« قائمة الدروس
الأستاذ الشيخ محمد السند
بحث الفقه

46/06/19

بسم الله الرحمن الرحيم

-نظام إختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب

الموضوع:- نظام إختلاف الاجتهاد والتقليد في الأبواب

 

كأنت المسالة الأخيرة هي مسألة اختلاف المتعاقدين في الاجتهاد والتقليد في شرائط الصيغة، فيقع الكلام أنه هل يصح أو لا يصح، والمشكلة تأتي من أين؟، وأقصد كتصور صناعي دقيق للبحث. هناك فرقٌ بين العقد الذي هو فعلٌ مشترك بين الطرفين، يعني والمفروض فيه وجوداً أنه لا ينوجد إلا بفعل الاثنين، كما أنَّ المفروض أنه لا تتبعض الصحة فيها - أي التبعّض بهذا المعنى يعني من جهة المشتري مثلاً صحيح ومن جهة المشتري فاسدة - بل المفروض من كلا الجهتين فإنه لا تفكيك في الصحة ولا تفكيك في الفساد، فهل يا ترى يمكن التفكيك أو لا يمكن؟، وقعاً وثبوتاً أو اثباتاً هل يمكن التفكيك أو لا يمكن ظاهراً أو واقعاً؟

توجد أفعال أخرى مثل صلاة الجماعة، فإنه في صلاة الجماعة فعل الامام ترتبط به صحة صلاة المأموم، فصلاة المأموم مرتبطة بصلاة الامام، أما صلاة الامام فغير مرتبطة بصلاة المأموم إلا في حكمٍ أو حكمين مثلاً، يعني لو شك الامام فإذا كانت هناك جماعة رجع إليهم في مورد هذا الشك، هذا من باب صحة صلاة الجماعة، ولكن أيضاً هذا فيه كلام، فصلاة المأموم صحتها مناطة بصحة صلاة الامام، ولكن مرَّ بنا أنَّ صلاة المأموم إنما تناط بخصوص صحة أراكان صلاة الامام وليس كل اركان صلاة الامام وإنما ما هو ركن في الأركان لأنَّه ليس كل ما في الركن هو ركن، فمثلاً ذكر الركوع هو شيء في الركن ولكنه ليس بركن، وهكذا ذكر السجود، وهكذا بعض زوايا القبلة هي في القبلة وهي ركن ولكن ليس كل زوايا القبلة هي ركن ... وهلم جرا.

فإذاً ليس كل ما في الركن هو ركن، بل ما هو ركن في الركن صحته دخيلة في صحة صلاة المأموم وأما بقية أجزاء وشرائط الركن ضلاً عن أجزاء وشرائط غير الكرن صحتها عند الامام لا يناط بها صحة صلاة المأموم، نعم بالنسبة إلى القراءة فيها تفصيل ولكن لسنا بصدد الدخول فيها.

مثلاً القراءة كمثالٍ أنَّ جماعة من الاعلام ذهبوا إلى أنَّ صحة صلاة المأموم لا تناط بصحة القراءة لأنها ليست ركن ولكن تناط صحة القراءة في صلاة المأموم بصحة القراءة في صلاة الامام، فإنَّ البعض ذهب على هذا الشيء، وبعبارة أخرى: إنَّ البعض قال إنَّ من شرائط الامام قدرته على الإفصاح في القراءة أو المجيء بقراءة صحيحة.

وطبعًأ يوجد فرق بين أن نقول من شرائط صحة الجماعة مثل عدالة الامام أو قدرته على المجيء بقراءة صحيحة، أو أنَّ الشرط في الامام ليس القدرة على ذلك بل الشرط من شرائط إمام الجماعة مجيئه بقراءة صحيحة، وهل يوجد فرق بني الامرين؟ نعم يوجد فرق، ويوجد قول ثالث وهو مجيئه بقراءة صحيحة، فهو قادر إلا أنه هنا سهى أو تلعثم أو ارتبك فالقدرة موجودة عنده، فعلى القول الاول إمام الجامعة واجدٌ لشرائط الصلاة ولكن على القول الثاني قدرتة ليست شرطاً، افترض أنَّ شخصا لا توجد عنده قدرة ولكن فجأة جاء بقراءة صحيحة فهنا تصح الجماعة بناءً على القول الثاني، فالقول الثاني ليس الكلام في القدرة بل في المجيء العملي، والفرق بين هذين القولين ذكره الأعلام في بحث الفقه، وهناك قول ثالث وهو أنَّ القدرة على القراءة الثحيحة أو المجيء بها ليس من شرائط إمام الجماعة وإنما هو من شرائط الامام أو من شرائط أن سقوط القراءة عن المأموم معلق بالأداء النيابي الصحيح من قبل الامام، فهنا لو كان امام الجماعة أصلاً لا يجيد اللغة العربية فعلى هذا القول الثالث يصح الائتمام به به غاية الامر أنه ثقة وعالم كبير ولكن لسانه ليس لديه قدرة أن يأتي باللفظ حسب اللغة الصحيحة، ويقال والله اعلم أنَّ هذه الرواية صحيحة أو لا أنَّ سلمان الفارسي المحمدي لما ولي المدائن نصب لهم شاباً فصيح القراءة يصلي بهم جماعة، هكذا نقل ولا نعلم أنَّ هذا النقل صحيح أو لا فيلزم أن نتثبت من ذلك، ولكن سلمان لم يتصد لصلاة الجماعة، فالمقصود هو هذا المطلب وهو أنَّ القول الثالث يقول لو تصدى امام الجماعة غاية الأمر المأمومين يقرأون لأنفسهم اخفاتاً حتى في الصلاة الجهرية، والكثير من أحكام الجماعة مجهولة ليس فقط لدى عموم المكلفين بل حتى الفضلاء لأنَّ فيها دقائق، مثلاً صلاة الجماعة حتى في الصلاة الجهرية لا يجهر المأموم، مثلاً المسبوق وهو المأموم الذي التحق بالصلاة المتأخرة، يعني سبقته الجماعة بركعة أو ركعتين فحينما يريد أن يقرأ في الجهريه فعليه أن يخفت لا أنه يجهر ولو كان في صلاة جهريةن بل حتى ولا يجهر في البسملة وإنما يخفت فقط سواء في البسملة أو غيرها، ومن آداب الجماعة المؤدكد عليها - والبعض يرى الإلزام ولكن الكثير يرى الاستحباب أو الكراهة - أنَّ المأموم لا يُسمِع الامام بل ولا يسمِع الذي جنبه قراءته، هذا من آداب الجماعة ولكن الكثير ترى أنه لا يراعي ذلك إما لعدم الاطلاع أو لنسايان أو سهر، فآداب الجمعة كثيرة بعضها إلزامية بعضها ندبية ولكنها مجهولة أو غير ملتزم بها.

فإذاً على القول الثالث أنَّ الامام قراءته أو قدرته ليست شرطاً في إمام الجماعة وإنما هذا القيد هو قيد في سقوط القراءة عن المأموم، فإن لم يأت الامام بقراءة صحيحة وكانت قراءته خطأً فعلى المأمومين أن يأتوا بها كلهم بسورة اخفاتية ولو في الصلاة الجهرية وتجزيهم على القول الثالث.

أو على القول الثالث لو غلط الامام في كلمة أو كلمتين وهم يعلمون أن لا يفصح في هاتين الكلمين للثغ في اللسان أو لسببٍ آخر ففقط هم يأتون بهذه الآية الركيمة اليت أخطأ فيها هو وأما بقية الآيات هو يتحملها.

هذه تفاصيل في أقوال الاعلام استظهاراً من الأدلة، ونحن لسنا في هذا الصدد، وإنما نحن في صدد هذا المبحث وهو أنَّ بعض الأفعال - فلاحظ كيف هي هندسة هذا - اناطة صحة صلاة المأموم بصلاة الامام كيف تناط؟، وكلامنا ليس في صلاة الجماعة وإنما في هذا الجانب المشترك وهو أنَّ الفعل المترك قد يكون مشتركاً من طرفين وقد يكون من طرف واحد، فصلاة المأموم تناط بصلاة الامام من دون اناط صلاة الامامب صلاة المأموم، وأما في البيع فالمفروض أنه من كلا الطرفين ثبوتًا وثابتاً ووقاعاً وباطناً، وأما الطلاق فهو إيقاع من بل الزوج ولكن يترتب عليه آثار للزوجة، فهو فعل الغير ولكن يترتب عليه آثار للزوجة، فإذا كان الطلاق صحيحاً عند الزوج وليس صحيحاً عند الزوجة فهل الزوجة تعامل هذا الطلاق كونه طلاقاً صحيحاً أو لا، وكذلك العكس بأنَّ أوقع الزوج الطلاق ولكن في نظره اجتهاداً أو تقليداً هو ليس بصحيح ولكنه عند الزوجة هي تقلد من يقول بصحته فهنا بالتالي ماذا يصنع؟، لأنه صحيح أنَّ الطلاق هو فعل الزوج ويترتب عليه آثار على الزوجة ولكن هذا الطلاق يؤثر في علاقة مشتركة بين الزوج والزوجة فما الحل؟، فالتفكيك في الطلاق هنا هل هو بلحاظ الظاهر او بلحاظ الواقع أو ماذا؟ العلامة عنده أنه لو طلق الزوج بحضور شاهدين فاسقين باطناً لا ظاهراً فهل يترتب الطلاق، أو أنَّ ظهور فسقهما فيما بعد ليس بالحس وإنما بالحدس الجزمي فهنا الاعلام مختلفون في هذا المقام، وهذا لم يعلم أنه إذا ظهر فسقهما من دون الحس المحض لا يؤخذ به ولكنه يقلّد من يأخذ بمطلق العلم بالفسق ولو بالحدس أو الحس ممزوجاً مع الحدس فهذا لا ينفع، فهو ينفع عند قولٍ ولا ينفع عند قولٍ آخر، وهلم جرا.

فإذاً بعبارة أخرى هذا المبحث بالدقة الشيخ وإن عنونه الشيخ كفرعٍ ولكنه ابتلائي في كل الأبواب من البعادات والمعاملات، إما فعل واحد أو فعلين ويترتب عليهما آثار ارتباطية بين طرفين، وهو مبحث حساس، مثلاً قاضي وقاضي آخر، فالقاضي هو واجد لشرائط القضاء ولكن نظره يختلف عن القاضي الثاني، وهو مثل اعلاقة بين المراجع، وقد بحث في باب الاجتهاد والتقليد وأنه هل يصير أن يدخل احدهما على حط الثاني أو لا يصح أو وزراءهم في جهاز أهل البيت عليهم السلام، بحوق من هذا القبيل أثارها السيد اليزدي بشكل مفصل في العروة الوثقى في الاجتهاد والتقليد كما ذكرت في شروح العورة وهي مفيدة جداً فهي تعطي وعياً بالجهاز المرجعي، وهذه بالتالي الفقهاء لهم آراء وأقوال فيها، ولكن لو انتشرت كثقافة عن مقلدي ابتاع المراجع لكن هذا يعالج الكثير من التشنّجات والتوترات التي تحصيل بين الحين والآخر بين مقلدي المراجع.

وهي المباحث ربما العشرين سنة الاخيرة إذا لم اشتبه لأنَّ صاحب العروة عنون سبة وستين مسألة في العروة، وقد ذكرت لكم مراراً نقلاً عن الاكابر وأنا أؤمن بهذا النقل وهو أنَّ كتاب العروة الوثقى هو كتاب موجز وجزل وفيه دقائق صناعية كثيرة جداً، يعني إدمان المراجعة في المسائل الشرعية للعروة يكسب الانسان تجزؤ على أقل تقدير في ملكة الاجتهاد، هي مع حواشيها، وطبعاً مع الالتفات إلى نكاتها، فبدلاً من تراجع منهاج الصالحين أو المسائل المنتخبة بل عليك كفاضل وباحثأن تلزم نفسك في مراجعة العروة، وهكذا هي وصايا الكبار الذين لديهم تجارب من الذين ادركناهم من عمالقة النجف فعوّد نفسك على ذلك، ولو قلت إنَّ العبارة في المنهاج أسهل ولكن نقول عليك أن تراجع العروة، حتى من المفتي الذي ربما توجد عنده تعليقة، فغالباً العروة أكثر شمولاً من المنهاج، ولكن إذا عرف الانسان فصول العروة وتبيوبها فغالباً هي أكثر تفريعاً وحتى تدقيقاً لأنَّ عبارتها لم يكتبها للعوام وإنما كأنما السيد اليزدي كان في متندى فقهيٍ وكتبها لهم، ولذلك توجد فيها دقة صناعية كثيرة، فعودوا أنفسكم على ذلك وستجدون أنفسكم مستفيدين، مع تداعيات كثيرة مع الهوامس والحواشي وتصير عندك ذهنية صناعية تلقائياً، فالمهم في العروة في باب الاجتهاد والتقليد ذكر السيد اليزدي نظام العلاقة بين المراجع والفقهاء، وأنه هل نظام المرجعي أحادي أو مجموعي أو فيدرالي أو كومفيدرالي أو أقاليم أو مقاطعات؟، فكل هذه البحوث بحثها السيد اليزدي، وهذا البحث الموجود في العروة الوثقى أيضا قد بحثه صاحب الجواهر في باب القضاء، كما بحثه جملة من الاعلام كما في قضاء الاشتياني وقضاء الشيخ الانصاري، فهم بحثوا العلاقة بين الفقهاء كقضاة أو العلاقة بين الفقهاء كفتيا مراجع، وهي بحوث دسمة جداً، ويعطيك طبيعة أهل البيت عليهم السلام كيف هو وقائم وعلى أي نظام، فعلى كلٍّ المراجعة للعروة مهم جداً.

وهذا كما يرتبط ببحث الاجتهاد والتقليد والقضاء ترتبط ببحث النظام السياسي عند الامامية كيف هو فهو يعطيك باع كبير جداً وأنه ما هو النظام السياسي في اتباع مذهب أهل البيت عليهم السلام أي الطائةف الامامية وأنه كيف يرسم فإذا كان هناك انسان حاذق سوف يلتفت إلى ترجمة هذه المباحث بلغة فقيهة إلى لغة سياسية لغة عصرية لغة ادارية وهلم جرا، فهذا مفيد جداً وتستطيعون أن تراجعوه.

وما الذي ألجأنا إلى هذا المثال؟ هناك أيضاً يبحث أنَّ الصحة في نظام العلاقة بين المراجع والفقهاء والقضاة الاثني عشرية هل هو بحسب الواقع أو هو بحسب الظاهر أو بحسب أططوار فنفس المسالأة المذكورة الآن في المتعاقدين أو في الزوج والزوج كذلك هي بين الفقيهين وبين المرجعين، يعني بعبارة أخرى بيانات مذهب أهل البيت قد وضعت حدوداً لصلاحيات كل مرجع وكل فقيه فلا يدخل على خط الآخر.

وقد نقل إلينا العديد جداً وسمتفيضاً من قدماء علماء النجف من الذي أدركناهم وغيرهم أنهم نقلوا سياسة السيد أبو الحسن الاصفهاني فإنها معروفة في مرجعيته اليت امتد على مدى عشرين سنة أو أكثر أو أقل، فمن سياسة السيد أبو الحسم الاصفهاني - وعنده سياسة عجيبة وعظيمة وقد ملك القلوب فيها - أنَّ وكلاءه في المدن كان يوصيهم بوصية أكيدة أنه إذا كان في تلك المدينة عالم أو مجتهد متجزئ أو وجيه وكان وأقوى من ذلك الوكيل فلا يدخل الوكيل في نزاع أو صراع معه، بل قال أكثر من ذلك حيث قال إذا كان حتى عوام المؤمنين إذا لم يُقبِلوا عليه في الاموال فيجب أن تخصص له مقداراً، وهذا لم يذكره واحد أو اثنين أو عشرة عن السيد ابو الحسن ممّن رأوه وشاهدوه وإنما نقل ذلك جمهرة كبيرة من المجتهدين والفقهاء عمّا شاهدوه من السيد أبو الحسن الاصفهاني، فقد كان واسع الافق في فسح المجال للمجتهدين الآخرين في حين هو مهيمن ومسيطر وغير ذلك ولكنه أبداً لا يجرئ الكلاء له أو المقلدين على مجتهدين آخرين همل جرا.

فعلى كل هذه قضية نظام العلاقة بين الفقهاء والمجتهدين أو بين الوكلاء بين بعضهم البعض لها ضوابط بحسب الحكم الظاهري وكله ما مرتبط بنفس المبحث الذي نحن فيه وهو إذا اختلف المتعاقدان بل قل إذا اختلف الوكيلات لمجعين او قل إذا اختلف الفقيهان أو قل إذا اختلف القاضيان وهلم جرا، في الاجتها والتقليد ما هي اضلوابط وما هي الموازين؟ إن هذا المبحث سيال في الأبواب ولا تعتقدوا أنه خاص باختلاف المتعاقدين، وهو مبحث دقيق وصعب ويحتاج إلى انتباه، يعني أنَّ المجتهدين بالكاد يخرجون منه رأياً وخيطاً أما الوكلاء فلا يعرفون به، وأصلاً الفضلاء أنا أعذرهم لأنَّ المجتهدين يستصعبون هذا البحث لأنه دقيق معقد وغامض، فأنت تعذر الفضلاء أو المعتمدين أو الوكلاء في ذلك، مثلاً يترنّم بفلان ويتعصّب لفلان فهو معذور لأنه لا يعلم، فهذه المباحث صعبة ودقيقة وغامضة.

logo