودهم أنه يأول ويؤدي إلى النزاع، فالبعض قال لأنَّ هذه العقود هي فعل مشترك واثنينه وآثاره كذلك وهو تفاعلي فلا يمكن حينئذٍ أن تقول كلٌّ يعمل حسب تكليفة، بل هنا يوجد تداين بين الطرفين فلابد وأن يحل، مثل الورثة بأن كان أحدهم يقلد أحد المجتهدين الذي يقول بأنَّ الحبوة ملك للولد الأكبر غير سمه في الإرث وهذا له تأثير والأخر يقلد من يقول الحبوة للولد الأكبر وتحسب من سهمه وهو الصحيح لا أنه يأخذ الحبوة زيادة على سهمه، ومن ها القبيل فإنه توجد في الإرث فروض وصوركثيرة يختلف فيها الفقهاء وفي نسلة الإرث وفرائضة أي مقادير الإرث، فهذا شيء مشترك والقول بأنَّ كلٌّ يعمل على حسب وظيفته فهذا غير ممكن، بل يوجد هنا تشابك فلا طريق للحلّ ولا فصل لهذه الخصومة إلا بالصلح أو بالتقاضي أو بشيءٍ آخر، وإلا لا يمكن أن يكون كلٌّ يعمل على بحسب وظيفته، فالقول بأن يعمل كلٌّ بحسب وظيفته ليس منطقياً وليس كاملاً. هذا قول.
ويوجد قول آخر في هذه المسألة - التي هي ما إذا اختلفا في الاجتهاد والقتليد - وطبعاً هذا البحث اثروه الأعلام في باب القاضء بشكلٍ مفصَّل، فمثلاً امرأة ورجل اختلفا في النكاح والرجل ادّعى النكاح والمرأة تدى عدم النكاح ولو لأجل الاختلاف في الاجتهاد والتقليد أو لأجل شيء آخر.
ومبحثنا في الاجتهاد والتقليد الاختلاف في الشبهة الحكمية أو أن الاختلاف في الشبهة الموضوعية منشأه الشبهة الحكمية، فالمهم أنَّ النزاع لابد أن ينشأ من منشأ الشبهة الحكمية، فمحل البحث الآن هو في الاختلاف والنزاع الناشئ من الشبهة الحكيمة.