46/06/26
-الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب (6).
الموضوع:- الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب (6).
وصلنا إلى مورد اختلاف المتعاقدين اجتهاداً أو تقليداً إلى القول الثالث وهو قول السيد اليزدي وهو قول المشهور أيضاً، والسيد اليزدي النقطة الأولى التي يركز عليها يعني هو يشرح كلام المشهور ولكن بتفسير ذكره في عدة مواضع، بل ربما عند مبحث الأجزاء في الأصول وغيره وأيضاً في العروة في الاجتهاد والتقليد وفي غيره من الأماكن فقد تطرق إلى ذلك ربما بشيءٍ من الاختصار بزوايا متعددة متناثرة في أبواب العروة الوثقى، فالنقطة الأولى التي ركز عليها أنَّ محل الكلام ، وهذا الذي يخلط فيه جملة من الام فمحل الكلام كل الكلام أنَّ اختلاف الحكم الظاهري كلّ منهما على الموازين وشائط الحكم الظاهري وليس في أحدهما خلل في شرائط الحكم الظاهري.
إذاً الحكم الظاهري أحدهما يخطئ الآخر سواء في مكلَّفين كالمتعاقدَين أو في مكلّف واحد وتبدل الاجتهاد أو التقليد عنده أو في القاضيين، فتخطئة حكمٍ ظاهري لحكمٍ ظاهري آخر بحسب الواقع يعني بحسب المكشوف والمحكي من الحكم الظاهري، لا أنَّ التخطئة بينهما هي بلحاظ فقد كل منهما أو أحدهما لشرائط الحكم الظاهري، مثلاً حينما يقال إنَّ مذهب الامامية هو مذهب التخطئة فهذا يعني أنهم يقولون إنَّ هناك خللاً في شرائط الحكم الظاهري فإن هذا ليس محل كلامهم وإنما شرائط الحكم الظاهري متوفرة وموجودة ولكن رغم ذلك الحكم الظاهري لم يصِب الواقع، وهذا ممكنٌ بأن اشتبهه الراوي أو صار سقطٌ في النسخة وهذا ما يعبرون عنه في علم الحديث بعلل الحديث، يعني الامراض التي تعتور الرواة في نقل الحديث والعيوب التي تعتور وتطرأ على الرواة أو المحدّثين في نقل الحديث، وهذا باب عظيم في علم الحديث يسمى بعلل الحديث، وعلَّة تعني مرض أو نقص أو عيب بسبب الرواة وبسبب الطبيعة البشرية في الرواة، أو الرواة ليس الراوي الأول بل الراوي الأخير أو الراوي الوسط أو بربما في نسخ الكتب أو غير ذلك، أو التقية - أي جهة الصدور - فبالتالي بالتقية أحدهما يُخطّئ الآخر أيضاً فإذا كان أحدهما صدر تقيةً والآخر ليس تقية فبين الروايتين توجد تخطئة، فمسك التحطئة في الطرفق - في الظنون - يعني فيما يعنيه أنَّ الحكم الحكم الظاهري أنَّ الطريق الواجد للشرائط الذي أمرنا باتباعه هذا الطريق اخطأ الواقع ولم يصبه، نظير قوله صلى الله عليه وآله وسلم:- ( إنما اقضي بينكم بالبينات والأيمان ولربما قضيت لأحد بقطعة أرض يأتي يوم القبقيامة مغلولة في عنقه )، يعني أنه غصباً، ولماذا؟ لأنه صلى الله عليه وآله وسلم أُمِرَ أن يأخذ بالبيّنة، والبيّنة قد تكون مشتبهة بأن حفظت شيئاً وغابت عنها أشياء وهلم جرا، مثلاً البينة تشهد بالبيع ولا تعلم بأنَّ المشتري باع الأرض مرة أخرى على البائع مثلاً، فحفطت البيّنة واطّلعت على البيع الأول ولم تطّلع على البيع الثاني، ومن هذا القبيل، فبالتالي توجد تحطئة.
فإذاً تخطئة الطرق أو الاحكام الظاهري لا يعني الخلل في شرائط الحكم الظاهري إنما يعني أن هذا الحكم الظاهري الاجد للشرائط هو لم يصب الواقع، فإذاً التخطئة في الاحكام الظاهرية لا تعني الخلل في الحكم الظاهري نفسه وإنما الخلل في صابته للواقع فيجب أن لا نخلط بين مقامين بين عدم توفر شرائط الحكم الظاهري وبين عدم صابته للواقع، باب التعارض هو باب تعارض بين الامارات الواجدة للشرائط كل من الطرفين، عموماً باب التعارض هو هذا، وإلا لو كان أحد الطرفين أوكليهما فهذا فليس محلاً بحث التعارض، فبحث التعارض فيه كلا الطرفين واجدٌ للشرائط، ويعبرون عنه اقتضاء ظاهري موجود في كلا الطرفين، واقتضاء في الحكاية موجود، واقتضاء في الكشافية موجود ولكن لأنه يوجد تعارض فقطعاً أحد الطريقين لا يصيب الواقع لأنه يوجد تناقض من جهةٍ أو من جهةٍ أخرى.
فإذاً باب التعارض هو باب لا يكشف لنا الحلل في شرائط الحكم الظاهري بل لا يوجد خلل وإنما الحكم الظاهري شرائطه موجوده ولكن مع ذلك أحدهكا لم يصب الواقع، وهذه نقطة مهمة جداً ويغفل عنها تطبيقاً حتى كبار الاعلام ويؤاخذ بعضهم بعضاً، فحينما تقول له إن هذا اختلف مع ذلك فهذا لا يعين أحدهما غير واجد للشرائط بل كل منهما جامع للشرائط فقيه وفقيه مرجع ومرجع أما أن القناعات تختلف فليكن ذلك.
إذاً هذا غير الحكم التخيلي فإنَّ الحكم التخيلي سواء كان عنند لمجتهد أو المقلد هو حكم ظاهري غير واجد للشرائط وهو قد يكون مصيباً للواقع ولكنه لا ينفع كونه مصيباً للواقع بل لابد وأن يكون واجداً للشرائط، فيوجد فرق بين منصة الظاهر ومنصة الواقع، افترض شخص تشرف بحضزر صاحب العصر والزمان فإنَّ التشرف في نفسه أمر ليس بممتنع عند علماء الامامية في الغيبة الكبرى وليس كذباً فهو لا كذب ولا ممتنع وإنما هو ممكن ومحتمل ليس إلا ولكن مع ذلك لمن يقوله لا حجية في قوله، هذا في نفسه، قد يكون صادقاً ولكنق وله ليس بحجة، لأنه في مقام الظاهر ليس واجداً للشرائط، الآن حتى لو كان عادلاً تقياً ورعاً وكان أشد الناس ورعاً ولكن قوله ليس بحجة في هذا المقام، وعندنا أدلة تدل على أن ة كان عادلاً تقياً ورعاً وكان اقوله هنا ليس بحجة، وقوله ليس بحجة هنا لا أنه توجد عندنا أدلة تقول كذبوه؟ كلا بل كذبوه إذا ادعى النيابة الخاصة أي السفارة التي هي منصب رسمي فإذا إدعى هذا المقام فهو كاذب ولكن إذا كان يدعي تالشترف فهذا ممكن ولكن مع ذلك لا نصدقه، نحن لا نصدقه بهذا المعنى لا أن نحكم بتكذيبه بل هذا أمر محتمل، فإذاً ما هو المعيار وما هي الثمرة في ذلك فإنَّ علماء الامامية كلهم اجمعون الكيليم والصدوق ولطوشي والمفيد إلى المجلسي كلهم نقلوا تشرّفات علماء وصالحين فما الثمرة في ذلك إذا كانت ليس بحجة؟ الثمرة كماي قلو المحقق الحلي أن أصل وجود التشرّف بتواتر - ليس بفرد أو فردين أو ثلاثة - من اشخاصٍ غير متواطئين على الكذب صلحاء ورعين أو علماء متشتتين في القرون والأزمنة أصلاً فيه فيمه ثمرة برهان على وجود صاحب الزمان، هذا ما ذكره المحقق الحلي صاحب الشرائع ذكره في رسالة له في العقائد، وهذا مثل الاخبار الضعاف، والاخبار اضلعاف تعني أنَّ هذا الخبر في نفسه ليس معتبر وذاك في نفس ليس معتبر وذاك في نفسه ليس معتبراً، ولكن ليس معتبر لا يعني أنه عدم كالذي ألف انرخاف البحار ( محرقة البحار ) فإنَّ هذا عدم فهم هذا لأبجديات علم االاصول مع احترامنا للمشايخ ولكن هذا خلط، كيف تقول إنه كالعدم ويلزم أن نحذفه؟!!كيف نحذفه فأين أنت أليس كل علماء الطائفة بإمكانهم أن يطبعوا كتب الحديث ويحذفون الضعاف فلماذا لم يحذفونها؟!! إن حذفها يعد جنوناً لأنَّ مجموع الأخبار الضعاف أعظم اعتباراً من الخبر الصحيح، طبعاً لا يقايس الخبر لأنَّ اعبتار مجموع الضعاف هو عقلي تكويني قهري ارغامي رغم انفك وأنف الكل وليس تلاعبياً واعبتارياً، بينما الخبر الصحيح هناك من نفى حجيته الظنية وهناك من اعتبره فأين الظن من القطع؟!!، فأنت إذا رفعت القطعي وتركته فسوف تخرج من الدين، فإنَّ التواتر يتكون من الضعاف ومن غيرها وهلم جرا.
فالمقصود أنَّ الخبر ااضعيف اسمه ضعيف نعم ولكن بالمجموع يشكل قطعاً، فكيف أنت تربد أن تعبث فيه فإنك إذا عبثت فيه فقد عبثت في دينك وأنت ليست لك صلاحية في أن تعبث في الدين، فهذه نكات يجب أن نلتفت إليها، فإنه في نفسه غير معتبر لا أنَّ اعتبر عدمه، فهذا الخلط إلى متى تتم اليقظة والانتباه إليه؟!، إذاً في منصة الظاهر ليس يعتبر، ومرَّ بنا أنَّ الظنون على اقل تقدير هي على ثلاثة أقسام ظن اعتبر بمفرده وظن لم يعتبر ولا اعتبر عدمه بل هو محتمل، وظن منع عنه كالسحر والجن والكهانة والقياس والشعبذة والشعوذة وغير ذلك، فإنَّ هذه الظنون أصلاً منع عنها حتى وإن تكّون لديك قطع منها فالشارع يحاسبك ويؤاخذك عليها وإن حصل عندك الجزم من خلالها، مثلاً القطع بفسق المؤمن عن طريق الحدس وليس عن طريق الحس فهنا يحرم عليك العمل بهذا القطع فغن الأدلة عندنا دالة على أنه إذا قطعت لا من طريق الحس وإنما قطعت من طريق الحدس فلا يجوز لك أن ترتب آثار الفسق عليه بل سوف تؤاخذ وإن حصل عندك القطع لأنَّ هذا القطع ليس ناشئاً من ظنّ معتبر، لأنَّ الشارع في خصوص فسق المؤمن قيّد أن يكون الظنّ معتبراً، أما الظن غير المعتبر فإنه وإن لم يكن منهياً عنه إلا أنه لا يجوز لك التعويل عليه.
فإذا أقسام الظن الرئبسية ثلاثة - وطبعاً توجد له اقسام أكثر ولكن الأقسام الرئيسية ثلاثة - والخلط بينها يسبَّب المشاكل.
وهذا مثل الرؤية، فإذاً ما الفائدة في التشرّف كما مر؟ إنَّ الفائدة من التشرف أن هذه الضغعاف تولد لنا القطع بوجود صاحب العصر والزمان كما يقول المحقق الحلي، والمحقق الحلي متشدد في الحكم الظاهري وهلم جرا، وليس متساهلاً ولكن مع ذلك يذكر هذا الشيء.
وتوجد فائدة أخرى في التشرف - أيضاً من باب أنَّ هذا بحث عقائدي - وهي أنك ترى مضمون المطلب يطابق محكمات القرآن والسنَّة أو لا يطابقهما، فإن طابقهما فهو صحيح، فليست الحجية لنفس الطريق وإنما الحجية تكون للمضمون، والبحث في الرؤى أيضاً هكذا، فالرؤى وغيرها من القنوات التي لم يردع عنها الشارع ولم يعتبرها هذه القنوات ليس المدار عليها وإنما المدار على المضمون وأنه إن كان يطابق محكمات الكتاب والسنَّة ومحكمات العقل فبها، وإن لم يطابق فهو أمرٌ محتمل ليس إلا فلا تعويل عليه، هذا هو الميزان، وهذا الأمر ليس بهيّن فإنَّ النبي موسى عليه السلام هو من أولي العزم وقد أوصي بالخضر وحياً اجمالياً وعنده وحي تفصيلي أيضاً بأحكامه، فهو لم يرفع اليد عن وحيه بالوحي للخضر، ولا أقول هذا صحيح أو غير صحيح، وهذا بحث طويل لا نريد الدخول فيه، مما يدل على أنَّ الموازنة بين نظم الوحي صعبة ومعقدة، فإذا كان موسى من أولي العزم أمره هكذا فكيف بغيره فإنَّ الأمر يشكل علينا أكثر وأكثر، ولكن المقصود أنه نظام معقد وليس نظاماً سهلا، والسيد اليزدي هنا يريد أن يقول أنت لا تخلط بين شرائط الطريق وبين الواقع، قد يكون هناك حكم ظاهري كأن شخصاً يقلد احد الأطراف ليس واجداً للشراءط بحسب الموازين الظاهرية ولكن هذا الحكم الذي اتبعه وقلّده فيه مطابق للواقع فإنَّ هذا ممكن، وآخر قلد من هو واجد للشرائط ولكن الفتوى التي أفتى بها ذاك هي في علم الله ليست مطابقةً للواقع.
إذاً واجدية الحكم الظاهري للموازين غير المطابقة للواقع واللا مطابقة، وهذا بحث دقيق جداً وصعب يخفى على كبار العلماء فصلاً عن الفضلاء فضلاً عن عامة الناس وهو الفرق بين شرائط الطريق والمطروق وهو الواقع، فهنا جانبان وليس جانباً واحداً، فالسيد اليزدي يقول ليس بحثنا في الحكم التخيلي يعين شخص قلد مجتهداً ليس برائط، فقد يتبع ملكف يتبع الموازين الشرعية وقلد مجتهداً فالموازين التي اتخذها هذا المكلف العامي للتقليد صحيحة ولكن مع ذلك ذاك السخص الذي قلده ليس واجداً للشرائط، فلاحظ هذا طريق على الطريق، يعني فتوى المفتي هي طريق واحراز واجدية المفتي للشرائط هي طريق آخر يعبرون عنه بترامي الطرق، طريق على الطريق طريق على الطريق، هذا النكلف ابتداء سلك طريقاً صحيحاً ولكن ذاك الطريق الصحيح أخطأه إلى طريق خاظئ غير واجد للشراءط، وهذا كله ممكن ومتصور، وقد يكون مكلفا اتبع طريقاً غير صحيح ولكنه وصل إلى مفتٍ واجدٍ للشرائط فالطريق الآخر واجد للشرائط وصحيح فهنا أصيب الواقع.
إذاً الصور في بحث الحكم الظاهري وترامي الحكم الظاهري ظاهري على ظاهري على ظاهري على ظاهري على الواقع هذه مرتب يجب ان لا نخلط بينها وهي دقيقة وغامضة ولكنها مهمة.
ومادام البحث في هذه الصناعة مهماً دعوني أطلب هذا المطلب عن الشيخ الطوسي:- فإنه يقول الاعتقاد كما بقية علماء الامامية والمتكلمين من الفريقين يقوا الاعتقاد يجب أن يستند إلى اليقين أما الظن أو الخبر الصحيح لا يعني شيئاً في العقائد أي في البنية اصلالية والمدن والمراكز الاصلية في بلاد القعائد لا عبرة به نعم في الأطراف للخبر الصحيح له وجه، ففي بلاد القعائد والمدن المركزية للعقائد لابد أن تستند إلى اليقين وهذا غير مختلف فيه أبداً، أما في النواحي وفي الأرياف وفي الرساتيق أو في الصحراء يمكن أن تستند إلى الخبر الصحيح الواحد أو حتى إلى الخبر غير الصحيح ولكن هذا بحث آخرن أما في بلاد القعائد ومدن العقائد هذه المدن عموماً فضلاً عن المدن المركزية لابد فيها من اليقين وهذا أمر غير مختلف فيه بين الفريقين، فالشيخ الطوسي يقول - هذا في الطريق على الطريق على الواقع - صحيح أنه في العقائد يجب الاستناد إلى اليقين ولكن لو اعتقد الانسان الحق بطريق غير يقيني ففي الطريق عنده خطأ ولكن في المطورق ليس عتنده خطأ فهذا يكون من الناجين صحيح هو عصى أو ربما يكون عنده فسق لأنه لم يحصّن إيمانه بالحق لأنَّ اليقين يحصّن الايمان، فهذا الشخص هو معتقد للحق وبالتالي هو من الناجين ولكنه م يحصّن إيمانه وإنما عصى وفسق في تحصين إيمانه لأنه لو جاءه إعصار من الشبهات فسوف يتزلزل.
فلاحظ أنَّ الخطأ في الطريق ليس من الضروري أن يكون خطأ في المطروق، ولماذا؟ يقول الشيخ الطزسي لأنَّ النجاة مرتبة على الواقع لا على الطريق، أما يف بعض الموارد فالاثر يترتب على الطريق لا على الواقع، وهذا ليس في العقائد وأما العقائد فكما قال الشيخ الطوئسي يترتب على الواقع لا على الطريق، ولكن في بعض الموارد يترتب الأثر على الطريق كما في القضاء، فإنَّ القاضي ليس يجزيه أن يقضي بالواقع وبما يطابق الواقع، بل اللازم على القاضي أن يقضي بموازين الظاهر، ولذلك ( القضاة أربعة ثلاثة في النار وواحد في الجنة )، والثلاثة في النار من قضى بالباطل ويعلم أنه باطل وقضى بالباطل ولا يعلم أنه باطل وقضى بالحق وهو لا يعلم أنه حق، وأما الرابع الناجي الذي في الجنة فهو من قضى بالحق وهو يعلم أنه الحق، والمقصود من الحق هنا ليس هو الواقع وإنما قضى بموازين الحق بالبينة والايمان أي الموازين الشرعية أما أن هذه الموازين أصابت أولم تصب فهذه مسؤولية الشارع وليست مسؤولية القاضي، فلاحظ أن جوتاز القضاء مرتب على الموازين الظاهرية لا على الواقع، والمفتي ايضاً عدما يفتي فذلك مرتّب على الموازين الظاهرية لا على الواقع فإن الواقع بيد الشرع بل المهم أنَّ هناك موازيناً في البين.
إذاً هنا السيد اليزدي يركز على هذا وقد ذكرنا أنَّ هذا بحث معقد غامض وكبار الرواد من الاعلام هم فيه في حيص وبيص، والسيد اليزدي يركز على هذه النقطة الرئيسية وهي أنه لنفرق بين شرائط الظاهر وبين نفس الواقع فاي الآثار تتتب على الواقع واي الآثار تترتب على الظاهر؟، وكما مرَّ بنا ربما ظاهر ظاهر الظاهر مثل الشهادة على الشهادة في باب القضاء أو في باب الشهادات فإنه عندهم الشهادة على الشهادة، يعني شاهدان عدلان شهداً بحصول زواج وهذان الشاهدان ماتا ولكنهما شهدا عند شاهدين آخرين. يقال إن أحد الاعلام كانت لديه زوجة ثانية وكل عائلته وأولادة لا يعلمون أنه عنده زوجة ثانية وإنما فقط يوجد شاهدان عادلان بعد وفاة هذا المرجع كانت هذه زوجته وهو كان يُسِرُّ ذلك فهذا شاهدان على الشهادتين، وحتى ابنه المقرب منه وكل أموره بيده كان لا يعلم بهذه القضية، فشاهدان على الشاهدين، وهذه شهادة طولية أي طريقٌ على الطريق.
فالسيد اليزدي كلامه هنا وهو أنَّ الواقع شيء وبعض الاثار تترتب على الواقع وبعضها يترتب على الطريق وبعضها على طريق الطريق أو طريق طريق الطريق وهذا يسمونه بترامي الطرق أو الترامي في الحكم الظاهري، وهذا يلزم أن نفرق بينه، فالسيد اليزدي يقول - وهو يخاطب الاعلام - إنَّ الخلل في إصابة الواقع وهو التخطئة لا نخلط بينه وبين الخلل في شرائط الحكم الظاهري، فإنَّ الخلل في شرائط الحكم الظاهري هو الحكم التخيلي، أما الخلل في الواقع فهذا تخطئة ولكنه ليس حكماً تخيلياً.
فإذا ركزنا على هذه النقكة فسوف تسهل بقية البحوث، وسبق وأن مرَّ بنا هذا البحث قبل قليل تارة يكون الخلل في شرائط الظاهر وتارةً يكون الخلل في الطريق على الطريق فنفس الطريق واجد للشرائط ولا يوجد فيه خلل وإنما الطريق على الطريق فيه خلل أو الطريق الثالث في الطريق على الطريق وهذه كلها متصورة، فالخلل تارةً يكون في الواقع فقط وتارةً يكون الخلل في الطريق على الاقع وتارة لا يكون في الواقع ولا في الطريق إلى الواقع وإنما في الطريق على الطريق أو في الطريق على الطريق على الطريق فكل هذه لصور موجودة ويجب أن ندقق أنَّ الآثر والآثار تترتب على الواقع أين أو الطريق الأول أو على الطريق الثاني الطولي أو على الطريق الثالث، فتوجد دقّة هنا، فههنا السيد اليزدي يركز هذا البحث صناعياً.
فإذاً النقطة الأولى هو وجود معارك علمية دقيقة في التمييز بين الحكم التخيلي والحكم الظاهري وفيه حيص وبيص، وهو بحث دقيق وليس بالسهل، سنواصله إن شاء الله تعالى.