46/06/22
-الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب.
الموضوع:- الضوابط في اختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب.
كان الكلام فيما إذا اختلف المتعاقدان اجتهاداً أو تقليداً في شرائط الصيغة أو في شرائط العقد من الأقسام الأخرى، في عقد البيع أو النكاح او الطلاق أو في كل الموارد، فمرَّ بنا القول الأول وهو للميرزا النائيني أنَّ مقتضى الطريقية المخضة ومذهب التخطئة في قبال التصويب مقتضاه الأخذ بالطريق الفعلي، أما الطريق السابق فهو كالعدم قد انشكف خلافه - هذا حسب تعبير الميرزا النائيني - وطبعاً اكثر تلاميذ الميرزا النائيني أيضاً هكذا منهم السيد الخوئي وتلاميذه، في قبال هذا القول هناك قول آخر يؤمن بالتخطية ويؤمن بالطريقية وليس السببية لكنه يقول الطريقية توجب عجز الجاهل بالواقع فهو حينما يخطئ الطريق الواقع فهذا صاحب الطريق هو عاجز عن الواقع فهو لا يعلم فيصير عاجزاً وإذا صار عاجزاً صار عمله اضطرارياً فتوجد أدلة لصحيح العمل الاضطراري، فعندنا السببيَّة طارئة على الطريق المحض بعنوان الاضطرار أو عناوين أخرى واقعية، فهذه العناوين العذرية ليست فقط تعذّر بل هي توجب كون العمل الناقص يكتفى به كالتام، وهذا بحث آخر طرو الاضطرار والعجز هو السبب في الأجزاء أو الاكتفاء أو التصحيح لا من جهة رفع اليد عن الطريقية، هذا أيضاً وجه، الآن الاضطرار أو عنوان آخر مثل لكل قوم نكاح فبالتالي عندنا في الأبواب عناوين تفيد السببية سببيتها هي لا سببية الطريق، فالطريق على حالها والتخطئة على حالها، وهذا هو ناموس مذهب إهل البيت عليهم السلام، هذا بالنسبة على الفقهاء والمجتهدين والمراجع لا بالنسبة إلى الأئمة عليهم السلام، هذه هي النظرية الثانية، فكل باب تلاحظ أنه توجد أدلة عامة للأجزاء وتوجد أدلة تفيد عناوين طارئة بمثابة السبب، اضطرار أو الحرج النوعي أو غير ذلك، وحتى السيد الخوئي التزم في الحرج النوعي - لا الشخصي - في الذبح خارج منى، لأنَّ الشرط أن يكون الذبح في منى. فعلى كلٍّ من هذا القبيل في مبحث الحج قاعدة الحرج النوعي، هذا هو زوجه ثان ولكنه يحتاج إلى دليل في كل باب أو البحث في الأدلة العامة ويتدبر فيها وأنها تفيد هذا الأمر او لا.
القول الثالث:- وهو للسيد اليزدي، وربما قال به من قبله أو بعده، وهو قول جيد ولا يحتاج إلى أدلة الوجه الثاني، فهو لا يتنافى مع الوجه الثاني ولكنه لا يتوقف عليه، وأيضاً لا يرفع اليد عن الطريقية وإنما هناك تصرف ذكي من السيد اليزدي أو قل حتى المشهور فإنَّ مشهور القدماء كلامهم هكذا.
وقبل الدخول في هذا الوجه الثالث دعونا نوضح نقطة ربما أوضحناها أمس ولكن قد لا تكون وضحت لأنها غامضة:- إنه حينما نقول في تقليد آخر فإنَّ التقليد أمارة من الامارات، فالتقليد السابق أمارة وكذلك الاجتهاد أيضاً أمارة يعتمد على أمارات وأدلة، والكثير من المجتهدين يتبدل عندهم الاجتهاد ولذلك ترى فتاواهم متعددة في الكتب المختلفة، مثلاً السيد الخوئي في الشهادة الثالثة في الصلاة قد يظهر منه في بداية حياته العلمية أنه يجزم بالبطلان ولكن في أواخر فتاواه انسحب عن الفتوى بالبطلان إلى الاحتياط الوجوبي، وأنا لا أقول أفتى بالبطلان وإنما قد يستظهر منه ذلك، ولكن في أواخر حياته في الفتاوى التي جدمعها الميرزا جواد التبريزي كلّها احتياط وجوبي، يعني أنَّ السيد الخوئي متوقف في ذلك، كما أنَّ جملة من الاعلام احتاطوا وجوباً يعني هو متوقف فلا عنده فتوى بالبطلان ولا فتوى بالجواز يعني يقلد غيره أو يحتاط مع أنَّ الاحتياط الوجوبي هو هذا.
أياً ما كان في تبدل فتاوى الاعلام من اجتهاد لاجتهاد أو من تقليد إلى تقليد أو من تقليد لتقليد، فهذه امارات.
ومعنى التخطئة في الطرق شبيه البحث الموجود في باب الأجزاء في علم الأصول، باب الأجزاء في علم الأصول يبحثون فيه أربعة أقسام على أقل تقدير، وهو بحث مهم، رباعية الأقسام دقة صناعية لمن يدقق، القسم الأول مبحث الأجزاء في الأوامر وأنا مع أني لا أدخل في التفاصيل ولكن فهرست البحث أطلت فيها لأنَّ هذا البحث متكرر في باب القضاء وباب الاجتهاد والتقليد وفي الفقه وفي باب احتلاف المتعاقدين وفي باب النكاح، وكما مرَّ بنا هو في أبواب عديدة فإذا لم يتقن الباحث أسسه فسوف يشوش عليه أو لا يستطيع أن يسيطر على البحث، فمحث الأجزاء أيضاً بحثوا نفس المبحث في القسم الثالث، فنفس هذا القسم الذي نحن فيه أيضاً بحثوه، فإذا أردت أن تحيط بكل ما قالوه من زوايا يجب أن تتبع أبواب عددية كي تلتفت إلى أعماق جذور الأدلة والمباني والوجوه التي يبنون عليها. في مبحث الإجزاء:-
القسم الأول:- أجزاء الامتال الواقعي عن الامر الواقعي، وبطعاً مسالأة الأجزاء ذكروا أنها من المسائل العقلية الخمس، والمسائل العقلية يعني المسائل التي يحكم بها العقل لكنه حكم عقلي غير مستقل مثل اجتماع الأمر والنهي والضد وما شاكلهما، فهذه خمسة مسائل بحثها الاصوليون في الألفاظ وهم يصفونها أو يسمونها بالأحكام العقلية غير المستقلة، ففي الاجزاء العقل يقول إذا كان المأتي به مطابقاً للمأمور به فهو الصحة التي مرت بنا في مبحث الاصول اليوم أنها انتزاع عقلي.
القسم الثاني:- هو أجزاء المأمور به الاضطراري عن الواقعي، وهذا بحث ثبوتي أيضاً.
القسم الثالث:- أجزاء المأمور به الظاهري عن الواقع. وهذا فيه خلاف،.
القسم الرابع:- أجزاء الأمر التخيلي عن الواقع - وهنا الفرق الصناعي الدقيق بين الثالث والرابع ما هو -.
وما الفرق بين الثالث والرابع؟ الأمر التخيلي يعني المجتهد قد اجتهد وستنبط ولكنه حصل لديه خطأ في مراحل الاستبناط مثل عالم رياضي يحا مسألة رياية أو مهندس لبيتٍ أو مصنعٍ أو لماكنةٍ فهو يحصل عنده خطأ، فإذا حصل عنده الخطأ فهذا لا يندرج في القسم الثالث وإنما يندرج في القسم الرابع، وهنا لا يقال أنَّ الحكم الظاهري أخطأ الواقع بل المجتهد أخطأ الوصول إلى الحكم الظاهري فهو حمه تخيلي واستبناطه تخيلين وهذا ليس المجتهد في الفتاوى بل حتى الحاكم السياسي فهوقد يدبر شيئاً ويكون تدبيره خاطئاً، وهكذا الحال في القاضي، خطأ القضاة من بيت المال وأي خطأ من القضاة؟، تارة يكون الخطأ من القسم الثالث وتارة يكون من القسم الرابع، يعني في القسم الرابع القاضي لم يراعِ شرائط المكنر والمدعي وتحرير الدعوى وتنقيح النزاع، فهو القاضي لم يفعل ذلك، فما رسمه القاضي من حكم أنشاه من قضائي هو أخطأ مراعاة الموازين فهو ليس من القسم الثلث وإنما هو من القسم الرابع، ولكن قد يكون القاضي راعى تمام الموازين بالدقة فأخطأت الموازين وليس القاضي، وهذا فرقٌ سنخي جوهري بين القسم الثالث والرابع، وتشخصيه صعب أيضاً، فإنه كنظرة كلية يقال هو سهل ولكن تشخيصه في الموارد يحتاج إلى دقة، وحتى المجتهد نفسه كيف يميز أنه اجتهد على الموازين حتى يكون الخطأ من القسم الثالث لأنَّ الطريق هو الذي أخطأ لا أنَّ المجتهد هو الذي أخطأ، أو المجتهد لم يراع موازين الاستنباط بأن استعجل أو غفل أو سهى أو لم يتريث ولم يقلّب وجوه المسألة.
فإذاً يوجد فرقٌ بين الثالث والرابع سواء كان في القاضي الذي هو السلطة القضائية أو المفتي الذي هو السسلطة التشريعية أو في الحاكم الذي هو السطلة التنفيذية فإن الكلام هو الكلام، فيوجد فرق بين القسم الرابع والقسم الثالث.
فالقسم الرابع أصلاً حكم ظاهري ليس بموجود وإنما تخيل وجود حكم ظاهري ولذلك يعبرون عنه بالحكم التخيلي أو الأمر التخيلي، فالحكم ليس بموجود وإنما هو تخيل ذلك.
إذا في القسم الثالث أو في التقليد مثلاً هذا من دون أن يراعي كيفية تشخيص المرجع قلد شخصاً من دون تدقيق ثم بعد لذك قلد فقيها آخر على الموازين فإن تقليده السابق أخطأ أو لم يخطئ فاصلاً هو لم يراعِ موازين وشرائط أمارية التقليد، وهذا هو القسم الرابع هو التخيل، أو مرجع غير واجد للرشرائط ولكن هو بناءه أنه واجد للشرائط فتصير هنا أمارة تخيلية، وتارةً قلد المرجع السابق على الشرائط، وطبعاً الشرائط قد تتعدد فبعض أهل الخبرة يرون أن ألف وبعض أهل الخبرة يرون باء وبعض أهل الخبرة يرون جيم وهو يرى أنَّ فلان أكفأ من أولئك أو أنهم متساوون أو غير ذلك. فإذاً هنا تقليده السابق صحيح والآن تبدل تقليده وهو أيضاً صحيح لأنه أحرز من هو أعلم بعد مدّةٍ والأول قد توفي، فإذا كان تقليده الساق على الموازين فسوف يندرج في القسم الثالث لا الرابع، وإذا لم يكن تقليده على الموازين فسوف يندرج في القسم الرابع.
فإذاً يوجد فرق بين القسم الثالث والقسم الرابع سواء كان في القتليد والاجتهاد وفي القضاء أو في أي مورد.
وكلام السيد اليزدي الآن وكل كلامنا هو في القسم الثالث وليس في القسم الرابع، أصلاً المسألة التي عنونها الشيخ الآن وهو اختلاف المتعاقدين في شروط الصيغة أو شروط العقد اجتهاداً أو تقليداً، فكلامه هو في القسم الثالث وليس في القسم الرابع، القسم الثالث يعني شرائط الامارو متوفرة ومرَّ بنا أمس ما الفرق بين باب التعارض وباب الاشتباه الحجة باللاحجة، فلاحظ أن استباه الحجة يعني واجدة للشرائط باللاحجة يعني غير واجدة للشرائط ولكن المكلف لا يميز بينهما وهذه لها امثلة وموارد، مثلاً السند موجود في الكتب الأربعة ولكن نقول نحن نعلم بذلك ولكنه لأحد الروايات ولكن هذه الرواية مرسلة ولكني لا اشخص النسخ فإنها محتملة، فمثلاً واحد مرسلة هذا إذا بنينا على حصرية الحجةية بالسند - بالطريق - كما هو عند مشوهرو متأخري الاعصار لا عند المتقدمين، فهذا من اشتباه الحجة باللا حجة، أو توجد نسختان وأنت لا تعلم أي منهما هو الحجة، مثلاً في مبصباح المتهجد توجد موثقة ابي بصير في نسخة موجودة في المكتبة الوطنية في طهران في مجلس الشورى فتوجد نسخة من مصابح المتهجد ذكر في موثقة أبي بصير ( وأشهد أنَّ علياً نعم الولي )، وهذه النسخة موجودة، فالطوسي في المصابح يروي هذه النسخة، وطبعاً المجلسي الأول عنده كتاب فتوى باللغة الفارسية يروي موثقة ابي بصير - وموثقة ابي بصير رواها الشيخ الطوسي في التهذيب وروها الشيخ الطوسي في مصباح المتهجد وروها الصدوق في الفقيه ( اشهد أن الله نعم الرب وأشهد أن محمداً نعم الرسول ) وتتوقف هنا، ولكن يوجد في نسخة المجلسي الأول يرويها يقلو إن موثقة ابي بصير الوالة لي هي ( أشهد أن الله نعم الرب وأشهد محمداً نعم الرسول وأن علياً نعم الولي ) فلاحظ أن نسخة المجلسي ماذا فيها؟!!، لأنه أطول رواية مفصّلة في التشهد الأول والتشهد الثاني توضح التشهد هي موثقة أبي بصير، هذه الموثقة النجلسي يقول إن متن النسخة اليت عندي فيه ثلاث شهادات، ونسخة مصباح المتهجد الذي ينقلها يقول فيها ثلاث شهادات، والسيد هادي الميلاني في حاشية العروة يقول نسخ موثقة ابي بصير معتددة، والصدوق الأب يفتي بنفس فتوى موثقة أبي بصير فيثبت الشهادات الثلاث ( وأشهد أن علياً نعم الولي )، والشلمغاني أيضاً يفتي بموثقة ابي بصير بنسخة ( وأشهد الله نعم الرب وأن محمداً نعم الرسول وأشهد أن علياً نعم الولي )، وسلّار ايضاً وهو كان تلميذ السيد المرتضى وهو الذي غسّل السيد المرتضى فإنَّ السيد المرتضى لم يغسله الشيخ الطوسي وإنما غسله سلار، وسلار التجاشي صهري السيد المرتضى - فهي بيوتات - والسيد الجعفري فهؤلاء اثنينهما مراجع وهذا يذكره النجاشي في كتابه وهو أنَّ الذي غسل السيد المرتضى نحن ثلاثة، فسلّار لكتابه أيضاً ، فسلار يفتي بنفس موثقة ابي بصير، فصار عندنا مجموعة الشلمغاني في حال استقامته وعلي بن بابويه والطوسي في مصباح المتهجد في نسخة وسلار والسيد المرتضى لأن اليد المرتضى قال العمل بكتاب الصدوق الأب والسلمغاني جائز والمجلسي أيضاً فلاحظ أنه توجد ستة نسخ عند سسة أعلام كبار موثقة أبي بصير محتوية على الشهادة الثالثة وفتوى سلّار جزمية وكتابه موجود، وهذا يسمونه اشتباه الحجة باللاحجة وليس من باب التعارض فإنَّ التعارضكلا الراويتين واجدتين لشرائط الحجية.
فلاحظ أنه لعله في كتاب الأجزاء الثلاثة للشهادة الثلثة لا ابالغ ربما مائة وعشرين وجهاً ذكرناه للشهادة الثالثة وأنا لا توجد عندي إحصاء دقيق ولكن نحن لم نحص العدد للأسف بل ربما مائة وجه وهذا أحد الوجوه منها وهو أن نسخ موثقة أبي بصير متحوية على الشهادات الثلاث افتى بها أعمدة المذهب، فإن هؤلاء ليسوا مراجع عاديين بل هم زعماء الطائفة فسلار زعيم الطائفة والصدوق الاب زعيم الطائفة وابن ابي عزاقر قبل أن ينحرف كان زعيم الطائفة، فالطوسي في نسخته في مصباح المتهجد موجود فيها هذا، والآن قلت لبعض الاخوة لأن التهذيب نسخه أربعين نسخة قديم ولو أن باحثاً يتتبع موثقة أبي بصير فيها، المجلسي يقول نسختها هي هكذا والسيد هادي الميلاني إن موثققة ابي بصير لها نسخ كثيرة، وكذلك السيد اليزدي بشبر أيضاً إلى موثقة أبي بصير لها نشخ كثيرة فمن أين لنا أن ننفي ذلك والحال أن الكابر كلهم اثبتوها، وهذا من أحد وجوه الشهادة الثالثة، يعني وجوهها دامغة ومبهدَّهة، فمن أني تأتي بخلاف ذلك فصحيحة الحلبي من جهة وموثقة ابي بصير من جهة والأدلة الخاصة والدلة العامة والأدلة القرآنية كلها تأخذ بخناق الانسان بلزوم الشهادة الثالثة.
نعود إلى نفس البحث الذي كنا فيه:- فعندنا الأجزاء القسم الثالث التعارض حينما يقولون تعارض يعني كل من الرواياتن واجدتين لشرائط الحجية أما اشتباه الحجة باللاحجة يعني مثل بحث النسخ يعني أنَّ أحد النسختين صحيحة والنسخة الأخرى غير صحيحة.
فإذاً مورد لكلام لو احتلفا في الاجتهاد والتقليد مع توفر شرائط الأمارة والطريق على موصفات الطريقية والحكم الظاهري لكنه اخطأ الواقع، ففرق بين اخطأ الطريق الواقع وبين أن المكلف سواء كان ملكفاص أوو مجتهداً اخطأ شراءط الطريق فلو احطأ الطريق صار من القسم الرابع وهو الحكم التخيلي، وذكرت لكم هذا البحث وهو تمييز القسم الثالث عن الرابع وأنَّ فحول الاعلام يتصارعون في تشخيصه، أو ينتقد بعضهم بعضا في تشخيصه فإنه ليس بالسهل، فكيف نميز أنَّ الخلل في الطريق هو لم يُصِب الواقع أو يوجد خلل في شرئط الطريق وكلامنا ليس في خلل شرائط الطريق وإنما في الطريق هو الذي لم يُصِب الواقع.
فمحل بحثنا هو القسم الثالث، فإذا اتضح ليدك الفرق الجزهري الصناعي بين القسم الثالث والرابع هنا تتطيع ان تتعقل كلام السيد الزدي والمشهور، وإلا يعصب ذلك، والسيد اليزدي وكذلك كلام المتقدنين يقول أنت تقول كشف مطلق وطريقية فمن قال لك أن طريقية الطريق اعتبارها بقول مطلق؟ فإن اعتبارها ليس بقول مطلق بل اعتبارها محدود، فرض المسألة أنه كان لدي طريق سابق واجد للشرائط - فإن كلامنا في القسم الثالث لا في القسم الرابع - والسيد اليزدي يقلو هذا الطريق السابق هو واجد للشرائط وهو معتبر ولكن الطريق الثاني الذي اتى بعد ذلك متأخرا من يقول أنَّ اعتباره أقوى من الطريق الأول؟!! صحيح أنه كاشف عن خطأ الطريق الأول ولكن لماذا لا نقول الطريق الأول أيضاً كاشف عن خطا الطريق الثاني، فأنت كنت تقلد السيد الخوئي مثلاً ثم قلدت بعده فقيهاً آخر فمن قال لك أنَّ السيد الخوئي خطأ ؟!! بل ربما السيد الخوئي أصح ويكشف عن خطأ اللاحق فإنَّ الكل واجد للشرائط، فالسيد الخوئي واجدٌ للشرائط واللاحق أيضاً هو واجدٌ للشرائط فأنت لماذا ترجح وتجعل المرجع اللاحق هو المصيب للواقع بشكلٍ مفروغ عنه دون الأول؟!! فمن قال لك أنه يصيب الواقع فإنَّ كشفه ظني أيضاً ككشف الطريق السابق، فالطريق السابق - وهو تقليد السيد الخوئي - كشفه ظني أيضاً فلماذا ترجح الطريق اللحق على السابق بل لماذا لا ترجح الطريق السابق على اللاحق؟!!، هذه هي اثارة السيد اليزدي، ولماذا؟ لأن الفرض ان بحثنا في أن الطريق السابق واجد للشرائط فهل الآن ونحن في الزمن اللاحق شرائط الابق هل اختلت او لا؟ كلا لم تختل وإنما انتهى أمده لا أنها اختلت فإنَّ بحثنا في القسم الثالث دون الرابع، فهو حينما كان يقلد السيد الخوئي فالسيد الخوئي كان واجداً للشرائط، أما الآن فهو يقلد فقيهاً آخر بعد السيد الخوئي فهذا أيضاً هو واجدٌ للشرائط ولكن هذا لا يكشف لنا أنَّ تقليده للسيد الخوئي كان مختلاً، بل هو ليس مختلاً بل إلى الآن نحكم بأن تقليده للسيد الخوئي كان واجداً للشرائط وإن انتهى أمده، وعليه فمن أين لك أن تحكم وترحج الأمارة الثانية اللاحقة على الامارة الأولى؟!!، هذا في التقليد، وكذلك الحال في الاجتهاد، كما لو فرض أنه اجتهد ففي باب الاجتهاد أو ما اجتهدناه في مسألة التظليل قلنا إنَّ التظليل هو نهاري وليس ليلياً، وطبعاً أنا جازم ولكن افترض أني لست بجازم لموازين معينة تامة أنَّ التظليل يختص بالاحرام في النهار ثم بعد ذلك وقفنا على أدلة تدل على أن التظليل يشمل الليلي والنهار والمطر وغير المطر وأنَّ التظليل مطلقاً هو ممنوع، فذاط واجد للشرائط وهذا واجدٌ للشرائط فمن قال أنه مصيب فإنَّ ذاك واجد للشرائط وهذا واجدٌ للشرائط، فمن قال إنَّ هذا مصيب لأنَّ هذا ليس قطعياً وإنما غاية الأمر هو ظني وذاك ظني أيضاً.
وهنا العويصة سيما في تبدل الاجتهاد للاجتهاد هل هو من قبيل القسم الثالث أو الرابع؟، ولو أنَّ هذا ليس محل بحثنا الآن وإنما نحن فقط في صدد الفهرسة فإنَّ الفهرسة دوماً هي أهم من التفاصيل، فبعض الأعلام قال إنَّ تبدل الاجتهاد دائماً هو من القسم الرابع، ولكن البعض قال إنَّ هذا خطأ، فمَن قال إنَّ تبدل الاجتهاد للاجتهاد دائماً هو من القسم الرابع، بل قسم منه هو من القسم الثالث وقسم منه هو من القسم الرابع.
وسنواصل تتمة المسألة إن شاء الله تعالى.